أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - كمال الجزولي - لَمْ تُعَالِجْهَا القِمَّةُ التَّاسِعَةُ والعِشْرُونْ: مُعِيقَاتُ التَّضَامُنِ الأَفْريقِي















المزيد.....

لَمْ تُعَالِجْهَا القِمَّةُ التَّاسِعَةُ والعِشْرُونْ: مُعِيقَاتُ التَّضَامُنِ الأَفْريقِي


كمال الجزولي
الحوار المتمدن-العدد: 5595 - 2017 / 7 / 29 - 03:43
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


(1)
مساء الرَّابع من يوليو الجاري أُطفئت الثُّريَّات الضِّخام في القاعة الكبرى بمقرِّ الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، حيث اختتمت القمَّة الأفريقيَّة العاديَّة التَّاسعة والعشرون أعمالها، بمشاركة ثلاثين رئيساً وملكاً، و4 نواب رؤساء، سمعوا، خلال ما لم يزد عن ثمانٍ وأربعين ساعة فقط، أطناناً من الخطب الرَّنَّانة، تحت شعار (تسخير العائد الدِّيموغرافي من خلال الاستثمار في الشَّباب)، بعد أن تداولوا (خارطة طريق) كان قد كُلف بإعدادها وتقديمها، في هذا الشَّأن، الرَّئيس التشادي إدريس دبِّي، وشارك فـي مناقشتها ممثلون لشباب القَّارَّة، على أن تلتزم كلُّ دولة بتطبيقهـا، متضمِّنة أربع ركائز أساسـيَّة: (1) التَّوظيف وريادة الأعمال (2) التَّعليم وتنمية المهارات (3) الصحَّة والرَّفاهيَّة (4) الحوكمة وتمكين الشَّباب.
وما أن فرغ الرُّؤساء والملوك من خطبهم، حتَّى راحوا يتلذَّذون بأصدائها الإنجليزيِّة والفرنسيِّة، وما قد يكون تُرجم منها، فوريَّاً، إلى العربيَّة أو العكس، ويستزيدون الثَّناء عليها لدى (أصدقائهم) من الصَّحفيين والإعلاميين المنتشرين يعرضون خدماتهم في الأبهاء والرَّدهات، بينما مساعدوهم يلملمون إضباراتهم، يزنِّرونها، ويرتَّبونها في حقائب الملفَّات الجلديَّة الأنيقة، استعداداً للرُّجوع إلى عواصمهم: رُحنا إلى القمَّة .. عُدنا من القمَّة!

(2)
هكذا، خلال يومين فقط، عكف الرُّؤساء والملوك على أجندة مكتظة، حدَّ الفيض، بأشغال ربَّما لا تكفيها أضعاف تلك المدَّة، وقد طرحـت أجندتها على مائـدة القمَّة مفوَّضـيَّة الاتِّحـاد الجَّـديدة برئاسـة التشـادي موسـى فكي، دون فرق يذكر بين معظم القضايا السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والأمنيَّة (الجَّديدة)، وبين القضايا (القديمة) التي لطالما ظلَّ معظمها شاخصاً، قبل وبعد كلِّ القمم السَّابقة، وظلت تشكِّل نفس (التَّحدِّيات الكبيرة) التي تجابه القَّارَّة في الوقت الرَّاهن.
من هذه (التَّحدِّيات) الإصلاح المؤسَّسي للاتِّحاد نفسه، وفق تقرير كُلف به الرَّئيس الرُّواندي بول كاغامي؛ وإنفاذ مقترح تمويل الاتِّحاد من الموارد الذَّاتيَّة، والذي كانت أجازته قمَّة كيغالي في يوليو 2016م، ويقضي بسداد الدُّول الأعضاء من بنوكها المركزيَّة ما مقداره 0.02% كضريبة على وارداتها؛ وأيضاً الموقف من إصلاح وتوسيع مجلس الأمن الدَّولي، وفق تقرير الرَّئيس السِّيراليوني إرنست كوروما؛ وكذلك قرار الانسحاب الجَّماعي من المحكمة الجَّنائيَّة الدَّوليَّة، علماً بأنه (غير ملزم)، وكانت أصدرته قمَّة أديس أبابا في يناير الماضي.
ومن (التَّحدِّيات) القديمة الجَّديدة، أيضاً، فضُّ النِّزاعات المسلحة في القارَّة، وصون الأمن والسِّلم، ومكافحة الإرهاب، وبالذَّات حركة (الشَّباب المسلم) في الصُّومال، وجماعة (بوكو حرام) في حوض بحيرة تشاد ودولة بنين، خصوصاً بعد أن هدَّدت تشاد، جرَّاء نقص التَّمويل، بسحب قوَّاتها التي تحارب الجَّماعة هناك، فضلاً عن تحذير الرَّئيس الجَّزائرى عبد العزيز بوتفليقة، في مذكِّرة تليت نيابة عنه أمام القمَّة، من أن هناك أكثر من خمسة آلاف أفريقي ينشطون فى صفوف الجَّماعات المتطرِّفة، داخل القارَّة وخارجها، وقد أضحوا يشكِّلون تهديداً يستدعى التَّنسيق لمواجهته بتطوير التَّعاون بين الدُّول الأعضاء فى جمع المعلومات الاستخباريَّة عن المقاتلين الأجانب، وتحسين المعرفة بملامحهم، ومنع تنقُّلهم عبر مختلف الوسائل، ونقاط الدخول والعبور، وتحسين إدارة الحدود.
ومن هذه (التَّحدِّيات)، كذلك، الأوضاع المتردِّية في جنوب السُّودان، ونشر قوَّة حماية إقليميَّة على أراضيه؛ وكذلك الأوضاع في ليبيا التي تشهد انقساما حاداً بين أطراف دوليَّة وإقليميَّة، إضافة إلى الأوضاع في بورندي، وأفريقيا الوسطي، والكونغو الدِّيمقراطيَّة، والنِّزاع الحدودي المتوتِّر، منذ 2008م، بين جيبوتي وإريتريا، وعموماً كيفيَّة تنفيذ خارطة طريق عمليَّة لإسكات البنادق في القارَّة بحلول عام 2020م.
وإلى تلك (التَّحدِّيات)، أيضاً، مكافحة الهجرة غير الشَّرعيَّة، والاتجار بالبشر، حيث تناقلت الكثير من الوكالات والصُّحف وأجهزة الإعلام، قبل، وبعد، وبالتَّزامن مع القمَّة نفسها، أخباراً مقلقة عن آلاف الأفارقة الذين ما ينفكُّون يغامرون بأرواحهم، هرباً من واقع مزرٍ مفروض عليهم داخل القارَّة، فيلجأون للهجرة عبر الحدود الليبيَّة، ومن ثمَّ عبر المتوسط بقوارب مطَّاطيَّة لا تقوى قواعدها الخشبيَّة، في العادة، على تحمُّل اكتظاظهم فوق ظهورها بأعداد ضخمة، في محاولة مستميتة لبلوغ السَّواحل الإيطاليَّة، فيلقون حتفهم، للأسف، طعاماً للأسماك في أعماق البحر، إنْ لم يقضوا، قبل ذلك، عطشاً، تحت وهج الشَّمس المحرقة في قلب الصَّحراء الكبرى بعد تعطُّل شاحناتهم.
ومن (التَّحدِّيات)، بالإضافة إلى ذلك، قضايا الشَّباب والبطالة؛ والمرأة والتَّنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، والشَّراكة بين الدُّول الأعضاء، علماً بأن ثمَّة قراراً خاصَّاً بإعلان العام القـادم ـ 2018م ـ عـاماً لمكافحـة الفسـاد في أفريقـيا. وقد كشـف عـبـد الله حمدوك، رئيس اللجنة الاقتصاديَّة الأمميَّة الخاصَّة بأفريقيا، أمام الدَّورة الحادية والثَّلاثين للمجلس التنفيذي للاتِّحاد، فـي الأوَّل من يوليـو الجَّـاري، عن الأثر السَّالب للتَّدفُّقات الماليَّة غير الشَّرعيَّة على التَّنمية والحكامة في القَّارَّة التي تخسر، بسبب ذلك، 80 مليار دولار سنوياً، داعياً إلى الحدِّ منها، وإلى ترقية التَّعمير في أفريقيا، والمساهمة في تحقيق النَّجاعة الاقتصاديَّة، وتكثيف المبادلات التِّجاريَّة، والاستثمار المحلي، والتَّكامل الإقليمي، كما شدَّد على تحسين تسيير الاقتصاد الكُّلي، ومناخ الأعمال في القارَّة، معتبراً أن الحكم الرَّشيد والاصلاحات الاقتصاديَّة ضروريان لجذب الاستثمارات، وأن رأس المال البشري عامل أساسي في التَّنمية.

(3)
كلام جميل من خبير لا ينقصه الإخلاص، لكن تنقصه، للأسف، سلطة إصدار القرار التي لا يملكها سوى رؤساء وملوك القارَّة حصريَّاً. وفي مؤتمر صحفي أعقب الجَّلسة الختاميَّة قال ألفا كوندي، رَّئيس غينيا، ورئيس الاتِّحاد الأفريقي: "إن الإصلاحات التي اعتمدتها القمَّة .. مهمَّة لتحقيق مشروعات التَّنمية وآمال الشُّعوب الأفريقيَّة"، لكنه، للأسف، لم يوضِّح طبيعة هذه الإصلاحات! وأضاف: "إن هناك من اعتادوا التحكُّم في مصالح أفريقيا"، لكنه، للأسف أيضاً، لم يكشف عنهم!
ما ينبغي أن تعيه شعوب القَّارَّة، وفي طليعتها وطنيُّوها الدِّيموقراطيُّون، هو علويَّة الأفعال على الأقوال، والأعمال على الخُطب المنبريَّة؛ فكلُّ (أجندات) التَّضامن، والعمل الأفريقي المشترك، بالغاً ما بلغ احتشادها بالقضايا عالية الرَّنين، تبقى بلا فائدة تُذكر إن هي أغفلت الشَّرط الأساسي لتطوُّر القَّارَّة وازدهارها، وهو الشَّرط المتمثِّل في المعالجة الحاسمة لمعضلتين رئيستين: سياسات القمع وفساد الحكَّام!

***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ع ع إبراهيم واستخدامات المنهج الماركسي
- الدرس الماليزي
- الأَنَا والآخَرُ والمَسْكُوتُ عَنْهُ
- 30 يونيو: منهج الأخوان في رواية التاريخ
- تقنية الكذب
- وًبَدَتْ كَأْسِي بَقَايَا مِنْ حُطَامْ!
- عِبْرَةُ الزَّاكِي
- السُّودانيُّون والاستِعْمَارُ: القَاعِدَةُ والاِستِثْنَاءُ
- مَنْ يَقُلْنَ نَعَمْ لِقَهْرِ النِّسَاء؟!
- المُحاصَصَةُ: وَهْمُ الكُونْكُورد!
- عَبْد الله زَكَريَّا! (صَفحَةٌ مَنْسيَّة مِن كِتَابِ الإِسْل ...
- زُومَا: مَا يُؤلِمُ مُؤَسَّسَةَ مَانديلا
- مَحْجُوبٌ الذَّهَبِي
- السُّودانان: خارطة طريق لاستعادة الوحدة
- نظارات موغابي السَّوداء!
- عَيْعَلَةُ السَّادَةِ المُتَعَالِمِينَ أَحْيَاءً .. ومَوْتَى ...
- فِي جَدَلِ الدِّينِ والتَّديُّن (2 3) (مُقَارَبَةُ بَعْضِ م ...
- فِي جَدَلِ الدِّينِ والتَّديُّن (الأخيرة) (مُقَارَبَةُ بَعْض ...
- فِي جَدَلِ الدِّينِ والتَّديُّن (1 3) (مُقَارَبَةُ بَعْضِ م ...
- العَدَاءُ لِلنِساءِ فِي قَانُونِ النِّظامِ العَام!


المزيد.....




- نصرالله: قرار ترامب بداية نهاية إسرائيل.. وأهم رد إعلان انتف ...
- الصدر يأمر سرايا السلام تسليم سلاحها ومواقعها للقوات العراقي ...
- بوتين يشيد بالعميد سهيل الحسن أثناء لقائه العسكريين في سوريا ...
- نهاية عصر إشعارات واتس آب المزعجة
- افتتاح ساحة تزلج في الساحة الحمراء
- بوتين يدعو إلى استئناف الحوار الفلسطيني الإسرائيلي حول كافة ...
- بوتين يصل إلى تركيا قادما من مصر
- كلمة بوتين في قاعدة حميميم
- بوتين .. فطور سوري..غداء مصري..عشاء تركي
- أول تعليق من البنتاغون على سحب القوات الروسية من سوريا


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - كمال الجزولي - لَمْ تُعَالِجْهَا القِمَّةُ التَّاسِعَةُ والعِشْرُونْ: مُعِيقَاتُ التَّضَامُنِ الأَفْريقِي