أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - ظاهرة الإلحاد ومشكلة تحرير العقل















المزيد.....

ظاهرة الإلحاد ومشكلة تحرير العقل


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5553 - 2017 / 6 / 16 - 19:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



برزت ظاهرة الإلحاد وبتطور غير مسبوق صاحب مرحلة تحولات جذرية عرتها وكشفتها تجربة المؤسسة الدينية من خلال زج نفسها بقوة في النظام السياسي والأجتماعي كحارس ومدافع عن فرضية أن الدين هو الحل للأزمة الوجودية العاصفة، على الأقل هذا التعميم لا يمكن الحد منه في مجتمعنا الإسلامي والعربي فقد كانت الظاهرة واحدة من نتائج مماثلة لمجريات تحولات إنسانية سابقة في مجتمعات أخرى، قادت الكثير من هذه المجتمعات لأن تتخذ موقفا تراوح بين العداء لكل ما هو ديني أو التخلي عن كثير من المفاهيم والأفكار التي نظرت إليها على أنها من معرقلات التطور والتجديد في النظام الأجتماعي الإنساني العام.
نعم وبكل صراحة يمكن القول أن الإلحاد أو الظاهرة الإلحادية أزمة وإشكالية تعصف بالعقل البشري وتضعه في دائرة مبهمة ومشوشه من حالات التصادم بين الواقع وبين المفترض العقلي، ولكن هذا لا يعني وبأي صورة أننا سائرون نحو التخلي الحتمي عن الدين وعن حقيقة الدور المعرفي له كرافعة معرفية وأخلاقية في المجتمع، وصحيح أيضا أن الإنسان الملحد أو السائر في هذا الأتجاه يجد نفسه في مرات عديدة أمام تصحر فكري وخاصة في ما يتعلق في الجانب الروحي والمعنوي من مكونات الذات الإنسانية العاقلة، وهذا يقودنا إلى عدم التسليم بالظاهرة وأعتبارها خطوة إنقلابية لتصحيح الحال.
ما هو منتشر الآن في أواسط عديدة فكرية وثقافية ليس إلحادا حقيقيا بقدر أكثر مما هو ظاهرة حرجة في الإيمان العقائدي للفرد الإنساني ولم تتحول إلى قانون عقليمكتمل الأدوات والرؤيا والمنهج، سببه ومنشأه الأول عجز الفكر الديني من مجاراة تطور وسائل وأليات التفكير العقلاني بالمنطق العلمي والعملي، وبما تطرحه من إشكاليات عجز الفكر الديني عن الإجابة عليها أو التبرير لبعض الأصوليات الفكرية التي لم تعد تقنع الكثيرين منا، لذا فمن يدع أن هؤلاء المتشككين ملحدين ويشكل تحولهم خطر على الدين أن يتخلصوا أولا من سلفيتهم وخطاباتهم العقيمة، وأن يعيدوا قراءة هذا الخطاب بروح نقدية وعلمية ليكشفوا عن زوايا الخلل والعجز قبل أن يدينوا غيرهم بتحرير العقل من أوهام الثابت والمتحول والمطلق والمقيد والممكن والمعقول.
فأساس الظاهرة ونتائجها لم تولد نتيجة نظرية علمية متكاملة تمتلك مقوماتها المستقلة ولا نشأن أيضا ضمن السيرورة المعرفية الطبيعية، إنها واحدة من نتائج توقف العقل البشري عن التسليم التام بكل ما يطرحه الفكر الديني ويستند إلية في تجسيد مقولاته، هذا التوقف طبيعي ولا يمكن عده خروج عن العقل وأستحقاقات التطور في المسائل والوسائل التي يمارسها كخالق ومنتج ومحدث للتطور وتجديد المعرفة، ويبقى السؤال في عهد ورمسئولية المؤسسة الفكرية الدينية التي ما زالت تصر على معصومية وقدسية تفكيرها الذاتي وتبعد بالإكراه أي دعوة للتحاور أو الأنفتاح على العقل بأعتبارة هو المتقبل الأول والذي يمكن أن تدفعه الأفكار النقدية ومن ثم اليقينيات المتحصله منه منطقيا بالقبول أو الرضا بالنتائج أو التسليمات النقلية.
مشكلة العقل الديني عموما مشكلة في بنيوية وبنائية في طول الفكرة المتبناة وليس فقط في عرضياتها أو المنتج منها، فعندما تحاور متدين أو تحاول أن تستغور مقدماته الفكرية اليقينية يرفض أن يخرج من دائرة تلك التسليمات ويحاجج بأن ما لديه هو النهائي والتام ويريد أن يفرض على الأخر المستحكم الدافع له والمتبنى لكل ما أمن به على أنها قانون عام مطلق لا مجال للولوج في إمكانية وضعه على مائدة النقد العقلي، في قضايا مهمة مثل الخلق والتطور وعلاقة الله بالإنسان بالخصوصيا والعموميات يصر المتدين على أنها من المحرمات التي لا يمكنه حتى التفكير فيها أو النظر لها من زاوية أخرى، في الوقت الذي تحاصر الإنسان كمية هائلة من التشكيكات والإشكاليات التي عليه مواجهتها والتصدي لها للوصول إلى خط أولي يمكن الإطمئنان له على أنه جزء من حقيقية لا بد أن تجيب ولا بد أن تعلن عن قدرتها على البقاء متداولة في القاع العقلي العميق.
إذا المشكلة التي أنتجت الإلحاد ذاتها وبنفس مفاعيلها الأولى هي التي أنتجت الإيمان بالدين والتمسك به÷ إنها قدرة العقل ووظيفته في البحث عن أجوبة والبحث عن البدائل الراسخه في الواقع وصولا إلى فهم السؤال العقلي الأولى، لماذا نحن هنا؟ وكيف لنا أن نعيش في ظل منظومة فكرية تؤمن لنا البقاء على خط التطور والمماهاة مع إحداثيات حركة الزمن؟ فلو لم يثير العقل البشري مثل هذه الأسئلة والبحث عن إجابات لها تتفق مع كل تحديث على طرائق التعقل لديه لبقي على حالة الفطرة الأولى ولم يتخلص أصلا من بدائيته العقلية، فالظاهرة الإلحادية هي جزء من ذات النسق أعلاه بشقيه المعلن والمضمور وإن كان الأخير أكثر عمقا وأصالة، فالقضية برمتها أزمة عقل وأزمة فكر وأزمة عجز عن الإجابة وليست في التحقيق المؤكد أنتزاع الروحية المثالية من واقعها الطبيعي لدى الإنسان كما يصوره ويتصوره الفاعل الديني ومؤسسته علنا.
لو تجرأ الفاعل الديني أن يتحسس هذا التناقض العقلي الذي يثار بين أساسيات فكرته والواقع المستجد عقليا ومنطقيها، وحاول أن يفهم لماذا حدث التناقض ولماذا لم يجد في منظومته الفكرية القدرة على الإجابة، وعمل جاهدا في البحث والتقصي بدل الدفاع المستميت عن الفكرة التي يؤمن بها تقليديا، لما ظهرت ملامح ما يسمى بالظاهرة الإلحادية وبهذه القوة والإندفاع، ولأمكنه أيضا أن يستوعب تلك الأسئلة والإشكاليات بطريقة منطقية وعقلانية تقوده إلى أكتشاف زوايا بقيت بعيدة عن عين النظر العقلي والعلمي لأن السلف الفكري تجاوزها وحاول التغطية عليها لأنه لا يملك مفاتيح المعالجة الحقيقية ولم يحاول أن يقرأها في كل مرة بما يستجد من حقائق وأفكار علمية، فعمد على تغطيتها بالمقدس والمحرم الديني، وهنا نشأت وتراكمت المتبنيات العاجزة وأستفحلت فقيدت العقل الديني حينما أمن المتدين أن عجز السلف ليس عجزا عقليا بل واحدة من المقدمات التي يجب أن لا تناقش ولا يمكن أن تعاد فيها القراءة.
الإلحاد أو الظاهرة الإلحادية وضعت العقل الديني أمام حجمه الحقيقي وعرته تماما من مقولات السلفية والأثرية التقليدية وكشفت ضعفه أمام حركة الزمن وتخلفه عنها، فأما أن يتحرك ويتطور ويعود للقراءة المنطقية والعقلانية للكثير من قواعده والنتائج المتراكمة لتخليص الفكر الديني من أطر وقيود البحث عن ما هو منطقي وعلمي ورفض كل التعارضات والوهميات والذاتيات التي عجزت عن إدارة الصراع بينها وبين العلم والمعرفة، أو عليه الإنسحاب والجلوس في الظل في أنتظار مخلص جديد يملك من الشجاعة النقدية ليعيده لواقع الحياة، أو أنتظار رصاصة الرحمة التي ستنقله إلى عالم النسيان والفناء وإن كان الأمل عند الكثير من المتدينين أن يكون ظهور المنقذ هو الحل في ظل عدم تجاوز المؤسسة الفكرية الدينية التقليدية من التخلص من ثوبها الكلاسيكي المعمد بالتقديس والتحريم والخوف من كل جديد يهدد رمزيتها ويمزق ثوبها البالي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,262,481
- دروس في تدبر القرآن الكريم لا تأويلا ولا تفسيرا 6
- خطاب إلى دجلة .... الخير
- دروس في تدبر القرآن الكريم لا تأويلا ولا تفسيرا 5
- نشيد الوجود وأغنية الطريق
- دروس في تدبير القرآن لا تأويلا ولا تفسيرا 4
- أستئذان بالرحيل إلى منفى العمر
- العلاقات البديلة.
- دروس في تدبير القرآن لا تأويلا ولا تفسيرا 3
- إلى فراس المعلا
- وجدانيات 2
- أزمة الفكر الديني الإسلامي بين التنوير والتمسك بالمسارات الت ...
- دروس في تدبير القرآن لا تأويلا ولا تفسيرا 2
- قصة نهاية
- دروس في تدبر القرآن الكريم لا تأويلا ولا تفسيرا
- الإرادة الإنسانية بين العقل ومستحكم الإشاءة الفوقية.
- صوفيات
- البعض ينشد للموت ..... بأغنية
- من حكايات ألف ليلة وليلة 2017
- زيارة ترامب للمنطقة.... شراء للكراسي وبيع أمريكي بالأجل
- مشروع قانون حرية الرأي والتعبير تقيد للمطلق وإطلاق للمقيد دس ...


المزيد.....




- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...
- -الإنتربول- يكفّ البحث عن القرضاوي
- الأردن.. الإفراج عن صحفيين اتهما بـ-الإساءة للسيد المسيح-
- هل آن الأوان للحركات الإسلامية أن تصبح أحزابا علمانية؟
- رحيل آخر مقاتلي حرب التوحيد السعودية عن 118 عاما (صورة)
- البرازيل: سقوط 4 قتلى في إطلاق نار على كاتدرائية قرب ساو باو ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - ظاهرة الإلحاد ومشكلة تحرير العقل