أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سما سامي بغدادي - آدم ... وحواء














المزيد.....

آدم ... وحواء


سما سامي بغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 5562 - 2017 / 6 / 25 - 10:27
المحور: الادب والفن
    


آدم ... وحواء
...................
يضيق آدم ذرعاً بصحبة تلك المخلوقة المدلله طويلة الجديله التي كانت لا تسأم من الاغتسال بنبعٍ مضمخة بالاريج كي تزداد تمايلاً في مشيتها فوق أهداب الغنج ,كيف يكون هذاالكائن الكثير الكلام المولع بالتفاصيل مخلوق من ضلعه رغم انه لايشعر بذلك! أما حواء المفتونة بسحر الجمال فكانت تتأمل وجهها في مرآة الغيم ، وتمدّ يديها إلى السماء طمعًا في التقاط نجمة تزيِّن بها شعرها، ولا يفوتها ان تتسلل الى ذلك الكائن الغامض المتغطرس ,الشغوف بالاسئلة والشوق لنداء خفي ,تجلى حبوراً في عينيه ,هكذا كانا وحيدين غريبن جمعتهما الجنة والخطيئه.
قرب الشجرة تفجّر الندم فوق فسحة السلام ,وإنكفأالتجني في أبجدية الاقدار, وظنّا إنهما غريمان يستحوذ كل منهما الوجع من الاخر، ولم يدركا أن ثمة فرح يتناسل في أشعة الشمس حينما تحتضن بسمته ظلّ بسمتها، وأن الوجع يذوي حينما تمتد لتتلقّف يده يدها. لم تكن الارض حين نزلا فيهاسوى كوة مهوله من العتمه حتى تناثرت نوراً من خصلات شعرها , وإنطوت بالخضرة تحت خطوات أقدامه, وحين نظرا الى بعضهما إنفرجت الارض عن عصافير وغيوم صغيرة وفاضت الارجاء مطراً وجاء الغسق هادئاً ، بألوان كثيرة الورديّ يرتعش في الماء إلى جوار البرتقالي الفاتن,لم يدركا هكذا الوان تنبض بحرارة الحياة حتى ادركا لحظة قنوط الخلود , وملمس الاشياء الذي يغيب في اللحظه ,ويولد فوق شفتيهما.
حين سورا كوخاً كان الدفئ فيه يرتوي من جذوه عشق ,ويهمس الصمت فيه أهزوجة ليل ,ويزهرالعطرمن حوله إنحناءة فجرويموج الكون دونه متمايلاً فيما يشبـه التلعثم.
عند كل رجَّة من إفتتان ليل يتنهّد في رئتيهما , توقّد الورد حمرة على أكتاف الينبوع لملاقاتهما، وتتعرى الشمس من طيفها الصيفي لتلبس نشوة الشذى، وتتسور بخيط غيمةٍ مغمسه بأريج القداح غفت على خصرِها .
رأى أدم وجه معشوقته حول أسورة الكوخ مرتسماً عند كل غصنٍ يانع ,وتنفس بسمتنها في أصيص الزهور , ولمعت عيناه بتفاصيلها المنمنمه, وراحت حواء ترسم ملامح معشوقها في تنهيده الفجر, وغواية الحلم ,وبين خطى الشمس المتسلله وهي تنحت وجه القمر.
وحينها فقط أدركا ان الخطيئه هي أصيص الأوبه ,حيث يولد الحب في جنة الارض .
سما سامي بغدادي
18/1/2017





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,416,480
- درويش وأُنثى
- رنة الخلخال


المزيد.....




- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة
- بن مسعود يبرز عدالة القضية الوطنية في بلغراد
- بعد ثلاثين عاما.. الجزء الثاني من -الساطع- في صالات السينما ...
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- فنانة لبنانية -ترتدي- الليرة اللبنانية وتواجه الدولار
- تويزي يستعرض ببلغراد جهود المغرب لإيجاد تسوية دائمة لقضية ال ...
- الرميد بعد العفو الملكي على هاجر : -التفاتة إنسانية متميزة ق ...
- باستضافتها الفائزين القدامى.. كتارا ترعى جيلا من الأدباء عبر ...
- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سما سامي بغدادي - آدم ... وحواء