أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فارس الحسين - تحطيم الأصنام -1- إبن باز















المزيد.....

تحطيم الأصنام -1- إبن باز


فارس الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 5652 - 2017 / 9 / 27 - 03:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا ينفك المجتمع السعودي يفاجئني بتغافله عن أسباب تراجعه العلمي وعدم إيمانه بالعلم الحديث، ولا يعرف من الإسباب إلا مايقال له على لسان الشيوخ والحكومة وهي في الغالب أحدى سببين مشهورين إما بسبب إبتعاده عن الدين وتطبيقه الصحيح (ولا أعلم دولة مثل السعودية في الحرص على تطبيق هذا الدين!) أو هي بسبب المؤامرة الغربية الصهيونية الماسونية الامريكية الانجليزية المريخية! (يبدو أن الكل يتأمر علينا)، على كل حال لاترقى هذه التبريرات إلى حد المعقول القابل للتصديق (على الاقل بالنسبة لي)، إذا من الذي يحارب العلم وينشر الجهل؟ كيف تثبت لدى المواطن السعودي القناعة بنقص جميع العلوم والعلماء ماعاد العلم الشرعي، تتكرر عبارات التمجيد للعلم الشرعي الديني وأنه اسمى العلوم وارقاها بشكل دوري في الاوساط السعودية، فحين يقول احد الشيوخ ان علمه هو أفضل العلوم هو كالتاجر الذي يمدح بضاعته فلا تأخذ العلم من غيري لأن علمي هو الأفضل فمن يصدق هكذا شخص؟ هنا يحدث التعاون بين الحاكم والشيخ فالثاني يحلل ويحرم للأول مايريد والاول يعطيه المنبر والأثير والالقاب والجوائز والاثنان يقدسان بعضهما والشعب أصبح يقدس كلاهما، زاد من سؤء الامر واقع العالم العربي في المبالغة بتقديس الافراد والاشخاص وغض النظر عن أخطائهم بل ربما موافقتهم عليها، عموما عودة الى التراجع العلمي نرى ان الحكومة السعودية لا يهمها كثيرا هذا الموضوع فالنفط يقوم بدفع كل الفواتير وليست بحاجة تحقيق سبق علمي او اكتشاف جديد أو ثورة صناعية كما أن العلم قد يأتي بجيل مثير للمشاكل وعلم الشيوخ من الجهه الاخرى أقصى مايصبوا إليه هو الموت والاخرة ومكافحة السحر والشعوذة، اتحد هذا الثنائي ضد الشعب المغلوب على أمره فأعطت الحكومة دفة العلم لشيوخ الجهل فهانحن وضعنا يدنا على صلب المشكلة فإن كنت ترى أن الدين لا يحارب العلم ولا يتعارض معه فتابع القراءة لترى أين بالضبط تم تجهيل شعب بأكمله لحد توريث الجهل والقداسة العمياء للأشخاص من الأباء للأبناء في ظل تجاهل ولامبالة حكومية، هذه الطريقة من التعاون بين السلطة السياسية والسلطة الدينية في محاربة العلم يمكن تحديده من منذ بداية الاديان يهودية أو مسيحية أو إسلامية ولكن في عالمنا العربي نتميز بأننا مازلنا حتى اليوم في هذه المسرحية بجمهور يصدق أنه يرى الواقع لا تمثيلا، بالعودة على الواقع السعودي المعاصر نحدد شخصيات وصلت لمرحلة الأنبياء في القداسة والتبجيل ورسمت الطريق لمن تلاهم من الشيوخ الذين نراهم اليوم في كل الفضائيات والمساجد والاماكن العامة يمارسون هوايتهم المفضلة بالوصاية على البشرية، وإنطلاقا من أنهم أصحاب التأثير الأكبر على السعوديين إلى هذا اليوم وإليهم يرجع المتخاصمون ويستشهد المحدثون رأيت أنه يجب العودة لما قدمه هولاء من فتاوى وإعمال العقل والمنطق والعلم الحديث في النظر والتمحيص (ولا أدعي أني أفضل من يقوم بذلك) مع مراعاة نقطتين أساسيتين:-
1-عدم الخوض في مسائل القتل والجهاد والتكفير والدعوه والحث عليها وماشابه ذلك (وهي كثيرة)
2-عدم الخوض في مسائل الماورائيات كتدخل الجن والعفاريت ومثل السحر والشعوذة وما إلى ذلك من الخزعبلات (وهي أكثر)
بل سأكتفي بما يقدم من فتاوى في تجهيل الشعب علمياً ونشر الخرافة المضادة للعلم الحديث مما أدى للعديد من الخسائر في الأرواح والاجسام كما سنرى.

عبدالعزيز بن باز:
رغبة في الإختصار نتجاوز التعريف بشخصه ومسيرته فهو غني عن التعريف للمواطن السعودي وأما القراء العرب الأعزاء يمكنهم القيام ببحث سريع في الإنترنت عنه مع الاعتذار لهم، نبدأ بأحد أجمل الاسئلة المطروحة في رأيي التي طلب رأي الشيخ فيها فالسؤال يبحث “أهم الأهداف الأساسية في الحياة؟” وهذا سؤال وجودي خطير فيأتي جواب ابن باز “هي أن نتفقه في ديننا” 1 حسناً لنرى نتيجة التفقه في الدين وتجاهل الدنيا، في جوابه على أحد المعترضين على رؤيته الفلكية يقول “أما دورانها-أي الأرض-فقد أنكرته وبينت الأدلة على بطلانه ولكني لم أكفر من قال به” 2 لم يتضح لدي أي دوران أنكره هل هو دوران الأرض حول الشمس أم دورانها حول محورها لكن في الغالب كلاهما ولا تفريق لديه بينهما، وأهم أدلته على ثبوت الأرض “ولو كانت الأرض تدور كما يزعمون لكانت البلدان والجبال و الأشجار و الأنهار والبحار لا قرار لها و لشاهد الناس البلدان المغربية في المشرق والمشرقية في المغرب” 3 من الغرابة أن أحدا لم يستطع شرح قانون نيوتن الاول للحركة لإبن باز لكن قد تتفهم وجهة نظره إتجاه الرياضيات والعمليات الحسابية بعد أن تقرأ رده على سؤال جواز إستخدام الحساب لرؤية الهلال “الحسابون فلا يلتفت إليهم ولا يعول على حسابهم ولا ينبغي لهم أن ينشروا حسابهم” 4 وجوابه هنا لايهمني بقدر الدليل الذي أستشهد فيه من صحيح البخاري “إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ” 5 فلا عجب ولا غرابة من انتشار الجهل في جميع مفاصل البلاد العربية كما في عقل إبن باز، في علم الأحياء نرى موقفه من نظرية التطور كما هو اليوم في العقلية الإسلامية “أشتهر هذا القول للمدعو داروين وهو كاذب فيما قال، بل أصل الإنسان هو من أصله على حاله المعروف، ليس أصله قرداً ولا غير قرد” 6 ولا يكلف ابن باز نفسه عناء البحث او النظر في الادلة ولاحتى إستيعاب كون مايقوله خاطىء فلا الإنسان أصله قرد ولا القرد أصله إنسان بل كلاهما يملكان نفس السلف المشترك، في مسألة التشريح أيضاً بدون النظر للموضوع من كل الجوانب وأهميته العلمية يأخذ النظرة الضيقة “سواء كان رجلاً أو امرأة فإنه لا يجوز تشريحه؛ لما في ذلك من الإساءة إليه وانتهاك حرمته” 7 ، في إستخدام الكمامات في الحج يرى إبن باز أنها لا تجوز 8 فالواضح أنه لم يسمع من قبل بالفيروسات أو علم الأوبئة أو الطب الوقائي كذلك لا يبدو أنه متابع جيد للأخبار العالمية فحج تلك السنة 1418هـ الذي أفتى فيه هذه الفتوى العبقرية توافق سنة 1998م وفيها سجلت أول حالة إنلفونزا طيور في الصين! 9 ، قد لا تظن أن هناك استهتاراً بالارواح أكثر من ذلك لكن إبن باز يستمر في فتاويه القاتلة، في سؤال من إمرأة تشتكي أنها لا تلد إلا أطفال مشوهين خلقياً وتريد التوقف عن الإنجاب يجيبها إبن باز “لا يجوز لها ذلك؛ لأن الله شرع للعباد أن يتعاطوا أسباب النسل وأن يجتهدوا في تكثير الأمة” 10 فأي أمة هذه التي تولد مشوهة بعاهات مستديمة، ويستمر على نفس النهج بسؤال آخر عن إسقاط الجنين في حالة ثبت وجود عيب خلقي فيه فيجيب علامة عصره “لا يجوز ذلك، بل الواجب تركه فقد يغيره الله، وقد يظن الأطباء الظنون الكثيرة ويبطل الله ظنهم ويأتي الولد سليماً” 11 هل هو تحدي بين الله والأطباء؟ بل ويضيف بكل صفاقة “ولهما أن يسلماه إلى دور الرعاية التي جعلتها الدولة لذلك، ولا حرج في ذلك” الأ يتحمل إبن باز ذنب جيل بأكمله ولد مشوهأ معيوباً مثقلاً لكاهل أهله ولميزانية الدولة؟، يستمر إبن باز في إذهالنا بعبقريته الطبية المستمدة من التفقه في الدين فيمر عليه سؤال عن إمرأة مصابة بالسرطان وتخضع للعلاج الكيميائي أخذها زوجا لراقي شرعي أشترط منها إيقاف العلاج الكيميائي والإستمرار على الرقية فكان الجواب المتوقع “الرقية كافية، والحمد لله” 12 ولايقدم إبن باز أي دراسة علمية أو بحث طبي في كيفية تأثير الرقية على الورم السرطاني لكنه لا يحتاج ذلك فهو المفتي!، في سؤال من طبيب أطفال يشتكي إخراج الاباء لأطفالهم ممايسبب مضاعفات خطيرة وبعضهم يموت في بيته ويسأل الطبيب الملتاع عن المسئول؟ وعن إستخدام قوة الشرطة لإبقاء الاطفال تحت الرعاية الطبية؟، فيجيبنا إبن باز بقوله “العلاج مستحب، الطب مستحب، التطبب والعلاج مستحب وليس بواجب، فإذا رأى والد الطفل عدم العلاج وهو عاقل يفهم ورأى أنه لا حاجة إلى العلاج، فلا يجبر الوالد على العلاج لابنه أو بنته” 13 وماذنب الطفل ياشيخنا؟ هل أنت أو والده أعلم من طبيب الأطفال؟ هل ربك ودينك يرضى بهذا التصرف الأرعن؟ ويضيف أخيراً محاولاً إعطاء الطبيب مخرجاً أخلاقياً “فهو على مسؤوليته وهو على اجتهاده-يقصد الأب-، ولا يضرك إذا مات الطفل.” بالتأكيد هو لا يضره فهو لا يهتم بنفسه فقط فأهتمامه منصب على الأطفال الذين يعودون موتى الشيء الذي لم يدركه فقه دينك أو عقليتك العالقة في القرن السابع.
عزيزي القارىء هل مازلت ترى أن إبن باز يستحق هذه الهالة من التقديس؟ أتمنى أن أكون غيرت نظرتك عن هذه الشخصية المضخمة إعلاميا الخاوية عقلياً وأرجوا عندما يذكر هذا الأسم أمامك أن تستحضر بعض هذه الفتاوى وتعيد النظر في مايقال عنه، والسلام على من أتبع عقله.

(المصادر)
1- http://www.binbaz.org.sa/fatawa/280
2- http://www.binbaz.org.sa/article/472
3- الأدلة النقلية والحسية على إمكان الصعود إلى الكواكب وعلى جريان الشمس و سكون الأرض، عبد العزيز بن باز - ص23
4- http://www.binbaz.org.sa/fatawa/413
5- صحيح البخاري، حديث رقم 1913
6- http://www.binbaz.org.sa/noor/8937
7- http://www.binbaz.org.sa/fatawa/2746
8- http://www.binbaz.org.sa/fatawa/3699
9- http://www.who.int/csr/don/archive/year/1998/en/
10- http://www.binbaz.org.sa/noor/8997
11- http://www.binbaz.org.sa/fatawa/2182
12- http://www.binbaz.org.sa/fatawa/4175#ftn1
13- http://www.binbaz.org.sa/noor/3073





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإرهاب والإلحاد في السعودية


المزيد.....




- تيلرسون: على الفصائل الشيعية المدعومة من إيران مغادرة العراق ...
- غندور: امريكا لم تطلب منا ابعاد الاخوان المسلمين
- علماء مسلمون يدعون لمواجهة التطبيع مع إسرائيل
- علماء مسلمون يدعون إلى مواجهة كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل ...
- عبد الهادي الحويج لـRT: من حق سيف الإسلام القذافي الترشح للا ...
- جماعة الإخوان المسلمين تصدر بيانا بشأن عملية الواحات وتهاجم ...
- مدير جامعة الإمام السعودية: «الإخوان» مدلسون وأنهينا تعاقد ا ...
- خطيب المسجد الأقصى لـ«الشروق»: رعاية مصر للمصالحة بين «فتح» ...
- سقوط صاروخين بكابل وارتفاع قتلى هجومي المسجدين
- ‎خلافات بين أقباط مصر في الداخل والمهجر حول استفتاء تقرير ال ...


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فارس الحسين - تحطيم الأصنام -1- إبن باز