أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم مشارة - الشريحة








المزيد.....

الشريحة


إبراهيم مشارة

الحوار المتمدن-العدد: 5646 - 2017 / 9 / 21 - 20:59
المحور: الادب والفن
    


فرغت من نشر الغسيل على السطح،أحست بالتعب مع أنها لم تتجاوز الثلاثين،ولكن أشغال المنزل متعبة،رفعت رأسها إلى السماء،كان سرب من الطيور محلقا سرحت ببصرها ثم بفكرها.
- ترى هل يحبها زوجها حقا؟ ألا ينظر لغيرها في الشارع؟ ألا يتبسط في الكلام مع زميلاته في العمل؟
إنها بالرغم من جمالها وهدوء حياتها الزوجية وتكلل تلك العلاقة الدافئة بولدين لا تني تلقي على نفسها تلك الأسئلة،كلما صعدت إلى السطح ورأت سرب الطيور أصابها الذعر ،أجفل قلبها ،تجمد الدم في عروقها تعرق ثم تسرح ببصرها وبفكرها.
صار منظر سرب الطيور يطاردها في كل مكان في البهو ،غرفة الاستقبال ،وحتى غرفة النوم.
كابوس يعذبها ويكاد يطير النوم من عينيها.
وأخيرا همست : يجب أن أذهب إلى بعيد
ذات يوم قائظ من أيام الصيف قصدت محلا لبيع الهواتف اشترت شريحة جديدة وأرسلت أول رسالة إلى زوجها كانت رسالة إعجاب باسم مستعار.
لم يول الرسالة اهتماما حذفها للتو وتتابعت الرسائل القصيرة على فترات متباعدة نسبيا وتتالى الحذف، كلما حاول أن يكلم صاحبة الرسائل يجد الهاتف مغلقا.
هدد وتوعد وأخيرا توسل برسائلة القصيرة.ثم قال في نفسه:
يجدر بالرجل ألا يفاتح أهله بموضوع كهذا. ربما تفاقمت المشاكل، الزمن كفيل بحل المشكلة. استلذت اللعبة إنها محبة وتغار بشدة لكنها مطمئنة ،إنها الأولى والثانية صاحبة الرسائل، إنها تعرف مايدور في رأس زوجها ،أتقن كلاهما الإخفاء والمداراة.
كلما سألته عن حاله حدجها بنظرة قلقة وتعلل بمشاكل الشغل، الإرهاق، المصاريف ، المواصلات.....
ذات صباح شتوي وبينما كانت تنتظر قيام ولديها من نومتهما تقدمت من النافذة وأرسلت نظرة إلى الفناء الخارجي جحظ قلبها كرة أخرى أطيار تحط على الشجرة، رن الهاتف رنته معلنا تلقي رسالة نصية.
-صباح الخير تعودت على كلماتك هل يمكني أن أسمع صوتك الدافئ في هذا اليوم البارد ؟
جمد الدم في عروقها ،أصابتها قشعريرة ،عرق بارد ،شهيق حاد وزفير أحد ،دوخة ،غثيان وأخيرا إغماء.
حين أفاقت من إغمائها قالت لنفسها:
- لن أكشف له الحقيقة لقد ظهرت حقيقة الحقائق إنه مستعد للغدردائما وقد ذهب بعيدا في كل مكان.
حين كانت تسير خارج المدينة صوب السكة الحديدية على وجهها بقايا دموع وفي صوتها آثار انتحاب كانت فكرة واحدة تلح عليها : زوجها لا يستحقها وحين وصلت إلى السكة وقفت في منتصفها حين اقترب القطار بصفيره وأزيز محركاته المرعبة رفعت راسها إلى السماء وتعجبت طيور تحلق فوق المكان غمغمت:- تلاحقني حتى هنا
نظرت صوب الأفق نظرة كسيرة دامعة وقررت أن لا تغادر السكة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,510,628
- الكاتب الجيد يصنعه قارئ جيد وناقد جيد
- أي شيئ في العيد أهديكم؟
- كائنات الليل
- مذاق الكرز في فمي
- الكتابة بلون اللازورد:
- دز جوكر وأزمة النخبة في الجزائر
- مبارك جلواح رائد الشعر الرومانسي في الجزائر
- ياليلة العيد آنستينا
- الدين في خدمة الاستعمار قصة نشأة مسجد باريس
- عبق الإباء من قمم جرجرة زيارة لضريح الزعيم حسين آيت احمد
- جمهورية مونمارتر
- عام في صحبة الدكتور علي شريعتي
- حكايات الميترو
- رسالة إلى أسير فلسطيني مروان البرغوثي مانديلا العرب
- دالية الحنين،عنقود الوفاء كأس العودة
- باقة ورد لكل عامل
- هوامش على متن أدب الرحلة سويسرا بعيون عربية
- الانتخابات العربية ودمى الماترويشكا
- ليالي القاهرة
- محمد أركون من الغربة إلى الاغتراب


المزيد.....




- بالصور.. نجمة مصرية في ضيافة -الهضبة- والشربيني
- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...
- شاهد.. زفاف نجل هاني شاكر يجمع نجوم مصر
- الفنانة قمر خلف القضبان


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم مشارة - الشريحة