أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الحول الثقافى : نصر أبوزيد نموذجًا















المزيد.....

الحول الثقافى : نصر أبوزيد نموذجًا


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5521 - 2017 / 5 / 15 - 15:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحول الثقافى : نصر أبو زيد نموذجـًـا
طلعت رضوان
الحول فى طب العيون يعنى: حالة لايلتقى فيها محورالرؤية فى العينيْن عند نقطة واحدة، فيؤدى إلى اضطراب الرؤية، وأحيانــًـا إلى الرؤية المزدوجة أوالمشوّشة. وأعتقد أنّ هذا التعريف الطبى لحول العيون، ينطبق على أغلب المتعلمين المصريين أمثال د. نصرحامد أبوزيد الذى حازعلى شهرة واسعة. وصنــّـفته الثقافة المصرية السائدة على أنه أحد (الليبراليين الكبار) وأنه (تنويرى) ووصلتْ المُبالغة لدرجة الكتابه عنه أنه (امتلك جرأة الافتئات على الدين الإسلامى)
وزادتْ شهرته بعد أنْ رفضتْ جامعة القاهرة منحه درجة الأستاذية لأسباب دينية، ومنها وفق ماجاء بتقريراللجنة المُـشكلة برئاسة د. عبد الصبورشاهين ((أنّ الباحث يضع نفسه مرصدًا لكل مقولات الخطاب الدينى حتى لوكلفه ذلك إنكار البديهيات أوإنكارما عُـلم من الدين بالضرورة)) والجملة الأخيرة تعنى لدى الأصوليين الكفر، وبالتالى استباحة دمه. وكذلك ما ورد بالتقريرمن أنّ الباحث ((يعمد إلى تشويه القرآن)) ووصف التقريركلام الباحث بأنه ((يكشف عن خلل فى الاعتقاد، ويُمثل إساءة إلى القرآن ذاته)) (مجلة القاهرة– إبريل1993) بإختصار فإنّ هذا التقريردعوة أوفتوى صريحة لاغتيال د. نصرأبوزيد على يد الأصوليين الإسلاميين، وذلك بالرغم من التأويل المُغرض لكتاباته، وفق شهادة د. عبد الجليل شلبى (وهومُـدافع عتيد عن الإسلام) الذى تعرّض لكتاب نصرأبوزيد (مفهوم النص) فكتب ((صاحب الكتاب يحمل على المُـطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكنه لاينكرها، وإنما ينكرعلى من يحملون اسم الجماعة الإسلامية أنهم لم يُمهـّـدوا لقبول هذه القوانين (الإسلامية) ولم يُـهيئوا الشعب لقبولها)) (مجلة فصول- إبريل93) أى أنّ نصر أبوزيد مع تطبيق الشريعة الإسلامية ، ولكن (بعد التمهيد) لإقناع الشعب بها.
ورغم محنة د. نصر أبوزيد مع الأصوليين الذين أقاموا دعوى قضائية للتفريق بينه وبين زوجته، وهى محنة هزّتْ مشاعر ذوى الضمائر الحية فى مصر وكل الشعوب المتحضرة ، ورغم التعاطف الصادق الذى بلوره أغلب الكتاب المصريين فى شكل مقالات وندوات تضامنـًا مع د. نصر، ومع حرية البحث وحرية النشر، رغم كل ذلك – وبعد صدور الحكم بالتفريق بينه وبين زوجته - كان المُـتوقــّع أنْ يزداد تماسكــًا وصلابة (بعد الالتفاف حوله ومسانته من أغلب المُـثقفين المصريين) إذا به يُـقــدّم تنازلا مجانيًا فيصف نفسه بأنه ((رجل من غمار الموالى)) ( النص بالكامل فى جريدة الأهالى 1/12/93) فإذا كان تصنيف البشر إلى (موالى = عبيد) وأحرار، وهو تصنيف دشــّــنته الثقافة العربية/ الإسلامية ، فهل هى مصادفة أنْ يلتقى هذا التصنيف مع هجوم د. نصر على المذهب الشافعى (وهو مذهب غالبية شعبنا المصرى) بدلا من نقد الوهابية ؟ ولماذا لم يتوقف د. نصر أمام سخرية شعبنا من أى إنسان مُـتعصّب بالقول ((ما تبقاش حنبلى))؟ وإذا كان محمد بن عبد الوهاب قد استمدّ توجهاته من ابن حنبل، وإذا كانت الجماعات الإسلامية تستمد توجهاتها من الوهابية التى تــُـكفــّـر المجتمع المصرى، فإنّ الأمر كان يقتضى من د. نصر مواجهة هذا (الغزو الوهابى) فإذا بسيادته يكتب كتابًا ينتقد فيه الإمام الشافعى (وهذا حقه) ولكن لماذا لم يكتب كتابـًـا ينتقد فيه الوهابية؟ بينما شيخ الإسلام أحمد بن زينى دحلان أصدر كتابه (الدرر السنية فى الرد على الوهابية) تحقيق وتقديم شيخ الطريقة العزمية السيد عز الدين ماضى أبو العزايم (طبعة دار المدينة المنورة بالقاهرة) وتكمن أهمية هذا الكتاب فى أنّ مؤلفه يُحذر من خطورة الفكر الوهابى القائم على التعصب والعنف المؤسس على لغة التحريم والتكفير لكل من يُخالف تعليمات الوهابية ، بما فيها زيارة المقابر والاحتفال بالأولياء إلخ. ويستطيع قارىء هذا الكتاب أنْ يستخلص بسهولة أنّ الوهابية مُـعادية لمجمل ثقافتنا المصرية (القومية) المؤسسة على التعددية والتراحم والاحتفال بالبشر وبالطبيعة إلخ لأنّ شعبنا – عبر ثقافته القومية - لم ينشغل بالتحريم والتكفير، وعبّرتْ أمثالنا المصرية عن عدم التدخل فى معتقدات الآخرين ، من ذلك المثل المصرى ((سيب المُـلك للمالك)) كما سخرتْ أمثالنا المصرية من مُـدّعى التدين ((عمايم على روس بهايم)) و((بق يسبّح وإيد بتدبح)) ورغم أنّ الإسلام أباح تعدد الزوجات فإنّ شعبنا الأمى فى أمثاله التى أبدعها أدان تعدد الزوجات فى 17 مثل وفق إحصاء د. سيد عويس منها ((جوز الإتنين يا قادر يا فاجر)) و((عقربتين على الحيط ولا ستتين فى البيت)) و(جوز الإتنين قفا بين كفين)) وكل هذا لم ينتبه إليه د. نصر لأنه مشى وراء الثقافة المصرية السائدة التى تبنــّـتْ توجهات نبى العروبة (عبد الناصر) عن (الوحدة العربية) وتوأمتها (القومية العربية) فى محاولة لوأد (القومية المصرية)
نقد كتاب (مفهوم النص)
كتاب (مفهوم النص – دراسة فى علوم القرآن) هو الكتاب الأكثر شهرة من بين كتب د. نصر أبوزيد. وأنا أعتمد على طبعة هيئة الكتاب المصرية - عام 90 ومُـكوّن من 355 صفحة من القطع الكبير. وفى الصفحات الأولى فإنّ د. نصر لا يُـخفى توجهه الأيديولوجى المُـعادى لحضارة جدوده (أو هذا هو المُـفترض) فتناول الحضارة المصرية- بعيدًا عن موضوع كتابه - فكتب ((الحضارة المصرية حضارة ما بعد الموت.. أما الحضارة العربية فهى حضارة النص (ص14) ومثله مثل أى أصولى إسلامى كتب ((وإذا كانت الامبراطورية الإسلامية المُـترامية الأطراف قد تهاوتْ وسُـلبتْ أطرافها ، فإنّ وحدة الحضارة مازالتْ تؤكد للمسلمين تفوقهم على أعدائهم)) (ص14) وهو كلام مُـتطابق مع كلام د. رؤوف شلبى فى كتابه (حسن البنا ومدرسة الإخوان المسلمين – دار الأنصار- عام 78- من ص324- 343)
والدكتور نصر أبوزيد مثله مثل الإسلاميين والعروبيين يعتبر أنّ كل الشعوب غير العربية (أعاجم) (ص15) مع مراعاة أنّ لفظ (أعاجم) يعنى (بهائم) وحتى المرأة (العربية) أعجمية (مختار الصحاح- المطبعة الأميرية بمصر- عام 1911- ص440) ومثله مثل كل العروبيين والإسلاميين أشاد بمؤسس الأصولية الإسلامية والعنف جمال الدين الإيرانى الشهير بالأفغانى (ص19) واعتبره أنه من ((مُـفكرى النهضة والتجديد)) ومثله مثل العروبيين والإسلاميين ساوى بين عميد الثقافة المصرية (طه حسين) والعقاد فكتب ((بدأ طه حسين والعقاد مُـجـدّدين على مستوى اللغة والفكر والأدب وانتهى كل منهما مُـحافظــًا رجعيًا يقف فى وجه تيارات التجديد)) (ص20) وما كتبه نصر أبو زيد عن المساواة بين العقاد وطه حسين هو النشيد الرسمى للثقافة المصرية السائدة ، رغم الاختلاف الكبير بينهما ، حيث أنّ العقاد كان مُـدافعـًا عن العروبة والإسلام (بالحق والباطل) ومن يرجع إلى سلسلة (العبقريات) سيكتشف ذلك بسهولة. بل إنه كان يقوم بدور (الماكيير) لتجميل وجه الشخص الذى يؤرح له ، مُـتغاضيًا عن أخطائه التى ذكرها المؤرخون العرب والمسلمون. فهو- مثلا- حاول تبرير قتل الأسرى فى غزوة بدر، بحجة أنهم ((كانوا معروفين بتعذيب المسلمين)) (طبعة كتاب الدوحة- ص73) ولذلك تجنــّـب الإشارة إلى قول أبى بكر الذى كان من رأيه إطلاق سراحهم مع أخذ الفدية. بينما كان رأى عمر بن الخطاب قتلهم فنزل الوحى بتأييد رأيه، وهى الواقعة التى وردتْ فى (كل) التراث العربى/ الإسلامى وذكرها طه حسين. كما ذكر أمر محمد بإجلاء بنى قينقاع عن المدينة. ولم يرزأهم إلا السلاح. وفى يوم الأحزاب فإنّ فريقــًا منهم امتنعوا عن نصر المسلمين وانضموا لحلف قريش ((فحاصرهم النبى والمسلمون حتى أنزلهم على حكمه. ثم حكــّـم فيهم سعد بن معاذ وأمره بأنْ ((تقتل المقاتلة وتحتاز الأموال وتسبى الذرارى والنساء)) (مرآة الإسلام- دار المعارف بمصر- عام 59- ص77، 120) وكتب فى المقدمة (فى أواخر القرن السادس للمسيح كانت الأمة العربية متخلفة أشد التخلف بالقياس إلى الأمم التى تــُـجاورها)) ولأنه كان يستخدم طريقة فى التفكير أقرب إلى (المادية التاريخية) لذلك كان عنوان الكتاب (مرآة الإسلام) دالا على محتواه : أى أنّ (هذا الإسلام) تعبير عن (هذا) الواقع الاجتماعى لتلك البيئة الصحرواية/ الرعوية.
والعقاد مثله مثل كل الإسلاميين يُردد كلام الديانة العبرية بشعبها الثلاث فكتب ((كان فرعون وشعبه يشربون دمًا أحمر من نيلنا العذب لأنهم لم يشاءوا أنْ يدخلوا فى دين بنى إسرائيل)) (خلاصة اليومية والشذوذ- مكتبة عمار-عام68- ص23) يعنى كان المفروض- فى رأى العقاد- أنْ يتخلى جدودنا عن ديانتهم القومية، ويتبنوا ديانة أعدائهم (بنى إسرائيل) فى حين أنّ طه حسين له رأى مختلف تمامًا حيث كتب ((مصر اليوم هى مصر بالأمس. أى مصر الفراعنة. المصرى فرعونى قبل أنْ يكون عربيًا. ولا تطلبوا من مصر أنْ تـُغير فرعونيتها. ومصر لن تدخل فى وحدة عربية ولا اتحاد عربى.. إلخ)) وكتب إنّ الفرعونية متأصلة فى نفوس المصريين . وستبقى كذلك بل يجب أنْ تبقى . إنّ المصرى مصرى قبل كل شىء فهو لن يتنازل عن مصريته مهما تغلــّـبتْ الظروف . ولا تصدقوا ما يقوله بعض المصريين من أنهم يعملون للعروبة. فالفرعونية متأصلة فى نفوسهم وستبقى كذلك. وأنّ الأكثرية الساحقة من المصريين لا تمت بصلة إلى الدم العربى . بل تتصل مباشرة بالمصريين القدماء. وتاريخ مصر مُستقل عن تاريخ أى بلد آخر)) (المجلة الجديدة- ديسمبر1938) وكتب أنّ اليونانيين ((كانوا فى عصورهم الراقية كما كانوا فى عصورهم الأولى يرون أنهم تلاميذ المصريين فى الحضارة وفى فنونها الرفيعة بنوع خاص)) (مستقبل الثقافة فى مصر- دار الكاتب اللبنانى – عام 73- ص31، 32) وكل هذه المعانى تجعله مُـختلفـًا تمام الاختلاف عن العقاد ، وهو ما لم ينتبه إليه د. نصر أبو زيد بسبب إيمانه بالإسلام والعروبة. ودفاعه عنهما.
يرى د. نصر أنّ الأخطار التى واجهتْ العرب - مع بداية الدعوة الإسلامية - تركــّـزت فى هدفيْن : مُواجهة الصراعات الداخلية والخطر الخارجى المُـتمثــّـل فى أعداء العرب من الفرس والروم . ومن الطبيعى ألاّ تــُحقق المسيحية - وهى أيديولوجية مطروحة - أحد هذيْن الهدفيْن . فقد كانت دينـًا غازيًا مُـعتديًا)) (ص73) فهل هذا الكلام يستحق صاحبه وصفه ب (التقدمى) و(الليبرالى) إلى آخر تلك الصفات المجانية ؟ وإذا كانت المسيحية (دينـًا غازيًا مُعتديًا) فلماذا لا ينطبق نفس الوصف على غزوات العرب بحجة نشر الإسلام ؟ ومثله مثل أى أصولى إسلامى كتب ((صارتْ معرفة الله هى غاية الغايات وأصبح الوصول إليه هو الهدف الأسمى من الحياة ومن المعرفة والعلم)) (ص284) وبالتالى – بمفهوم المخالفة - فلا حاجة للبشر للعلوم الطبيعية ولا للفلسفة طالما أنّ ((معرفة الله هى غاية الغايات والهف الأسمى من الحياة ومن المعرفة والعلم))
وتوقــّع د. نصر أسئلة المُعارضين لمنهجه فكتب ((كيف يمكن تطبيق منهج تحليل النصوص على نص إلهى؟ إنّ هذا الاعتراض إنْ صدر فإنما عن ذلك النمط من الفكر المثالى الذى وصفناه ب (الديالكتيك الهابط) إنّ الله سبحانه وتعالى ليس موضوعًا للتحليل أو الدرس وأنه سبحانه شاء أنْ يكون كلامه إلى البشر بلغتهم ، فإنّ المتاح الوحيد أمام الدرس (العلمى) هو درس (الكلام الإلهى) من خلال تحليل معطياته فى إطار النظام الثقافى الذى تجلى من خلاله. ولذلك يكون منهج التحليل اللغوى هو المنهج الوحيد الإنسانى الممكن لفهم الرسالة ولفهم الإسلام)) (ص30) فى تلك الفقرة يتوقف العقل الحر أمام تعبيره (الدياليكتيك الهابط) فماذا يقصد بهذا التعبير؟ وهل لفظ (هابط) يعنى به الهبوط من أعلى لأسفل؟ أم بمعنى التدنى والاسفاف؟ لم يُـفصح وترك الاجتهاد للقارىء. ولكن باقى الفقرة تــُـساعد العقل الحر على معرفة مقصده حيث كلامه عن أنّ ((الله سبحانه وتعالى ليس موضوعًا للتحليل.. إلخ)) ويتأكــّـد ذلك عندما كتب ((كان الوحى بالنسة لمحمد حقيقة لا شكّ فيها)) (ص81) وكتب ((إنّ الحقائق الإمبريقية المعطاة عن النص (القرآنى) أنه نزل مُـنجمًا على بضع وعشرين سنة. وتؤكد أيضًا أنّ كل آية أو مجموعة آيات نزلتْ لسبب خاص استوجب إنزالها)) (ص109) وهذا الكلام ليس فيه أى جديد حيث كتبه كثيرون من الإسلاميين.
الشىء الإيجابى الوحيد فى كتاب نصر هو نقده لبعض رموز التراث الإسلامى مثل الإمام الغزالى فى كتابه (إحياء علوم الدين) خاصة ما كتبه الغزالى ((إنّ أقل درجات العلم أنْ يُدرك حقارة الدنيا وخسّـتها وعظم الآخرة ودوامها وصفاء نعيمها)) وما ذكره الزركشى فى كتابه (البرهان فى علوم القرآن- ج2- ص152) حيث كتب ((تأويل الروافض لقوله تعالى (مرج البحريْن يلتقيان) (الرحمن/19) أنهما على وفاطمة. يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (الرحمن/22) يعنى الحسن والحسين . وكذلك قالوا فى قوله تعالى (وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل) (البقرة/ 205) إنه معاوية)) ولكن خلاف ذلك فإنّ كتاب د. نصر (مفهوم النص) هو دفاع عن الإسلام وتثبيت لكل ما كتبه الأصوليون الإسلاميون عن (الوحى) وعن صاحب الرسالة (محمد) فإذا كان الأمر كذلك فلماذا هاج عليه الكهنوت الدينى وصنعوا منه (أسطورة) تناقلها العروبيون وأغلب الماركسيين وأدعياء الليبرالية ؟ هل هناك سبب آخر غير فساد المنظومة الثقافية التى ترفع من تشاء وتهبط بمن تشاء؟ وقد تأكــّـدتْ الأسطورة عندما سافر د. نصر – بمُساعدة أجهزة الأمن المصرية - للعمل فى إحدى جامعات هولندا لينشر الإسلام (الصحيح من وجهة نظره) وتأكــّـدتْ الأسطورة – ثانية- عندما هاجم الروائية البنجلاديشية (تسليمة نسرين) لأنها انتقدتْ الجماعات الإسلامية فى رواياتها ، ووصفها بألفاظ يُعاقب عليها القانون . وتأكــّـدتْ الأسطورة – للمرة الثالثة- عندما أرسل برقية من هولندا – نشرتها صحيفة الأهالى- قال فيها ((أشهد أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله)) فلماذا هذه الشهادة التى لم يطلبها أحد منه بعد أنْ غادر مصر؟ وأصبح بعيدًا عن المُـتعصبين الإسلاميين المصريين ، أم أنه كان يخشى من أتباعهم فى هولندا ، ولذلك تملــّـقهم بالهجوم على المُبدعة تسليمة نسرين ؟ وإذا كان ليبراليًا كما وصفته الثقافة السائدة ، فكيف رضى على نفسه أنْ يكون من (العبيد) عندما وصف نفسه بأنه ((رجل من غمار الموالى)) (صحيفة الأهالى 1/12/93) ؟ وإذا كان د. نصر مُـدافعًا عن الإسلام فلماذا كفــّـره الإسلاميون ؟ هل لمجرد أنه انتقد بعض الجماعات الإسلامية وأطلق عليهم (مُـتطرفين)؟ وانتقد شركات توظيف الأموال (نهب الأموال) التى دافع عنها الإسلاميون أمثال الشيخ الشعراوى؟ أسئلة مسكوت عنها فى الثقافة المصرية السائدة . أعتقد أنّ تأمل هذه الأسئلة يُـؤكد (الواقع / العبثى / الكابوسى) الذى يعيشه شعبنا ، وهو واقع يحتاج لمُـبدع له موهبة كافاكا أو يوجين يونسكو أو كامى أو آرتو آداموف ليـُـبدع عملا خالدًا حول أسطورة نصر أبوزيد ، تلك الأسطورة التى مازالتْ مُـعشـّـشة فى أدمغة المُـنخدعين بالثقافة المصرية السائدة.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,813,500
- الأحزاب السياسية قبل يوليو1952- (2) حزب الأمة
- العلاقة بين الرأسمالية ومبادىء الاشتراكية
- المواجهة بين الجامعة المصرية وفكرة (الجامعة الإسلامية)
- الأحزاب السياسية وموقفها من العلمانية (قبل ثورة1919) 1- حزب ...
- مقارنة بين التعليم (الحالى) وثقفافة الأميين
- مصطفى درويش: إنسان نبيل ومثقف تنويرى نادر
- التفاعل الثقافى بين نقد تاريخ الإسلام وتهمة التراجع
- ثقافة الأميين المصريين (2)
- ثقافة الأميين المصريين (1)
- أليست الأمثال الشعبية من إبداع الشخصية القومية
- العلاقة بين الإنسان والطبيعة وفكرة (خالق الكون)
- كيف كان المثقفون فى العشرينيات يقاومون الغيبيات؟
- هل كان للعرب دورحقيقى فى العلوم الطبيعية؟
- هل إسرائيل دولة (مزعومة) كما قال تلاميذ عبدالناصر؟
- عمر عنايت ونبوءاته التى تحقّقتْ
- ما سرتناقض الإسلاميين بين سلوكهم وأفكارهم؟
- الشطط فى كتب تفسير القرآن
- وعى الليبراليين بأهمية التفاعل بين الشعوب
- النظام المصرى والهوس الدينى عند المسئولين
- الأصوليون الإسلاميون وازدواجية المعايير


المزيد.....




- ثلاث محاور او جبهات او كوارث احاطت بالعراق وغرزت سمومها
- الأردن.. حريق يلتهم المسجد الحسيني التاريخي وسط عمان (صور + ...
- -ديلي ميل- البريطانية ترصد تسلل إيهود بارك لمنزل تاجر جنس أ ...
- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...
- وزراء خارجية الدول الإسلامية يعربون عن قلقهم إزاء نقل بعثات ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- ساكو: زيارة البابا فرانسيس إلى العراق غير مؤكدة
- صحيفة: فرار مئات -الإخوان- من الكويت... وأمن الدولة يستدعي ش ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الحول الثقافى : نصر أبوزيد نموذجًا