أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عليان عليان - في ذكرى نكسة حزيران : ناصر تمرد على الهزيمة وعالج أسبابها في إطار قراءة نقدية جريئة















المزيد.....

في ذكرى نكسة حزيران : ناصر تمرد على الهزيمة وعالج أسبابها في إطار قراءة نقدية جريئة


عليان عليان
الحوار المتمدن-العدد: 5548 - 2017 / 6 / 11 - 02:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذكرى نكسة حزيران : ناصر تمرد على الهزيمة وعالج أسبابها في إطار قراءة نقدية جريئة
قلم : عليان عليان
بعد مرور 50عاماً على نكسة حزيران 1967 ، نترحم على روح خالد الذكر جمال عبد الناصر ، الذي حمل نفسه مسؤولية النكسة بشكل كامل بوصفه رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ، رغم أن الخلل كان في ثنايا النظام وفي مراكز القوى ، وبشكل رئيسي يتحمله القائد الفعلي للقوات المسلحة " المشير عبد الحكيم عامر " ، الذي كان عراباً لمراكز القوى ( صلاح نصر وشمس الدين بدران وغيرهما) التي كانت تشكل ميزان قوى معرقل لنهج عبد الناصر .
عبد الناصر تعامل مع ما حصل في الخامس من حزيران " كنكسة وليس كهزيمة " على قاعدة أن الهزيمة تعني الركون لليأس والقبول بشروط العدو ، في حين أن النكسة تعني عدم التسليم بأن ما حصل هزيمة، والاستعداد للرد على العدوان وتوفير شروط الانتصار.
وفي إطار الاستعداد لتحرير الأراضي المصرية والعربية المحتلة عام 1967 أنجز عبد الناصر ما يلي :
أولاً : قاد قمة الخرطوم العربية عام 1968 التي رفضت الاعتراف بنتائج الحرب ورفعت شعار" لا صلح .. لا مفاوضات .. ولا اعتراف".
ثانياً : أجرى عبد الناصر مراجعة نقدية جريئة للتجربة السياسية من خلال إصدار بيان 30 مارس 1968 ، الذي كان بمثابة وثيقة سياسية تؤسس لدولة المؤسسات وحكم القانون ، وكان ثورة تصحيح حقيقية ضد أوضاع خاطئة شهدتها الحقبة الناصرية قبل النكسة.
ثالثاً : تصفية مراكز القوى بإنهاء دورها وإخضاعها للمحاكمة ، والنزول عند طلب الشعب بمحاكمة قيادات في سلاح الطيران الذين أهملوا القيام بالمهمات المنوطة بهم وتسببوا بشكل رئيسي في نكسة 1967 ،وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة بحقهم .
رابعاً : بدأ عبد الناصر بتكثيف العمل الفكري والسياسي في "إطار التنظيم الطليعي" ليكون بديلاً للاتحاد الاشتراكي العربي الذي تسللت قوى الثورة المضادة إليه .
خامساً: تحقيق الصمود الاقتصادي،"فقد كان محتماً – على حد تعبير جمال عبد الناصر- أن يسير مطلب الصمود الاقتصادي جنباً لجنب مع عملية إعادة بناء القوات المسلحة ؛ إذ أنه بغير اقتصاد سليم من الصعب توفير متطلبات الحرب، ولا كان مجدياً أن نقف رابضين على خطوط النار بينما مقدرتنا على الإنتاج معطلة وراء الخطوط، وشبح الجوع يهددنا بأسرع من تهديد العدو لنا."
سادساً:عمل عبد الناصر على معالجة أوجه القصور في القوات المسلحة المصرية بشكل عام وفي القوات التي تتولى مهام الدفاع الجوي بشكل خاص، و التي كشفت عنها حرب 5 يونيو ، ولذا وضعت القيادة السياسية جملة من الأهداف لتجاوز النكسة تتمثل فيما يلي:
1-إعادة بناء القوات المسلحة بالاعتماد على الحلفاء السوفييت .
2-إعادة الثقة للجنود والضباط في أنفسهم وفي قادتهم ، لتجاوز الآثار السيكولوجية الناجمة عن حرب يونيو- حزيران 1967 .
3- إعادة الثقة للشعب المصري بنفسه وبالقيادتين السياسية والعسكرية.
4- إعادة تدريب القوات المسلحة ، والتركيز على الضبط والربط العسكري.
5-رفد القوات المسلحة بطلاب الجامعات، وبالمؤهلين علمياً القادرين على استيعاب الأسلحة المتطورة وتنفيذ خطط العمليات بكفاءة.
6-تنظيم الوحدات العسكرية ووضع القائد العسكري المناسب في المكان المناسب.
وفي ضوء ما تقدم ، أعاد عبد الناصر بناء القوات المسلحة وخاض حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيوني ابتداءً من شهر آذار – مارس 1968 لمدة ثلاث سنوات، والتي شكلت في محصلتها خسارة صافية للعدو الصهيوني ، ما دفع وزير الخارجية الأمريكية ويليام روجرز لطرح مبادرته في 5 يونيو – حزيران 1970، لإيقاف القتال لمدة ثلاثة أشهر جراء الخسائر العسكرية والبشرية الهائلة في صفوف الجيش الإسرائيلي، على أن يدخل الطرفان المصري والإسرائيلي في مفاوضات جديدة لتنفيذ القرار 242.
لقد استجاب الطرفان المصري والإسرائيلي لإيقاف النيران في (8) أغسطس 1970- آب إلا أن الكيان الصهيوني لم يف بالشق الثاني ، ومن ثم سقطت المبادرة في فبراير - شباط 1971 حيث أعلنت مصر رفضها تمديد وقف إطلاق النيران واستمرار حالة اللاسلم واللاحرب.
لقد استثمر عبد الناصر آنذاك المشاريع السياسية المطروحة للتسوية ، في سياق تكتيكي بالتنسيق وبالاستناد إلى القادة السوفييت، من أجل بناء حائط الصواريخ لحماية العمق المصري من الهجمات الجوية الإسرائيلية ، وفي الذاكرة عندما فرض على أصدقائه في الاتحاد السوفييتي -بقوة الصداقة - أن يطير الطيارون السوفييت في السماء المصرية – لحماية العمق المصري أثناء بناء حائط الصواريخ.
كما وضع عبد الناصر بالتنسيق مع حلفائه السوفييت خطة لعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف " عبر مناورة جرانيت 1 وجرانيت 2 ، وتمت محاكاة الخطة على مواقع مشابهة على نهر النيل .
لقد توفي عبد الناصر قبل أن ينجز مشروعه في تحرير الأراضي المحتلة ، ليتسلم الحكم من بعده أنور السادات ، الذي انحرف بالكامل عن نهج عبد الناصر وأودع القيادات السياسية والعسكرية الناصرية بالسجن في انقلاب 15 مايو 1971 ، وقام بتوظيف حرب تشرين 1973 التي أعد لها جمال عبد الناصر باتجاه التسوية والارتماء في خانة التبعية لأمريكا ، ومن ثم الولوج في معاهدة كامب ديفيد عام 1978 التي أخرجت مصر من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني.
لقد تعددت القراءات لأسباب النكسة ، ففي حين أعاد النظام المصري النكسة لأسباب تتصل بالإهمال من قبل قيادة القوات الجوية ، وعدم قيام المشير عامر بأية متطلبات عسكرية لمواجهة العدوان الإسرائيلي ، رغم أن عبد الناصر حدد موعد الحرب في 5 حزيران في ضوء قراءته للمعطيات العسكرية والسياسية في المنطقة ، يضاف إلى ذلك أن البعض حمل القيادة السوفييتية جزءاً من المسؤولية لأنها أوصت القيادة المصرية أن لا تكون بادئة في العمليات الحربية.
وذهب اليسار العربي بمختلف أحزابه وفصائله إلى القول بأن الهزيمة تعود لبنية النظام البرجوازي الصغير ،في إطار التفريق بين ظاهرة عبد الناصر وبنية النظام الطبقية.
إن أبرز الدروس التي يمكن استخلاصها من نكسة حزيران بعد مرور 50 عاماً على حدوثها :
-1إعطاء دور مركزي للشعوب العربية عبر تدريبها وتسليحها لمواصلة حرب الشعب ضد العدو الصهيوني في حال تراجع دور الجيش في أي حرب كلاسيكية- 2-منح الحريات الاجتماعية والسياسية للشعوب العربية ، لأن الشعوب المستعبدة غير معنية بالقتال.
3- أن يقوم النظام المعني بمحاربة العدو الصهيوني لتحرير أرضه المغتصبة بتحديد دقيق لمعسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء ، وبناء على ذلك يرسم استراتيجية المواجهة مع العدو الصهيوني.
وضع النظام العربي الرسمي الآن في الحضيض ، فهو لم يكتف بإدارة ظهره لمثل هذه الدروس ، بل بالغ في قمع الشعوب العربية والدوس على حرياتها ، وانتقل من دائرة العداء الشكلي للكيان الصهيوني إلى دائرة التحالف معه من موقع التبعية ضد عدو وهمي ممثلاً بإيران وسورية وحزب الله ، حيث شكل مؤتمر الرياض في أيار 2017 بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب محطة مركزية لتشكيل حلف ناتوي "سني رجعي أمريكي إسرائيلي" ضد قوى المقاومة في المنطقة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قراءة متأنية في نتائج إضراب الحركة الأسيرة الفلسطينية
- حماس تحصد نتائج تحالفاتها غير المبدئية بطرد كوادرها من قطر
- في ذكرى ضم القدس: الحل الوحيد لإنقاذ المدينة وإفشال تهويدها، ...
- الصراع بين حماس وقيادة منظمة التحرير على السلطة وليس على الب ...
- عقبات جدية في وجه -اتفاق أستانة 4 لخفض التصعيد والتوتر- في ب ...
- إضراب تاريخي للأسرى الفلسطينيين لاستعادة المكتسبات التي خسرو ...
- العدوان الأمريكي على سورية لن يفت في عضد سورية ولم يحقق أهدا ...
- في ذكرى يوم الأرض: تسارع وتيرة الاستيطان بغطاء رسمي عربي
- الجولة الاولى في جنيف 4 لمصلحة النظام السوري ، وشرق سورية با ...
- معارضة مؤتمر الرياض المزعومة تسعى في جنيف -4- لإعادة عقارب ا ...
- في مواجهة القانون الصهيوني لسرقة ما تبقى من الأرض الفلسطينية
- بيان مؤتمر الأستانة لحل الأزمة السورية في الميزان
- السيناريوهات المتوقعة بعد انقلاب ترامب على ثوابت المؤسسة الأ ...
- تنازلات أردوغان تكتيكية لم تغير مواقفه في دعم الإرهاب في سور ...
- انتصار حلب الإستراتيجي محطة مركزية للاستثمار السياسي في مؤتم ...
- تحرير حلب حطم إلى غير رجعة المشروع التقسيمي المدعوم أميركياً ...
- فصائل الإرهاب في حلب أمام خيار الاستسلام أو الموت الزؤام
- تكتيكات موسكو ودمشق السياسية والعسكرية لتحرير القسم الشرقي م ...
- نحو مراجعة تاريخية لمحطات وعد بلفور واستخلاص الدروس في المرح ...
- المؤامرة السعودية على القضية الفلسطينية منذ مطلع القرن العشر ...


المزيد.....




- "الروضة".. مشاهد للهجوم الأكثر دموية في تاريخ مصر ...
- قرقاش: مجزرة العريش تطرح مجددا أهمية فهم علاقة التطرف والإره ...
- جيش مصر ينشر صورا من استهداف عناصر مسؤولة عن هجوم الروضة
- بلاك ووتر.. يد أمريكية خفية!
- روسيا تختبر -العاصفة- لإنزال المظليين (فيديو)
- متطوع ثرثار يحبط هجوما للجيش الأوكراني
- تميم يعزي السيسي
- خضع لعمل جراحي في الـ121 من عمره كي لا يحرم من قراءة القرآن! ...
- شرطة أوكرانيا تعلن انتشار الفيروس المشفر Scarab
- مقتل أربعة جنود أمميين في هجومين بمالي


المزيد.....

- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عليان عليان - في ذكرى نكسة حزيران : ناصر تمرد على الهزيمة وعالج أسبابها في إطار قراءة نقدية جريئة