أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل احمد - الخطاب الانساني والخطاب الغير انساني














المزيد.....

الخطاب الانساني والخطاب الغير انساني


عادل احمد
الحوار المتمدن-العدد: 5616 - 2017 / 8 / 21 - 00:18
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عندما يتحدث الشيوعيين عن المواضيع ذات الصلة بالنضال الطبقي والطبقة العاملة، او اي قضية اخرى بالمجتمع، يتحدثون بالصراحة المستقيمة ويبحثون كل الجوانب من زاوية المصلحة الطبقية للعمال والكادحين والجماهير المحرومة. ان تحليل المواضيح وتوضيح المسألة من الناحية الانسانية هي احد اهم سمات الشيوعية. ومن هذا المنطلق بأمكان المرء تمييز الخطاب الشيوعي والعمالي عن الاخر. ان ليس من المهم ان تتحدث الخطابات عن الشيوعية والماركسية وتبرز مقولات وشعارات الشيوعية من حيث المظهر وتحمل مصلحة الطبقات الاخرى في الجوهر وفي الاساس. ان ما يمييز الخطاب الشيوعي عن الاخر هو الجوهر الانساني والتطلعات الانسانية سواء بتحليله او بمواقفه وبدائله السياسية. والعكس ان ما يميز خطابات الاخرين عن الشيوعية هي عدم التقرب من الانسان ومنافعه والتحسن الدائم لحياته نحو الافضل.
انظروا الى المجتمع العراقي وانظروا الى كل الخطابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وصلتها بالانسانية. انظروا الى الفقهاء الاسلاميين والائمة وخطاباتهم، وانظروا الى دعاويهم المملؤة بالكراهية ضد الانسانية والدفاع عن الاغنياء ومصالحهم، والدفاع عن كل ما هو غير مقدس للانسانية مثل الخرافات الدينية وتدنيس الضمائر الانسانية من اجل حفنة من الاثرياء واصحاب الاموال. وانظروا الى القوميين وتدنيس كل القيم الانسانية تحت ذريعة التعصب القومي المصطنع من اجل مصلحة حركة الرأسمال والاغنياء واصحاب الاراضي.. وانظروا الى الخطابات السياسية لما يسمى باليسار او الاصح خطابات الطبقات الاخرى في ثوب الطبقة العاملة وما تعبر عنه. ان كل هذه الخطابات السياسية تخدم المصالح الغير انسانية للطبقات الغنية في نهاية المطاف.. لنرى جميع هذه الخطابات وتعلقها بالمصلحة الانسانية.
ان جوهر كل المسائل السياسية يجب ان يكون الانسان نفسه، اي يجب ان يكون الانسان ومصالحه ومنافعه الاساس والهدف المباشر. مصالح الانسان هي الرفاه والعيش الكريم والامان والتمتع بالثروات بدون اي تمييز. ان انطلاق اي سياسة او اي بديل اجتماعي واقتصادي يجب ان ياخذ هذه المسألة في المقام الاول وان يكون محور خطابه السياسي. ولكن جميع الاحزاب الاسلامية بكل تلاوينها وجميع الاحزاب القومية بكل اشكالها، لا تحمل مصالح الانسانية لا من بعيد ولا من قريب ولا تقترب منها، بل بالعكس تضحي بكل القيم الانسانية ورفاه المجتمع وكل العدالة الاجتماعية في خدمة مصالح الاغنياء والطبقات الرأسمالية واصحاب الأملاك. في العراق اليوم، الشيء الوحيد الذي لا يتم التطرق أليه في الخطابات السياسية هو المصلحة الانسانية والشيء الوحيد الذي يتحدثون عنه هي الاموال والثروة والسلطة. ان المرجعيات الدينية لا ترى الا الاموال والمصلحة المادية ومن هنا تذهب دماء مئات الاف من الفقراء في خدمة هذه الاموال والسلطة. وخطابات داعش والاسلاميين الاخريين الموالين للسعودية وقطر لا ترحم بتاتا بالضمير الانساني والمصلحة الانسانية بغير خطابات القتل والوحشية والهمجية.. وخطابات القوميين لا ترى غير مصالح القومية المصطنعة من اجل المال والسلطة، ولا مكان للانسانية ومصالحها بغير المصلحة القومية اي قومية الراسمال والثروة. والانسان غائب في كل هذه الخطابات.
الخطاب الشيوعي والعمالي هو ذلك الخطاب التي يجعل من الانسان ان يكون الاساس لكل التحليلات والتي بدورها تصب في خدمة الانسان والقيم الانسانية. لان الطبقة العاملة وتحررها هو تحرر الانسانية من كل الاستغلال والظلم. ان الخطاب الشيوعي العمالي ينطلق من مصالح الانسانية ويحاول ان يسترجع المكانة الانسان الحقيقية الى اصلها، ويحاول ان يضع الانسان والانسانية في المقام الاول وكل شيء سيكون من اجل الانسانية لا غير. وحتى عندما نتحدث عنى الاقتصاد نقصد بذلك الاقتصاد الانساني اي كيفية استخدام الموارد في الطبيعة في خدمة الرفاه وبناء عالم افضل للانسانية. وعندما نتحدث عن الحالة الاجتماعية نقصد بذلك الاواصر الانسانية العليا بين الانسان وتعاملاته ومشاكله ومعوقاته.. ولهذا فأن الخطاب العمالي يجب ان يحمل معاني وتطلعات الانسانية.
ان التمييز بين الخطابات السياسية في المجتمع هي تعبير عن التمييز بين الطبقات والمصالح المختلفة لهذه الطبقات. عندما يكون المجتمع منقسم طبقيا الى الطبقة العاملة والطبقة الغنية ستكون الخطابات منقسمة طبقيا الى هذين الطبقتين ومصالحهما. ومن هذه الرؤية علينا ان نميز ونقيم جميع الخطابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، ونستطيع ان نختار الجهة او الحزب او القادة في المجتمع من منطلق نوع الخطاب ومصالحه، كما يقول امنصور حكمت "الانسانية هي اساس الاشتراكية وهي استرجاع الارادة للانسانية".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,864,330,148
- حزب جديد للدليمي، خداع اخر!
- من اجل الاستعداد للمواجهة!
- انتهاء عملية -تدمير الموصل- وماذا بعد؟
- في الدفاع عن تاكتيك استفتاء واستقلال كردستان العراق
- محور الصراع في الشرق الاوسط
- خصائص مرحلتنا
- العراق بعد حرب داعش!
- الفقراء وشهر الصيام!
- موضوعان عن نفاق الغرب!
- الشيوعية هي الحل!
- يوم العمال العالمي والنضال في مرحلتنا
- نحتاج الى جريدة عمالية عامة!
- دورة جديدة من العنجهية الرأسمالية بقيادة امريكا!
- يجب ايقاف المجازر في سوريا فورا
- بريكست ومستقبل القارة الاوروبية والطبقة العاملة
- المجزرة الدموية في الموصل.. وموقفنا !
- في ذكرى كومونة باريس.. السلطة الطبقية للعمال امر ممكن!
- كلمة في ذكرى انتفاضة اذار 1991
- الحركة النسوية والشيوعية العمالية أحدهما يكمل الأخر
- الشيوعية العمالية ومهمة هذه المرحلة!


المزيد.....




- رويتزر نقلا عن مصدر أمريكي رسمي: بوتين وترامب متفقان مبدئيا ...
- إيطاليا تعلن الحرب وتفتح تحقيقا ضد الشركة المسيّرة لجسر جنوة ...
- تركيا تقول إنها ستخرج من أزمة العملة أكثر قوة وتخفف من نبرته ...
- كاتب إسرائيلي يكشف تفاصيل الاتصالات الدولية مع قطر
- قناة عبرية: مطالب إسرائيلية جديدة للتهدئة مع حماس
- فيضانات الهند تخلف عشرات القتلي وتهجر 150 ألف شخص
- -أنصار الله- تعلن استعادة مواقع جنوب الحديدة
- الشرطة الإسرائيلية ستحقق الجمعة مع نتنياهو
- بعد انهيار جسر جنوى... مواجهة بين الحكومة الإيطالية والشركة ...
- بالصور.. زيارات بوتين الخارجية غير الرسمية


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل احمد - الخطاب الانساني والخطاب الغير انساني