أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الرموز والإستعارات بالكتب السماويّة (1)















المزيد.....

الرموز والإستعارات بالكتب السماويّة (1)


راندا شوقى الحمامصى
الحوار المتمدن-العدد: 5540 - 2017 / 6 / 3 - 20:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ان الكتب السماوية تختلف عن كل ماسواها من كتب وضعها البشر وذلك لان الانسان مهما بلغ من النبوغ ومهما وصلت اليه عبقريته فسوف لايتجاوز في كتابته حدود الماضى والحاضر واذا كتب عن المستقبل فانما يكتب عن امانيه وآماله التي يحتمل أن تتحقق كما يحتمل العكس على السواء.
اما الكتب السماوية فإن كلا منها يشتمل على الماضي والحاضر والمستقبل الذي لابد وأن يتحقق واليك بعض التفصيل:
الماضي: يحدِّث كل كتاب سماوي أمته عن ماضي الشعوب التي سبقتها فيقص عليهم من تاريخ تلك الشعوب ليبين فيه ماحدث منهم مع رسلهم وانبيائهم ويلقي باضواء بياناته على المكافأة والخير الذي احاط بالامم التي استجابت لدعوة الرسول وامتثلت لتعاليمه كما يسرد اسماء ماحدث للشعوب التي عنت واعرضت عن امر ربها وماحاق بهم من عذاب جزاء اعراضهم وهذا القصص التاريخي هدفه العبرة-عساها تصون افراد الامة من الوقوع في نفس تلك الاخطاء00أو نظائرها!
الحاضر: يحدد كل كتاب لأمته معالم حاضرها في تشريع واضح محكم ويتناول كل تشريع سماوي جانبين احدهما- الامر بالمعروف والتحلي بمكارم الاخلاق باختصار القول حيث لاداعي لتعدادها فهي مذكورة في كل كتاب سماوي وهذه هي وحدة الاديان وهذه هي الحلقة المتينة والعروة الوثقى التي تربط بين جميع الاديان حيث لاتتغير في اي دين سماوي.
والجانب الاخر هو مايحيط بعديد من الشئون الاخرى ومنها على سبيل المثال:نسبة الزكاة مواقيت الصلاة واتجاهاتها مواعيد الصوم توزيع الميراث وبقية المعاملات التي ترتبط بالافراد.
وبما ان حتمية تطور البشرية تقتضي ضرورة تغيير هذا الجانب لان البشرية ليست جامدة على اوضاع ثابته ولن تكون، فلابد من نهضات سماوية متتالية متوالية ترتفع بمستويات الامم على مر الاحقاب حتى تتجه بالشعوب أخيرا إلى مداخل الهدف الأعلى للخليقة وهو وحدة البشرية ببلوغها مراتب الكمال الانساني العديدة الدرجات ولن يتحقق الرقي في الارض ومن عليها بل لابد من ماء السماء ومن وراء هذه الحتمية ومن جرّاء هذه الضرورة التي لابد منها حدثت الزلزلة لكل قوم جاءهم نبأ جديد يتجه بهم نحو مايكفل لهم المزيد من الرقي والترابط والترفع عن مستويات الوحشية والحيوانية.
فما بالك لو تجلت اضواء(النبأ العظيم) الذي يجمع بين شعوب الارض قاطبة حيث يبين لهم ماهم فيه يختلفون؟‍ هذا احد المداخل للهدف الاعلى، ويكفي العاقل المنصف ان يتأمل في الآيتين التاليتين ويتعمق في ادراك مما اشرنا اليه نحو ذلك(الهدف الاعلى.(
) قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ (أي انتهى) الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ (أي تنتهي) كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) الكهف109
) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ....)-اي ماانتهت كلمات الله ورسالاته- لقمان 27
فنقول بان ظهور نبأ جديد بين قوم لاتقتصر آثاره على اهتزاز كيان الامة بمجموعات افرادها عندما يفاجئها ذلك الظهور السماوي الذي يأخذ من افئدتهم مأخذه ثم يستمر الماء في نزوله حتى يتم التطهر فتتبلور الدعوه في تجلياتها وتستتب الامور بعد ذلك تنظر الافراد والجماعات فيما حولها من ديانات اخرى ورسالات تشتمل في مجموع تشريعاتها على توجيهات تختلف عما بين يديها من تشريع اصبحت تعتز به وتتمسك بتفاصيله فيعتري الافراد والجماعات موج اخر شديد الاضطراب حيث تظن كل أمة ان كتابها وحده هو الصواب ويستقر في اعتقادهم أن كل مادونه من كتب ورسالات قد اعتراها لون من الانحراف بعيد المدى.
ومن هذا الاعتقاد لدى كل أمة أنشأت الاختلافات أعقبتها التعصبات التي أثمرت النفور والكراهية والبغضاء وتمخضت تلك الثمار عن ألوان من الحقد والعداء سواء كانت مستترة أو علانية، ولقد تبين لنا أن الحاضر هو الأجدر بالاهتمام والعناية بالبحث الراشد في روية واتزان حيث ينير لنا وجهتنا نحو مستقبل مشرق بالتقارب والمحبة.
هناك نقطة على جانب كبير من الاهمية وهي أن الآيات التي تتناول بيان التشريع السماوي بجانبيه وهي واضحة التوجيه محكمة التعبير عما نحدده من تخطيط وليست بها غموض أو كناية او استعارات مجازية لأن آيات التشريع هي التي ترسم بوضوح اساليب حياة الأفراد بما يتعلق بارتباطهم ببعضهم كما توضح لهم صراطهم المستقيم الذي يسلك بهم إلى رضوان الله وهو هدف الاهداف ومنتهى الغاية القصوى.
المستقبل: الذي لابد وان يتحقق بما أن المستقبل هو الغيب المستور فلا تتفق معرفته من الجهر والعلانية في وضوح إلا أن كل كتاب سماوي قد تحدث عنه مشيراً إلى هدفين وهما:
لقاء الفرد بالله بعد الوفاة وهو انطلاق الروح إلى عالم خلودها- إما منعمة في قرب الله ورضوانه أو معذبة بحرمانها من ذلك الهناء المقيم.
والهدف الآخر هو لقاء الأمة بالله وذلك بظهور أحد المظاهر الالهية والمتعددة الإشراق مما لانهاية له.
والهدف الاول هو موضوع حديثنا التالي: اكثر الاضواء روعة
والهدف الثاني نلخصه في أن كل رسول قد اشار في اسلوب مجازي إلى ظهور من سوف يأتي من بعده سواء كان هذا الظهور القادم سيتم في نفس المنطقة التي بدأت فيها دعوته أو يكون ظهور القادم سوف تشرق انواره من آفاق بقعة آخرى من بقاع الارض، وعلاوة على أن احداث المستقبل لاتتفق معرفتها مع الجهر والعلانية طبيعة الحال فإنه إذا فرضنا أن الرسول(الحالي) قد أعلن الزمان والمكان اللذين سوف تتلألأ فيها شمس من يأتي بعده لترتب على ذلك امور عديدة منها:

اولا: ان افراد الامة سيعلمون ان كتابهم (مؤقت) ودعوتهم ليست بالباقية وانهم(أمة وسطا00) وهذا مالم تكن ترتضيه العقول القديمة بمفاهيمها الغابرة والمغربه ورغم أن عصرنا هذا يمتاز بالتفتح العقلي الذي لاتدانيه عقلية من كانوا منذ مائة عام فقط إلا اننا محاطون بمن ظلت عقولهم جامدة على ماكان عليه قوم العصور الجاهلية.

ثانيا: ان افراد مابين الظهورين سوف يكونون على علم بأنهم لن يعاصروا زمن ذلك القادم لأن مابين اي رسالتين مئات السنين فيكون هذا داعياً لتسرب الفتور في نفوسهم ويعمل على الاسراف في انحدارهم أكثر فيما مضى عليه من ضرورة دخول الانحرافات والتقاليد التي يبتدعها من يظنون أنفسهم أكثر معرفة من الباقين وهؤلاء المبتدعين هم الذين اطلقنا عليهم عبارة(اصحاب الجهل الأول) وهو السبب الأول للنكسة التي تعتري الأمة في أي زمان

ثالثا: ان الافراد الذين سوف يكونون من المعاصرين لذلك الظهور السماوي سيكون كل منهم على بينة من المكان والزمان فتكون درايتهم الكاملة سبباً في اقبال الجميع ‍ جزافاً دون أن تتحقق عمليات الفرز والانتقاء والاختيار التي تحدثنا كثيرا عنها وضروريتها وملازمتها لكل ظهور ولايتحقق آيته الكبرى(هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون انما يتذكر اولوا الالباب)الزمر9

رابعا: من البديهي ان لايصبح الغيب اذا اعلن مما يعتبر من (الغيب) فكيف يكون غيبا حينذاك؟‍
وبناء على هذا لابد وأن تكون الاشارات عن أحداث المستقبل مغلفة في ذلك القالب من الكتابة وتلك الصياغة الرقيقة في التشبيه والاستعارة فتكون آيات السماء التي تومئ إلى المستقبل إيماءة المنبئ بالامر في قالب المتنبئ به مستترة المعاني كأنها الحوريات الحسان في خيام الالفاظ الظاهرة تلمح حبور عينها تلميحاً لاولي الالباب الذين يلمحون مكنون اشاراتها الخفية اولئك الذين عرفوا قدر اعمارهم النفيسة وقيمة مالديهم من أوقات الفراغ فعرفوا جانباً منها لايستهان به في التعمق لإدراك مايعود على عقولهم وارواحهم بالكسب فداوموا على المزيد من اكتساب المعرفة والروح بما يلازمها من مشاعر والعقل بما يخصه من الذاكرة والادراك.
كل هذه الجوانب المعنوية من الخالدين والذين صاروا من العارفين لقيمة حياتهم قد اصبحوا من الباحثين عن الخلود ومايتعلق به ويدور في افلاك مراميه.
وختاماً لهذه النقطة الدقيقة نأتي بمثال واحد يناسب المقام الذي نحن نصدده من حتمية تحقق مستقبل الخليقة بأسرها حيث أشارت احدى نبوءات اشعيا –( 6 فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل والشبل والمسمن معا، وصبي صغير يسوقها 7 والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا، والأسد كالبقر يأكل تبنا 8 ويلعب الرضيع على سرب الصل، ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان). (اشعيا الاصحاح6:11-8
ويقرأ رجل العلم هذه التعبيرات وعقله يدرك أن هذه الامور لن تتحقق علميا فاذا هو سأل واحد عن كيفية تحقق هذه العبارات وماهي الفائدة التي تعود على الانسان من وراء كل هذا؟ قذفه بالمروق والإلحاد لانه يشك في أن هذه الامور لابد وان تتم كما هي بنصها حتى لقد أوحت تأكيداتهم هذه الى بعض الرسامين فصوروا تلك المناظر العجيبة على لوحاتهم وانتشرت بكل ترحاب في منازل المساكين من الضحايا الذين تجمدت عقولهم واذهانهم على التمسك بالالفاظ نصاً حرفياً.
ونقول:هل مسكن الانسان أولا مع اخيه الانسان في سلام ووئام دون أن يغتاله بمالم تصل اليه وحشية الحيوان حتى يتوقع المتشبثون بأذيال الدين أن يتحقق مسكن الذئب المفترس مع الحملان الوديعة؟
ان هذه النبوءة هي اشارة رمزية إلى ذلك اليوم الذي يتحقق فيه معيشة ذئاب البشر مع الودعاء وتسكن البغضاء في نفوس الشعوب المتعادية المتحاربة فتهدأ بينهم نزعة الوحشية ويسكنون إلى جوار بعضهم في تقارب ويتبادلون التعامل في محبة واخاء.
ويؤيدنا في هذا الاتجاه المستتر قوله تعالى في بقية تلميحاته البديعة ذات الشفافية الرقيقة لذوي البصائر التي تخترق رقائق الغلالات
(لان الارض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر)
واذا قارنت هذا مع ماتنبأ به حبقوق في الاية14 من الاصحاح الثاني وجدت:
(ان الارض تمتلئ من معرفة مجد الرب كما تغطي المياه البحر)
وفي خطراتها وهي تهدي قلوب العقلاء من الظامئين إلى معرفة الرب وامجاده التي أفاض علينا بها اكثر الاضواء روعه-استقبل الصباح بوجهك عند شروق اية النور تشعر بنشوة الحياة تدب في كل جارحة منك بينما اشعة ضيائها البهية تغمرك في اجمل من المتعة وتبعث دبيب البشر ينساب خلال دقائق مشاعرك كأنما يهمس في اعماقك:انك بهذا الحضور في مولد يوم جديد وكأنما هذا الفيض الذي يسري بجوارحك هو معنى من الخلق وفي كل شروق ترى لوحة رائعة من لوحات الخالق يتبارى الفنانون في الاقتباس من وحيها ويستلهمون، وفي لمحة بارقة من لمحات الفكر يتبادر الى العقل سؤال هل يمكن لروائع ضياء الاشراق ان تتفجر من صفحات الورق فتلك ايات المبدع الاول وهذه ايات من صنع الانسان ولقد قلنا ان ابتكارات الانسان هي معنى من الخلق فاذا تم اللقاء بين الذي هو معنى من الخلق وبالتي هي معنى من الخلق لم يكن لمراتب الانسان الاخرى إلا أن تخشع وتبارك هذا اللقاء حتى لكأن الطبيعة بأسرها والحياة بظروفها تتعاون على الجمع بينهما.
ونتابع..........





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,228,166
- الرؤية البهائية لعالم متحد-(3/3)
- الرؤية البهائية لعالم مُتَّحد2-3
- الرؤية البهائية لعالم مُتَّحد 1-3
- متى يتعظ البشر وينزعوا عنهم قميص التعصب الأعمى؟
- تقدّم البشرية نحو السلام
- التحرّي عن الحقيقة
- الطريق للسلام ووحدة العالم
- حاجة البشرية للدين الجديد
- إثبات وجود الله
- تقسيم العالم بواسطة الدين!2-2
- تقسيم العالم بواسطة الدين!1-2
- ازدهار الجنس البشري 8-8
- ازدهار الجنس البشري 7-8
- ازدهار الجنس البشري 6-8
- ازدهار الجنس البشري 5-8
- ازدهار الجنس البشري 4-8
- ازدهار الجنس البشري 3-8
- ازدهار الجنس البشري 2-8
- ازدهار الجنس البشري 1-8
- الأديان وتطوّر المجتمعات


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يقيم أول قداس من نوعه في شبه الجزيرة العربية. ...
- منظمة ADFA بـ سوديرتالية تقف وراء قرار ترامب بحماية الأقلية ...
- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الرموز والإستعارات بالكتب السماويّة (1)