أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم الجوهري - الثقافة المصرية ومراكز الأبحاث والترجمة المتكاملة














المزيد.....

الثقافة المصرية ومراكز الأبحاث والترجمة المتكاملة


حاتم الجوهري

الحوار المتمدن-العدد: 5555 - 2017 / 6 / 18 - 09:32
المحور: الادب والفن
    


تفتقد الثقافة المصرية مفهوم مراكز الأبحاث والترجمة المتكاملة، التي ترتبط في الوقت نفسه بمدرسة فكرية في دراسات التدافع الحضاري، التي هي من الأهمية بمكان بالنسبة لظرف مفصلي مثل الذى تمر به البلاد المصرية والأمة العربية. وكذلك تفتقد مفهوم التجاور والتجرد؛ التجاور بمعني وجود عدة مشاريع تعمل معا وفق تصورات متعددة منفتحة متجاورة في الوقت نفسه، والتجرد بمعني تحرك هذه المؤسسات وفق إطار فكرتها بعيدا عن المصلحة وأطرها الشخصية الضيقة، أو الشخصنة وربط كل مشروع بفرد ما، وتحول الأمر للفردي والذاتي وتراجع العام والجماعي.
ما هي المدرسة الفكرية التي نحتاج لمثلها كإطار لمراكز الأبحاث والترجمة المتكاملة تلك؛ أعتقد أن دراسات التدافع الحضاري واستشراف بدائل المستقبل واحتمالاته هو الإطار الذى يفرض نفسه على أي تصور ينبع من الظرفية التاريخية الخاصة بهذه البلاد..
حاليا تتعدد مشاريع الترجمة في مؤسسة الثقافة المصرية، لكنها تفتقد لمفهوم الـ "Think Tank" تفتقد لمفهوم المركز البحثي، بمعني أن معظم التراجم التي تصدر عنها، لا تصحب بدراسة نقدية وافية تضع الموضوع في سياقه التاريخي، وتصنع بينه وبين السياق الحضاري العربي والمصري الآني علاقة وجدلا وتفاعلا، يفيد مستقبل البلاد واستشراف بدائله والبحث عن مقدماته ونتائجه..!
هناك قطيعة نسبية بين العقول الأكاديمية القادرة والفاعلة، وبين مشاريع الترجمة القائمة.. بمعني أن كتابا ما يصدر دون أن يتم تكليف أحد المتخصصين بعمل دراسة نقدية له، وكأن المقصود هو تفريغ الشيء من مضمونه، وتغييب دور الدراسات الإنسانية والاجتماعية في دراسة الظاهرة الإنسانية، وتقديم متن الترجمة دون وضعه في سياقع الثقافي والحضاري والعلمي، ليستفيد منه صانع القرار العربي والمصري.
من جهة أخري تراجع الاهتمام بترجمة العلوم الاجتماعية والحضارية، لصالح الترجمات الأدبية التي لا تصحب أيضا في المعظم بدراسة وافية تضع النص في سياقه الثقافي والإنساني الأعم، هل في ذلك شعور بانسحاق الذات وعدم قدرتها على معيرة وقياس المنتج الثقافي الوافد من الآخر؟ فتجاوزنا الإطار النظري للعلاقات الحضارية بعضها البعض، كالعديد من مشاريع الترجمة الخاصة للمؤسسات غير الحكومية التي تتبع النمهج ذاته وتقدم متن التراجم دون دراسة حضارية وافية تسبقه، هل ذلك شعور عام وقرار عام بغياب الإطار الحضاري العربي والمصري..!
يجب عودة الإطار الفكري الجاد لمؤسسة الثقافة المصرية؛ الإطار الذى يضع في ذهنه الظرف الحضاري الآني والمشكل للحالة العربية، فيقف على الذات في علاقتها بالآخر، ويبحث في أسباب النهضة واستشراف احتمالات المستقبل العربي والمصري.
مراكز الأبحاث والتراجم المتكاملة، سوف تقوم بدورين في الآن ذاته، سوف تنقل متن الترجمة من الآخر الحضاري للمتلقي العربي، وفي الآن نفسه يمكن إعادة تصدير وترجمة الدراسات النقدية والثقافية العربية التي تصحب متن تلك التراجم، إلى لغات العالم الأخري عارضة وجهة النظر العربية في المسألة..
ذلك في حاجة لثقة وفي حاجة لوجود رؤية تقوم على فهم الذات والوعي بها وبتاريخها، ووجود رؤية ووعي بالآخر المتعدد وفهم سياقه التاريخي والحضاري، لإقامة ذلك الجدل وفق إطار دراسات التدافع الحضاري..
أعتقد أنني قدمت النموذج لذلك التصور الذي أحلم به في مشروع الترجمة التفاعلي هذا، في الترجمتين اللتان نشرا لي.. في الترجمة الأدبية "أغنيات البراءة والتجربة" والدراسة المصاحبة لها بعنوان "سيد الرومنتيكية" للشاعر الإنجليزي الشهير وليم بليك، التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة المركز القومي للترجمة 2015م، وفي ترجمتي الفكرية "تأملات في المسألة اليهودية" ودراستي النقدية المصاحبة لها: "سارتر بين الصهيونية وسلب الحق الوجودي للفلسطينيين" للفيلسوف الفرنسي الشهير جان بول سارتر، كذلك هو المنهج الذى اتبعته في ترجمتي الثالثة التي قيد النشر حاليا بعنوان: "الحل النهائي للمسألة العربية" للشاعر الصهيوني دافيد أفيدان والدراسة المصاحبة لها عن ظهور الصورة غير النمطية للعربي في الأدب العبري..
بحيث يمكن أن تعبر الدراسات الثلاث المصاحبة للتراجم عن وجهة نظر ثقافية عربية، وعن وعي بالذات والآخر والتدافع الحضاري فيما بينهما، بحيث يمكن إعادة ترجمة وتقديم هذه الدراسات الثلاث للغات العالم للتعبير عن وجهة النظر العربية بشكل ثقافي ومعرفي مرتب وموضوعي وخطاب يستطيع الوقوف في المحافل الدولية الند للند.
كما أن الترجمة في ظل التدافع الحضاري الذي أراه يجب أن تحدد لها محاور فكرية تركز عليها لتترجمها وتدرسها، ترتبط أيضا ببحثها عن المستقبل مثل: دراسات الهوية، الدراسات الحضارية ونظرياتها، الدراسات اللغوية والعرقية والاجتماعية التي تربط الوجود الإنساني بجذوره وتستشرف احتمالاتها ونظريات وجوده، دراسات الأطر الكلية للعلوم الإنسانية وتطورها وفق كل جماعة ثقافية بعينها للبحث عن علاقة الذات العربية بمدرسة خاصة بها في الوجود الإنساني في العالم، دراسات الأنساق الكلية للأدب والآداب البشرية المتنوعة ومحددات كل منها بحثا عن نظرية عربية أو بذورها تنبع من طبيعة الذات وظرفها الخاص.. كل هذه التراجم والدراسات لابد ان تصحب وتسبق كما أوضحت بدراسة عربية يقوم بها أحد المتخصصين، وما المانع أن تتم هذه الدراسة وفق معايير الأبحاث النقدية المنشورة، لنستفيد من كم الأكادميين في الجامعات المصرية ونفعل دورهم لخدمة الظاهرة الإنسانية العربية وهو الدور المفترض منهم أساسا.
تصوري هذا وفق المدرسة الفكرية التي أعتقد فيها، وأعمل من خلالها في دراسات التدافع الحضاري، قدمته كمشروع طموح لتطوير جهد "الهيئة المصرية العامة للكتاب" في مجال الترجمة منذ عامين، بوصفها أحد أهم مؤسسات الثقافة المصرية، ومن خلال تفعيل "المركز العلمي للترجمة" بداخلها، وفق خطة طموحة حالمة من أجل البلاد واستشراف مستقبلها والحلم من أجلها، ذلك الحلم الذى لا ينقطع عنه الماء ويظلله الغمام كفينق وشاطيء وأغنية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,565,725
- مصر: أزمة الصحافة الثقافية وقواعد العمل العام
- للسيد الرئيس: عن القادسية وعبور البلاد الجديد
- عبور الوزير بين القادسية والأمل
- المعارك المفتعلة والحق الضائع في أرض القادسية
- سارتر والدور المزدوج فى الثقافة الصهيونية
- العبور الجديدة وأزمة المسئولية السياسية
- مستويات التعامل مع نصوص الفلسفة السياسية: تأملات سارتر لليهو ...
- سارتر والصهيونية ومعارك الديناصورات القديمة
- سارتر وبنيته الوجودية لتبنى الصهيونية
- نبوءة خراب الصهيونية: مدخل الفكرة والفكرة النقيض
- اليهودى الأبيض أم اليهودى الأصفر فى إفريقيا!
- البطل المتكيف ونظرية الفن فى الدراما المصرية
- نقد مقاربة سارتر للمسألة اليهودية: الشعب الترانسندنتالى
- الحرية الحائرة: سارتر بين الصهيونية والعرب
- متى تعامل لينين مع الصهيونية كطليعة ماركسية: فى مراجعة المسل ...
- المصريون وعلم نفس التحرر: أزمة الموضوعية والذاتية
- رد مزاعم الاستلاب للصهيونية: يوسف زيدان وواقعة الإسراء نموذج ...
- قبل الانفجار: أزمة الذات الافتراضية وتحول آليات التواصل الاج ...
- المتغير المجتمعى والاستجابة السياسية: مستقبل البلاد والثورة
- تفكيك الأبنية المعرفية لمقاربة يوسف زيدان والأقصى


المزيد.....




- ستة مرشحين بلجيكيين من أصل مغربي يخوضون الانتخابات
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...
- نهاية الحق شروق الشمس
- أزطا أمازيغ تطالب بتسريع اخراج القانون التنظيمي لتفعيل للأما ...
- فنانة عراقية ترد على منتقديها بسبب -المشاهد الجريئة- مع منذر ...
- مهرجان كان: لغة الجسد تطغى على الكلام في فيلم مثير للجدل للت ...
- انجح ثم انصح! (قصة قصيرة)
- دوري رمضاني يشعل فتيل الحرب بين البام والكتاب بمرتيل
- المغرب يستجيب لدعوة القمة العربية غير العادية في السعودية


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم الجوهري - الثقافة المصرية ومراكز الأبحاث والترجمة المتكاملة