أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - صالونات لمكيجة الدين














المزيد.....

صالونات لمكيجة الدين


مالوم ابو رغيف
الحوار المتمدن-العدد: 1446 - 2006 / 1 / 30 - 09:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الجمهور عاوز كدة،جواب معتاد على تساؤل يتكرر في حالة انتشار الفن الهابط،فشباك التذاكر وسوق مبيعات الاشرطة الغنائية تعكس حالة الطلب ونوعية العرض ثم استمرارية انتاج هذا النوع من الهبوط النفي. التعليل لا يخلو من الحقيقة،فالطلب والعرض يحددان ليس الاسعار فقط، بل ميول الناس وطبيعة تفكيرهم ومزاجهم ونفسياتهم. ما يقال عن الفن يقال عن التوجهات السياسية في المنطقة العربية والاسلامية، فالشعارات الرائجة هي تلك التي لا تخاطب العقل ولا تعتمد التفكير بل تدغدغ العواطف والانفعالات، واذا كان شباك التذاكر قياس صحيح لنجاح افلام الهبوط الفني فان صندوق الانتخابات هو مقياس صحيح ايضا لنوعية الثقافة واتجاه التفكير ودرجة التطور الديمقراطي في البلد المعين.
لقد ساهمت الدولة القومية مساهمة كبيرة جدا في التاسيس للحالة البائسة التي نعيشها الآن،خاصة بعد ان اعتبرت الدين احد الاركان الرئيسية التي تستند عليها القومية في تعريفاتها وهويتها. وبدلا عن قراءة التاريخ قراءة من منظور انساني متجرد راحت تعيد انتاجه مؤكدة على بطولات العرب والمسلميين والمفاخر ولانجازات الوهمية التي حقوقها في عصرهم الذهبي المزيف. حتى بعد فشل المشروع القومي، ان كان ثمة مشروع، وجدت الاحزاب القومية الحاكمة وغير الحاكمة، نفسها راعية وحاضنة للارهاب في ابشع صوره، ولم تستطع بعض الاحزاب اليسارية تمييز نفسها عن هذا الاتجاه، فراحت تنظر للمقاومة العراقية الارهابية وتمجد بطولاتها بذبح الناس وتخريب البنية التحتية واعتبار البندقية هي الحل الوحيد والامثل باخراج البلد من مأزقه. وبدل من شن حملة ثقافية مضادة، فكرا واسلوبا على الاساليب الارهابية وتعرية جذورها الدينية، حاولت هذه الاحزاب وجمهرة كبيرة من المثقفين العرب تسويق الدين بوجه اخر، وجه يخفي حقيقه رجاله البشعة وراء لطاخات التجميل والماكياج. وهي بهذا الاسلوب ايضا، وان كانت الغاية محاربة الارهاب،وتقديم نسخة معدلة للدين، لكنها تتطابق ايضا مع جهد المسجد المبذول في السيطرة على الشارع. فالسعودية مثلا ،وهي اساس البلاء، وبعد الضغوط الدولية الهائلة سلكت نفس السلوك، تصدير الدين الوهابي بنسخته المحسنة، نسخة تحتوي على نفس الجراثيم لكن جراثيمها تستطيع التكيف مع اغلب المناخات وتمتلك حصانة ضد حملات استئصالها من الادمغة البشرية.
لقد تمكنت الاحزاب الاسلامية قراءة الشارع بشكل افضل من بقية القوى، فهي ان لم تكن متأكدة بالفوز بالانتخابات لما دعت اليها ولما اشتركت بها، ولاوعزت لشيوخها اصدار فتاوى تكفير الديمقراطية وحرمة الانتخابات ولاخترعت مئات من الاحاديث النبوية التي تنص على تحريم اي مشاركة انتخابية، فان كان ابو هريرة وحدة استطاع ان يروي اكثر من 450 حديث نبوي ملفق فنحن اليوم في زمن تكاثر فيه اباء وامهات الهرر السمان مثل ما يتكاثر الذباب.
الدول الغربية،وفي حملاتها ضد الارهاب، لا تود الا التعايش مع المتدينين ان كفوا عن التنظير للعداء لها، ولم يهاجموها في عقر دارها او الاضرار بمصالحها، تماما مثل ما كانت تتعايش مع الانظمة الدكتاتورية رغم تناقض النظامين، الديمقراطي اللبرالي والدكتاتوري القمعي. كما استطاعت التعايش مع الدول الدينية المتزمتة القمعية مثل السعودية. وبالتالي اصدار نسخة مقبولة من الدين وغض النظر عن كافة التجاوزات على حقوق الانسان ومنها وعلى وجه الخصوص المنهج الديني في فهم الاشياء وتفسيرها على اساس غيبي تغبوي او مساحة حريات الانسان وربطها باطاعة توجيهات رجال الدين.
ان المهمة الرئيسية والاساسية للقوى العلمانية والديمقراطية هي في بث الوعي العلمي والتربية الديمقراطية التي تحترم الانسان كقيمة بحد ذاته بغض النظر عن اطاعته الى الله الممثل برجاله، والابتعاد عن محاولات تحسين وجه الدين واعطائه صفات ومميزات لا ترتبط به وبالتالي تمهيد الطريق للاحزاب الدينية للفوز بالانتخابات والسيطرة على مزاج الناس وميولها.
لقد كان التطبيل لمقاومة حماس دورا في فوز هذا الفصيل الارهابي المسربل بعباءة الدين والسيطرة على الشارع. وذا كان التقليد لا يرتفع فوق النموذج، فأن من العبث سرقة شعرات الاسلام السياسي مثل شعارات الجهاد،والشهادة والذهاب الى الجنة، والتغني بامجاد الماضي. لئن ذلك يعني مشاركة في تحفيز الشارع على الرجوع الى الاصل، الى النموذج الاول، والايمان به وترك المقلديين. ما يقال عن نجاح حماس هو نفسه ما يقال عن الاخوان المسلمين في مصر وفي سوريا، فمن غير المعقول الاصطفاف مع الظلاميين لاشاعة النور،ومن غير المعقول العمل مع من يؤمن بالهيمنة الالهية لأشاعة الحرية. ولقد وقعت القوى العراقية الديمقراطية بنفس المطب، فمن اجل اطماع انتخابية تحالفت مع الطائفيين والمزورين امثال التوافق والحوار الوطني وبعض الكتل الطامعة في المناصب بحجة محاربة الطائفية ومنع تكوين دولة دينية، بينما جل ما تسعى اليه من تحالفوا معهم هو زيادة حصة الوزارات المعطات عن طريق المحاصصة الطائفية ليس غير.
لقد اصبحت الديمقراطية مطلبا شعبيا، ليس عن طريق تغيير الدين، بل عن طريق انتشار هذا المذهب(الديمقراطية) والحملة الاعلامية العالمية التي رافقته، فالدين الاسلامي يؤمن بالشورى، ليس كل مذهابه بالطبع، لكن السائد والغالب منها، وحتى الديمقراطية التي تؤمن بها الاحزاب الاسلامية هي ديمقراطية مشوهه، ممسوخة، تشم منها رائحة الاله الذي سلم وفوض امره الى رجل في اعلى الهرم.
لقد اثمرت الحملة العالمية للديمقراطية عن ان تكون شعارا شعبيا، فلماذا لا تشن حملة عالمية من اجل العلمانية وابعاد الاحزاب الدينية عن التصدي لامور الدولة وكشف حقيقتها وليس تبني شعاراتها والظهور بمظهر المؤمنيين الصالحين والمطيعيين لله ولرسوله.؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,094,283,224
- اجتثاث البعث الفكرة والممارسة
- اخيب من القاضي رزكار
- اليس التكفير مبدأ اسلامي فلماذا الشكوى منه؟
- كلكم سواسية في السوء
- اللهم عليك برجال دينك وعلينا بالطاعون
- تقسيم العراق او الفدرالية ..هل يوجد حل اخر.؟
- ايها الشيوعيون مرام ليست ما يرام
- علمانية واسلام علاوي سير للامام
- حمدية الحسيني اهي مغفلة ام غبية ام لصة.؟
- المهمشون
- الحوار المتمدن ..مرآة ليست كبقية المرايا
- استراتيجة فريق الدفاع الصدامي الغبية
- عمرو موسى وشبكة امان يا للي امان
- ماذا يفعل هذا الصبي في الجنة.؟
- كبة باردة من فم ليث كبة
- في رمضان تنزل مليشيات الله افواجا
- دفاعا عن البعران
- المؤمن جلال الطلباني وشيخه ابن دليمية
- اين لجنة النزاهة عن قانون تقاعد اعضاء الجمعية الوطنية.؟
- هل من فرق بين البعث الاسلامي والبعث القومي.؟


المزيد.....




- الرياض وطهران ضمن منتهكي الحريات الدينية
- نائب رئيس البرلمان العربي يطالب بـ«فضح» الانتهاكات الإسرائيل ...
- ترحيب إسرائيلي بمبادرة مصرية لترميم الآثار اليهودية
- زوجان تركا الإسلام وحولا منزلهما لكنيسة.. مسيحيو المغرب يتعب ...
- العراق أمام امتحانات كبيرة في الذكرى الأولى لدحر تنظيم الدول ...
- دراسة للاتحاد الأوروبي: يهود أوروبا يشعرون بالتهديد ويفكرون ...
- الأردن .. توقيف صاحب موقع إخباري معروف بتهمة الإساءة للسيد ا ...
- لأول مرة من 50 عاما.. جولة في كنائس قرب موقع تعميد المسيح
- 143 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال
- الجزائر: تطويب رهبان ومسيحيين قتلوا خلال -العشرية السوداء-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مالوم ابو رغيف - صالونات لمكيجة الدين