أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - وفاء جابر أحمد - لبنان يدفع بالأزمة البيئية نحو البحر














المزيد.....

لبنان يدفع بالأزمة البيئية نحو البحر


وفاء جابر أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5603 - 2017 / 8 / 7 - 20:34
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


لم أستطع تفسير العصا السحرية التى استطاع من خلالها لبنان حل أزمة النفايات في الدولة. إذ مع غياب دور مؤسسات الدولة وغرقها في الفساد و البيروقراطية, اختفت فجأة واحدة من أكثر الأزمات البيئية سوءا في القرن العشرين عن شاشات التلفزة و الواجهات الإعلامية. و بالفعل, فقد استطاع لبنان تجاوز الأسوء إعلاميا و احتوى الأزمة, وانشغل بهمومه السياسية لتعود الأزمة مرة أخرى للظهور على سطح الأحداث بعدما اشتكت اليونان و قبرص من ازدياد مضطرد في نسبة تلوث مياه البحرالأبيض المتوسط. فبدأت ملامح الأزمة الدبلوماسية في النشوء, اذ لم يتمكن لبنان حتى الآن من تحديد أسباب تواجد النفايات على شواطئه والتى امتدت للمياه الإقليمية الخاصة بالدول المجاورة.
انتخب في لبنان رئيس دولة جديد بعد فراغ دام لأشهر طويلة, و شكّلت الحكومة بولادة قيصرية, مع أن الوضع القائم بأمس الحاجة الى حكومة تكنوقراط, فقد فرض واقع لبنان المرسخ دستوريا نفسه, و تم توزيع الحقائب الوزارية مرة أخرى ضمنيا بين القوى ذات المرجعيات الدينية و الطائفية, ومع مرور الوقت بدأ عجز المؤسسة البيئية في لبنان على حل أزمة النفايات لتظهر من جديد بوجه اقبح و أكثرخطورة, مؤكدة على أن كل الحلول التى اتبعت في النسخة الأولى للأزمة عقيمة بل وغير قانونية ناهيك عن أنها بعيدة عن الفعالية و الاستدامة.
بدأت الأزمة في يوليو لعام 2015 عندما تم إغلاق مطمر النعامة لأسباب صحية و متعلقة بالطاقة و القدرة الاستيعابية و أيضا للمعارضة الشعبية. يجدر بالذكر أن هذا المطمر تم افتتاتحه اصلا كجزء من خطة طوارئ في عام 1998, على أساس أن المطمر سيستوعب كمية محددة من النفايات النوعية و سيتم إغلاقه فور الوصول إلى طاقته الإستيعابية القسوى, لكن الحكومة واصلت توسيع المكب و أيضا بدأت بعملية تخلص غيرصحيحة من النفايات و قد أدت هذه الإجراءات الى التسبب بخلق أجواء مملوءة بالسموم والمواد الملوثة في المحيط السكني حول المكب.
لم يكن لدى السلطات الحكومية أي خطة طوارئ للتعامل مع النفايات التي ولدها السكان، وجميع تلك النفايات بدأت تتراكم في الشوارع وكانت الازمة الأكثرتعقيدا في تاريخ لبنان, فبدأت سلسة من الممارسات الكارثية, كحرق النفايات و الطمر التعسفي في المناطق العشوائية . بدأ السكان يعانون من المرض و الإعياء و بدأت موجات من الأمراض الناتجة عن التلوث البيئي في الظهور. فنطلقت احتجاجات واسعة في البلد الصغير المثقل بالأزمات أصلا ضد الحكومة مطالبة بحلول سريعة وفعالة. الا ان الحكومة كانت غير فعالة و على ما يبدو ينقصها الخبرة البيئية الازمة للتعامل مع الأزمات الشديدة و أيضا تعاني من الفساد في مفاصل الدولة. ومع تفاقم الأزمة تم افتتاح مكب النعامة مرة أخرى كحل مؤقت لمدة ستون يوما, تم اغلاقه بعدها بعدما عمّت الاحتجاجات الشوارع من جديد. وعادت الحكومة إلى المربع الأول للأزمة , تم طرح عدة حلول بعدها كنقل النفايات عبر البحر إلى منشئات معالجة في دول مجاورة, إلا أن هذا الحل غير مجدي ولم يرى النور رغم ترويج الحكومة له.
و بعد عدد من الخطط الفاشلة إفتتحت الحكومة مكبين جديدين مؤقتين, في منطقة كوستا برافا و برج حمود, مع أن المكبين لاقيا معارضة واسعة إلا أن الحكومة مضت في مخطتها. و الجدير بالذكر أن منطقة برج حمود تنتشر فيها كثافة سكانية عالية و أحياء فقيرة. و إن النفايات لا تعالج بالطريقة المناسبة و الفعالة, فالمكب أشبه بالمطمر أو بمحطة تجميع النفايات, و قد أقدمت الحكومة على عمليات حرق غير رسمية و غير مدروسة لكميات محدودة من النفايات أدت الى تلوث الهواء بعد أن لوثت النفايات المياه و التربة.
تفرز حرائق النفايات عادة تركيبات سامة في الهواء تتفاعل مع نسب الرطوبة في الجو و تنتج الأمطار الحمضية. تعطل هذه الأمطار الدورة الطبيعية للنباتات و تتسبب بمشاكل صحية مباشرة للبشر. لكن هذا ليس الأسوء, فانبعاثات الغازية في الجوهي أيضا جزيئات دقيقة يتنفسها الإنسان, هذه الجزيئات تنخلط في الدورة الدموية عن طريق التنفس و تسبب أمراض إنسداد الشرايين, الربو ,التحسس و الجلطات. لذا قد يصاب شاب بجلطة دماغية دون أدنى مؤشرات صحية تدعو إلى ذلك.
لبنان الآن يتعثر بين حلول عدة لأزمة النفايات أسوءها على الإطلاق هو إطلاق النفايات الى البحر مباشرة ما يتسبب بتدمير الحياة البحرية و تلوث المياه و يضر بالصيد و السياحة. و عليه كدولة تحمل مسؤولياته إتجاه البيئة و البيئة المحيطة قبل فوات الأوان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- البيئة السورية في عهد الاسد, كارثة على كل الاصعدة


المزيد.....




- الولايات المتحدة تطلق قمرا اصطناعيا للتجسس
- ماي في بروكسل لتحريك مفاوضات -بريكست-
- وفد أمريكي لأنقرة لبحث أزمة التأشيرات
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ
- عسكري أمريكي قد ينال المؤبد لفراره من الخدمة في أفغانستان
- تونس.. ارتفاع حصيلة ضحايا اصطدام مركب مُهاجرين بزورق عسكري
- محلل أمريكي يؤكد تفوق وسائل الحرب الإلكترونية الروسية
- في لحظة إنسانية.. صحفي يخاطر بحياته لإنقاذ مصابين
- شركة -سوخوي- تسلم دفعة جديدة من قاذفاتها للقوة الفضائية الجو ...
- بيونغ يانغ: لا تفاوض على تفكيك ترسانتنا النووية في ظل -العدا ...


المزيد.....

- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر
- الايكولوجيا البشريه في النظريه والتطبيق والقياس ( محاضره ال ... / هادي ناصر سعيد الباقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - وفاء جابر أحمد - لبنان يدفع بالأزمة البيئية نحو البحر