أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - صالح الطائي - الميدان خلف حيطان البيوت















المزيد.....

الميدان خلف حيطان البيوت


صالح الطائي
الحوار المتمدن-العدد: 5621 - 2017 / 8 / 26 - 09:59
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    



2017 / 8 / 26

لا اعتقد أن أحدا من كبار السن لم يسمع بـ(الميدان) ولا يعرف المهمة التي كانت موكلة له، وكيف أن السياسات تعاملت معه ابتداء من نوري سعيد وقصته الشهيرة وصولا إلى العهد الجمهوري.
قصة نوري السعيد مع الميدان تتلخص في أن أعضاء مجلس النواب (الأعيان والشيوخ) طلبوا من وزير الداخلية آنذاك إن يصدر أمرا بإغلاق ملاهي بيع الخمور وبيوت البغاء في منطقة الميدان الواقعة في باب المعظم. ونقل وزير الداخلية طلبهم إلى رئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد، الذي عارض الطلب، وأوضح لهم أن تواجد تلك (المؤسسات) في مناطق مخصصة ومحصورة ومعروفة لدى الدولة وتحت إشراف الشرطة والصحة أكثر أمانا من غلقها واضطرار شاغليها إلى العمل في الخفاء بشكل غير مشروع في المناطق السكنية، بكل ما يمثله من مشاكل وآثار سلبية على الناس الآمنين. لكن إصرار النواب وتشددهم، خلق أزمة خلاف بين رئيس الوزراء ومجلس النواب.
وذات يوم كان الباشا السعيد عائداً من عمله إلى بيته، وبعد إن تناول غذاءه وشرب الشاي، فتح جهاز المذياع، وبدا يسمع المطرب محمد القبانجي، وفي لحظة تأمل وطرب، وردت على باله فكرة استحسنها، فنهض من مكانه مسرعاً إلى جهاز التلفون، واتصل بوزير الداخلية، وطلب منه توجيه دعوة عشاء إلى أعضاء مجلس النواب في مبنى رئاسة الوزراء. في الموعد المحدد، جاء المدعوون، ودخلوا صالة الطعام، فوجدوا الموائد عامرة بكل أنواع وأصناف الأكلات البغدادية والعراقية والغربية فضلا عن المشروبات الروحية،وبعد إن بدأوا بتناول الطعام، أمر نوري السعيد الخدم العاملين في صالة الطعام؛ وبشكل سري بغلق أبواب جميع الحمامات والمرافق، وجلب مفاتيحها إليه دون إن يعلم بذلك أحد. وبعد إن امتلأت كروش الضيوف، أراد بعضهم الذهاب إلى الحمامات والمرافق، فوجدوها مغلقة، ولم يعرفوا سبب غلقها، وبدا الضيق والتذمر على وجوههم، لكنهم لم يجرؤوا على إعلام الباشا بذلك، مما اضطر بعضهم إلى الخروج من صالة الطعام ليقضي حاجته في حديقة بناية رئاسة الوزراء. كان الباشا يراقب الوضع عن بعد، وحينما شعر أن بعضهم ضاق ذرعاً، وقرر المغادرة، أمر الخدم بفتح الحمامات والمرافق فتوجهوا لها زرافات ووحدانا، ثم لما وقضوا وطرهم، دعاهم الباشا السعيد جميعاً إليه، وأوضح لهم الأسباب التي جعلته يأمر بإغلاق الحمامات والمرافق، حيث أراد إن يذكرهم بموضوع إغلاق ملاهي بيع الخمر وبيوت البغي في الميدان، وقال لهم: مثلما فعلتم انتم عندما غلقنا الحمامات والمرافق عنكم، حيث اضطررتم إلى قضاء حاجتكم في أماكن عامة نظيفة غير مخصصة لقضاء الحاجة. فإن رواد الملاهي والخمارات وبيوت البغاء في الميدان، سيفعلون مثلكم، سيبحثون عن أماكن عامة نظيفة، وقد تكون مناطق سكنية وهذا سيخلق مشاكل خطرة تؤذي مجتمعنا.
بعدها اقتنع النواب بفكرة الباشا الطريفة، وحلت الأزمة، وخرج الجميع راضياً.

ومع أنه لم يتغير شيء بتغير مهمة الميدان واضمحلاله فيما بعد، حيث كانت بيوت الدعارة قد غزت مناطق كثيرة من بغداد وباقي المدن، وتحولت بعض المواقف الخاصة مثل ساحة حديقة الأمة والبتاويين وغيرها إلى مقرات للمروجين والوسطاء (القوادين) إلا أن غلق الميدان، ولدَّ راحة لدى كثير ممن كان همهم الشاغل أن يروه مغلقا ليعتقدوا أنهم النتصروا لأنفسهم أو لدينهم.
وأنا لا أدري ماذا سيكون موقف الذين حاربوا الميدان من قبل حينما يعرفون أن التقنية الحديثة نقلت الميدان من مكانه المعروف إلى داخل البيوت، وأصبح بمقدور كل من يملك تلك التقنية أن ينشئ له ميدانا خاصا به داخل غرفته، وهذا بالذات ما تحدثت عنه الذين يتابعون تطور صناعة المواد الإباحية التي يبدو أنها بدأت تتطور بسرعة هائلة تفوق التصور.
ومن الجدير بالذكر أن موضوع صناعة المواد الإباحية كان قد تطور من مجرد صور تكشف عن بعض مفاتن أجساد الفتيات، إلى صور فاضحة، إلى مقاطع فيديو، ومعها بدأ أمر صناعة المواد الإباحية بتبادل تلك الصور والمقاطع الساخنة ورقيا ومن خلال الأشرطة، ثم انتقل إلى أفلام (البورنو) فالمحادثات الهاتفية، ليرتقي بعدها إلى المحادثات المرئية عبر مواقع الهاتف والحاسوب، وفي مراحله المتأخرة، لجأت القنوات الإباحية إلى عرض Live Videos)) التفاعلي.
والظاهر أنهم لم يقتنعوا حتى بكل هذا التبدل الغريب، ولذا ابتكروا أسلوبا جديدا، حيث يجلس الشاب في غرفته مرتدياً نظارته أو سماعته الافتراضية, ليتحول إلى جزء من لقاء جنسي ساخن، يستطيع التفاعل مع أبطاله وكأنه بينهم وواحدا منهم، كل ذلك بفضل تقنيات الواقع الافتراضي (Virtual Reality Technology).
لكن حتى هذه المرحلة المتطورة لم تقنعهم، فأخذوا يبحثون عما هو أكثر واقعية منها وبعد تجارب كثيرة، توصلوا إلى ما يعرف باسم الواقع المعزز Augmented) Reality ) هذا ما بشرت به آنا لي (Anna Lee)، إحدى المحاربات من أجل نشر الإباحية الافتراضية، ومديرة ومنتجة في شركة Holofilm Productions))، والحائزة على جائزة Adult Video News Award)) لأفضل شريط مصور بتقنية الواقع الافتراضي في مجال الإباحية لعام 2017، في تصريح لها لمجلة (فوربز)، جاء فيه: "نحن على بعد عدة خطوات من التكامل بين تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المعزز من أجل تحقيق أفضل عرض جنسي للمستخدم داخل غرفته، مع إتاحة إمكانات الاستجابة التامة لكل ما يصدر عنه من إشارات جسدية ولفظية".
ويذهب خبير آخر إلى أبعد من ذلك، للتأكيد على أن المواد الإباحية بتقنيات الواقع الافتراضي ستكون متاحة بدايةً عبر الهواتف المحمولة، من خلال توفير عروض تلاءم البيئة الخاصة بكل مستخدم كما شاهدنا في بوكيمون غو.
ويردف: "الفكرة في النهاية في وجود شريك يتفاعل مع الفرد ويقفز معه في السرير، لكننا لا نزال على بعد خطوات من ذلك الآن".
الغريب أنهم يفعلون ذلك باسم العلم ويدعون أنهم يريدون تحويل نظرة الناس السالبة إلى الجنس الطارئ، مثلما يتضح من قول كوري برايس Corey Price))، نائب رئيس شركة (بورنهوب) الأشهر في صناعة المواد الإباحية، في مقال نشرته مجلة (فوربس) إلى أن شركته تسعى لاختراق قطاعات جديدة مختلفة بهدف تغيير الصورة النمطية ووصمة العار التي طالما لاحقت مجال الإباحية والصناعات المرتبطة بالجنس، حتى يصبح التغني بمنتجات الشركة في العلن وليس الخفاء كما هو الآن.
أما لي فترى أن تجارب وتقنيات (الواقع المعزز) (AR) شديدة الدقة والتأثير في مجال الجنس هي مستقبل صناعة الإباحية دون شك، إذ نتجه، أخيراً، إلى ذلك الوقت الذي ينظر فيه الشخص إلى الأسفل ليجد فتاة تجلس على الحاسب الخاص به، ليحقق الواقع المعزز ما نرغب به على أرض الواقع.
ورحم الله الباشا نوري السعيد حين أماته منذ زمن طويل، ولم يمد في عمره ليبقى إلى اليوم ويسمع بكل هذه الأخبار، فربما كان سينتحر، أو يعتزل السياسة إلى الأبد لأنه ليس مثل سياسيينا المعاصرين الذين لا يهتمون حتى لو تحولت المنطقة الخضراء إلى مبغى كبير، هذا إذا لم تكن قد تحولت منذ زمن طويل.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ملف - افاق المرأة و الحركة النسوية بعد الثورات العربية
- الحركة النسوية والثورات العربية
- وقف الأسلمة المزعومة طريق نحو القمة
- سياسة واحدة وخط واحد
- واحد أيار لو كان حقيقة
- ظاهرة البغاء بين الدينية والعلمانية
- نحن والآخر والاهتمام المتبادل


المزيد.....




- الزواج في روسيا بين الدولة والكنيسة
- بغداد .. ندوة حول دور النساء في الحركة الاحتجاجية
- المزيد من النساء يهربن من قبضة -داعش- في أخطر أوكاره
- اتهام المخرج الأمريكي جيمس توباك بـ-التحرش الجنسي-
- تعليق جديد للوليد بن طلال بشان قيادة المرأة السعودية للسيارة ...
- ملكة جمال أستراليا المسلمة تتعرض للإساءة بسبب ديانتها
- كيف تكشف كذب النساء في الرسائل النصية؟
- ملكة جمال أستراليا المسلمة تتعرض للإساءة بسبب ديانتها
- نشطاء يطالبون بجعل تعدد الزوجات في السعودية إجباريا
- مقترح بشأن إجراءات قانونية قبيل عيد الميلاد للحماية من التحر ...


المزيد.....

- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - صالح الطائي - الميدان خلف حيطان البيوت