أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الميتافيزيقا العربية/ الإسلامية والسينما العالمية















المزيد.....

الميتافيزيقا العربية/ الإسلامية والسينما العالمية


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5651 - 2017 / 9 / 26 - 15:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



الميتافيزيقا Metaphysics كما هو واضح من الكلمة الإنجليزية (وفى كل اللغات الأوروبية) تعنى أى شىء خارج عن كل ما هو(طبيعى) لذلك فإنّ تعريف هذا المصطلح فى كل القواميس العلمية يعنى (الماورائى) أى ما وراء الطبيعة، ولذلك لاتوجد كلمة فى اللغة العربية للتعبيرعن هذا المعنى، رغم أنّ (الثقافة العربية) فى مُـجملها غارقة فى كل ما هو(غير طبيعى) أى كل ما هوخارج نطاق العقل البشرى. وكان سلاح الترويج للديانة العبرية فى شـُـعبها الثلاث (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) هوذلك البـُـعد الميتافيزيقى، وهوما تأكــّـد فى كتب التراث العبرى/ العربى، وتأكــّــد فى التراث العربى/ الإسلامى، ومن أمثلة ذلك ماورد فى صحيح البخارى، مثل الحديث الذى وجـّـهه نبى الإسلام لمعاذ بن جبل وقال فيه ((ما من أحد يشهد أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله صدقــًـا من قلبه إلاّحرّمه الله على النار)) (حديث رقم 128) وأكمله بحديث ((من لقى الله لايـُـشرك به شيئــًـا دخل الجنة)) (حديث رقم 129) وهذا الحديث ترديد وتكرارلنفس المعنى الذى ورد فى القرآن (النساء/48) ومضمونه أنّ الله يغفر(لمن يشاء) عن أى شىء ارتكبه إلاّشيئــًـا واحدًا (الشرك بالله) ولكن السؤال المهم هو: كيف علم محمد بمصيرالبعض مستقبلا، وما سوف يحدث لهم ما بين (الجنة والنار) بينما القرآن خاطبه قائلا ((قل ولا أعلم الغيب)) (الأنعام/50)
وتعاظم الارتكازعلى الميتافيزيقا لدرجة أنّ تقليد نبى الإسلام فى الوضوء يضمن المغفرة، وهوالمعنى الذى ورد فى حديث ((من توضأ نحووضوئى، ثم صلى ركعتيْن، لا ُـحـدّث فيهما نفسه، غفرله ما تقدم من ذنبه)) (حديث رقم 159) وتكرّرفى الحديث رقم 160، والحديث رقم 164. لهذه الدرجة يكون (غـُـفران) الذنوب لمجرد تقليد نبى الإسلام فى الوضوء. وفى حديث أكثرخرقــًـا للطبيعة، فإنّ أتباع محمد أرادوا الوضوء فلم يجدوا الماء، فأتى الرسول بإناء ليس فيه ماء، وبمجرد أنْ وضع يده إذا بالماء ((ينبع من تحت أصابعه)) (حديث رقم 169) ولأنّ الميتافيزيقا لاتدوم، ولأنّ الطبيعة حرمتْ العرب من المياه العذبة (مثل الأنهار) لذلك اخترع لهم نبى الإسلام البديل المُــتمثــّــل فى (التيمم بالتراب) وهوما ورد فى أحاديث عديدة. وتمتد الميتافيزيقا لتشمل دخول الجنة لمجرد أنّ رجلا رأى كلـبًا ((يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكرالله فأدخله الجنة)) (حديث رقم 173) فإذا تجاوزالعقل الحرعن مضمون الواقعة، فكيف دخل الرجل (الجنة) قبل موعد (يوم القيامة)؟ وفق ما جاء فى التراث العربى/ الإسلامى.
ورغم أنّ القرآن صريح فى أنّ (يوم القيامة) علمه عند (الله) وحده (الأعراف/187) فإنّ ذلك لم يمنع نبى الإسلام من أنّ يقول ((ما من شىء كنتُ لم أره إلاّقد رأيته فى مقامى، حتى الجنة والنار)) (حديث رقم 184) وأنا أعلم أنّ أصحاب العاطفة الدينية لديهم الرد الجاهز: إنّ نبى الإسلام مُـستثنى من كل شىء، وأنه ((فوق البشر)) إلخ ولكن هذا الرد يتنافض مع التراث العربى/ الإسلامى، ومع ما ورد فى سورة الأعراف، فكيف رأى نبى الإسلام الجنة والنار، قبل أنْ ((تقوم الساعة))؟ سؤال لايمكن أنْ يشغل عقل أى إنسان استغنى عن عقله وغرق فى توهمات الميتافيزيفا، ولأنّ الديانة العبرية فى شـُـعبها الثلاث، مُــتطابقة فى الكثيرمن (رؤاها) لذلك فكما أنّ نبى الإسلام رأى الجنة والنار، فإنّ النبى والزعيم القومى لبنى إسرائيل (موسى) رأى النار(قرآن– سورة طه/10)
وعن فلان عن فلان عن ابن عباس قال ((مرّالنبى بحائط من حيطان المدينة أومكة فسمع صوت إنسانيْن يُـعذبان فى قبورهما، فقال النبى ((يُـعذبان وما يُـعذبان فى كبير: كان أحدهما لا يستترمن بوله، وكان الآخريمشى بالنميمة)) (حديث رقم 216، وحديث 217) فإذا تجاوزالعقل الحرعن أنّ نبى الإسلام له (قــُـدرات خارقة) وإذا كانت النميمة تستحق العقاب، فهل الإنسان الذى ((لايستترمن بوله)) يكون عقابه (التعذيب)؟
ولأنّ الميتافيزيقا تلعب دورًا مُـهمًا فى تثبيت أركان (الوحدانية) لمحو(التعددية) لذلك جاء حديث ((إنّ الله حرّم النارعلى من قال لا إله إلاّ الله.. يبتغى بذلك وجه الله)) (حديث رقم 425) فهذا الحديث (وغيره كثير) لايهتم قائله ب (أفعال الإنسان) بمعنى إذا كان قد ارتكب الكثيرمن الجرائم ضد البشرية (كما فعل الإسلاميون الأوائل وكما يفعل الإسلاميون فى العصرالحديث) فإنّ أفعالهم سيتم العفوعنها ولن يتعرّضوا ل (نارجهنم) طالما أنهم يعترفون بوحدانية إله الإسلام. وقد تأكد ذلك فى حديث: عن فلان عن فلان عن عائشة (زوجة محمد) أنّ أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبى فقال ((إنّ أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور، فأولئك شــِـرارالخلق عند الله يوم القيامة)) (حديث رقم 427) وهذا الموقف من الكنيسة الحبشية (التى يتعبد فيها أبناء الديانة السابقة على الإسلام واعترف بها القرآن) امتد ليشمل قبورالعرب الذين أطلق محمد عليهم تعبير(مُـشركين) حيث أمرالنبى ((بقبورالمشركين فنــُـبشتْ، ثم بالخرب فسُـويتْ، وبالنخل فقــُـطع، فصفوا النخل قبــِـلة المسجد)) (حديث رقم 428) وذلك رغم أنّ أنس قال ((كان النبى يصلى فى مرابض الغنم)) (حديث رقم 429)
ومن الأحاديث التى يتوقف العقل الحرأمامها حديث رواه أنس أنّ النبى قال ((عـُـرضتْ علىّ الناروأنا أصلى)) وقال النبى أيضًا ((رأيتُ النار، فلم أرمنظرًا كاليوم قط أفظع)) (حديث رقم 431) فإذا كان محمد هونبى الإسلام، فلماذا يرى الناروهويـُـصلى؟ ولماذا الناروليست الجنة؟ خاصة وأنّ نبى الإسلام هوالذى أمرببناء مساجد للمسلمين، وشجـّـع على ذلك بحديث ((من بنى مسجدًا يبتغى به وجه الله بنى له الله مثله فى الجنة)) (حديث رقم 450) وذلك مع التجاوز عن سؤال: ماذا يستفيد الإنسان ببناء مسجد (باسمه) فى الجنة؟ وهل الجنة بها (مساجد) بجانب أنهارالخمرالتى هى لذة للشاربين (سورة محمد/15) بالاضافة إلى (حورالعين) والغلمان (الطور/20، 24) وأيضًا فيها ((قاصرات الطرف لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولاجان)) (الرحمن/56) وكرّرها فى نفس السورة آية رقم 74. ومع أنهارالخمر، فإنّ الجنة بها ((حور مقصورات فى الخيام)) (الرحمن/72) فكيف تجتمع أنهارالخمرمع الخيام؟ و(حورالعين) فى الجنة كاللؤاؤ المكنون، بجانب الولدان المخلدين (الواقعة/17، 23) وكما أنّ (حورالعين)) مثل اللؤلؤالمكنون فإنّ الولدان المخلــّـدين أيضًا مثل اللؤلؤالمنثور(الإنسان/19) ورغم كل تلك الصورعن (المؤمنين) بالإسلام وبنبى الإسلام، تأتى آية تناقض ما سبق وتنص على أن أهل الجنة سوف يذهبون إلى جهنم فذكرالقرآن ((حقّ القول منى لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين)) (السجدة/ 13)
والميتافيزيقا تشمل تدخل (الجن) لتفسد على (المسلم) صلاته، وهوما حدث مع نبى الإسلام حيث قال ((إنّ عفريتــًـا من الجن تفلــّـتَ علىّ البارحة، ليقطع علىّ الصلاة، فأمكننى الله منه. فأردتُ أنْ أربطه إلى سارية من سوارى المسجد، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم..إلخ)) (حديث رقم 461) وهذا الحديث يجعل العقل الحريتساءل: 1- هل الجان أوالعفاريت لهم صورة مادية مُـجسـّــدة مثل الإنسان (أى مرئية)؟ وبذلك كان محمد سيتمكــّـن من (ربط) الجن حتى يراه أتباعه 2- كيف تغافل نبى الإسلام عن الآيات التى وردتْ فى القرآن عن الفرق بين الإنسان والجان حيث نصّ على ((ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون. والجان خلقناه من قبل من نارالسموم)) (الحجر/ 26، 27) والقرآن نصّ على أنّ إبليس كان من الجن (الكهف/50) وأنه مخلوق من نار(سورة ص/ 77) فإذا كان الأمركذلك، فكيف تمكــّــن نبى الإسلام من رؤية الجن؟ ليس ذلك فقط وإنما أراد تقييده فى إشارة دالة على أنّ (الجن) له صورة مُـجسّـدة.
والميتافيزيقا فى التراث العربى/ الإسلامى ، لم تقتصر على جعل الكائنات الحية غير العاقلة تتكلم، مثلما تكلــّـمتْ النملة فى سورة النمل /18) وإنما امتـدتْ (الميتافيزيقا) لدرجة جعلتْ (النار) تتكلــّـم، حيث– كما ذكرالبخارى– ((واشتكتْ النارإلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضى بعضًا، فأذن لها بنفسيْن، نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف..إلخ)) (حديث رقم 537)
وعن فلان عن فلان عن أنس بن مالك قال: إنّ رسول الله خرج فصلى الظهرفقام على المنبر، فذكرالساعة، وأنّ الساعة فيها أمورًا عظامًا ثم قال: ((من أحبّ أنْ يسأل عن شىء فليسأل، فلا تسألونى عن شىء إلاّ أخبرتكم ما دمتُ فى مقامى هذا)) (حديث رقم 540) وهذا الحديث (بغض النظرعن مسألة السند الصحيح أومسألة ضعيف العنعنة، وبغض النظرعن اسم قائله) فإنه (قائل الحديث) تجاهل ما ورد فى القرآن الذى نصّ على أنّ نبى الإسلام لايعلم الغيب (الأعراف/ 187 والأنعام/50) فإذا كان الأمركذلك فكيف علم (محمد) أنّ الساعة (أى يوم القيامة) ((فيها أمورًا عظامـًـا))؟ والحديث السابق تردّد فى حديث لاحق عن قدرة نبى الإسلام بمعرفة الغيب حيث قال ((إنّ شدة الحرمن فيح جهنم)) (حديث رقم 629) فهل دخل (جهنم) أو حتى اقترب منها فيصف شدة حرارتها؟ أمّ أنّ شدة الحرفى الجزيرة العربية هى التى (أوحتْ) له بهذا الوصف الذى شبـّـه فيه حرالجزيرة العربية بحر(جهنم)؟
وفى حديث آخرقال رأيتُ الجنة والنار، وامرأة تخدشها هرة، قلتُ ما شأن هذه؟ قالوا حبستها حتى ماتتْ جوعًا، لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل)) (حديث رقم 745) وهذا الحديث أيضًا فيه تأكيد على 1- قدرة نبى الإسلام على الغوص فى الغيب، رغم أنّ القرآن نفى عنه تلك القدرة 2- القدرة على التجول بين الجنة والنار 3- عندما سأل: ما شأن هذه المرأة؟ جاءه الجواب من (مجهولين) حيث نصّ على ((قالوا)) دون تحديد لشخصياتهم ووظائفهم فى (جهنم) وفى حديث آخرعن عائشة قالت: قال النبى فى صلاة الخسوف ((رأيتُ جهنم يحطم بعضها بعضـًـا حين رأيتمونى تأخرتُ)) (حديث رقم 91) فماذا يقصد بتعبير((حين رأيتمونى تأخرتُ))؟ ومن هم المُـخاطبون بذلك التعبير؟ هل هم سدنة (جهنم)؟ خاصة أنّ حديثه هذا جاء وهويُـصلى صلاة الخسوف؟ فرأى (جهنم) يحطم بعضها بعضـًا؟
وفى حديث آخرقال النبى لأتباعه ((إنى رأيتُ الجنة، فتناولتُ منها عنقودًا، ولوأخذته لأكلتم منه ما بقيتْ الدنيا)) (حديث رقم 748) فلماذا لم يأخذ العنقود؟ وكيف ل (عنقود واحد) يأكل منه الناس ((ما بقيتْ الدنيا))؟ ونبى الإسلام كان يُـكثرمن الكلام عن الجنة والنار، فقال فى حديث آخرلأتباعه ((لقد رأيتُ الآن منذ صليتُ لكم (الأدق لغويًا صليتُ بكم) الجنة والنار مُمثلتيْن فى قــِـبلة هذا الجدار، فلم أركاليوم فى الخيروالشر)) (حديث رقم 749) وهذا الحديث – المرتكزعلى درجة عالية من الخيال– يصلح للسينما العالمية، حيث أنّ الجنة والنار، تجسّـدا على قــِـبلة الجدارالذى كان يصلى أمامه. أما آخرجملة فى الحديث، فهى شديدة الغموض، حيث لم يشرح ماذا يقصد ب ((لم أركاليوم فى الخيروالشر))
وعن فلان عن فلان عن ابن عباس قال: انطلق النبى فى طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبرالسماء، وأرسلتْ عليهم الشهب، فرجعتْ الشياطين إلى قومهم، قالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبرالسماء)) وانتهى الحديث بأنّ الشياطين قالوا لقومهم ((إنــّـا سمعنا قرآنــًـا عجبًا، يهدى إلى الرشد فآمنا به. ولن نـُـشرك بربنا أحدًا، فأنزل الله على نبيه ((قل أوحى إلىّ)) وإنما أوحى إليه قول الجن)) (حديث رقم 773) هذا هونص الحديث الذى ذكره البخارى، أما النص فى القرآن فهو((قل أوحى إلىّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنــّـا سمعنا قرآنــًـا عجبًـا. يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نـُـشرك بربنا أحدًا)) (سورة الجن/ 1، 2) بينما الحديث الذى ذكره البخارى انتهى بجملة ((وإنما أوحى إليه قول الجن)) فهل معنى ذلك أنّ قائل الحديث (ابن عباس) رأى فى تفسيره لسورة (الجن) أنّ الوحى كان من الجن؟ والسؤال الثانى: إذا كان (الجن) قد آمنوا بالقرآن، وقالوا ((لن نــُـشرك بربنا أحدًا)) فى تطابق تام مع لغة البشر، فلماذا استمرّدور(الجن) فى الغواية وتحريض البشرعلى (الخطيئة) وأنّ الغواية وصلتْ لدرجة أنّ الجن دخلتْ على نبى الإسلام لتقطع عليه صلاته كما جاء فى الحديث رقم 461؟
وفى حديث طويل جدًا رواه البخارى مُـلخــّــصه أنّ الناس سألوا نبى الإسلام: هل نرى ((ربنا يوم القيامة؟)) فحـدّثهم عن الشمس والقمر..وقدرة (الله) ورغم ذلك ((تبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم (الله) ويقول لهم: أنا ربكم..فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا..فإذا جاء ربنا عرفناه..فيأتيهم (الله) ويستمرالحديث لينقل بعض المشاهد عن الجنة والنار..وينتهى الحديث (عسيرالقراءة) بأنّ شخصًا (لم يذكراسمه) قال: يا رب قدمنى عند باب الجنة. فقال الله له: أليس قد أعطيتَ العهود والمواثيق، أنْ لاتسأل غيرالذى كنتَ سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيتُ إنْ أعطيتَ ذلك أنْ تسأل غيره؟ فيقول لاوعزتك لا أسأل غيرذلك، فيعطى ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها، رأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكتْ ما شاء الله أنْ يسكت، فيقول يا رب: أدخلنى الجنة. فيقول الله: ويحك يا ابن آدم، ما أعذرك، أليس قد أعطيتَ العهد والميثاق أنْ لاتسأل غيرالذى أعطيت؟ فيقول يا رب: لاتجعلنى أشقى خلقك، فضحك الله عزوجل، ثم أذن له بدخول الجنة)) (حديث رقم 806) وهذا الحديث الذى شغل صفحة ونصف من القطع الكبير، وبصياغة رديئة تــُـرهق العقل حتى (يفهم) يــُـثيرالتداعيات التالية 1- المُــتحاورن يتشكــّــكون فى وجود (الله) لذلك سألوا: ((هل نرى ربنا يوم القيامة؟)) 2- بعد أنْ حـدّثهم نبى الإسلام عن قدرة (الله) لم يقتنعوا بدليل أنّ الفقرة التالية نصـّـتْ على (تبقى هذه الأمة فيها منافقوها) فكيف يكون الحل لإقناعهم؟ أجابتْ الفقرة التالية مباشرة أنّ (الله) جاء بنفسه، وذلك بعد أنْ قالوا ((هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا)) أى أنهم لن يُـغادروا أماكنهم حتى يأتيهم (الله) وبالفعل استجاب (الله) لطلبهم. أما آخر الحديث فكان حوارًا روائيـًـا وسينمائـيــًـا بين (الله) وأحد الأشخاص طلب دخول الجنة، فضحك (الله) ولبى طلبه وأدخله الجنة. وهكذا تكون الميتافيزيقا– أحيانــًـا– مادة للفكاهة والترويح عن النفس وتنشيط العقل.
وعن فضل يوم الجمعة قال أبوهريرة أنّ النبى قال: إنّ الشخص الذى يـُـبكــّـربالحضور للصلاة واغتسل غـُـسل الجنابة له (بقرة) ثم يبدأ العد التنازلى عن من يأتى بعده فتكون الجائزة (دجاجة) ثم تكون (بيضة) وهكذا..(حديث رقم 881)
وعن فلان عن فلان عن ابن عباس أنّ النبى سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس (حديث رقم 1071) فكيف سجد المشركون؟ وإذا ردّ فريق التجميل أمثال أ. العقاد بأنهم (تابوا) وآمنوا بالإسلام فلماذا تمّ وصفهم ب (المشركين) أما سجود الجن والإنس فهوترديد لما ورد فى القرآن، خاصة عندما ذكرأنّ الهدف من (خلق) البشروالجن هو(العبادة) فقط لاغير(الذاريات/ 56) كما أنّ السجود يكون بالإكراه كما يكون بالطاعة (الرعد/ 15) كما أنّ القرآن نصّ على وجود التشابه بين الإنس والجن، لدرجة أنّ (الله) كلــّـف رُسل من الجن لينقلوا (آياته) إلى باقى عشيرة الجن (الأنعام/ 130) ورغم ذلك ملأ (الله) جهنم بالجن والإنس (الأعراف/ 179) وكرّرها فى سورة هود/ 119)
والميتافيزيقا أثــّــرتْ على عقول العرب/ المسلمين، مثل ذلك الشاب الذى رأى فى الحلم ((كأنّ ملكيْن أخذانى فذهبا بى إلى النار، فإذا هى مطوية كطى البئر، وإذا لها قرنان)) (حديث رقم 1121) ومن نماذج الميتافيزيقا التى تــُـساعد فى الترويح عن النفس الحديث الذى رواه أبو هريرة من أنّ الرسول قال ((إذا نودى للصلاة أدبرالشيطان وله ضراط حتى لايسمع الأذان)) (حديث رقم 1231) وابن عباس قال أنّ ((الدجال مكتوبٌ بين عينيه كافر)) حديث رقم 1555) و(الدجال) فى التراث العربى/ الإسلامى ليس له وجود مادى، فكيف رآه ابن عبا ؟
وكما أنّ النبى بشـّـرعشرة من أصحابه بدخول الجنة كذلك قال ((بشـّـروا خديجة ببيت فى الجنة من قصب لاصخب فيه ولانصب)) (حديث رقم 1792) وهذا الحديث (بغض النظرعن صحته أوضعف سنده) فإنّ قائله تجاهل أنّ خديجة لم تكن على قيد الحياة، فمن هم المُـخاطبون بقوله ((بشــّـروا)) لينقلوا لها البشرى؟ ولووضع العقل فرضية أنه كان يُـخاطب (الملائكة) فهل كانت الملائكة فى انتظارهذا الحديث؟ أما عن التنبؤبالمستقبل ومعرفة الغيب فقد نفى القرآن عن النبى تلك القدرة (الأعراف/ 187 والأنعام/ 50) وقد تغلــّـبَ النبى على تلك الاشكالية بحديث قال فيه ((أتانى جبريل فقال من مات من أمتك لايـُـشرك بالله شيئــًا دخل الجنة)) (حديث رقم 2388) ولذلك أصرّمحمد على قدرته على رؤية المستقبل فقال لأتباعه ((لاتــُـخيـّـرونى على موسى، فإنّ الناس يـُـصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدرى أكان فيمن صعق فأفاق قبلى أوكان ممن استثنى الله)) (حديث رقم 2411) وتكرّرفى الحديث رقم 2412)
وعن فلان عن فلان عن أبى هريرة قال: سمعتُ رسول الله يقول ((قرصتْ نملة نبيـًـا من الأنبياء، فأمربقرية النمل فأحرقتْ، فأوحى الله إليه أنْ قرصتك نملة أحرقتَ أمة من الأمم تــُـسبّـح؟)) (حديث رقم 3019) ومغزى الحديث أنّ نبيًا (لم يذكراسمه) أحرق قرية النمل (كأنّ النمل مثل البشرتوزّع على مجموعة من القرى) وذلك لمجرد أنّ نملة (واحدة) قرصته، فإنّ (الله) اعترض على هذا الفعل، لأنّ النمل ((أمة من الأمم تــُـسبـّـح))
وعن فلان عن فلان عن أبى ذرقال أنّ النبى سأله حين غربتْ الشمس ((أتدرى أين تذهب؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، وتوشك أنْ تسجد فلا يـُـقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، ويقال لها ارجعى حيث جئتِ، فتطلع من مغربها..إلخ)) (حديث رقم 3199) وهذا الحديث يصلح ليكون أحد مشاهد السينما العالمية التى تعتمد على الميتافيزيقا (باستخدام التكنولوجيا الحديثة) لإبهارالمُـشاهدين.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أليس ملايين العلماء المصريين أبناء فلاحين؟
- الثقافة السائدة ودفاعها عن الإرهابيين
- مشروع بيومى قنديل الفكرى
- تأصيل علمى عن الإسلام السياسى
- الشعب السورى بين جحيم بشار ونارالدواعش
- لماذا تشابه الإسلاميين والماركسيين؟
- تشابه الكنعانيين والعبريين والعداء لمصر
- لماذا الاصرارعلى تخليد الطغاة؟
- هل سينجح الحلم الطوباوى: أسلمة العالم؟
- اعادة الاعتبارلعمال كفرالدواربالمحاكمة الشعبية
- أليس اختلاف المصاحف يؤكد الطابع البشرى للقرآن؟
- رد على الأستاذ أبوماريا الغراوى
- الجنة وبحور الدم
- هل يوجد فرق بين كلمة (فتح) وكلمة (غزو)؟
- لماذا لايوجد مبدع مصرى مثل كزانتزاكيس؟
- هل تتم النهضة مع اللغة الدينية؟
- هل ينكرشيخ الأزهرتكريم القرآن لبنى إسرائيل؟
- فساد النظام المصرى والدائرة المغلقة
- وزارتا التعليم والأوقاف وشغل الحواة
- إلى متى يستمر الوهم العروبى؟


المزيد.....




- كيف سبق المسلمون العالم في نظافة اليدين؟
- هيئة كبار العلماء السعودية توضح موقفها من -الإخوان المسلمين- ...
- «كبار العلماء السعودية»: الإخوان وداعش والقاعدة «يخدعون النا ...
- فوز الشاب المحافظ سيباستيان كورتز بالانتخابات التشريعية في ا ...
- الحزب المسيحي الديموقراطي بقيادة كورتز يتصدر الانتخابات التش ...
- يوسف زيدان: مصر لم تدخل الإسلام في عهد عمرو بن العاص (فيديو) ...
- الحزب المسيحي الديموقراطي بقيادة كورتز يتصدر الانتخابات التش ...
- تركيا: انتشار قوات تركية في إدلب جاء بالتنسيق مع الأطراف الض ...
- التجمع الاسلامي لطلبة العراق يستنكر -سرقة اسمه- ويؤكد بقاءه ...
- مسلمون ببريطانيا يتضامنون مع يهود تعرضوا لاستفزازات نازية


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الميتافيزيقا العربية/ الإسلامية والسينما العالمية