أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وديع حمضي - لقد سقطت تلك المساحيق التي تجعل من الباهث لامعا















المزيد.....

لقد سقطت تلك المساحيق التي تجعل من الباهث لامعا


وديع حمضي
الحوار المتمدن-العدد: 5624 - 2017 / 8 / 29 - 17:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد سقطت تلك المساحيق التي تجعل من الباهت لامعا

لننطلق من المثال الفرنسي الذي يقول "ليس كل ما يلمع ذهبا"،ويوضح هذا المثال الذي استهلالنا منه بأن الذي يبدو في الظاهر جميلا ليس جميل صراحة،هي فقط الحواس من تخدعنا،دون أن ننفذ إلى عمق الأشياء،فنُكوِن بذلك صورة مشوشة وملتبسة معا عن الشيء الذي نحن بإزاء الحديث عنه، لذلك فالناس مراتب كما أشار سيميل.حيث يذهب إلى القول في كتابه"philosophie de la modernité. Paris. Ed.payot.1989"أن هناك ثلاثة أصناف من الفلاسفة:الصنف الأول ينصت إلى دقات "قلب الأشياء"والصنف الثاني ينصت فقط إلى دقات قلب الإنسان"أما الثالث فإنه ينصت إلى "قلب المفاهيم"،في حين أن هناك صنف رابع هو صنف أستاذة الفلسفة الذين لا يستمعون إلا إلى "قلب النصوص"،نفهم على ضوء هذا القول- من بين ما نفهم- أن بمجرد الاكتفاء بما يقوله الأخر عنا وهو منخدعا لما نسوقه له من صور براقة، تعبر عن كون المغرب من بين البلدان الرائدة وتحفل بالاستقرار،وأنه دولة الحق والقوانين،بهدف نيل الاعتراف من الغرب للمغرب إما بوصفه المعيار والنموذج الذي تسعى دول العالم الثالث إلى الاحتذاء به،أو أنه المرآة التي يتعين علينا عندما نمثل أمامها أن نكون بوجه لامع.
وإذا ما ربطنا هذا بما يجري الآن على ساحة الأحداث التي تشهدها بلدنا،على شتى المستويات لا على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي،والتي عبرت على أن المغرب يتحول رغم هذا المخاض العسير الذي يسبق الولادة،إسمحولي في هذا الصدد أن أقدم أمثلة من صميم واقعنا المعيش،وخير ما نقدمه هي أحداث الريف الأخيرة،وّأحداث أخرى متفرقة وصولا إلى مسألة اغتصاب فتاة مختلة عقليا،على مستوى الحافلة في البيضاء ،ضيف إلى ذلك الرعب الذي خلفته عملية الدهس التي سقطا على إثرها العديد من الجرحى والقتلى والتي كان من وراءها مغربي مقيم بإقليم كتالونيا.
لنعود إلى ما حدث في الشمال الشرقي من المملكة،إذ جسد سكان هذه المنطقة حس نضالي منقطع النظير،من أجل المطالبة بحقوق بسيطة ومشروعة أ لا وهي العيش والكريم وإعادة الاعتبار إلى هذه المدينة الجريحة.أنا لن أعود وأكرر ما جرى –فما جرى قد جرى- لكن ما بعث على الاستغراب هي الطريقة التي تم من خلالها التعامل مع ما سمي بالحراك الريفي.وهي المقاربة الأمنية الصرفة وسوء تنسيق النخب السياسية أو غيابهم عن المشهد الريفي تاركين المخزن والشعب وجها لوجه.الأمر الذي خلخل تلك الأفكار التي صاغها الرأي العام الدولي عن المغرب وفيما إذا كان يحترم حقوق الإنسان من عدمها.
هو الأمر الذي يسري على باقي المجالات الأخرى،من قبيل وضعية المرأة بالمغرب وتثبت الدراسات التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية أو اللجان المكلفة بالمرأة بأن ثلث نساء المغرب تعرضن إلى التحرش، ونسبة 20 بالمائة مُرسى في شأنهم العنف ،و50بالمائة منهم أميون لذلك تصبح المرأة في وضعية لا يحسد عليها حتى أتت قضية اغتصاب الفتاة البيضاوية على مستوى الحافلة لتفصح عن الوجه الحقيقي لحقوق الإنسان في المغرب وما يعانيه الإنسان داخل دولة المؤسسات وتلك التي كانت من الدول السباقة للتوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان.
غير أن الطريقة البشعة التي عملت بها الفتاة تطرح أكثر من علامات استفهام ،وتدعو إلى القلق معبرة عن غياب الضمير وخلل ما في المنظومة القيمية،ومنطق تعامل الحكومة مع مثل هكذا ملفات.
فخطير جدا، أن يأتي مراهقين ويهتكون عرض فتاة في واضحة النهار هو الأمر الذي لا يقبل إنسانيا.والسؤال المطروح في هذا الباب هو إلى أي حد ستبقى الدولة غائبة ،وليس لها إستراتيجية في التعامل مع مثل هكذا قضايا؟ لاسيما وأن حكومتنا أصبحت فقط تتعامل بمنطق ردود الأفعال متى تعلق الأمر بتغريدة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، الذي أضحى يمثل سلطة ضاغطة على الدولة.
أقول للمسئولين الغيورين على هذا البلد إذا كنتم تريدون حفظ ماء وجهكم أمام الغرب والعالم،لا تحاولوا الاستثمار في الحجر.أعطوا القيمة للبشر وبالخصوص للتعليم الذي هو الحل للخروج من هذه الورطة التي صار يتخبط فيها المغرب .فبالتعليم الجيد نرتقي معرفيا وأخلاقيا،وإذا كانت لنا تربية جنسية جيدة في مناهجنا التربوية ؛فإننا لن نتعامل مع موضوع الجنس بهذه العدوانية والعنف مثلا: إذا ذهبنا إلى السويد أو الصين سنجد بأن ظاهرة "التحرش الجنسي"تقل وتنعدم في هذه البلدان،على اعتبار أنها تعتمد تربية متكاملة بدنيا ووجدانيا تساعد الإنسان كي يكون فاعلا وايجابيا ،وكذا مخلصا ومتفانيا في عمله الأمر الذي يعود بالإيجاب على المجتمع والدولة.
لكن عندنا، تجد بأن سلطة العرف والتقاليد الجامدة تفعل فعلها فينا،مما يفسر أن الآلة القانونية والسياسية غائبة أو مغيبة بالنسبة لنا. على ضوء هذا الفهم ،تصير الحرية عبثا والنظام فوضى؛عندما يصبح لبعض المراهقين والمنحرفين الذين لم تستطيع الأسرة والمجتمع احتضانهما،تصرفات وردود أفعال تكون خطيرة عليهم وعلى المجتمع. وما السرقة والتسيب ما هي إلى استجابة لمثير غياب الدولة والأسرة،وفشل هؤلاء في إدراك حقيقتهم،فيتهيأ لهم أن من الضروري أن يكون لهم دورا داخل المجتمع،وهذا الدور يتخذ شكل تحرش أو اعتداء على الأشخاص سواء أكان ذلك في الفضاءات العامة أو الحافلات التي هي بالمناسبة صارت مرتعا للصوص،وفضاءا ليقترفون فيه شتى جرائمهم.
سبق وأن أشرنا بأن للتعليم أهمية كبرى في تطور المجتمع وتهذيب أخلاق أفراده،بمبرر أن الاعتداءين اللذين حصلا في إسبانيا وفيلندا من قبل مغربين كان يقيما هناك،يعود بالأساس إلى كون هؤلاء لم يتلقا تعليما رصينا يتأتى لهم من خلاله أن ينظروا إلى الآخر نظرة يحضر فيها مبدأ التسامح،والحب والرغبة في التعايش. والعيش مع الأخر في إطار يعم فيه التسامح والتواصل دونما التناحر والكراهية التي ماهي إلا تعبير عن حقد يتولد من خلال الثقافة أو بعض الإيديولوجيات السياسوية التي تروج للكراهية والعداء إما للمهاجرين أو غيرهم وعدم احترام الانتماءات الثقافية والدينية و الإثنية وغيرها من الخصائص.
الإرهاب يا سادة، لا يأتي هكذا عرضا بل تتدخل في قيامه عوامل مختلفة،من بينها :التأويل المتوحش أحيانا للنصوص الدينية والدعوة إلى أخلاق الجهاد التي يذهب ضحيتها الأبرياء.بدل ذلك، كان من المفروض لا من رجال الدين أو التعليم أن يقدموا للناس دروسا في تأويل النصوص مع دعوتهم للعودة للنصوص ذاتها دون وساطيات وقراءات قد تغيب السياق وتشحن الأفهام بإيديولوجيات تجهز على التعايش والعيش المشترك.
أقول في الأخير، نحن كلنا غيورين على بلدنا وصورته أمام العالم .لذلك يتعين على المغرب إعادة النظر في جانب الحريات الفردية والعامة ،حتى لا يصبح "المواطن المغربي" سلبي،وضحية في نفس الوقت.وذلك بإعداد خطة واضحة المعالم ومقاربة جادة حتى تعود للمغرب تلك الصورة اللامعة التي كرست في أذهان الغرب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- أمين عام عصائب الحق: نرفض سياسة التكريد كما رفضنا التعريب بن ...
- بعد معركة الرقة.. أين اختفى البغدادي؟
- اشتباكات بين القوات العراقية والبيشمركة عند طريق كركوك-أربيل ...
- اكتشاف تمثال خشبي عمره آلاف السنين في مصر
- بوش ينتقد ترامب ضمنيا ويندد بـ -التنمر والاضطهاد- في عهده
- كلمة لافروف في مؤتمر حظر الانتشار النووي
- القوات التركية تنشئ أول نقطة مراقبة في إدلب
- واشنطن تتهم حرس الثورة الإيراني بالاتجار بالمخدرات من أفغانس ...
- "قضية واينستين": شرطة لوس أنجليس تحقق في مزاعم اعت ...
- بغداد تنتقد الاتفاق بين حكومة كردستان و"روسنفت" ال ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وديع حمضي - لقد سقطت تلك المساحيق التي تجعل من الباهث لامعا