أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - احمد صبحي عبد الفضيل - التحرش الجنسي والمسلمين السنة ، صلة وثيقة هي ام مصادفة ؟!















المزيد.....

التحرش الجنسي والمسلمين السنة ، صلة وثيقة هي ام مصادفة ؟!


احمد صبحي عبد الفضيل
الحوار المتمدن-العدد: 5569 - 2017 / 7 / 2 - 17:14
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


التحرش الجنسي والمسلمين السنة

تعاني المجتمعات العربية و الاسلامية من كم هائل من الظواهر و الازمات التي تهدد السلم الاجتماعي وتنبئ عن قدر كبير من التناقض بداخله ، ولعل من ابرز تلك الظواهر الدالة علي التناقض هي ظاهرة التحرش الجنسي التي تبتعد كل البعد عن القيم المعلنة للمجتمع والتي اصبحت مؤخرا بمثابة طقس مألوف من طقوس الاعياد في مصر .
انني لست هنا بصدد اقامة محاكمة اخلاقية ، بل علي العكس هي محاولة جادة لتحليل وفهم الدوافع والاسباب البعيدة لهذه الظاهرة فقط ، ولا ادعي اني اقدم اي حلول بل ارجو من القارئ العزيز الا يستشف اي حلول من هذا المقال ، فقط نريد ان نفهم طبيعة المشكلة واسبابها الحقيقية كخطوة اولي .
ومن الجدير بالذكر انه لا يتم احراز تقدم ملحوظ في اي مشكلة ، اذا تم القاء اللوم بصورة هلامية علي شخوص اعتبارية لا يمكن مسائلتها ، مثلا ، ما اسهل ان اقول ان الازمة ازمة اخلاق ، وان السبب الرئيسي في التحرش هو عدم احتشام النساء وعدم غض الرجال لبصرهم ، كلام يبدو متماسك ، لكنه للاسف لن يحرز اي تقدم علي ارض الواقع ، بغض النظر عن كونه صحيحا بلاساس ام لا ، ولانه ليس موضوعنا ، في هذا الرابط فيديو قصير يبين تحرش ومضايقة عشرات الشباب بالسيارات يتحرشوا بسيدات منتقبة بصورة مستفزة للغايه ، بلاضافة للعديد من حالات التحرش او محاولات اغتصاب اطفال وفتيات صغيرات ، مثل مأساة الطفلة زينة التي ادمت قلوبنا جميعا ، مما يعني ان المشكلة ترجع بلاساس لأسباب اخري مختلفة - ساحاول قدر المستطاع التحلي بالصراحة والموضوعية ، وانا اتطرق لهذه المسئلة ، لأن الازمة الطاحنة بابعادها المتشعبة التي نعيشها الان ، لا تحمل مزيدا من الكلام الاجوف المنمق عديم الفائده والموضوع ـ و سنتحري الكشف عن الاسباب الحقيقية الأن ، عبرمحاولة الأجابة عن سؤالين بسيطين :

1- لماذا المسلمين السنة ؟
تصل نسبة التحرش بالسيدات والفتيات في مصر الي 99.3%
لماذا المسلمين السنة تحديدا ، هم اكثر شعوب العالم في التحرش الجنسي ومشاهدة الافلام الاباحية ، كما تقول الاحصائيات المختلفة التي تناولت هذا الشأن ؟
ساقول ببساطه وببديهية ، ان النسب المرعبة للتحرش الجنسي لدي مجتمعات المسلمين السنة بشكل عام و مصر بشكل خاص ، نابعة من الاساس من الكبت الجنسي الرهيب الذي يعاني منه الغالبية العظمى الشباب الان ، يمكن بسهولة ان ننسب ذلك ، لتأخر الزواج نظرا للظروف المعيشية والبطالة ، وسعر الذهب وما اللي ذلك ، نعم ، بلا شك هذا كان بمثابة اضافة مزيد من البنزين فوق النار المتأججة بلأساس ، هذا جعل المشكلة تصل لحدود مرعبة ، جعل نسبة التحرش في مصر تكاد تصل الي 100% من سيدات مصر ، لا اعتقد ان هذه الكارثة حدثت لأي مجتمع في العالم عبر التاريخ المعروف .. انها مأساة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معني .
اذن صعوبة الزواج كانت بمثابة العامل الذي اسهم في تأجيج هذه المشكلة ، لكنه ليس من خلقها من الاساس ، خلقت هذه المشكلة بسبب واحد ، وهو ان نموذج الزواج التقليدي بشكله المعروف لم يكن كافيا علي الاطلاق لاشباع الرغبات الجنسية لدي المجتمع عبر كل الازمنه وعبر كل الأمكنة ، لذلك (اضطرت) معظم المجتمعات (بما فيها المجتمعات الاسلامية قديما كما سنوضح لاحقا ) لتقبل صيغ شبيهه بنظام الزواج لكنها ابسط كثيرا من الزواج ، سواء من حيث الاجراءات او من حيث كونها مرنه يسهل الدخول فيها او الخروج منها في اي وقت . دعونا نري كيف كان ذلك ؟
سنري ذلك عبر محورين الاول جغرافي بالنسبة للعالم ، والثاني زمني بالنسبة للامة الاسلامية :

المحور الاول : العالم
كل مجتمعات العالم باستثناء (المسلمين السنة تقريبا ) تتبع نموذج ما مساندا للزواج ، فمثلا في المجتمعات الغربية تعتبر العلاقات الجنسية قبل الزواج ، امر طبيعي ، لا يواجه باي رفض مجتمعي يذكر ، وحتي في مجتمعات جنوب شرق اسيا ، المحافظة التي تقدس العادات والتقاليد ، والمشهوره بكونها ارقي مجتمعات العالم اخلاقا ، الا انها ايضا لا تختلف كثير عن المجتمعات الغربية ، بكونها تتقبل العلاقات الجنسية قبل الزواج ، وفي تقرير علي (CHINA TODAY) يوضح حقيقة انه مع نهاية حقبة الثمانينات تطورت نظرة اولياء الامور الصينين لهذا الامر واصبحوا يعتبرون ممارسة الجنس قبل الزواج هو حق مكفول لابنائهم الناضجين .
وحتى في ايران ، الدولة الاسلامية ، يعد زواج المتعة – والذي يمكن ان تمتد فترته من عشر دقائق الي 99 سنة - جزء لا يتجزء من المجتمع الايراني ، ورغم اختلافنا كمسلمين سنة مع هذا الامر ، الا ان هذا لن يغير من طبيعة كونه مقبولا بالنسبة للمجتمع الايراني ، وذكر تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية ، كيف ان زواج المتعة متواجد بقوة في المجتمع الايراني حتي في الاماكن المقدسة ، بل حتي انه يقصدها الشيعة العرب سواء من العراق او من غيرها بهدف اتمام زواج متعة لفترات قصيرة .
اذن كما رأينا في كل مجتمعات العالم الآن باستثناء المسلمين السنة تقريبا ، توجد صيغ مقبولة لممارسة العلاقات الجنسية بجانب الزواج التقليدي ، ولعل هذا يفسر حالة الكبت الشديد لدي شبابنا التي تزج بهم زجا في طرق التحرش ومشاهدة الافلام الاباحية وما الي ذلك .

المحور الثاني : التاريخ الاسلامي
يمكن القول انه خلال اكثر من 95% من عُمر التاريخ الاسلامي ، كان يشهد صيغة او اكثر لممارسة العلاقة الجنسية بجانب الزواج التقليدي ، نعم لأكثر من 1350 عاما كانت تتوافر البدائل المختلفة - المقبولة اجتماعيا - لدي المسلمين للممارسة الجنسية .
اولا : فمنذ بداية القرن الاول الهجري وحتي نهايات القرن الرابع عشر هجريا ، كان يمكن لأي فرد مسلم ان يذهب الي السوق وان يشتري جاريه ، يفعل بها ما يشاء ، بلا تعقيدات ، بلا شهود ، بلا اعتراض ، بلا حرمانية ، وعندما يفرغ منها ، يبيعها ويشتري جارية اخرى ، ورغم رفضنا الان رفضا قاطعا للرق ، الا اننا لا نستطيع ان ننفي اهمية حضوره تاريخيا وكونه جزء لا يتجزء من المجتمعات الاسلامية ، وخاصة بالنسبة للرجال والمراهقين علي وجه ادق ، حيث كانت الجواري ملاذ سهلا ومتاحا لكل من تستعر به نيران الرغبة والشهوة .
ونظرا لذلك اتت البلاد الاسلامية في ذيل الدول التي الغت الرق ، ففي المملكة العربية السعودية لم يتحرر العبيد الا في عام 1962 ، بعد مائة عام من النداء التاريخي للرئيس الامريكي ابراهام لينكولن ، و بعد ما يقارب من مائة وخمسون عاما من ابرام الدول الاوربية لمعاهدة فينا 1814 و التي جرمت بموجبها تجارة العبيد .
حتى في مصر اعتقد انه ليس من المصادفه ان تشهد فترة الثمانينات من القرن التاسع عشر مرسوم ومساعي الخديو لالغاء العبودية ، وان تشهد ايضا اصدار لائحة التفتيش علي البغايا والتي التزمت بمقضاها (العاهرات) بالتسجيل والكشف الطبي دوريا والتي كانت بمثابة تقنين اوضاع للدعارة في مصر ، استمرت حتي منتصف القرن العشرين ، وكانت هناك احياء شهيرة للدعارة ، تحت سمع وبصر المجتمع ، وقبولة ومن الجدير بالذكر ان منطقة الحوض المرصود والتي لازالت حتي الأن تحتفظ باسمها هذا كانت سميت بذلك لانها أُنشئت لغرض الكشف الطبي علي البغايا ، حتى اني بحثت عن رفض او استهجان من طرف الازهر الشريف لممارسة الدعارة خلال تلك الفترة ، يمكن ان يكون بحثي غير كافي ،لكنه يدل ايضا علي قبول ضمني وتفهم من الازهر بعد الفراغ الذي حدث باختفاء الجواري من المجتمع نتيجة الغاء الرق ، و لذلك لم يقف اي مواقف صلبة او شهيرة لمنع ذلك .

ثانيا : بجانب الجواري ، كان هناك اشكال اخري للزواج في صدر الاسلام مثل زواج المتعة وزواج المسيار ، الذي وجد حولهم فيما بعد خلاف وجدل كبير ، واذا كان استمراريتهم يتفق مع الشرع الاسلامي ام لا ، بلاضافة الي ذلك كان الزواج التقليدي في غاية البساطة ، ولم يكن يمثل اي درجة من التعقيد التي يقابلها في المجتمع حاليا ، ويمكن تبين ذلك بسهوله من خلال عدد زوجات كبار الصحابة في صدر الاسلام :
ابي بكر الصديق 4 مرات ، عمر بن الخطاب 9 مرات ، عثمان 9 مرات
علي بن ابي طالب 9 مرات ، خالد بين الوليد 4 مرات ، طلحة 9 مرات
الزبير بن العوام 6 مرات ، سعد ابن ابي وقاص 11 مرة

يتضح من ذلك السهولة التامة في ابرام الزواج في هذا الزمن بلأضافة لحريه امتلاك الجواري بدون اي قيود علي عددهم ، واذا ما اقتضت الضرورة كان يتم اباحة اشكال اخري من الزواج اصبحت غير موجوده الان .

مما سبق نصل الي ان الحاضر بأكمله والماضي بأكمله يمتلك اطار للمارسة الجنسية خارج الزواج مقبول اجتماعيا .. ايا كان اسمه وذلك لضمانة اشباع رغبات الافراد بقدر الامكان ، لتفادي خروج تلك الرغبات بصورة غير قانونية تضر بالمجتمع ضررا بالغا يصيبه في كل افراده ، سواء نسائه او اطفاله الصغيرة المعرضه بشده للتحرش او الاغتصاب في جرائم وحشيه تطل علينا بين الحين والأخر في عناوين الأخبار تقضي علي الطفل وعلي أسرته بالكامل وتعكر صفوهم للأبد .

لذا فرضا علي المؤسسات المعنية ، ان تترك اسطوانتها المشروخه و الحلول التي لا تجدى نفعا ، ولو مرة واحدة لتكون فاعلا بدلا من ان تكون مفعولا به .

فنرى الكثير من الأمثلة التي تعنتت فيها المؤسسات المعنيه ، ورفضت الفرص العديدة لتطوير فكرها من الداخل ،حتي تم الزامها بذلك سرا وعلانيه ، لمسايرة الواقع الذي لا ينظر احدا ، كفوائد البنوك ، والتي تم تحريمها تحريما قاطعا في منتصف القرن الماضي ، ثم مالبثت ان انصاعت تللك المؤسسات للأرادة السياسية التي لم ترى بدا من ضرورة الافتاء بكونها حلالا لأنقاذ النظام المصرفي الذي تأخر عدة عقود من السنين بسبب فتاوي تحريم الفوائد .
وكذلك قضية ختان الاناث والتي تحول الأمر فيها من الاجماع بضرورة ووجوب الختان ، ليتحول الي الاجماع بضرورة الامتناع ، في مدة لا تتجاوز العقود الخمسة ، لكن ايضا كان ذلك بأوامر من القيادة السياسية لمسايرة التوجهات الدولية في هذا الشأن .
واذا كان فعلا هدف تلك المؤسسات هو الحفاظ علي الدين ، لماذا لم نسمع لها حثا بشأن محلات الخمور المنتشرة في ارجاء البلاد ، لماذا لم يهمس هامس بضرورة غلقها ، لأن تلك المؤسسات ببساطه مجرد مفعول به .
وأذا صدرت لها الأوامر باصدار فتاوي معينة تبيح وجود اماكن لهذا النشاط او غيره ستبيحه ، وتؤكد ان هذا هو أخف الضرريين ، وان وجود تلك الاماكن التي خطرت لك عزيزي القارئ من شأنها ان تساعد في حماية ملايين الاطفال الابرياء و ملايين النساء العفيفات من التحرش والاغتصاب .


--------------------
اهداء الي روح الطفة زينة ولكل الملائكة الصغار ضحايا الاغتصاب والتحرش





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- أوكرانيا.. حادث مروري مروع -بطلته- امرأة
- لماذا النساء أقل أنانية من الرجال؟
- نساء لـ (الزمان): جرأة الفتاة شجاعة لا وقاحة
- عندما تدفع الناجية الثمن مرتين
- Me too
- الفتيات أيضا يحبن الأسلحة
- موريتانيا: -معيلات الأسر- ترصد حالة اغتصاب داخل مدرسة
- #MeToo: حمّى التحرش الجنسي التي بدأت بواينشتاين
- مدن الجحيم على النساء
- بطلات رفعن اسم مصر فى 2017


المزيد.....

- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- الآبنة الضالة و اما بعد / أماني ميخائيل النجار
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - احمد صبحي عبد الفضيل - التحرش الجنسي والمسلمين السنة ، صلة وثيقة هي ام مصادفة ؟!