أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى يونس - ذوى الأغطية



ذوى الأغطية


هدى يونس
الحوار المتمدن-العدد: 5634 - 2017 / 9 / 8 - 19:27
المحور: الادب والفن
    


أثناء تسلله في الظلمة دون إستئذان من الباب الخلفى ..

أمسكته من طوق جلبابه وظلت تخبطه في العامود الخشبي وهو يئن لكل خبطة ..

كنت لا أسمع كلامًا وإنما صوت الخبط تتبعه أهات مكتومة .. وصوت أنفاسها

ثم تركته قائلة : غور ولن أراك ثانية يانطع !!

وجذبتنى من يدى ..

سرنا .. كانت يدها ساخنة ويدى باردة ترتجف ..

******


في الجزء الخلفى المظلم ..

تعثرُت أكثر من مرة أما هى فلم تتعثر ...

دخلنا حجرة مظلمة وجلست وأجلستنى جوارها ..

كنت لا أرى غير وهج يتحرك وسط العتمة ..

ثم إختفى الوهج ومعه رائحة التبغ.

حدثته عما حدث ..

إقترح أن يجتمع بهم ويحاول إنهاء العلاقة ..

صرخت قائلة : " قطعت عرق من سنوات وساح الدم لا رجعة لهم .. ولا تفاهم "

ثم صمتت

" أنا لا أعرف غالبيتهم الآن ..

القليل من بقوا على قيد الحياة وتوفى الله غالبيتهم ..

إصرارهم على إشراكي في ترتيباتهم لن يتوقف ..

والدى رحمه الله خلصنى منهم بعد عرضه فكرة الارتباط ..

فى سياق حديث بعيد عن توجهى وتشددى ..

رحمه الله كان يمتلك عقلا جبارًا ..

ولم يحدثنى عنك وإنما عدد مزايا والدك الثقافية ولم يذكر إهتمامه السياسي ..

عندما رأيتك وقعت فى شباك حضورك ..

أنتظر خروج الكلمات حتى أغرق فى فك رموزها رغم بساتطها ولم أستطيع الخروج ..

فتحٍت لى عالمًا داخل مكتبة تشمل تخصصات وثقافات وتفسيرات إنتزعتنى دون أن أدرى من وسط الجماعات المنغلقة إلى أفق أرحب ..

عشنا معًا يحكمنا العقل والدين ويجمعنا مشتركات لا حصر لها وإنفصلت تماما عنهم وإختفوا من حياتى "

******


" مرت سنوات وسنوات ..

ظهروا أخيرًا أكثر قوة وتحدى بعد غياب قوى قهرهم .. يطالبون بوجودى وإستعادة فكر تجاوزته ولن استطيع لعيش فيه .. أرسلوا تهديدات يذكروننى بحوادث قديمة يمكن فتح ملفاتها من جديد "

قاطعته : هل خفت منهم ؟ العمر واحد والرب واحد .. هل ترغب للعودة داخل سجونهم وأفكارهم المظلمة ؟

: لا أخاف منهم وإنما أخاف على أسرتى


: إن كنت تمتلك قوة الإيمان وإرادة اليقين و ..

أحسست بحركة وجذبتنى من يدى وخرجنا بعد أن أضاءوا الطريق وعدنا ..

******

دائمًا أراه جالسًا وسط الكتب مستغرقًا ونادرًا ما ينتبه لوجودنا.

*******

حركته حائرة بعد موت أمى .. لا يتكلم ولا يطالع الكتب .. ساهمًا .. إنكسر فى غفلة ..

******

إنشغل بهمومنا قليلا ..

ولم يستطيع الاقتراب أكثر أو الإندماج فيها ..

******

بعد سنين إستوعبت شخصية أبى ورؤاه ..

أحسست بحنانه وافتقاده القدرة على إعلان مشاعره ..

كلامه قليل يحوى تركيزًا ..

رقة الأسلوب وإختيار الألفاظ حببنى فى الكلمة المكتوبة أوالمقروءة ..

******

ما أدهشنى أخيرًا هو توافد هؤلاء الذين يحرمون كل شئ على البيت ..

ذكرت أبى بموقف أمى وأنا صغيرة فظل ساهمًا ورأسه منكسة ..

ثم قال : رحمه الله عليها وسامحها على تركها لنا ..

ورأيت دموعه وسمعت تهدج صوت كلامه وهو يحكى عن رفقتها وأحداث إنشغل بها ولم يعلن عنها .. وذكريات لم اسمعها من قبل ..

******

إعتدت على رؤيتهم يدخلون متسللين في سرعة كمن يلاحقهم خوفًا ..

يغطون رؤسهم المنكسة ..

عيون بعضهم تتجول وتتلصص في المساحة التى تقع في طريقهم ..

أسمع ضيق أبى واعتراضه أثناء إجتماعه بهم ..

كثيرًا ما يخرج ثم يدخل .. أرى ملامحه متجهمة غاضبة مخالفة طبيعته الهادئة ..

يستنشق بعمق يبحث عن أكسجين يفتقده فى هوائهم

******
في إحدى المرات .. أثناء خروجهم رجع واحدًا منهم وطالب أبى بأن يكون قدوةً صالحةً لإبنته وتحتشم ..

ولم يرد أبى !!

ضقت منهم ومن صمت أبى وتمنيت أن يهب المدى لصوته صدى ..


******

لم تمر أيام حتى شهدنا موت أبى دون مقدمات تمامًا مثل أمى

******

والغريب ما حدث بعد ذلك ..

كنا نسمع صوت والدى فى اليالى المعتمة يطالبنا بقراءة وفهم صفحات من كتبًا يحددها ..

حتى نمتلك القدرة على الإجابة عن أسئلة قادمة ..

وقبل أن نطالبه بتفسير يختفى الصوت ..

تزايد سماع صوته وتقارب وإتفقنا على أن يحتفظ كل منا بدفتر وقلم لنتمكن من تسجيل تعليماته بعد أن تكاثرت خوفًا من النسيان ..

كنا نحاول تجميع ما كلفنا به ..

الموضوعات متقاربة وإن اختلفت ..

ودون ترتيب منا وجدناها تشكل مؤلفًا يدور حول واحدًا من موضوعات إهتمام أبى ..

******

في هذا اليوم

رأيته ظهرًا يحدثنا من فتحة سقف حظيرة المواشى فوق طلمبة الماء وحوض السقاية يحذرنا ..

مؤكدًا أن ما حدث له على أيديهم ويشير إلى رقبته التى تتساقط منها قطرات دم على الأرضية الطينية الرطبة ..

وقبل سؤاله إختفى كعادته ..

كنا نحلم بالأمس بفك طلسم توجيهات أبى ..

أما الآن فالطلسم في غيوب الأبد ..

والذعر من بطش القوة وقوة البطش المدعم بالدين وعقاب القبر وذعر الحساب والثواب وضمان الجنة ..

كلها وضعتنا فى متاهة نحلم بتفسير أبعادها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,564,668
- تصفيه حساب
- كبف تصبحين كبشا
- حدث فى الشتاء
- وشم الوجدان


المزيد.....




- الحرة الأمريكية تسأل: ما الذي تريده قطر بالتحديد؟
- شاهد... خاتم خطوبة الممثلة الهندية بريانكا شوبرا يلقى رواجا ...
- شقيق أليسا يكشف عن تفاصيل جديدة حول مرضها!
- بعد زيادة الشكاوى... -يوتيوب- يحذف إعلان فيلم رعب
- لغزيوي يكتب: -عصمنلية بلا خبار أفندينا- !!!
- وزارة الثقافة السورية تعلن الفائزين بجائزة الدولة
- سيارة مادونا للبيع على موقع للسيارات المستعملة
- صدور النسخة العربية من كتاب (النسوية وحقوق المرأة حول العالم ...
- صدرت حديثا رواية -زمن الضباع- للروائى أشرف العشماوي
- -المصارع-2-: قصة أغرب فيلم لم يخرج إلى النور


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى يونس - ذوى الأغطية