أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عبدالله المدني - هونغ كونغ في مواجهة مشكلة الخادمات الآسيويات















المزيد.....

هونغ كونغ في مواجهة مشكلة الخادمات الآسيويات


عبدالله المدني
الحوار المتمدن-العدد: 5622 - 2017 / 8 / 27 - 11:08
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لسنا وحدنا في الخليج نعاني من المشاكل المرتبطة باستقدام خادمات المنازل من الجنسيات الآسيوية سواء لجهة صعوبة تكيفهن مع بيئات العمل أو المطالبة بحقوقهن أو الهروب من الكفيل أو الاقدام أحيانا على ارتكاب جرائم ومخالفات جسيمة، وغيرها من المشاكل التي كثيرًا ما تأزمت على هامشها العلاقات البينية بين دول المصدر ودول الاستقبال.
مثل هذه المشاكل بدأت منذة فترة تطفو على السطح أيضا في بعض المجتمعات الآسيوية مثل سنغافورة وهونغ كونغ وماليزيا وتايوان وبروناي. فبسبب ارتفاع الدخول ومستويات المعيشة في هذه المجتمعات نشأت وتفاقمت ظاهرة استقدام خادمات المنازل بأعداد كبيرة، ولاسيما من الدول المعروفة تقليديا ببلدان المصدر مثل الفلبين واندونيسيا.
وعلى سبيل المثال ارتفعت أعدادهن في هونغ كونغ من 70 ألفًا في عام 1990 إلى اكثر من 319 ألف خادمة في عام 2014 (أي 4.5% من عدد السكان)، علمًا بأن الرقم الموازي في ماليزيا هو 253 ألفًا، وفي سنغافورة هو 211 ألفًا، وفي تايوان هو 209 آلاف.
والمعروف أن الفلبين واندونيسيا شجعتا مواطناتهما الراغبات بالعمل في الخدمة المنزلية على السفر الى الخارج، طمعا في تحويلاتهن المالية وأيضا تخفيفا للبطالة والضغط على البنية التحية المحلية المتهالكة وغير القادرة على تحمل الزيادات السكانية الرهيبة. وتشير الدراسات المنشورة إلى أن الفلبينيات والاندونيسيات يفضلن بصفة عامة العمل في الدول الآسيوية الواقعة في نطاق بلدهم الأم لأسباب كثيرة مثل: القرب الجغرافي الذي يساعدهن على التواصل مع عائلتهن بصورة أسهل؛ أجور العمل الشهرية المرتفعة المعمول بها في دول مثل تايوان وسنغافورة وهونغ كونغ؛ الحريات الاجتماعية السائدة في دول الاستقبال هذه مقارنة بما هو سائد في مجتمعات الشرق الاوسط المحافظة. وربما لهذا السبب نجد أن نسبة الخادمات الفلبينيات في هونغ كونغ هي 51.4% من الاجمالي، تليهن الخادمات الاندونيسيات بنسبة 46.3%، والبقية من تايلاند وسريلانكا وماليزيا.
في دراسة منشورة في موقع كوكونتس http://www.coconuts.com، نجد المزيد من التفاصيل عن هذه الظاهرة التي بدأت تقلق السلطات في هونغ كونغ والصين، بل ألقت بظلالها السلبية على العلاقات الإندونيسية ــ الصينية مما حدا بالرئيس الاندونيسي «جوكو ويدودو» إلى ايقاف عملية تزويد هونغ كونغ بالخادمات. فمثلا تحمـّـل جاكرتا حكومة هونغ كونغ ومواطنيها امتهان كرامة الاندونيسيات العاملات هناك والاساءة اليهن، بدليل ان 82% منهم أدلين باعترافات حول تعرضهن للتعذيب والاضطهاد والتحرش اللفظي او الجنسي أثناء العمل.
صحيح أن العاملات في هونغ كونغ يحصلن شهريا على ما يوازي 520 دولارا امريكيا، وهو مبلغ أكثر مما يحصلن عليه في بلدان الشرق الأوسط، لكنهن في المقابل لا يمنحن غرفة خاصة وإنما يجبرن على الاقامة في المطبخ أو دورة المياه، ويفرض عليهن العمل لساعات طويلة تصل إلى 16 ساعة في اليوم، ويجبرن على أداء مهمات شاقة مثل تنظيف نوافذ الشقق في ناطحات السحاب دون توفير أدنى معايير السلامة مما تسبب في سقوط ووفاة بعضهن، ولا يعطين حاجتهن الكافية من الطعام، ويعاملن معاملة العبيد. علاوة على ذلك تفرض قوانين البلاد عليهن ضرورة الاقامة مع أرباب العمل وعدم الاستقلال بالسكن، وضرورة مغادرة البلاد خلال اسبوعين من تاريخ الاستغناء عنهن إلا في حالة الحصول على رب عمل جديد.
أما بكين، فإنها علاوة على الصداع الذي تتسبب فيه الخادمات الاندونيسيات لإدارتها التنفيذية في هونغ كونغ، باتت تخشى من مسألة أخرى طارئة وهي إحتمال لجوء تنظيم داعش الارهابي إلى تجنيد هؤلاء العاملات المنزليات لمصلحة مخططاتها الارهابية من خلال جذبهن إلى الفكر المتشدد، خصوصا في ظل انتشار أحدث وسائل التواصل الاجتماعي وشبكاتها في هونغ كونغ، ما يعني سهولة غسل أدمغتهن بواسطة شبان يعدهن بالزواج والحياة الأفضل.
والخشية الصينية هذه لم تأت من فراغ، وإنما من وحي معلومات صدرت مؤخرًا عن معهد يقع مقره في جاكرتا هو «معهد التحليل السياسي للنزاعات»، حيث أفادت هذه المعلومات أن خلية صغيرة مكونة من أكثر من 50 عاملة منزلية أندونيسية تعمل وتقيم في هونغ كونغ، بدأت بالفعل نشاطها في تلقين الافكار الجهادية المتطرفة للمزيد من النساء، وأن هذه الخلية تأثرت بأفكار بعض الدعاة الاندونيسيين والباكستانيين المتشددين الذين يتسللون إلى المراكز الاسلامية في المستعمرة البريطانية السابقة.
وتحت وطأة زيادة الطلب على الخادمات المنزليات من جهة، والنقص في أعدادهن بسبب الحظر الاندونيسي من جهة، لم تجد حكومة هونغ كونغ حلا سوى اللجوء إلى الاستقدام من كمبوديا، الدولة الفقيرة التي وقعت معها مؤخرا اتفاقية بهذا الخصوص تقتضي بإرسال نحو ألف عاملة منزلية بأجور شهرية تصل إلى 155 دولار أمريكي لكل منهن، وذلك على سبيل التجربة بعد تأهيلهن من خلال دورات في الطبخ والتنظيف والاستقبال وتعلم الصينية الكنتونية المحكية في هونغ كونغ. غير أن مراقبين محليين كثرًا بدوا غير متفائلين بنجاح هذه التجربة، لأسباب كثيرة في مقدمتها عائق اللغة، حيث أن الكمبوديات لا يتحدثن الانجليزية، ومن المحال أن يتمكن من إجادة الصينية الكنتونية خلال ثلاثة أشهر وهي مدة دورة التأهيل، وبالتالي تنتظرهن نفس المشاكل التي تعاني منها نظيراتهن الفلبينيات والاندونيسيات وغيرهن. وإذا ما بلغت هذه المشاكل مسامع سلطات فنوم بنه فإنها حتما ستتخذ إجراءات مشابهة لما اتخذته في عام 2011 يوم أن علمت باساءة أرباب العمل لمواطناتها العاملات في سنغافورة وماليزيا، فمنعت سفرهن الى هاتين الدولتين.
وعليه يمكن القول إن هونغ كونغ مقبلة على وضع مشابه لما حدث لها في عام 2014 حينما قررت بتشجيع من بكين أن تستعين بعاملات منزليات من بورما صاحبة العلاقات التحالفية المتميزة مع الصين. حيث استقدمت السلطات الهونغكونغية نحو 90 عاملة منزلية على سبيل التجربة ضمن مخطط لجلب 2000 منهن تدريجيا، لكن سرعان ما عدن إلى بلادهن شاكيات من المعاملة التعسفية وهضم الحقوق والتحرش الجنسي وصعوبة التأقلم، واستحالة التفاهم مع رب العمل، الأمر الذي قررت معه حكومة رانغون منع سفر مواطناتها للعمل خارج البلاد كخادمات منزليات.

نقلاً عن الأيام البحرينية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- خنساء الكويت.. أمرها الحاكم بالكف عن الشعر
- غوام المنسية في بؤرة الضوء فجأة
- الزامل.. عائلة لها بصمات خالدة في أكثر من مكان ومجال
- صراع الرفاق الشيوعيين الذي لا ينتهي
- مريم شريف لن تصبح زعيمة لباكستان
- عميد الأغنية العمانية.. غنى للميغ ويوم العيد وعصر الخميس
- مهاتير يسعى للعودة إلى السلطة مجددًا
- هولمز.. «أبو النفط» لم يكن جيولوجياً!
- النمر الهندي ومنظمة «شنغهاي»
- الحمر.. رجل «التربية» في زمن البدايات الصعبة
- العلاقات الروسية اليابانية ورواسب الماضي
- استراتيجية ترامب الأفغانية.. هل ستنجح؟
- الفلبين..المكان البديل ل «داعش»!
- بكين.. هل تلجم بيونج يانج؟
- ترامب بعد مائة يوم.. ماذا تغير؟
- أساليب داعشية جديدة للتمويه والخداع
- أفغانستان.. ضحية الحرب الباردة الجديدة
- مَنْ هي سكينة يعقوبي؟
- بين الميريتوقراطية والديمقراطية
- هل ستنتقل عدوى الإنتفاضة المصرية إلى شرق آسيا؟


المزيد.....




- منافس ترامب يدافع عنه عقب اتهامه بالتحرش الجنسي
- أول لجنة خاصة لمحاربة التحرش الجنسي في هوليوود برئاسة المحام ...
- اضطراب النوم يؤثر على خصوبة النساء
- دراسة جديدة عن النساء والفراش والخصوبة
- التحرش الجنسي يدمر مستقبل شخصيات أمريكية مشهورة
- بالصور.. مغربية تتوج ملكة جمال العرب 2018
- هيومن رايتس ووتش :البرلمان العراقي يرفض تزويج الفتيات بسن ال ...
- شاهد... جريمة -بشعة- لامرأة تلقي بفتاة تحت عجلات المترو
- -ملكة جمال موسكو 2017-
- دراجات نارية وشاحنات وشرطيات؟ 15 سؤالا وإجابة عن قيادة النسا ...


المزيد.....

- حول تحرير المرأة / أڤيڤا وﺇهود
- المرأة: الواقع الحقوقي / الآفاق..... / محمد الحنفي
- المرأة والفلسفة / ذياب فهد الطائي
- النسوية الإسلامية: حركة نسوية جديدة أم استراتيجيا نسائية لني ... / آمال قرامي
- حروب الإجهاض / جوديث أور
- تحدي النسوية في سوريا: بين العزلة والانسانوية / خلود سابا
- تحرير المرأة لن يكون إلا في الإشتراكية / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- الجنس والجندر في الجنس الآخر لسيمون دي بوفوار / لجين اليماني
- الماركسية والمدارس النسوية / تاج السر عثمان
- المرأة والسُلطة: قوانين تساعد النساء وقوانين تضرهن / أميرة المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عبدالله المدني - هونغ كونغ في مواجهة مشكلة الخادمات الآسيويات