أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - وهم المُنظم والمُصمم – مقدمة .















المزيد.....



وهم المُنظم والمُصمم – مقدمة .


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5601 - 2017 / 8 / 4 - 21:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- نحو فهم الوجود والحياة والإنسان ( 70 ) .
- مائة حجة تُفند وجود إله - حجة (101) .
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم ( 68 ) .

- هذا المقال يأتى ضمن سلسلة مقالات ملف العشوائية والنظام ليعتنى بتبديد مفاهيمنا المغلوطة عن العشوائية والنظام , ولنرى صورة الوجود معدولة وليست مقلوبة , ولنتعامل مع الوجود كما هو بدون إضافات أو رغبات أو حالات نفسية مزاجية تفرض ذاتها على وجود مادى ينتج صوره بلا نظام أو إرادة أو غاية بل ينثر مشاهده بدون ترتيب وعلى من يستقبلها أن يدرك هذا .. أما إذا أراد أن يشخصنها ويضع لها حكمة فليفعل ولكن فليعلم إنه يبتعد كثيراً عن فهم وجود غير عاقل ولا مُعتنى ولا مُكترث وسيقوده هذا المسار إلى فهم خاطئ للحياة والوجود يمكن أن يستنزف عمره فى تداعياته فيبدد حياته من أجل مفاهيم وتفسيرات خاطئة عن وجود مادى لن يعبأ بمفاهيمه الخاطئة .

- طرحت فى إحدى مقالاتى سؤال للتأمل والتفكير والحسم وليأتى هذا المقال بل تلك السلسلة لتتعامل مع هذا السؤال بتوسع لأقول : الوجود إما وجود نظامى أو عشوائى أو نظامى يحتوى على فوضى أو عشوائى يحتوى على نظام فأى عبارة هى الصحيحة .. لو قلنا نظامى فى المطلق فالعشوائية تثقب عيوننا ولو قلنا عشوائي مطلق فنحن نرى حالات نظام , إذن لم يبقى إلا نظام يحتوى على عشوائية وهذا مرفوض أيضا فالنظام وحدة وجود لن تستثنى , بينما العشوائية يمكن أن تتحمل نظام لأن من إحتمالاتها النظام فأن تلقى 5 مكعبات ذات أوجه سته كل وجه بذات لون فيمكن أن تحصل بعد عدة رميات منهم على نفس اللون للمكعبات الخمسة .

- الافتراض القائل بأن العالم الخارجي يتصف بِسمات تنظيم , يمكن للبحث العقلي أن يكتشف خطأها وعدم إطلاقها , فمبعث هذه الرؤية أنها ذات أصل وجذر لاهوتى أكثر منه إلى العلم , فالتراث اليهودي والمسيحي والإسلامي تقترح إلهاً خالقاً لهذا الكون المادي, ولكن يختلف عنه فهذا الكون يتسم بسمةَ تخطيط عقلي في تفصيلات عمله كما يزعمون .. لقد كان هذا الاعتقاد ضمنياً حتى أعمال إسحق نيوتن ومعاصريه إبان نهضة العلم الحديث في القرن السابع عشر , وعلى الرغم أن البُعد الديني قد ذوى منذ أمد بعيد فإن نتائجه المترتبة على النظام الطبيعي للعالم المادي لم تتبدل للأسف إلا قليلاً .

- يعتبر دليل التصميم والنظام من أقوى الأدلة لدي المؤمنين للبرهنة على وجود إله من خلال فهم يرى الكون والحياة تحتاج لمصمم شخصانى قام بتصميمها عن إرادة وغاية , لتقول هذه الرؤية إذا رأيت بيت فهناك من صممه ليبدو هكذا , فهو لم يوجد بدون تصميم وغاية , لذا فالكون المنظم هناك من أوجده ولم يأتي صدفة , لذا سنتناول هذا الموضوع فى عدة أجزاء نبدأ بهذا الجزء الذى يعتنى بتفنيد فكرة المصمم العاقل منطقياً وعقلياً , ثم نتناول ماهية الوجود والنظام والعشوائية , وكيف أن الوجود عشوائى بلا نظام أو تخطيط أو غاية ليأتى من أحشاءه نظام , وللدقة الوجود بلاغائية ليكون النظام والغاية بحث إنسانى لإيجاد توافق مع بعض مشاهد الوجود من خلال صيغ إبتدعها الإنسان من مراقباته ليصيغها فى علاقات سببية , فلا يكون النظام شئ خارج عن الوعى والصياغة الإنسانية , كما أن الطبيعة ذات أداء مادى فى كينونتها لا تحتاج لفاعل خارجى ليعطيها صيغة تصميمية نظامية كالأرض التى تدور حول نفسها فلا يوجد من يدفعها لتلف وتدور .
كما سنعتنى فى النهاية بإيجاد وعى للصور التى نراها منظمة وكيف أنها أداء مادى فى كينونتها لا تحتاج لفاعل خارجى لتعطيها صيغة تصميمية نظامية لنعضد هذا البحث بعدد من المقالات العلمية التى تفسر الحياة والطبيعة لنبدد وهم وجود كيان عاقل يقوم بالتصميم والنظام , فالحقيقة تكمن فى مادية الوجود الذى يُنتج مشاهده بدون إكتراث , أى أن التصميم والمصمم فاعل طبيعى وليس نتاج فاعل عاقل .

- يجدر الإشارة أن النظام الذي يقصده المؤمنون هو النظام الغائي لا الفاعلي أي النظام الذي يفرض وجود علة غائيّة اضافة الى العلة الفاعلية. وأن الصدفة والعشوائية مرفوضة لديهم لإنعدام الغائية , فإطلاق كلمة الصدفة مضادة للغائيّة لديهم , ومن هنا مغزى سخريتهم من الصدفة والعشوائية التى لا تتكأ على فهم مادى للوجود بقدر سخرية لإنعدام الغائية والغائى .

- جوهر الخلاف بين الفكر المادى الجدلى والفكر الميتافزيقى فى تناول قضية التصميم والمصمم تكمن فى الغائية , فالفكر المادى لا يرى غاية وغائية بينما الفكر الميتافزيقى يُعلى من وجود غاية خارجية عن الإنسان تتمثل فى إله , فلا هم أثبتوا وجود إله ليضيفوا له فرضية أن لديه غاية .. وقد إعتنينا بقضية الغائية فى جزء سابق من هذا البحث .

- نقول أن الكون ذو نظام وتصميم ولكن لا يوجد أى شئ فى الوجود يحمل فى ذاته وكينونته جزيئات إسمها نظام وتصميم , لذا نحن أمام تقييم الوعى البشرى للأشياء ليسقط عليه صفات ومعانى إنسانية عن التصميم والروعة والنظام والعبث , أى أن تلك التوصيفات للكون والحياة توصيفاتنا وتقييماتنا الخاصة وطالما هى كذلك فهى نسبية تخضع لعوامل وظروف موضوعية شتى , فمثلا ما كان يراه الإنسان القديم رائعاً ومدهشاً نراه عادياً .

- إذن من الخطأ القول أن الطبيعة منظمة أو عشوائية , فقولنا هذا هو إعطاء سلوك شخصى للطبيعة لنقع فى نفس خطأ فكرة الإله .. فالقول أن الطبيعة منظمة أو عشوائية هو تقييمنا نحن لها كون الإنسان هو مصدر كل الأفكار والإنطباعات والأحاسيس ومنها خلقنا الافكار والفلسفات والآلهة , ومن هنا تكون مواجهتنا لتصحيح المفاهيم .

فى هذا المقال سنعتنى بتفنيد فكرة النظام والمصمم من زاوية منطقية عقلانية فلسفية لنفند فكرة الإله المُصمم المُنظم ليأتى تناول ماهية العشوائية والنظام بمنظور علمى مادى فى سلسلة المقالات القادمة .

مغالطة لا يجوز تعميم صفات البعض على الكل .
- الزعم بأن كل نظام يحتاج في وجوده لمُسبب شخصاني لأن بعض النظام قد إحتاج لمثل هذا المُسبب هو زعم فاسد , لأن معاينة مُسببات الكل هنا مُمتنعة‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ , والغريب أن المؤمنين ينصرفون عن تطبيق هذه المُسلمة بنفس الطريقة التى أوجدوا بها فكرة الإله الخالق , فهو النظام أو الشىء الوحيد الذى لم يخلقه نظام حيث يصفون الخالق بالأزلية أي إنه لم يكن حادثاً ككل الموجودات الطبيعية , ولم يأتِ من العدم كما أتى الوجود كما يؤمنون .. دون أن يوضحوا لنا لماذا , ومن أين أتوا بهذه الفرضية , وما معنى اللابداية التى وجد عليها هذا الخالق التى تعنى أن أفعاله أيضا لا بداية لها .!
بالطبع يحق دائما السؤال ماذا كان قبل هذا الشيء أو ذاك , وهذا الشيء بدوره ما الشيء الذي كان يسبقه من ظواهر الكون وهكذا .. أما أن نقف عند شيء معين وهو "الخالق" ونقول أنه وحده الذى لم يسبقه شيء , وهو وحده الذى لم يخلقه أحد , فهذا يجافى العقل والمنطق الذى جاء ليثبت فكرة وجود إله .!
يمكن القول أن الوجود كله أزلى لأنه لا يمكن أن يوجد من عدم , وهذا الوجود المادى الطبيعى يتجلى فى أشياء وظواهر متتابعة منذ الأزل فى تسلسل لانهائى , فظواهر الطبيعة تعرف التحول من شىء إلى آخر ولا تعرف الثبات والسكون وعدم التغير .

- الزعم بأن كل نظام يحتاج في وجوده لمسبب شخصاني مغالطة منطقية تأتى إما بتعمد خلط الأوراق أو فى الغالب نتاج غفلة وإسقاط مفاهيم ذاتية تستقى وعيها من الأنا , حيث تقول هذه الحجة بما أن الكائن الشخصاني "الإنسان" يخلق نظاماً متمثلاً فى بناء , آلة , سيارة الخ .. فهذا يعنى أن أى نظام كالكون مثلا لابد أن ينتجه كائن شخصاني مُصمم وهو ما يدعى بالإله .!
وجه المغالطة في هذا القياس الفاسد أن حكم البعض لا يسري على الكل بالضرورة , فقولك مثلا أن حك عود الثقاب يشعل ناراً لا يعنى ولا يسمح لك بالقول على الإطلاق بأن كل نار قد صدرت من حك عود ثقاب .. كذلك المغالطة المنطقية الشهيرة التى تقول طالما أن أرسطو فيلسوف يونانى إذن فكل الفلاسفة يونانيين .
حك عود الثقاب هو أحد مصادر النار وليس كل مصادر النار فتعميم كل مصادر النار غير جائزة , وكذلك أرسطو فيلسوف يونانى فليس معنى هذا أن كل الفلاسفة يونانيين , لا يجوز تعميم صفات البعض على الكل إلا إذا درسنا صفات هذا الكل دراسة تجريبية حصرية ينتج عنها ما يفيد بأن كل أجزاء هذا الكل لها نفس الصفات , وعليه فالزعم بأن كل نظام يحتاج في وجوده لمُسبب شخصاني لأن هناك نظام إحتاج لمثل هذا المُسبب هو زعم فاسد لأن معاينة مُسببات الكل هنا ممتنعة ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍إضافة لإدراكنا أن ليس مبعث كل النيران من عود كبريت .

- هناك إصرار على أن مشاهد النظام التى نراها أنتجها نظام عاقل ولا تعرف لماذا هذا الإصرار وما الذى يؤكده , فإذا كان كل مشهد وجودى نراه له ظرفه المادى الذى أنتجه ولا يوجد مشهد طبيعى واحد وجدنا كيان عاقل وراءه .. فهل يعود تعزية وجود كيان عاقل منتج للطبيعة هو جهلنا بالظرف المادى أم هو إسقاط الأنا على الأشياء .. الحقيقة الإثنين معا وإذا كانت شخصنة الأشياء والأنا الداخلية هى ذات التأثير الأعلى لنجد من يدرك السبب المادى لسقوط المطر ومازال يصلى للإله أن يسقطها .!

- هناك إشكالية منطقية أخرى فى فكرة المُصمم العاقل فهى تنقلنا من شيء واحد لا دليل عليه إلى شيئين لا دليل عليهما , الشيء الاول أن الكون بحاجة الى خالق , فلا دليل على هذا الكلام بل لا يوجد خلق من عدم أصلاً كما يؤكد هذا العلم , كذا فرضية أن الاشياء المُعقدة يجب أن يكون لها خالق , لتتولد فرضية ثالثة لا دليل عليها أيضا بأن صانع الكون ليس بحاجة الى خالق , لنجد أنفسنا أمام تناسل الفرضيات بدون أى دليل أو إثبات فلا يوجد أى دليل أن الكون مَصنوع وأن صانعه عاقل .

- يستشهد البعض بتصميم الإنسان قائلين أننا إذا رأينا طائرة مثلا نعرف أن هناك انساناً مفكراً قام بتصميمها , مشكلة هذه الحجة أنها إنتقائية وتحشر النتيجة في الفرضية للسبب التالي فلو فرضنا خطأ هذه الحجة الكوزمولوجية أي لا وجود للمصمم , فإن هذا يعني أن معظم التصاميم في الكون مثل نطف الثلج والنباتات والحيوانات ليست من صنع مُصمم , و بهذا نستنتج أن تصميمات الانسان هي الإستثناء وليست القاعدة .. اذن الفرضية الثانية من الحجة الكوزمولوجية القائلة لا بد لكل تصميم من مُصمم تفترض صحة الحجة قبل اثباتها , أي تحشر النتيجة في الفرضية نفسها , وهذا خلل منطقي ينقض الحجة كلها..اذن قبل الاستنتاج بصحة الحجة يجب اثبات صحة كل مقوماتها.. ويقيناً العلم الحديث لا مكان فيه لفكرة الإله كعقل مدبر وانما هو لا يعترف إلا بالعوامل والقوى الطبيعية و لم يجد للعقل المدبر أي أثر مباشر.

- يقولون لا يمكن أن يكون الكون بهذا التعقيد بدون عقل مفكر صنعه , وأقول أن هذا العقل المُفكر الجبار الذى صنع الكون لابد أن يكون مُعقد أكثر مما خلقه , فلماذا ننسب للأقل تعقيداً ضرورة وجود مُصمم وصانع ونلغي للأكثر تعقيداً وجود صانع له ؟! . بمعنى أن الإله الأكثر تعقيداً وتركيباً من المخلوفات التى خلقها ليس من المعقول حسب الإيمان والمنطق أن يكون الإله أقل من مخلوقاته , وطالما البسيط يحتاج للمُعقد ليركبه فحرى بنا أن نقول من صَمم ورَكب إلإله , وطالما هذه الحجة تزعجهم بإعتبار أن الإله بلا سبب فعليهم قبول وجود الكون بدون مُصمم وصانع , فالكون أقل تعقيداً , فأنت تسأل مثلا عن سببية الكمبيوتر ولا تسأل عن سببية حجر .

- تجد المؤمنين بفكرة الإله المصمم ينتفضون ويهبون للدفاع بالقول : "إن الله ليس بحاجة لمُصمم "، و هكذا ينتقلون من مسألة وجود المصمم إلى مسألة صفات المُصمم , و هذا حشر آخر لنتيجة معينة متمثلة فى صفات المُصمم داخل الفرضية نفسها التي تحاول أصلا اثبات وجود هذا المُصمم وهو خلل منطقي لا يجوز.

- الدفاع الثاني للمؤمنين القول أن الله هو السقف الأعلى الذي لا يعلو عليه شيء , وبالتالي لا يمكن أن يكون له مُصمما أكثر تعقيداً منه . المشكلة في هذا الدفاع هو : الثابت في الكون علمياً هو العكس تماماً فالتصاميم تحدث من الأبسط إلى الأكثر تعقيدا، مثل التطور والانتقاء الطبيعي الذي يؤدي الى وجود أنظمة معقدة كالحيوان من أنظمة بسيطة كالخلايا , كذلك فعلماء الفضاء يقولون أن كوكب الأرض مثلا قد وصل إلى ما هو عليه بعد عملية طويلة جدا شابتها الكثير من التغييرات و الكوارث , فلو كان المُدبر موجوداً لما إحتاج إلى هذه العملية الانتقائية الإنتقالية الطويلة التي تعتمد على التجربة والخطأ , بل لكان خلق الكون جاهزاً بالصورة النهائية.

- إفتراض أن الله هو السقف الأعلى فرضاً هو مستحيل منطقياً بسبب تناقض الصفات المطلقة واستحالة اجتماعها في كائن واحد .. أما اذا افترضنا أن الله ليس السقف الأعلى بل هو كائن يدخل في حدود المنطق فحسب , فعندها يمكننا أن نستبدل الله بالكون ذاته و نقول : "إن الكون هو السقف الأعلى الممكن منطقيا ولا يعلو عليه شيء" وهذا يؤدي بالبعض إلى فلسفة سبينوزا وأينشتاين اللذان كانا يقولان بأن الله هو كل الأشياء الموجودة أو أن الله هو الكون ذاته وهذا شكل من أشكال الإلحاد .

- القول بأن وجود كائنات لها تكوين مُعقد مُنظم يعنى وجود خالق ذكي وإرادة واعية أوجدت هذه الكائنات قول فاسد , لأنه يفسر الوجود بتسلسل من المُعقد بالتكوين إلى الأعلى بالتعقيد , وبهذه الطريقة لن تصل لنهاية , فخالق له خالق له خالق إلى مالا نهاية , بينما التفسير العلمى المنطقى يقول كائنات لها تكوين مُعقد منظم نشأت من عناصر بدائية غير ذكية غير واعية , وهذا ما نعهده ونعلمه بل لا يوجد مشهد واحد من تريليونات المشاهد الوجودية إلا ويثبت أن المُعقد والمٌركب جاء من البسيط , بينما الفكرة معكوسة فى الفكر الإيمانى لتقلب معادلة الوجود حيث ترى البسيط جاء من المركب المعقد , كما أن هذا يخالف التفسير العلمى الذى يبدأ بالتسلسل من البسيط إلى المعقد , ومن هنا لو نرجع بالتسلسل سنصل لمكونات لن تناقض ذاتها لأنها أساساً بدأت من عناصر بدائية .

- اذا كان النظام يقتضي وجود ارادة سابقة له , فهذه الارادة التي هي نظام أيضاً تقتضي وجود إرادة سابقة لها أيضاً لنقع هنا في فخ السلسلة اللانهائية , فإذا كان النظام يحتم وجود نظام سابق له , فذلك النظام أيضا مسبوق بنظام , ويمكن للمؤمن بفكرة الإله المُنظم محاولة التخلص من هذه الإشكالية بطريقتين كلتاهما ستؤدى لمأزق وطريق مسدود : فإما أن يقول أن السلسلة فعلا لانهائية , و هذا مستحيل لأن عدم وجود نظام أول ينفي وجود الأنظمة التي نتجت عنه . أو يقول أن النظام السابق لنظام الكون أي الإرادة الموجدة له هو أول الأنظمة ولا سابق لها , وهذا كلام يبين إفتراض لما يستنتجه بدون دليل مع سبق الاصرار والترصد و ليس بالإستنتاج المنطقي , فإذا كان المؤمن هنا يقر و يعترف بأنه من الممكن لنظام معين أى الإرادة الخالقة للكون أن يكون موجوداً لوحده هكذا ولا سابق له , فلماذا لا نقول مثلا أن النظام الكوني ذاته هو موجود بذاته ولا إرادة سابقة له؟ بمعني لماذا يخترع المؤمن قانوناً فرضياً يطبقه على النظام الكوني لكي يصل بنا الى ما إفترضه مسبقاً بوجود إرادة سابقة وعندما نحاول تطبيق هذا القانون الفرضي على الإرادة السابقة يلغيه المؤمن و يقول أنه لا ينطبق عليها !! أليس من الأسلم لنا أن نكتفي بوجود النظام الكوني ولا نضيف له أنظمة فرضية لا حاجة لها ؟ ثم أيهما الأسهل تصديقا , أن النظام الكوني المعقد لا إرادة سابقة له , أم أن تلك الارادة المزعومة التي هي أكثر تعقيدا ًبمراحل لا إرادة سابقة لها .!

- عندما نقول أن الكون مُصمم ومنظم فهو تعبير ينم عن خلل كبير وتعسف فى الحكم لا يوجد ما يُبرره , فالقول بأن الكون منظم ومصمم لا يخرج عن إطار فكر تقييمى نسبى كما ذكرنا , ويفضح هذا التوصيف أننا لم نرى أكوان أخرى حتى نحكم على كوننا بتميز التصميم , فإدراكنا للتوصيف والتقييم لا يأتى إلا بوجود الضد حتى تتولد المقارنه ويتحقق التوصيف , فأنت لا تستطيع القول عن إنسان أنه كريم إلا بوجود إنسان آخر بخيل حتى تتحدد صفة الكرم لذا لا نستطيع أن نقول كون منظم إلا إذا كانت هناك أكوان عشوائية حاضرة .. وحتى لو تواجدت أكوان أخرى عشوائية فيجب أن نقارن كوننا بها لتبيان الفروق فإذا كان الوجود له مُصمم واحد هو الإله كما يدعون , فهنا ستسقط عنه الحكمة ودقة الصنعة فهو صمم كون بنظام والباقى بلا نظام .
بتعبير آخر عندما نقول أن هناك نظام في العالم فهذا يعني أننا قمنا بتمييز العالم بهذه الصفة عن حالة سابقة له لم يكن فيها منظماً , أو ميزنا عالمنا عن عوالم أخرى لا تتسم بالنظام , أو ميزنا جزء من العالم يتصف بالنظام عن جزء فيه لا يتصف بالنظام .. بمعنى إذا لم يكن اللانظام موجوداً يصبح قولنا عن عالمنا أنه مُنظم غير صحيح ومُتعسف وليس بذات معنى , لأن معنى النظام الذى إخترناه لعالمنا هو تمييز شيء بصفة لا توجد في شيء آخر أى أننا عندما نصف شئ بنظام فلابد أن توجد أشياء تفتقد للنظام حتى يكون توصيفنا وتعريفنا صحيحاً , فالصفة لا تتحقق إلا إذا كان نقيضها حاضراً .
هناك نقطة أخرى جديرة بالإنتباه , فالأشياء لا تُنبأ ولا تبوح بنظام أو فوضى أو تصميم أى أن الأشياء لا تحتوى على جزيئات نظام أو فوضى فى مكوناتها الداخلية ليكون التوصيف هنا هو قراءة وتقدير وتقييم إنسانى يسقطه على الأشياء وينسبه إليها لندخل فى دائرة النسبية .

- هناك قول شائع لأصحاب المفاهيم الميتافزيقية بأن الكون فى منتهى الروعة والتناسق والنظام , فلنا أن نسأل هؤلاء السادة هل مدوا أياديهم لتحسس هذا الكون الهائل وتجولوا فى أرجاءه ليتلمسوا روعته ونظامه , ثم لنا أن نفضح مقولة الكون الرائع الذى يتغنون بروعته وتناسقه ونظامه بضرورة رؤية ومعاينة أكوان أخرى للمقارنة بين كوننا وتلك الأكوان فكيف نحكم على شئ أنه الأجمل ونحن لم نرى إلا هذا الشئ , ومن هنا نفهم ان مقولة النظام والروعة والجمال هى مفاهيم نسبية إنسانية محضة فلا يوجد شئ يعلن عن جماله وروعته ونظامه , فالانسان هو من يمنح الاشياء تلك الصفات , وفى الغالب تكون تقييمات مُتعسفة لأنه يمنح التقدير لشيئ لا يوجد أمامه قرائن مختلفة ليحق لهذا الشئ الإستئثار بهذه الصفة أو تلك .

- إذن جمال وتناسق بعض الأشياء من حولنا لا يعني وجود خالق مُطلق لها, فالجمال والنظام صفات نسبية تختلف من منظور لآخر , كما أن فرضية الخلق المُطلق تعنى مُطلق الجمال والتناسق, لذا أي نسبية فيه معناها فشل المُطلق وبالتالي فشل الخالق.

- حتى قصة الجمال والإبداع غير صحيحة على الإطلاق , فسنجد أن هناك خطط أخرى تتصادم مع هذه الخطة مثل الكوارث الجيولوجية والنيازك التي تضرب الأرض وتقضي على ما فيها من حياة , وهذا يعني أن لكل خطة ظروفها المنفصلة عن ظروف الخطط الأخرى , ولا توجد خطة واحدة كبيرة تجمع بين كل هذه الخطط الفرعية .
يكررالمؤمنون دائماً نظرية الجمال والابداع والدقة الموجودة في هذا الكون , ويتناسون أن أغلب هذه الدقة والابداع والجمال ما هو الا أوهام تعيش في مخيلاتهم , فعن أي دقة وأي جمال وأي ابداع يتحدثون!! فهل حر الصيف وبرد الشتاء ابداع ! هل الفيضانات التي تجعل المياه تأكل في طريقها الزرع والضرع بينما تموت الآلاف في مناطق أخرى من العالم لشح المياه جمال أم ابداع ؟؟ هل الزلازل التي تضرب الأرض فتحصد البشر دقة وجمال ؟ هل ولادة ملايين المعاقين جسدياً وعقلياً كل عام ابداع ؟!هل الأمراض والأوبئة التي تفتك بالملايين والتي سيطر الانسان على أغلبها دقة وابداع ؟! هل قانون الطبيعة أو ما يعرف بقانون الغابة دقة وابداع ؟! هل وهل وهل ..هل في هذا كله دقة وابداع؟!

- من الأهمية بمكان عدم الخلط بين الأسباب والغايات فهناك دوماً أسباب سواء أدركناها أم لم ندركها , فالحجر يقع من فوق الجبل بسبب الريح ولكن هل هناك غاية للريح بإيقاع الحجر! .. كذلك هناك سبب لإستدارة للصخور والأحجار على الشاطيء نتيجة ضرب الأمواج المستمر لها , ولكن هل غاية الأمواج جعل الأحجار تبدو كروية ! .. من هنا يتضح أن كل مشاهد الوجود تنتج ذاتها بدون غاية بل تحت الظروف المادية العشوائية التى أنتجتها لتبقى الغائية فى الإنسان كعادة ذهنية باحثه عن المعنى والجدوى ليقاوم فى داخله صدمته من وجود مادى لا يقدم معنى ولا غاية .

- ذكاء الإنسان أن يخلق النظرية أى تحويل الواقع إلى صور فكرية , وغباءه عندما يحول النظرية إلى صورة مادية وجودية , فالنظرية هي تحويل الواقع إلى صورة فكرية , لذا فمن الخطأ والسخف تحويل النظرية إلى صورة وجودية .

فكرة الاله المصمم تناقض فكرة ألوهية الإله .!!
- إن مقولة الإله العاقل الذى يُصمم ويُخطط مقولة تنال من ألوهية الإله , فالإله لا يجب أن يكون عاقلاً وهذا ما يفطن له أصحاب اللاهوت وأهل الكلام بينما يستغربه عامة المؤمنين , فالعاقل يعنى الإلتزام بقوانين العقل والمعقول ليتحدد بهما , أى أنه خاضع لمحددات صارمة لا يستطيع الحيد عنها وإلا بدا غير عاقل ليتحدد الإله هكذا وفق قوانين ونظام ومعقولات لا يحيد عنها , بينما يُفترض فى الإله القدرة المطلقة بأن يكون فوق المعقولات والمستحيلات غير خاضع لقوانين وإلتزامات العقل والمعقولية , لذا فالإله العاقل تنفى ألوهيته فهو صار معقولاً كأى شئ معقول , فكونه عاقل يعنى أنه محكوم بما هو معقول لا يحيد عنه ليقع تحت الجبرية خاضعاً للمادة وقوانينها , لذا فالسببية فى الإستدلال لا تعنى أن المُسبب عاقل لتنسف فكرة المُصمم العاقل , فليس بالضرورة أن يكون وراء الشئ سبب عاقل لإنتاجه , فالإله ذاته ليس عاقلاً , كما أن المؤمنين يرونه فوق العقل , وبالتالى فالإله ليس عاقلاً ولا معقولاً وهذا يعنى أنه غير مُصْمم .

- فكرة الإله المُصمم يعنى أن الإله خاضع لقانون المادة فلا يستطيع أن يحيد عنها لأنه ليس عشوائياً فهو ملتزم فرضاً فى كل تصميماته بقوانين المادة أى أن قوانين المادة هى الحاكمة والمقيدة , والنتيجة المترتبة على هذا هى أن الله بوصفه من أرسى القوانين المُسيرة للكون فرضاً فلا حاجة لأن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة إذ لا معنى لأن يجعل الكون متحركاً وفق هذه القوانين وفي الوقت نفسه يتدخل بنفسه لتسييره , فالقوانين متكفلة بتسييرها بدون تدخله , لتكون فرضية الإله هنا فرضية زائدة يمكن الإستغناء عنها وفقاً لنصل أوكام أى ذاك المنطق الذى نعتمده بأن كل فرضية زائدة يمكن إهمالها .
هذا التفسير الذي يعطي الأولوية للقوانين التي تقف خلف الظواهر تضع فكرة القدرة والتدبير الالهي للكون على المحك فهى تعفيه من المسئولية عن الكوارث الطبيعية مثلا , ولكن المؤمنين لن يقبلوا بهذا التفسير لأنه يضع الإله فى دائرة العجز وعدم القدرة والهيمنة فهو خاضع لقوانين المادة مثلهم لذا يفسرون الكوارث الطبيعية بإرادة ومشيئة وإبتلاء الإله .. أرى أن الربوبيين تجاوزوا هذا المأزق .

- نأتى إلى نقطة أخرى تهدم فكرة التصميم من كائن شخصانى من مفردات الإيمان بوجود إله كامل العظمة والدقة فى تصميماته بالضرورة , لنجد هناك خلل كبير فى الكون لا يقترب من أى شئ إسمه تصميم ذو إرادة وغاية وهيمنة , فالعشوائية والفوضى ضاربة فى أطناب الكون لتنهار نجوم وتتصادم مجرات وثقوب سوداء تبتلع فى عشوائية تفرض نفسها على المشهد الوجودى , فنحن نهلل بنظام الحياة على الأرض وننسى أو نتناسى الفوضى العارمة الموجودة خارج الأرض , فهناك بلايين البلايين من الكواكب و النجوم التي لا سبب لوجودها ولا غاية ولا نظام فهي تولد وتنفجر في عمليات عشوائية صماء كما أن أغلبها لا تصلح للحياة عليها .
مجرد وجود كوكب واحد يصلح عليه الحياة ويعتريه أيضا الكوارث الطبيعية من زلازل وأعاصير وبراكين فهذا لا يزيد عن مجرد حتمية رياضية إحصائية تؤدي الى وجود جزئيات يبدو عليها النظام في داخل مجموعات عشوائية .

- القول بأن الصنعه تدل على الصانع تبدد فكرة الإله المُصمم , فهناك خلل ومشاكل فى جسد الكائن الحى علاوة على التشوهات الخلقية والإعاقات الجسدية التى تعترى بعض البشر فكيف لمُصمم كامل تعترى منتجاته النقص والخلل .
المرض خلل فى الوظائف العضوية الطبيعية ليقول الملحد أن هذا شئ طبيعى فى وجود طبيعى غير مُصمم ولا مُخطط ولا مُدبر وليس بصاحب غاية , فالأمور تصير فى إتجاه الطبيعة بكل ظروفها , أما المؤمن بإله يجد حرج فى تفسير المرض فهو لن يجرؤ على القول أن الأمور فى يد الطبيعة , كذا يتحرج من القول بأنها خلل فى التصميم الإلهى لتأتى إجابته باهتة متهافتة ترمى للهروب من الحرج بالقول إنها حكمة الإله .

- هناك إشكالية أخرى فى فكرة الإله المصمم , فهم يقولون أن صفات الإله أزلية أبدية ولكن فعل الخلق والتصميم فعل حادث ليس من الأزل وهذا يعنى أن صفة التصميم مُستحدثة وليست أزلية مما يضع فكرة التصميم وصفات الإله على المحك .!

- قضية الغائية والتخطيط المُسبق تَستلزم وجود الفكر المُخطط , فيجب وجود الفكر والتفكير ليتم التخطيط , ووجود الفكر المُخطط يلزم وجود المادة أولا فمنها يأتى التصميم والتخطيط , فيستحيل وجود فكر مُخطط بدون المادة , فالمهندس أو المخترع لا يُصمم ولا يَخترع شيئاً بدون وجود وحدات مادية موجودة ليقوم بتركيبها بطريقة خاصة , وهذا يعنى أننا لو إفترضنا إله فهو لن يكون خالق لتنفى فكرة أنه مُصمم صفة الخلق عنه .!

- لو إفترضنا جدلاً بوجود إله وأنه مُصمم فهذا يعنى أن كل مشاهد الوجود من تصميمه بلا إستثناء لنسأل هنا عن صور من الطبيعة كمنحوتات طبيعية قد تقترب من موجودات كهيئة حيوان فهل الإله هو من نحت الجبل , كذا مشهد فى الغيوم توحى برأس إنسان , ثم لنا أن نسأل عن صور طبيعية عشوائية فوضوية ليست بذات معنى فأليس الإله هو من صممها أيضا .!

إنتفاء العناية الكاملة للمصمم
- العالم ليس مصمماً تصميماً ذكياً , فالعالم مليء بالأخطاء الجغرافية والمناخية ومليء بالجور والظلم والفقر والمرض.. مليء بالأخطاء الجيولوجية التي تسبب البراكين والتسونامي اللتان يفتكان بالآلاف كل عام! فأين هو الذكاء في خلق أكثر من ربع اليابسة صحراء لا تصلح لعيش الإنسان أو الحيوان بينما يزدحم الناس في جنوب شرق آسيا لدرجة أنهم أصبحوا يعيشون في المراكب؟ وما هو الذكاء في خلق أرض يغطي سبعين بالمائة منها بحار مالحة لا تصلح للشرب أو الزراعة وهناك أناس يموتون من العطش والجوع لأن أرضهم لا تنتج ما يكفيهم؟ وماهو الذكاء في خلق مناطق كبيرة يغطيها الجليد طوال العام ولا يسكنها الناس ومناطق كل فصولها صيف حارق عند خط الاستواء؟ وما هو الذكاء في خلق جوف الأرض ساخناً لدرجة إثارة البراكين أو الزلازل وهدم المدارس على رؤوس الأطفال الأبرياء الذين لم يروا من حياتهم شيئاً؟هذه التناقضات في العالم حملت الملك ألفونسو العاشرملك كاستيل بإسبانيا عام1252م إلى القول ( لو كنت مستشاراً لله يوم خلق العالم لكان قد خلقه أحسن من هذا بكثير)!

- فلنتأمل التبذير المفرط للكون وللطبيعة ندرك بوضوح أن العناية التي ينسبها المتدينون لألهتهم وهم لا يؤيده حدث طبيعي واحد فعندما تتأمل كم البيوض التي تضعها الكثير من الكائنات الحية لكي ينجو عدد محدود من الأفراد ويستمر في البقاء تري بوضوح أننا لا نعول ولا نثق في وجود العناية , لا نحن ولا حتي الكائنات البسيطة .. عندما يتأمل الإنسان كونه يقذف أكثر من مائة مليون حيوان منوي لكي يلقح البويضة بحيوان واحد فقط هذا إن نجح .. عندما يتأمل الإنسان في ذلك فقد يدرك أنه لا توجد عناية كاملة فالكون أكبر بكثير وأقدم بكثير من عقولنا التي ابتكرت صاحب العناية , قد يضع هذا المتأمل نفسه مكان صاحب العناية ويقول في نفسه لو كنت مهتماً بالكون لم أكن احتاج لكل هذه الملايين من المنويات كان لابد من استغلال كل هذا العدد الضخم .. كل هذه العشوائية تدعوك للتأمل في الكون بدون صاحب عناية كاملة .

- إن هذا الإفراط المادي لهو دليل علي عمق مقولة : ليس للوجود غاية محددة ولكنك تستطيع أن تسقط عليه كل الغايات الممكنة فهو يحوي في داخله كل الإحتمالات فأنت أيها الإنسان صاحب القدرة علي اختيار غاية محددة وتستطيع أن تسقطها في أي وقت تشاء علي الوجود ولسوف تجد بالتأكيد شيئاً ولو بسيطاً يدعم غايتك ففي الوجود كل الاحتمالات الممكنة وليس من شيء خارجه .

- عندما يكون هناك صاحب عناية كاملة فلابد أن تنساب الجزيئات والأشياء في اتساق تام بدون أي اضطراب لأن صاحب العناية الكاملة يضمن الاتساق , وطالما أنه لا توجد حركة في هذا الكون إلا ويصاحبها إضطراب ما متمثل فى تغير وصيرورة وعشوائية وانتظام , إذاً فصاحب العناية الكاملة غير موجود .

- عندما لا يكون هناك أي سكون ولا حاضر إلا الحركة والصيرورة , فلا يمكن لصاحب عناية كاملة أن يستمر في عنايته , لأن مجرد احتفاظه بثبات ذاتي دائم لكينونته أمر مستحيل , عندما لا يمكن تكرار أي شيء وعندما ينتفي التشابه في كل جزئية ولا يبقي سوي الحركة والصيرورة فمن العبث أن تعتقد أن هناك صاحب عناية كاملة سيعيدك في حالة التطابق الذاتي ليعتني بك .

- ستنفى الفوضي والنظام وجود إله بمعنى أن الفوضي والنظام كلاهما موجودان وهو غير موجود , فالكون به الكثير من المتضادات وطالما الإله المُفترض يفعل كل هذه المُتضادات , وطالما أن المُتضادات ظاهرة ومُدركة والإله المُفترض غير ظاهر ولا مُدرك , فلا سبيل عقلي لإثبات وجوده سوي أن يظهر كمتضاداته .

- إذاً فرضية الإله كصانع الفوضى واللامعنى فى الطبيعة تنفى عنه المُصمم , كما أن الإله الصانع يتضمن عجزه عن الظهور والتشيؤ فليس هناك من دليل حسي أو منطقي يمكن به إثبات وجوده إلا إذا غيرنا في صفاته وصار قابلاً للتجزؤ والخضوع للمكان والزمان , لذا فلا طريق عقلي لإثبات وجوده سوي الطرق الحسية والتجريبية لنصطدم بإفلاس فكرة الإله عن تقديم ذلك فهو لا يُستدل على وجوده حسياً بل ظنياً وإستنتاجياً وفق عقلية متخيلة متوهمة .

- يلاحظ أن هناك شئ يغيب عن أذهان المؤمنين فهم يثبتون وجود الإله بوجود تصميم الكون بينما يُفترض أن وجود الإله يثبت وجود الكون . فكر فيها .

دمتم بخير وعذرا على الإطالة .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لم أكن أهذى .
- مفاهيم خاطئة-نحو فهم الوجود والحياة والإنسان
- هى صدف وعشوائية فقط
- الإيمان جالب للخلل والعقد والتشوهات النفسية-لماذا يؤمنون
- نهائى سلسلة مائة حجة تُفند وجود إله
- معزوفة الحب الماركسى
- تأملات فى أسئلة مدببة حادة
- التحدى .!
- المحاكمة !
- مائة حجة تُفند وجود إله-حجة 86 إلى 90
- مائة حجة تُفند وجود إله - حجة(85)
- إستياء من نشر هكذا مقالات بالحوار-قضية للنقاش
- وهم الجمال-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- محنة العقل الإسلامى .
- وهم الخير والشر والأخلاق-نحو فهم الإنسان والحياة
- قضية للنقاش:كيف نتخلص من الإرهاب الإسلامى
- أسئلة للتأمل والتفكير فى ختام المئوية السادسة
- الرد على مقولة الكتاب المبين والاعجاز البلاغى (3)
- الوجود والإله-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- ثقافة العنف والغريزة-الدين عندما ينتهك إنسانيتنا


المزيد.....




- ارتفاع قتلى هجوم غربي النيجر إلى 13 دركيا
- حركة التغيير تطالب باستقالة البارزاني وحل برلمان كردستان
- قطر تستنكر تطبيع الحصار وتيرلسون يستبعد حلا وشيكا
- لندن تفرض ضريبة على السيارات الأكثر تلويثا للهواء
- مراهق يهاجم مجموعة من الأشخاص بفأس في سويسرا
- أزمة بين دولتين عربيتين بسبب مخدر الحشيش
- -التحقيقات الفيدرالي- فشل في اختراق 6.9 ألف هاتف محمول بسبب ...
- 13 قتيلا و16 جريحا في ثلاثة هجمات انتحارية في مايدوغوري الني ...
- دعوات في صحف عربية إلى مواجهة -الإرهاب- وإجراء مصالحة في مصر ...
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...


المزيد.....

- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى
- الموسيقى أكثر رومانتيكية من كل الفنون / رمضان الصباغ
- العدمية وموت الإله عند نيتشه / جميلة الزيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - وهم المُنظم والمُصمم – مقدمة .