أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أشرف حسن منصور - هل يستطيع الإله التواصل مع البشر بطرق أخرى غير النبوة؟














المزيد.....

هل يستطيع الإله التواصل مع البشر بطرق أخرى غير النبوة؟


أشرف حسن منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5580 - 2017 / 7 / 13 - 13:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل يستطيع الإله التواصل مع البشر بطرق أخرى غير النبوة؟

نعم يستطيع. لو قلنا إن النبوة هي الطريق الوحيد الذي يتواصل به الإله مع البشر، لقيدنا الألوهية بالنبوة، ولجعلنا النبوة شرط معرفة البشر بالإله. لكن الأدنى لا يمكن أن يكون شرطاً للأعلى، ولا يمكن للأعلى أن يكون محدوداً بالأدنى.
كما أن الإله باعتباره لامتناهياً وكلي القدرة وكلي العلم، فهو قادر قدرة مطلقة لانهائية على التواصل مع البشر بعدد لانهائي من الطرق والوسائل. النبوة هي طريقة واحدة فقط في الاتصال بين الإله والبشر. ولما كان كل نبي بشراً، فإن تواصله مع الإله مشروط بمكان وزمان هذا النبي. المكان والزمان إذن هما اللذان يشرطان طريقة التواصل ومضمون الاتصال كذلك، بحيث إن كل عصر وكل مجتمع يفهم من الألوهية ما يناسبه هو، وما يستطيع أن يستوعبه من موقعه النسبي. الموقع النسبي الذي يشغله كل مجتمع بشري يضفي النسبية على فهمه للإله، بحيث تكون النسبية هي خاصية إدراكه للإله. صحيح أن الإله مطلق ولامتناهٍ، إلا أن إدراك هذا الإله وفهمه لا يمكن أن يكون مثله مطلقاً ولامتناهياً، بل يكون نسبياً دائماً، مثل نسبية البشر ومشروطيتهم المكانية والزمانية.
صحيح أن النسبيات محيطة بالبشر على الدوام، وهي نسبيات الرقعة الجغرافية والزمان التاريخي وطبيعة البناء الاجتماعي لكل مجتمع، والمختلفة تماماً من مجتمع لآخر، إلا أن الإنسان في حاجة إلى التواصل مع الألوهية على الرغم من كل هذه النسبيات، وربما بسببها، نظراً لسعيه الدائم نحو العثور على الثبات وسط التغيرات، والدائم وسط الزائل. لكن فهم البشر للألوهية من مواقعهم النسبية سيكون نسبياً هو الآخر، أي لن يكون حقيقياً كاملاً؛ سيكون مجرد مقاربة نسبية للمطلق، ولن يكون أبداً امتلاكاً تاماً للمطلق.
وعلى الرغم من كل تلك النسبيات التي تحيط بالبشر، إلا أن الإنسان يمتلك شيئاً من الثبات، وهو الجزء الذي يمكن أن نصفه بأنه المطلق الوحيد فيه، وهو العقل. العقل الإنساني واحد لدى كل البشر، بمعنى أنه هو القدرة على تعقل المبادئ النظرية والأخلاقية الأولى، وعلى الإدراك الفطري للبديهيات والمسلمات النظرية التي تبدأ منها كل العلوم، وهو القدرة على التفكير المنطقي المنظم، وهو إمكان التمييز بين الصحة والخطأ. هذه هي البدايات الأولى للعلم وللتفكير المنطقي، وهي طبيعية وفطرية في الإنسان، ومشتركة وعامة في كل زمان ومكان.
ولما كان العقل هو الثابت والمطلق الوحيد في عالم الإنسان، فلا شك أنه أحد الطرق الأساسية التي يتواصل بها الإله مع البشر، وذلك لأسباب كثيرة، منها أن الإله نفسه عقل. إنه هو العقل الأول الأزلي اللامتناهي، العقل الذي نظم الوجود وجعله منسجماً، وجعل أشياءه تسير بقانون طبيعي عقلاني وحتمي، ضروري ولا يتغير. ولما كان الإله عقلاً، وهو العقل الأول في الحقيقة، فإن من طبيعة العقل أن يتواصل مع عقل مثله. العقل الإنساني إذن هو أهم طريق يتواصل به الإله مع البشر.
ولما كان الإله كاشفاً عن قدرته وإرادته في العالم من خلال قانون الطبيعة العقلاني، الحتمي والضروري والأزلي، فإن النظام العقلي الذي يسير عليه الكون هو إرادة الله ذاتها وهو علمه وحكمته. الإله يتجلى في الكون في صورة قانون طبيعي كوني، عقلي في الأساس. قانون الطبيعة هو عقل الله. وبالتالي فإن وسيلة الاتصال الأساسية والحقيقية بين الله والبشر هي هذا القانون الطبيعي، أو عقل الله المتجلي في العالم.
قانون الطبيعة هذا، ولكونه عقلياً في الأساس، فلا يمكن إدراكه إلا بالعقل. فالعقل لا يدركه إلا عقل مثله؛ والعقل الذي في الطبيعة لا يدركه إلا العقل الذي في الإنسان، لأسباب كثيرة أهمها أن عقل الإنسان جزء أصيل وجوهري من العقل الذي في الطبيعة. العقل إذن هو وسيلة الاتصال بين الله والبشر. والنبوة التي تخاطب العقل هي وحدها النبوة الصحيحة.

ملاحظة:-
هذه محاولة فيما يمكن أن أسميه علم الكلام الجديد، أو أصول الدين الجديدة، أو تجديد أصول الدين، بالاستفادة من التيارات الفكرية الحديثة، لإعادة النظر في التصورات الدينية التقليدية، وتأويلها وسحبها إلى مجال الفكر العقلاني





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,091,995,873
- لمحات من فكر المعتزلة - 1) هل القرآن دليل على وجود الله؟
- حول إعادة النظر في تصنيفات الإسلام السياسي
- عصر التنوير ونقد الفكر الديني. هولباخ نموذجاً
- وهم تعظيم الربح
- الليبرالية بين تراثها التقليدي ودلالاتها المعاصرة
- نظرية أُميِّة الشريعة لدى الإمام الشاطبي
- موقف هيجل وهوسرل من العلاقة بين المذهب الفلسفي وتاريخ الفلسف ...
- فلسفة التأويل عند ريكور وأصولها الهيجلية
- فلسفة سارتر ومسلماتها الهيجلية
- المنهج الفينومينولوجي عند هوسرل
- أنطولوجيا الوجود الإنساني بين هيجل وهايدجر
- دلالات إضراب موظفي جامعات مصر
- مهام المرحلة المقبلة من الثورة المصرية
- إضراب عام حتى تسليم المجلس العسكري السلطة لمجلس رئاسي مدني
- هيلاري كلينتون المتحدثة الرسمية باسم المجلس العسكري المصري
- الحرب الطبقية في مصر
- انتقال الثورة المصرية إلى الجامعات
- الإسلاميون يحصدون زرع غيرهم
- علم الاجتماع والليبرالية: دوركايم نموذجاً
- العولمة أعلى مراحل الإمبريالية


المزيد.....




- حصري.. مصدر لـCNN: آخر كلمات خاشقجي قبل مقتله -لا أستطيع الت ...
- حصري لـCNN.. مصدر مطلع على نص تسجيلات مقتل خاشقجي يكشف تفاصي ...
- ريفر بليت يفوز بنهائي القرن ويتوج بكأس ليبرتادوريس
- مسؤول روسي لوزير الخارجية الفرنسي: أنتم لا تحترمون شعبكم
- القبض على مواطن أمريكي في جورجيا بتهمة الاتجار بالمخدرات
- ماكرون يتوجه بكلمة للفرنسيين مساء الاثنين
- أوغلو: استقرار أوروبا من صالحنا ونحن ضد أعمال التخريب
- الصومال .. أمين البرلمان يطالب بمساءلة الرئيس
- سناتور أمريكي: تحالفنا مع السعودية سيجرنا يوما ما للحرب
- قمة الرياض.. قيادة عسكرية مشتركة مع قطر؟


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أشرف حسن منصور - هل يستطيع الإله التواصل مع البشر بطرق أخرى غير النبوة؟