أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - اين -القيادة المركزية-؟ المحطة والوجهه (1/2)















المزيد.....

اين -القيادة المركزية-؟ المحطة والوجهه (1/2)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5615 - 2017 / 8 / 20 - 15:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



استحقت "القيادة المركزية"، اكبر تنظيم وظاهرة منشقة عن "الحزب الشيوعي العراقي"/ حدثت يوم 17 ايلول 1967/ اعادة قراءة، بمناسبة الانقلاب الكبير في الاوضاع العراقية، الناجمة عن الغزو الامريكي، والاحتلال، وماترافق معه من متغيرات اساسية على مستوى بنية الدولة والحياة السياسية..وكان من البديهي خلال السنة الاولى من الاحتلال وقيام " العملية السياسية الطائفية، ومع ماتمتعت به اغلب التيارات السياسية المعروفة من مرحلة مابعد الثلاثينات، من حضورعلني، لابل والمشاركة في غنيمة الحكم، ان يذهب الاعتقاد الى احتمال ظهور مايذكر بتلك الظاهرة المدوية الضخمة التي عرفها العراق، وكانت من ممهدات، ان لم تكن بالاحرى من المسوغات والدوافع، التي اسهمت وقتها في اجازة توقيت، انقلاب 17ـ 30 تموز1968 دوليا.
والملفت في الظاهرة المذكورة مايحيط بها وبتجربتها من صمت، لا بمايتعلق فقط بغيابها الكلي راهنا، بل وباجمالي وجودها، ففيما عدا كتابات "عزيز الحاج" المتاخرة، والاقرب الى الشخصية من حيث مدلولها، مادامت فردية، ولم تتمتع، او تختبر ضمن مناخ تحاوري، مايؤشر من بعض النواحي، لآنيّة تلك الظاهرة الهامة، وامتناعها عن الاستمرا ر والتفاعل مع اجمالي المتغيرات اللاحقة، وهذا بحد ذاته مظهر يجب حسبانه عند تناولها مستقبلا من قبل الباحثين والمهتمين، مع تحري صلتها بالمناخ العالمي الذي انبثقت ضمنه، وكصدى فاعل فيه ومنه، سرى عليها ماقد سرى على اجمالي الظاهرة العالمية المتصاعدة بعد اواسط الستينات، داخل الاحزاب الشيوعية والحركة اليسارية العالمية، من صعود وانفجار قصير الامد، انتهى بسرعة، ولم يعد يحظى باي حضور لافت، او يمكن اعتباره مظهرا فاعلا، او يعوّل عليه، خاصة في مجال تشكل مركز اممي مواز، او بديل، كما امل الكثيريون وقتها.
ومع تعدد اشكال ومراكز تلك الموجة، في امريكا اللاتينية، عنها في اوربا مثلا، او في العراق، وبعض بلدان شرق اسيا، فانها قد عكست في كل حالة، ظروفا انعكست على شكلها والمنحى الذي تبدت عليه، بغض النظر عن المشتركات الجامعه بينها، فالكفاح المسلح كوجهة غالبة على تلك الظاهرة في امريكا اللاتينية، لايشبه انتفاضة الطلاب الفرنسيين في ايار 1968، او الانتفاضات في اوربا الشرقية، واجمالي حركة الشبيبه والطلبة الاوربيين، او شكل الانشقاق الحزبي الممتزج بتجربة كفاح مسلح، شبيهة بالتجربة الجيفارية الامريكية اللاتينية، كما الحال في العراق. المؤكد ان دلالات خاصة محلية ووطنية، قد كمنت وراء اختلافات اشكال تلك الظاهرة، بالإمكان تحريها منفردة كما اجمالا، وقد يكون ماتجسد منها في العراق، برغم عدم شهرته العالمية ـ الامر الذي يعيد تكرارا الى الاذهان حالة الرجحان المطلق لنموذج الغرب بكل احواله ـ من اكثر تلك الحالات اهمية، هذا غير استثنائيته كحدث يربط العراق بالسياقات التحولية العالمية، خارج محيطه، وبانفراد ميزه عن قارات اسيا برمتها، وافريقيا، واستراليا، وامريكا الشمالية، ففي اربع قارات خارج امريكا اللاتينية واوربا، كان العراق وحيدا من حيث عزفه على ايقاع ثورات الشباب والكفاح المسلح الجيفاري، وبدء اعلا ن المازق التاريخي للماركسية، قبل ان ينهار بعد ذلك الحدث بقرابة عقدين من الزمن، بناء الدولة المقامة وفق الترسيمات الاشتراكية وتحويراتها، ويصبح هذا الاحتمال التغييري من الماضي.
في العراق كما في بقية انحاء المعمورة، مازالت الظاهرة التغييرية بصيغتها الماركسية واللينينية، تحاكم وفقا لمنظورعقيم، تخيم عليه توهمات وسمت كل اشكال ومتبقيات الشيوعية المستمرة الى اليوم، ومنها "القيادة المركزية" بصيغتها اللاحقة على عملية تصفيتها في شتاء عام 1969، وتصدي شخص عديم القدرات القيادية لزعامتها، من كردستان العراق، ثم من سوريا واوربا، قبل ان يعود الى العراق عام2003 محاولا بعث التنظيم، فاصدر صحيفة وقتها، ومارس نشاطا، انتهى الى فشل ذريع، دفعة للمغادرة عائدا لمقره في لندن، قبل ان يتوفى هناك بالازهايمر، وهي نهاية ماساوبة، بقدر ماهي دالة، تشبه طول افتراقات العقل عن حقيقته التاريخية.
لقد عاش ابراهيم علاوي، سكرتير "القيادة المركزية" المتخيلة، خارج ارضها، والمصنوعة من افتراض مستحيل المطابقة، بعيدا عن اي حيزارضي، وارثا "عزيز الحاج"، صوت الواقع، وماساته الصعبة، فكأن على الوريث، حمل وطاة الهزيمة، التي لم يفلح سوى في تحويرها الى "عصاب" سياسي، يتخيل الصواب تهويما يساريا اقصى، بالاخص حين تكون الهزيمة حكم تاريخ نهائي، يرفض المهزومون مجابهته، او الاعتراف بهن بحيث تصير السنوات والعقود من السنين منفى مركبا، يظل يزيل الواقع من اللوحة، ويمحو الذاكرة، الى ان توقفت عن العمل كنوع من طرد المعاش واليومي، لصالح الفراغ.
كان عزيز الحاج متطابقا تماما، مع اللحظة وماساويتها، وثقلها المرير، الى مثل هذا المصير التراجيدي اختاره القدر، فلقد انتهى زمن الشيوعية في العراق كاحتمالية فعل وطني، اوحت بعد الثلاثينات بخرق المستحيل، وقد استغرق حضورها كقوة فاعلة، مدة ثلاثين سنه بالتمام والكمال، وحيث ان الحزب قد اقيم بين 1933/1934 ،فانه انتهى عمليا مابين عامي 1963/1964 ،بين عملية التصفية الجسدية التي تعرض لها اثر انقلاب شباط الدموي في 1963 والسطو على قيادة الحزب عام 1964، والذي مهد للمجزرة الثانية التي انهت بقايا وذيول ماكان يذكر بالحزب، في المؤتمر الخامس المنعقد في كردستان عام 1985 ، حين تم طرد كافة القيادين المنتمين الى العراق الاسفل، حيث تاسس الحزب اصلا، ونشأ، واكتسب اقترابه من نبض التشكل الوطني، وديناميات "مجتمع اللادولة"، خلال الفترة الاكثر حدة من الصراع مع الحضور الاستعماري الغربي، بعد ثورة 1920، ليتحول تماما، وكليا، الى حزب كردي، خاضع للديناميات الجزئية الكردية، بامتدادات عراقية شكلية، ويفقد اي صلة له بماضيه، او حتى الدرجة التي كان يتمتع بها، من علاقته الحيوية بالنبض الوطني.
وينبيء هذا المآل عن مجريات خضوع الاوضاع في العراق على مستوى الدولة، لحكم التدبيرية الدولية الثانية، بعد الاولى التي اقيمت بموجبها "الدولة الحديثة" من اعلى، عام 1921، ماقد انتهى بهزيمة ماحقة، تجلت بوقائع ثورة 14 تموز 1958، ومجرياتها المتجاوزة للسقف الدولي، ونظام القطبية المتاح، ليطرح خيار الحزب العقائدي نمطا للحكم، ولكبح الاليات الوطنية، ووضعها داخل اطارمتناغم مع النظام الدولي السائد، بعد ان تبين عجز العسكريين، على عكس الحال في الغالبية من بلدان العالم الثالث، وضعف، ان لم يكن انعدام قدرتهم على ضبط الاوضاع، فضلا عن ضمان عدم انفلاتها بالضد من المقبول، في مكان حساس، يعيش على حافة خزان النفط العالمي، ويتمتع بموقع استراتيجيي، التغاضي عنه مخل بالتوازنات الدولية.
وكان قد ثبت بعد الثلاثينات، وصولا الى الخمسينات، ان الحزب العقائدي، هو القوة السياسية الافعل في الحياة الوطنية العراقية، مااستوجب بعد ثورة تموز 58 تركيز الاهتمام على هذه الوسيلة، ولايعني هذا التركيز طبعا، الذهاب بالخيال الى الاحكام المبتذلة، عن "العمالة" و " الجوسسة"، وكأن لاطرائق غيرها، يمكن للقوى الكبرى استخدامها، وتكون امضى، واكثرفعالية من التواطؤ المباشر مع الاجهزة، سواء السوفيتية منها، او الامريكية الاوربية، مع عدم استبعاد مثل تلك العلاقات، ولا نريد التوسع، او التركيز على هذه الناحية، التي هي ليست محط تركيزنا هنا، انما قد همنا ان نشير لها، فقط من باب التحرر الضروري من نمط التحليلات الشعاراتية الايديلوجية، واجمالي ماينتمي للترسانة "التحليلية" المتصلة بها.
وبوضع الحزب الشيوعي كما غيره من القوى الحزبية الايديلوجية، ضمن موقعها او مامثلته وتمثله ضمن الصراع بين الغرب والاليات الوطنية، وخلال حقبة مهمة من عملية التشكل الوطني المتواصلة، من القرن السابع عشر وخصوصياتها، اي بتحرير التاريخ العراقي الحديث من الايديلوجيا الحزبية الايديلوجية، وادراجها كمعطى، ضمن سياق الظواهر والمتغيرات، لا العكس الذي تتصوره هي، وتسعى لفرضه على واقع يتجاوزها دينامية، وافاقا، ومآلات.
يتبع
اين " القيادة المركزية؟: بطولة المهزومين





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- استفتاء مسعود ومحفزات الامبراكونيا
- ازمة الغرب وعصر الانتقال ل- اللادولة-
- هل من دورة سومرية ثانية؟
- ماركس وحضور العقل العراقي(اللاتاريخانية)(1/2)
- اكذوبة ماركس الكبرى؟
- صاروخ بالستي ايراني فوق اربيل
- الوطنية العراقية وخيانة النخب الحديثة (2/2)
- الوطنية العراقية و - خيانة- النخبة الحديثة (1/2)
- الثورة المؤجلة : الخلاص من الايديلوجيات (ملحق)
- الثورة المؤجلة : سيرة الامبراكونيا (ملحق)
- الثورة العراقيية المؤجلة وتخلف النخب ( 2/2)
- الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب (1/2)
- هزيمة المشروع الوطني العراقي: من المسؤول عنها ؟
- - الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)
- -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة -الدولة المدنية- (1/2)
- ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)
- ثورة داخل الابراهيمية (2/3)
- ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)


المزيد.....




- شاهد كيف تصرف شرطي لإنقاذ صبي عالق تحت سيارة
- تصميم أول طائرة برمائية روسية تعمل بالكهرباء!
- السعودية: قرار مراجعة الأحاديث الشريفة يهدف لكشف المفاهيم ال ...
- بوتين: هناك من يعرقل محاربة الإرهاب
- أردوغان يلمح إلى مراجعة الشراكة الاستراتيجية مع الولايات الم ...
- السعودية تضع قدما في الرقة لإعادة الاعمار
- استمرار عملية تطهير الرقة من الألغام
- أربيل تتحدث عن نزوح آلاف الأكراد من كركوك
- تيلرسون: بعض الدول المقاطعة لقطر لا ترغب في الحوار
- -باريس هيلتون روسيا- تعتزم الترشح للرئاسة


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - اين -القيادة المركزية-؟ المحطة والوجهه (1/2)