أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عبد الرزاق العساوي - العولمة: قناع الأنانية المتجذرة














المزيد.....

العولمة: قناع الأنانية المتجذرة


عبد الرزاق العساوي
الحوار المتمدن-العدد: 5588 - 2017 / 7 / 22 - 17:41
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


العولمة: قناع الأنانية المتجذرة
تعرف العولمة بأنها شكل من التداخل الكثيف للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين مختلف مناطق العالم بفعل الثورة المعلوماتية التي حولت العالم إلى قرية واحدة مترابطة. وإذا كانت العولمة كمفهوم قد عرف تداولا واسعا بعد انهيار جدار برلين سن 1989، فإن مضمونه يعود إلى فترات تاريخية قديمة، بحيث عملت القوى الكبرى مثل الإمبراطوريات التقليدية على اكتساح العالم والتحكم في مناطقه الحيوية، مثل الإمبراطورية الرومانية. ومن المفاهيم التي سبقت ظهور مفهوم العولمة نذكر مفهوم الإمبريالية الذي استعمل لوصف التوسعات العسكرية الكبرى للقوى الأوربية خلال القرن 19م في القارتين الإفريقية والأسيوية. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، تراجع مفهوم الامبريالية ليفسح المجال لمفاهيم جديدة من قبيل الاستعمار غير المباشر عبر الدعم المالي والسياسي لقوى تابعة تدور في فلك القوى الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي.
عبر مختلف هذه الحقب، التي شهدت ظهور مفاهيم ممهدة لمفهوم العولمة نلاحظ أن رغبة الهيمنة والإخضاع قد شكلت قوة جوهرية موجهة، وهي منبثقة من الخطيئة الأصلية للإنسان بفعل أنانيته المفرطة والتي كانت سببا في حروب مدمرة وجرائم بشعة، ومن الواضح أن هذه الأنانية متجذرة وستبقى تابثة على الرغم من تعدد قوالبها واختلاف أشكالها. ألا يمكن اعتبار القرارات المفروضة على شعوب دول الجنوب شكل من أشكال هذه الأنانية المتجذرة؟ ولماذا تحرص دول الشمال على إضعاف دول الجنوب وإخضاع اقتصادياتها؟ ولماذا تعتمد مقاربات مزدوجة في علاقتها مع هذه الشعوب بحيث تظهر حرصها على حماية حقوق الإنسان بالمقابل تتواطأ مع أنظمة فاسدة لا تتردد في قمع شعوبها المستضعفة، وترتكب جرائم وفظائع ضد الإنسانية؟ ألا يعكس ذلك الأنانية المفرطة لساكن الشمال ونظرته الدونية لساكن الجنوب وثقافة الشعوب المتخلفة التي كرستها البحوث الأنثربولوجية أثناء الحقبة الاستعمارية؟
هذه بعض الأسئلة الحارقة التي قد يطرحها كل ضمير حي على كوكب الأرض، غير أن الإجابات تبقى قليلة ودون مستوى الطلب خاصة في ظل تحالف الفكر والنظام العالمي، إذ لا يتوانى هذا الأخير في تدجين كل فكر حر ومبدع ضمان للمصالح والمنافع على حساب شعوب مستضعفة محكومة بأنظمة فاسدة متواطئة هي في نهاية المطاف أدواة طيعة للنظام العالمي. غير أن ذلك لم يمنع من وجود أصوات حرة مناضلة، وفكر متدفق بالحياة محركه الأساسي الحرية والقيم الانسانية. وعلى الرغم من الإغراءات المقدمة والصعوبات المفروضة يظل هذا الفكر مزعجا للنظام العالمي، فهو صوت الضمير الذي يذكرنا بالغايات من وجود الإنسان على سطح البسيطة، والمتمثلة في البناء والعيش المشترك والتسامح، والاحترام المتبادل.
فمن الواضح أننا إزاء عالم تحكمه إرادات متحالفة، تنبثق عنها سلطة عالمية تتدرج بشكل هرمي، وتتفرع عنها سلط محلية تدور في فلك السلطة الأم. ومن ثم فإنه يمكن القول أن الأنظمة الحاكمة في مختلف دول العالم مترابطة جينولوجيا. تزداد هذه السلطة قوة يوما بعد يوم بفعل الأنانية المفرطة تجاه الشعوب المستضعفة من خلال الاستيلاء على ثرواتها الطبيعية وتعميق أزماتها الاجتماعية، مثل الأمية والفقر، والمجاعة في حين يتم قمع كل إرادة معارضة هدفها الانعتاق والتحرر.
وتزداد خطورة هذا النظام العالمي بفعل ازدواجية خطابه وانفصال أقواله عن أفعاله، وتعارض نواياه وتمثلاته. فالملاحظ أن هذا النظام العالمي يقدم نفسه ضامنا لحقوق الإنسان في مختلف بقاع العالم من خلال منظمات أممية وغير حكومية. غير أنه في نفس الآن لا يتردد في حث الأنظمة المحلية المنبثقة عنه على قمع الحريات وسحق الفكر المعارض بطرق غير مشروعة ضمانا لمصالحه الاقتصادية والسياسية والثقافية. كما أنه لا يتردد في دعم حركات وعصابات إجرامية غايتها ترويع الناس وإرهابهم وإرغامهم على الخضوع والخنوع للأنظمة الفاسدة المتواطئة. لذا، فإن مطالبة شعوب بعض البلدان من الأمم المتحدة للتدخل للحد من الغطرسة ودكتاتورية بعض الأنظمة تواجه بالتماطل والتسويف من قبل هذه المنظمة التي هي في الحقيقة مجرد قناع للقوى الكبرى لحماية الأنظمة التابعة لها التي تحافظ على ولائها وتبعيتها عبر تطبيق قراراتها المفروضة عبر المؤسسات المالية العالمية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وبالمقابل تستعمل القوى الكبرى المنظمة الأممية لمعاقبة الأنظمة المارقة التي قد ترفض قراراتها أو تحاول الخروج عن طاعتها.
لكن هل تستطيع الشعوب المستضعفة تحقيق التحرر والانعتاق من سلطة هذا النظام العالمي المتوحش؟ نعم تستطيع ذلك بفضل إبداء قدرة على المقاومة عبر بناء مجتمع قوي يؤمن بهويته المحلية، وقدرات وإبداعات أفراده، ومنفتح على القيم العالمية الإنسانية، ورافض لكافة أشكال الخضوع والخنوع، آنذاك تصبح السلطة العالمية مضطرة إلى الاعتراف وإبداء احترامها الذي سرعان ما ينعكس على النظام السياسي المحلي الذي يأخذ بعين الاعتبار تحولات المجتمع وتطلعاته ومساهماته في النظام العالمي من خلال الإبداعات والابتكارات والقيم المحلية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أهل الحسيمة وظهير العسكرة:مقاربة تاريخية


المزيد.....




- أنور قرقاش: نحتاج إلى موقف عربي موحد يستند إلى بعد سعودي- مص ...
- وزير الخارجية الفلسطيني: لن نقبل بأي ابتزاز أو ضغوط أمريكية ...
- إسرائيل تريد البناء على موقع أثري بالقدس
- منتدى بطرسبورغ الثقافي الدولي الـ6
- تعديل وزاري في تونس
- ماليزيا تؤكد ضلوع هاكرز من سلطنة عمان في أكبر عملية سرقة بيا ...
- الرئاسة الفلسطينية: الإدارة الأمريكية فقدت أهليتها للقيام بد ...
- ترامب: كلينتون أكبر فاشلة في التاريخ
- مصر تفتح معبر رفح للمرة الأولى منذ تسلم -السلطة- معابر غزة
- الشيخ شافي بن ناصر: من يحكم قطر مرتزقة أجانب


المزيد.....

- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة
- ما هي العولمة؟ / ميك بروكس
- التخطيط الاستراتيجي للتكامل الغذائي العربي / عمر يحي احمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عبد الرزاق العساوي - العولمة: قناع الأنانية المتجذرة