أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار محمد الخلفاوي - القصة التفاعلية















المزيد.....



القصة التفاعلية


صالح جبار محمد الخلفاوي
الحوار المتمدن-العدد: 5504 - 2017 / 4 / 27 - 17:03
المحور: الادب والفن
    


القصة التفاعلية

صالح جبار محمد الخلفاوي


مفاهيم العولمة تفترض مقاسات وسياقات مختلفة عن المألوف قي جميع مناحي الحياة , إذ أن استثمار المفهوم يعاكس البناء التقليدي , فلابد من إتيان أعمال خارجة عن العرف السائد , وهنا لااقصد الجانب الاجتماعي , لكني انظر من خلال التفاعل الأدبي على الساحة العراقية الضاجة بالنشاطات المتعددة والمنتديات المنتشرة على ساحة الوطن .

أنه مخاض يتمرا في وجوه عديدة لإفرازات متلاحقة , لأن المهمة عسيرة على ضوء معطيات الإعلام المتشظي , يضاف لها عدم الاستقرار السياسي وقصدي عدم ( النضج السياسي ) لأني أعتقد بأن احتراف السياسة يفترض آليات يتحرك من خلالها السياسي , بعيدا عن المسميات الضيقة , خصوصا إذا امتلك منصبا حكوميا , هنا يصبح بمثابة الأب , وليس الطامح لأجل الفوز لما يصبو أليه . والاحترافية مسألة تحتاج إلى خبرة وزمن قد يطول أو يقصر حسب التوجهات .




أن ما يعنينا في ( عولمة الأدب ) والأدب القصصي خصوصا هي المسميات ( المصطلح ) . لأن في عصر العولمة لايوجد ( كاتب كبير ) بسبب انحسار مفهوم النخبة الريادية , كما تقلصت مساحة الفروسية في زمن أوجد تطورا أليا أصبح الإنسان مجرد شيء ( متحرك وعاقل ) ضمن دائرة واسعة وضيقة في آن واحد .

ضيقة في محدودية الفعل العضلي , وواسعة بفعل الإرادة لاكتشاف عوالم واسعة وغير محدودة , مقابل متلاحقات ريادية في المشغل القصصي ليوجد مسمى جديدا يتلاءم مع التطورات المستدامة ( كتاب كبار ) ضمن منهج متفاعل ومتوازن يعطي نتائج واعدة .

فمن المؤكد أن العقل الجمعي يختلف عن العقل الفردي في إيجاد مشتركات متلقية لخلق سرد متنامي مبدع مختلف عن الكلاسيكيات , لأن الفاهمات والثوابت المتعامل معها تنتج حالة توليدية تفترض احتمالات نضوجه( النص ) أكبر من العملية الفردية فالزوايا الثقافية المتحركة تحاصر الثيمات بخلفيات تمتلك مواصفات متباينة في النوعية الثقافية المكتسبة لتخلق هجينا يقترب من الصورة المستوفية لشروط الإبداع .

يضاف لها مزية المنح في أعطاء فرصة واحدة متكررة لأكثر من مبدع ليضع بصماته الواضحة على منجز متفرد في خصائصه الوظيفية .

لهذا نجد خطوة المنجز في ( القصة التوليدية ) درسا يتفاعل مع مسيرة القص العراقي , لأنها لاتغمط حق احد من كتابها لإشارتها الواضحة والصريحة لنصوص كتابها , حيث يتم تقسيم النص على مقاطع مخصوصة تحدد عمل كل مبدع بصورة منفصلة ومتداخلة بامتلاك وحدة الموضوع ليقوم برسم تفاصيل تزدهر في مخيلة صانعيها , لتخرج حصيلة متفاعلة , تبني نصا يمتلك روح الحداثة لأنه خلق مؤثر في تعدديته .




ونكتشف أيضا في لغة ( القصة التفاعلية ) عدة مستويات من السرد , تحكي نمط متجدد لثيمة متحركة ببنية متشظية ومتماسكة ضمن أطر بنائية لاتبتعد عن البناء القصصي ولاتقترب منه , لتصبح جزءا من مفاهيمه الكلاسيكية , لأنها تبني عالما خاصا بها يمتلك مواصفات مركزية في خلق نواة متحورة لفن قصصي يتماشى مع معطيات كثيرة تدب ضمن الحراك الثقافي .

أنها معالجات تحتاج لمزيد من الوقت والجهد لنتأى عن القوالب الجاهزة في صنع الإبداع , كونها عملية مستمرة ومتحركة في آن واحد لاتحدها سياقات القصة القديمة ولانفترض أنها الحل النهائي لإشكاليات القصة لأن التطور سمة الحياة ولايمكن التوقف عند نموذج واحد .

أنها خطوة قد تقود إلى خطوات متلاحقة يمكن أن تبني صرحا للفن القصصي العراقي الواعد .




مقاطع حمادي التفاعلية

المقطع الأول / صالح جبار محمد الخلفاوي




تدحرجت الأمنيات مثل كرات مبعثرة , أردت جمعها في قارورة الذاكرة , فهربت تتقافز بعيدا نحو حواري رسخت جوار برك الوحل , تمتد عشوائيا , بسخرية توقظ شعورا بالخذلان والريبة , فتتكدس على الأبواب المهملة بصمت يفيض حزنا بلا تودد للغرباء .

لمحت عينيك المفزوعتين من خواء المفازات , تطوي لهاث الرغبة وشعور التداعي يجلدني بقسوة . العتمة تلج الأرجاء ومخاضك عسير يقلقني , أكتوي بلظى مريب يشاركني فزعي القديم , ومنذ الازل حين يهطل الغيث تتبلل الحيطان ويستحيل التراب طينا في عشبة الكون .

البارحة تذكرت خالتك بصوتها الشجي تغني ( هو صحيح الهوى غلاب ) كم كانت تتألم هذه المرأة , وتندب حظها .

ملامحها الجميلة تستوقفني , ببشرتها البيضاء وعينيها الخضراوين , وأنفها الدقيق , أنها تشبهك . فكرت لو أستطيع أقامة علاقة معها , لكني كنت خائفا , فما زلت صغيرا في نظرها , أسمعها تشتكي دائما من حمادي فهو لاينام معها ...




المقطع الثاني / علاء حميد الجنابي




الشبه بينك وبينها جعلني , أهيم بك عشقا وأجهض الارتعاشة قبل استفحالها لتصبح صورة خالتك , جزءا من رماد الذاكرة , فيما بقيت أنت لهيبا يستعر .. يحرقني كل حين ,

صوت القطار القادم من البعيد يعيدني إلى فضاء المحطة التي أدمنت الانتظار فيها ,منذ أكثر من عامين منتظرا عودتها ...

ذهبت من هنا ..عجوز حفرت على وجهها السنين أخاديدا متفرعة – جلست على دكة الرصيف المجاورة .. القطار الأخير يلج المحطة .. يقف .. يتقيأ أحشائه الآدمية ..

أنظر في ملامحهم واحدا .. العجوز تمعن النظر في كل شاب يضع أول خطواته على الرصيف رقم (5) .. تنظر ألي .. تكلمني :

سيأتي .. وعدني بذلك .. لأنه حبيبي الوحيد , سيعود

لم أشأ أن أدخل بحوار معها , كي لاأضيع فرصة أن أراها وهي تهبط من القطار لتصبح الأرصفة الإسفلتية تحت قدميها , أرضا خضراء يانعة . أخر المسافرين يهبط متكئا على عصاه .. المسافرون يدفعون الإسفلت بأقدامهم المتسارعة .. العجوز تنظر بوجهي .. أنظر أليها الدمعة تنساب .. تتفرع في أخاديد وجهها عرفتها حينما بدأت تصرخ

حمادي ..حمادي , نهضت .. نهضت فيما أنطلق القطار يوميءبايماءة الوداع ..




المقطع الثالث / سعد السوداني




آه سيدتي , كم كنت غبيا حين صورت لي مخيلتي المريضة لحظات ذوبان كياني في ثنايا جسدها البض راكلا حمادي مدحرجه تحت قدميها يصرخ بي متوعدا , أن لحظة ألانتقام لابد قادمة , حينها سيطيح بكياني كله تحت قدميه المتسختين بدهون ( ديزل ) قطار أخر الليل .

آه لو تعلمين سيدتي , أي حسرة تكاد تأكل قلبي , حين ألقاها في زاوية من زوايا المحطة القذرة أوفي عربة من عربات قطار أحيل إلى الموت . وقد كدست عرباته المحطمة الصدئة , لتكون مأوى لكلاب المحطة , أو لمجانين المدينة البائسة .

آه ما أقسى فعلتي حين غرزت السكين في صدر حمادي , وألقيت به فوق سكة قطار أخر الليل . آه ما أغباني حين ظننت أن نهاية حمادي ستجعل مني كبيرا في نظرها , فتترى صورا حقيقية , هذه المرة أذوب عند كل ثنية وطية وزاوية في جسدها البض , لاصورا متوهمة لمخيلة مريضة

هاهي ماثلة أمامي يعافها حراس المحطة , ولا يأنس لها سوى المجانين , بعد أن استحالت إلى كتلة سوداء متسخة تشبه أسفلت الشارع المحاذي سكة قطار أخر الليل . تصرخ في كل مرة تراني فيها :


( زوجي حمادي , سيعود حتما مادام قطار أخر الليل في طريقه إلى المحطة )




المقطع الرابع / عبد الكريم حسن مراد




حتما سيعود . قلت لها ذلك , لكي أخفف عنها وطأة الحزن .. فصدى صوتها كان يرقص مرتعشا هنا .. وهناك .. فوق الرصيف البارد الذي كان يغط بالمسافرين , المحلقين حول حقائبهم بانتظار القطار وهي تصرخ :

حمادي ... حمادي أين أنت يانور عيني , كفاك بعدا ..فأنا حبيبتك .. التي كنت تتوق اللقاء بها دوما هناك .. في تلك الزاوية لتطبع أول قبلات الصباح على شفتيها ...

رباه .. ماذا أفعل ورائحة عطرك هنا يسري فوق تضاريس جسدي .. أني أشمه .. أشعرك معي في كل لحظة , أشعر بدفء شفتيك وهو يعانق شفتي تحت مظلة الانتظار المتروكة منذ زمن الحرب في ساحة ( الميدان ) يوم غاب عنها .. هادي السيد .. وعبد اللطيف الراشد .. وحامد عبد الرضا .. أخر المتصعلكين ..

مطر تلك القبلة يحركني لأتذكر وجهك في كل لحظة . الذي أعيش معه لحظات فرحي لوحدي . حتما سيعود على تقاسيم حروف أسم حمادي .

أفاقت وهي تنظر ألي – أحسست بها أنها تريد أن تقول شيئا ما ... لكن صوت حارس المحطة وهو ينهرها ويطلب منها الابتعاد عن المسافرين أفزعها وحملها لتركض مبتعدة مختفية في أحد زوايا المحطة , والتي شل حركتي ورسم في مخيلتي صورة لها , قبل أعوام مضت وهي في قمة أنوثتها , وأنني كنت أشتهيها بكل جوارحي ... وكنت أتمنى لحظتها أن أنام معها ولو ثوان , لأتذوق رحيق جسدها البض ...

صوت صافرة القطار القادم مزق تلك الصور وشتت خيوط فكري .. ليعيدني إلى أحضان الرصيف , الذي كان يغور بأجساد المسافرين العفنة , وهم يحملون حقائبهم متجهين نحو كابينات القطار ذو اللون الرمادي ..

وبقايا من صدى صوتها , أسمعها تأتي من هناك .. من زاوية غير مرئية , وهي تصرخ :

باسم - حمادي ... حمادي ... حم ...ا ...دي

حينها بقيت لوحدي , أشاطرها محنتها وفي مخيلتي , بقايا من صورتها , كان يرقص مغازلا جسدها الطري الذي مزقته وحشة الوحدة القاتلة


مختبر السرد العراقي

تأملات في القصة التفاعلية

علوان السلمان


يقول هدسن ( إن الفن هو التكامل بين العاطفة التي يحسها الفنان وبين الصورة التي تعبر عن هذه العاطفة 000) والفن القصصي هو احد الفنون الأدبية التي عرفها الإنسان منذ أن عرف وجوده00 إذ انه نشاط إنساني يلبي حاجات نفسية واجتماعية وأدبية وتعليمية وجمالية 00 يدور في أساطيره وحكايته الشعبية وقد أعانه الخيال على ابتكاره وتخصص بسرده أفراد يمتازون بالقص المبالغ فيه والمهول بالأحداث 0 وأصبحت هذه الحكايات نواة لصنف أدبي هو (القصة) الذي اخذ يستمد من الواقع مقوماته ويمد القارئ بتجارب تكشف له آفاقا جديدة مستوعبة الحياة بصورها واحداثها00 وقد اعتمد أصولا وتقاليدا منها الصراع ونمو الأحداث حتى الذرة والانحدار صوب النهاية0

والإنسان بطبعه يبحث عما هو جديد وممتع من خلال إشغال قواه الفكرية00 فيبتكر00 ويوجد00 ويطور فيبدع00

والقصة التداولية التي بين أيدينا ما هي ألا نتاج التطور الفكري الذي لازم المراحل التاريخية0 فكان جنسا أدبيا له ميزاته الخاصة التي ميزته على الفنون السردية الأخرى 00 إذ انه انتشر على مواقع الانترنت وأبدع فيه من أبدع 00 وتجربتنا اليوم توثق على الورق بمشاركة مجموعة من القصاصين الذين أبدعوا معرجين على مقدمة وحدث00 حتى خلق أحداث ونهاية00 فتتحرك في زمان ومكان مفتوح وهم يعتمدون تفجير اللغة مع ابتعاد الاستعارات النمطية باختزال الزمن وتكثيف الأحداث مع تكنيك حدا ثوي معمق الدلالة 00 لذا فهي تحتوي من الطاقة الشعرية ( سعد ) والحبكة المشاكسة ( الجنابي ) والتهكم اللاذع ( صالح ) وتشكل بؤرة تتجمع فيها صور تشكل مفارقات كاتبيها الذين يكتبون بنمطية خاصة تعتمد الجملة المتوهجة.




فالقصة التي حملت ( مقاطع حمادي التفاعلية ) تمثل الرؤية دورا بارزا في رمزية إدراك الواقع وتوليد متخيل القصة 00 تتسع الرؤية فيها من بصرية إلى حدسية فمعرفية وتنفتح على المحتمل00 فتكون نوع من الصورة – الرؤيا كما يقول د .أحمد الطريسي

فالقاص صالح جبار محمد الخلفاوي ( صاحب المشروع ) الذي كتب مقدمة القصة وهو يحاول اقتناص اللحظة الحياتية التي انحصرت في ( الأمنية ) في إقامة علاقة مع تلك الجميلة باعتماد أسلوب الفلاش باك وحوار الذات ( البارحة تذكرت خالتك بصوتها الشجي تغني ( هو صحيح الهوى غلاب ) إنها تمثل انفراد الذات وتطرح عذاباتها فتصور الكبت الذي تعانيه المرأة التي تكشف عنه وهي تحاور ذاتها عن طريق أغنية أو مثل وحسرة – فما زلت صغيرا في نظرها 00 اسمعها تشتكي دائما من حمادي فهو لا ينام معها 00 وهذا يعني فراق جسدي بينها وحمادي الذي خلق فجوة الابتعاد وكان سابقا اتحاد زوجي محققا نشوة الوجود 0


أما علاء الجنابي فقد اعتمد نفس الأسلوب خالقا أحداث جديدة ومنتهيا بحمادي وفراقه لها..


حينما تصرخ.. حمادي.. حمادي نهضت فيما انطلق القطار يومئ بإيماءة الوداع.. وهنا يعني أن القطار الرمز الموت الذي اختفى خلفه حمادي مودعا إياها منفردة صارخة.. هذا يعني إن صالح والجنابي التقيا في النهاية فصالح الفراق الجسدي الذي يجرنا إلى الموت والجنابي قطار الزمن وانطلاقته يعني حمل جثة حمادي وحقق الفراق الأبدي.


أما سعد السوداني فقد خلق أحداثا جديدة – الركل – غرز السكين بحلم اليقظة ينتقل منها إلى نهاية الأمل بعودة حمادي من خلال حوار الذات ومن ثم عدم بيع نفسها ( زوجي حمادي سيعود حتما ما دام قطار أخر الليل في طريقه إلى المحطة .. )

وفي هذا الأمل يشاركه القاص عبد الكريم حسن مراد ويشارك سعد السوداني ( حتما سيعود.. قلت لها ذلك.. لكي اخفف عنها شيئا من وطأة الحزن ) لذا فالمشاركة هي تعاطف وهذا يعني إن حمادي مات حقا وتركها وحيدة .

لقد وفق عبد الكريم في خلق نهاية لهذه القصة والتي تعتبر من أركانها وأصعبها .. إذ انه استطاع إن يلتقي مع البداية إذ كانت – قد جعلت من الفراق فراقا جسديا إما النهاية فقد جعلت منه فراقا روحيا وجسديا ..

اسمعها تأتي من هناك .. من زاوية غير مرئية وهي تصرخ باسم حمادي .. حمادي حم..ا.. دي وهذا التقطيع يعني نهايتها أيضا تجعلنا مشاركين لهما الانفراد.

لذا نقول إن هذه التجربة كشفت عن إبداع فني جديد وقدرة على السرد القصصي ومن ثم إثبات وجود مع الاستمرارية..

كون البنية القصصية عندهم تتمظهر من خلال الوحدة المكثفة الضربة الموجزة في نهاية كل مقطع .. فالكتاب توصلوا بتحديد مصير الشخوص والوقائع باعتماد لغة شعرية شفيفة متسلطة على مناطق الإثارة مع نجاح في توصيل أفكارهم ورؤاهم مع تجريدهم من لغة ( الأنا ) والانا الأخر في لغة الخطاب مع بعد الزمكانية بتداخلات لغة الإيقاع الشعري في النص تأملا ..


القصة التوليدية في مختبر السرد العراقي

موسى حسين القريشي




إن قصة مقاطع حمادي التفاعلية التوليدية المقطعية تعتمد على نوع تقني عال في الصياغة والبناء يختلف تماما عن القصة التي يكتبها كاتب واحد لأنها تجمع في بنائها النسيجي أكثر من قاص فهي ابتكار جديد في السرديات ظهر في الانترنيت و أظهرت لنا تحديثا إبداعيا في القصة .

فهي بهذه التجربة انتقلت إلى الورق بآلية اشتغال تفاعلية أعطتها سمة تفاعلية جديدة أتسمت بالجرأة والإبداع الأمر الذي سيمنحها اهتماما كبيرا في ( مختبر السرديات )فهي تجربة لايمكن إن نغض الطرف عنها ونمر عليها مرور الكرام بل لابد لنا أن ندعمها ونعمقها بالمزيد من الدراسات النقدية ولتحديد مساراتها وأنساقها الصحيحة لتلد ناضجة سليمة من جميع النواحي بناءا ولغة وموضوعا .

أن آلية التعامل معها تتم بطريقتين الأولى يحدد القاص الأول الاتجاه على سلم البناء القصصي الذي تتوزع عليه رقمية وتوالية القصة على القصاصين وهو يكون بذلك مفتاح القصة للآخرين . والثانية تتم فيها تسمية كل قاص إلى السلم التأليفي المتكون من ثلاثة أو أربعة إذ لايزيد على هذا العدد لأن ذلك يحدث مللا لدى القارئ


لأنه يخضع عند ذلك لشتى العواطف والامساسات تنتهي بالقصة أن تفقد وحدة الانطباع والموضوع والغرض .

على أن يميل كل قاص إلى التكثيف والايجاز ويبتعد عن الإطالة المملة .


فالقاص الأول بعد الفراغ من مقطعه يمنحه للقاص الثاني ثم القاص الثاني يمنح المقطعين للثالث وهكذا دواليك بهدف أن يطلع اللاحق على ما كتبه السابق لضمان وحدة الموضوع والغرض حتى لاتظهر القصة بمظهر التفكك

أن القصة التداولية الرقمية تخضع إلى جملة أمور أخرى قبل وبعد اكتمالها إذ يتطلب منها أن تخرج من جسدها التقليدي إلى جسد جديد يتفاعل مع المتلقي وهذا يتطلب أن يستخرج الكاتب أرقى ما لديه من أدوات تعبيرية في الفن القصصي وأن تستمد عناصرها من المجتمع لما فيه من عادات وتقاليد ومبادئ أخلاقية وأدأب وبما فيه من نقص أو انحطاط أو غير ذلك مما يلفت نظر القصصي ويستوعبه بحيث تمثل شخصيات إنسانية تعبر عن قيم يسردها القصاصون بأسلوب جديد يعتمد على الفعل الجمعي المتوازن .

أن ( مقاطع حمادي التفاعلية ) تعد ريادة جديدة في التناول والبناء السردي والقصصي فقد نجحت في أبراز المهارة الأسلوبية لدى القصاصين ( صالح – علاء – سعد – عبد الكريم ) وامتلاكهم لأدوات تعبيرية لافتة للنظر أحدثت حالة سحرية لدى المتلقي من حيث أجادة الصنعة الفنية في التنقل والسرد والحوار والعرض والسرعة والوصف ووحدة الموضوع بحيث كان هيكل القصة متوازن متماسك إلى حد ما لولا بعض الزوائد والحشو والأخطاء وعلى الرغم من ذلك فقد وفق القصاصون في التقاط الزوايا وحسن السبك وتراكم الأفكار والصور المتلاحقة عبروا عنها بخيال أقرب إلى الواقع .

ولكن يعيب على شخصية حمادي كونها شخصية ثانوية مسطحة ليست ديناميكية لأدور لها في القصة مما أضعف القصة من الناحية الفنية وكذلك فأن بقية الشخوص قد امتدت في المكان أكثر لأن أطار الحدث الزمني غائم فيها إلى حد ما وعلى العموم فأنها خطوة ناجحة على طريق تحديث نمط متجدد في القصة العراقية . ......





مختبر السرد العراقي






يهدف المختبر الى أثراء عملية القص الإبداعي بدون إن يتعارض مع إي من المنتديات القائمة والمتخصصة في نفس المجال .

بل أنه يعتبر نفسه امتداد طبيعي للأندية الأخرى , وهو يحاول استقطاب المهتمين من _ نقاد وكتاب قصة _لأجل إيجاد مناخ يسمح بولادة أسماء لها تأثير في الإبداع القصصي , فنحن نسعى بجدية لخلق ( مختبر للسرديات ) تطرح فيه جميع الأشكال والمضامين السردية من خلال تجاوز الاصطلاحات القصية بأنواعها للوصول إلى مضمون أبداع عراقي .

وحتى يمكن لهذا المسعى أن يستمر (فمختبر السرد) منفتح على جميع الأجيال القصية , ولايمكن تحديده ضمن فترة محددة . لذا فهي دعوة خالصة للكل بالمساهمة والاشتراك والتفاعل لخلق أبداعي متميز .

ونعتقد كمختبر للسرد العراقي أن الخطوط مفتوحة للتواصل في البحث الدائب لأجل أيجاد فرصا كثيرة للنشر في المطبوعات الورقية من – صحف ومجلات – أسبوعية وشهرية وفصلية – وغيرها من الدوريات , وكذلك السعي الحثيث لايصال صوتنا إلى الأندية العربية المتخصصة ( بالقصة ) بواسطة الانترنيت وإيجاد موقع على نظام الشبكة العنكبوتية .


وأيضا أقامة مسابقات للقصة القصيرة على المستوى الزمني المنظور , واحتمال قيام مسابقات للروايات وغيرها مستقبلا .

وفي نفس السياق نحاول إيجاد تعضيد لنشر المجاميع القصصية أو الروايات والدراسات النقدية المتخصصة في المجال السردي , بالتعاون مع المراكز الثقافية ومنظمات المجتمع المدني , المهتمة بالشؤون الثقافية , وكذلك أيجاد ممولين رئيسين لدعم نشاطاتنا .

تبقى مسألة مهمة أن جميع الطروحات في نادي القصة طروحات حرة , وليست هناك قيود تفرض على (المعالجات القصصية ) من استخدام الثيمات التي يراها الكاتب مناسبة لايصال أفكاره ..

يضاف إلى جلسات نصف شهرية , تطرح فيها كتابات وقصص أعضاء النادي , ليتم تناولها بالدراسة والتحليل والنقد .




أن الآليات المذكورة , ليست بالمعقدة أو صعبة التحقيق , إذا ما توفرت الرغبة الصادقة في أنجاح (مختبر السرد ) خصوصا أذا أمكن تسجيله ضمن فعاليات (النشاط الثقافي الحر ) كنشاط رئيسي. وإذا ما رافقها بالتأكيد تغطية إعلامية مناسبة .

لذا نحاول أيجاد مشتركات مع جميع المختصين بالإعلام والثقافة لايصال صوتنا ,كقصاصين . وهذا يتم من تناول المتغيرات والإرهاصات المتفاقمة في المجتمع لتأكيد حضورنا الفعال والمتميز كشريحة مثقفة لها الدور الأول في عملية البناء والريادة .

أن أيجاد ( أبداع عراقي قصصي ) يعتمد على عوامل عديدة , منها ترسيخ مفاهيم تؤكد الغوص في البيئة العراقية , ونعتقد جازمين هذه أولويات القاص والروائي العراقي , وهي أيضا من مهمات مختبر السرد .

فعملية الخلق تحتاج إلى تضافر مستمر في بوتقة التفاعل الثقافي , المبني على أساس منهجية عمل دؤوب لايعرف الكلل.

هذه اللبنة في بناء الصرح القصصي , جزء متمم أنتم تقومون بتشييده بكل معاناة مفاصل الإبداع , الذي تقدموه من نصوص وقصص وسرديات تخدم مسيرة فن القصة العراقية .

نحن معا نكتشف عوالم زاخرة بالآلق الذي يقودنا لتحديد مهماتنا كمبدعين لهم مكان تحت الشمس في بلاد لاتدمن على الغيوم .

أنها دعوة صادقة وصريحة لكل المنشغلين بالسرد وهو هاجسهم , أن مختبر السرد بوابة مشرعة لنتاجهم . لانتكلم عن الطموح بقدر ما نفصح عن هموم مثقفينا ,وها نحن نمد يدنا لايديكم , لنشد وثاق المحبة والمضي لتأسيس يرتقي لمصافي الأمنيات ..

مختبر السردالعراقي


صالح جبار محمد الخلفاوي

الفراغ - المربع الأول




متى تقضم تفاحة ادم .. تهبط في شرنقة الرجم ويمضغها الفراغ , يلوك أحلامها الغافية على عتبات التمني .. من حيث تأتي تعود , حاملة حقائب اليد ببدنها الممتلىء , وقوامها القصير ..

مسكونة بمظاهر الفزع , يتمطى عند أول تصادم إلى غضب لايحتمل . تخوض في اللاشيء , بوعي مبهم , تصنع لنفسها وليمة الشك لتمارس عدوانيتها المقيتة ..

تزرع الخواء, الذي تعانيه وتحسب أنه الامتلاء . يتشتت في بوصلة الانفراج عهر الخطيئة . من يوصد باب اللاشيء ؟! ويجمع حبات الاكتراث في حقيبة التمنيات ..

عطر اللاوعي , يضمخ فجر الفجيعة , حين تستحيل , خانات الخلوة , إلى رماد , تذروه الرياح , على امتداد , البصر الخابي , في محجر العيون الوقحة

من حيث تأتي لاتعود والصمت نافورة السكون .. يمسك عصب التداعي , حتى لاتسيح , في ذروة الانفعال ...ويفكك طلاسم الجوع القديم ليشي بأنواع النزق المنهار , تحت وطأة الحاجة الملحة .

وقارورة الصبر فاضت , لتنوء بثقل الخواء .. وتنفجر كل المعالم ضاعت التضاريس هزل بدنها. وتشظت ولائم عدوانها راحت تستجدي العتبات المترامية علها تحضى بموطىء قدم وتعود ..

تعرت قدماها من فرط, التجشم في المسافات وتسرب الوجع , بين الإضلاع , لينبئ عن نفاذ الصبر المتكور في صفحات الهم المتراكم عند حافات الروح المتهاوية تحت عصف الوله ..

من يعيد اللحظة الماضية..؟!

خابت كل الآمال المرجوة , ولم ينفع التدافع , نحو وليمة التصالح..! بقيت حائرة كأنها تقف بين فكي أفعى .. والأفاعي حين تلدغ لاترحم الملدوغين ..تفز في طريق ( الصد ما رد ..) تحملها نتانة التودد للماضي السحيق درب القهقرى وعر , تسلكه بخذلان , تجرجرها فضاءات العدم تعود إلى أول المشوار.. لزوج عافها ويتركها زوج مل عشرتها.. خالية الوفاض , ليس سوى سلة التوسلات .. تلقيها تحت قدميه فقد تعبت , وكابدت مشقة التأرجح , بين مدن , خاضت مع ناسها , لقمة الحرام ..

فكرت بلحظة التصادم , كانت ساعة أتقاد .. أفقدتها التوازن , شعرت بهشاشة موقفها, رغم قسوة الكلمات التي تطلقها وبصوت شق فضاء السكون المطبق ..

تزدريه بألفاظها .. لكنها تخشى صمته .. فقد كان شامخا , دون أن تهتز عروقه .. وعيناه تلسع اضطرابها المدمن في ارتجاف الفوضى العارمة , لم يكن مثل الذين صادفتهم

أساءت اختيار الوقت المناسب , ظنت أنها بفعلتها .. تكسب الجميع , تفرق الجمع , وظلت وحيدة , وسط نجيع صلا فتها .. ساحت في فراغ موحش , لم تعد تسمع , سوى صدى نحيب رجعها .. المتلاشي في أعضائها المرتجفة تحت ركام الوهن .

تحاول الاتصال , بمن تعرفهم .. لكنهم أوصدوا أبواب التواصل , ولم يشأ احد أن يعرف , ماذا يحصل بعد ألان فالريح تصفر عند أعتاب الجرح الذي مافتئ يهمي دوائر من وجع ..

أختبئت في بريق زيفها..تماطل مع نفسها المشروخة في خيالات المسكنة.. عسى أن ترضي من تلتقي به وتكشف تعرضها لعطب أصاب مسارها . وتنتظر الفرج المأزوم في فراغ روحها..


الفراغ – المربع الثاني



طوق ألاسورة يحيط بمدى ألتوق نحو الولوج إلى عالم الطمأنينة .. التأوهات تحرق صدري والناس تعيش في بهرجة ألأشياء لاغير التماع زائف يحاصرني كم أتمنى الهرب إلى النفاذ الذي لاتطاله يدي وشم يصرخ في مساماتي أنين يسكن سفوح حنيني وأتساءل :

من يستطيع أن يدحرج صخرة بأمنية ؟ من يوقظ قبرا بصرخة ..؟هنا يحل النزع ألأخير لترنيمة الوداعة ..

أكتب على جدران البرد (تضيء شموسي ) وينحت في جوف ألأمل صورة لعالم لفه الخراب فيا للتداعي الكل يبحث عن الانفلات والهروب لضفة الزيف أريد أن أنأى عن وهم القش تحاصرني الأسئلة ؟ وتضرب حولي أستارا من الوجع المضني لأنهم لا يد ركون سر الهاوية فهم يتدافعون حول الحفرة المهلكة ..

يجب أن أضع حدا للمهزلة فليس كل ما يتمناه المرء يدركه هكذا نطقت الحكمة .

حدثتني معالم اختفت إلى الأبد عن خضاب أقطفه من خضرة يانعة وأريج فواح في عنفواني الجذل التائه في محرقة ألآخرين ...

حوار خافت كدفىءمواقد الفحم في ليالي الشتاء مرثية تنافق حواس الاكتراث الأنانية تمشي في طريقي كعربة أمنيات أضع أزهار الإدمان على تاج قلبي أهفو لحلم علقته في ركن خلي ليسدل عني مهرجان الضياع من يرى البناء الشامخ يذوي يحزنه تدافع الانهيار ومن يعش وسط الحقيقة يهرب من أتون الأساطير...

لقد عقمت أنوثتي جراء أحباطاتي شيىء يوقظ داخلي عري الهزيمة ومذ عرفتك كنت أثمي الذي أبوأ به في وهج السهرات الخابية

وحدي في الظلام ألعن ضعفي حتى تألفت مع ألاثم وأختلطت بعظمي دماء ك فصرت عروقي المنبثة في مشاعري المدنسة ولدت كائنا جديدا يحيا على صوتك يشتاق لآلق السهاد في زحمة عينيك المتعبتين من حلم يفيق على شهقة النسغ حين تمتص رحيقي

يحاصرني حبك كرداء السهرات الصمت المتعب ولهف ألانتظار قائمة طويلة من الرغبات الممنوعة ووحدك تأسر وجيب قلبي أسمع صوتك في صحو ذاكرتي:

هل يجب أن أفصح ..؟

تمنيت لو أنك تفصحين ..

في حفلات التتويج وعلى أصوات المحتفلين راياتك تغمرني لأني وجدت فيك سر ضياعي تساءلت عن ليالي الجذل المنسابة على صفحة عمري الهاربة أسمع صوتا في نقش مخيلتي :

كم يأ سرني عشقك ..يارجلا تشظى داخلي مرايا ...


الفراغ – المربع الثالث




من تناسل الأحزان ولدت ورما في خاصرتي كنت وثن خرافي ينبع ألم يهمي بلا انقطاع جعلتك تعيشين مترفة في شرفات يتثاءب الكسل المبهم فيها رغم انك زرعت داخلي أبجدية خوف ينمو في وريد مسائي المشبع هما . وتخبو مساحات الأمل حينما حسبتك حبات قمح على سويق قلقي المترع وجلا .

صمتك يرشح لحنا يخترق ذهولي المطبق فقد عرفت أنك تخفين عني شيئا .. لذا كتمت أنفاسي وحصرتها في زاوية مظلمة لأن أعواد ثقابك مطفئة .

من يكسر زجاج الصمت وعقلي مجفو بمرارة الإحساس , وأنت منغلقة على أفعال تحاصرني بلا هوادة .. صار حبنا اجترأ فلملم اليباب خجلي بعدما جاوزت العقد الخامس فمن يشتري مني صحوة الخريف ؟

تركتك عند أخر مصباح يهمي تعبا على الرصيف الذي تعارفنا فوقه , وبعدها أنحنى ظهري , لكن أشتيا قي أليك ظل كسرب يحتوي عصافير الفجيعة .

أصحو من جديد على بئر أحزان ينقاد عنوة لأنينك الموجع والمنساب عبر زمني الأخرق ليوقد فوق الضلوع شمعة تكشف أني زوج مخدوع .




الفراغ – المربع الرابع




أيقنت أنك ملاك فتحت لك قلبي فأبحرت وأهديتيني نظرات أشعلت أحراش جوفي فنسيت أوجاعي وكانت عيناك بؤرة من نار لسعت عظام جمجمتي فحسبتك دافئة كشمس الشتاء وأمرأة من كريستال .

لكني في العيد اكتشفت ضحكاتك مع المحتفلين حينما رقصت للحب ألأجوف وعري الكلمات الوقحة لاتتوقف عن النزف الماجن وبقي جسدك متشرنق بحبال الشهوة .. فمضيت ولم يعد هناك ما يجمعنا .

تحاولين رسم طلاسم لي حتى توقفين أفة الظنون .. لم تعد تنفع تعاويذك فقد فككت رموزك العصية .. يا من تجرأت ودست على ندوبي المتكورة فوق عشب لقاءنا فلا تنحري قرابين النذور لأن وليمتك الفاخرة صحت على حشرات العالم السفلي .

لاشيء يوقف هدير صخبي فأن عوالمك نزق بلا أردية حياء وملمسك الناعم ما عاد يغري شباك روحي . أحجار أفكاري السوداء ترسبت في حجرات القلب .

أطوي أوعية التمائم على غابات روحك المتوحشة التي وطئتها أقدام الغرباء لم يعد صوتك ينفذ إلى بقاع قبلاتنا الباردة .

نضبت ينابيع الجفوة وجرحي فاغر فمه وعرفت أن لا أثم بلا خطيئة .. صار زادي حنظل ودثاري جمر يجرجرني نحو خواء مهترأ لاأيقن أن الزوج الثاني في انسحابه الأخير لايتمرد على السرير الخاوي .

يتواصل الحراك الثقافي في مختبر السرد العراقي من أجل الاستمرار برفد القصة العراقية بمزيد من الإبداعات من خلال البحث الدائب في عصر العولمة عن جديد القصة التفاعلية بتوليد متنامي بحثا عن سرد يكشف ألوانا من النضوج الأدبي ضمن ساحة مفتوحة ومتاحة لجميع القصاصين ..

وهنا يختم القاص ( كريم جبار ) المربع الخامس للقصة التفاعلية التوليدية (الفراغ) التي بدأها القاص ( صالح جبار محمد) بعنوان فرعي ( الخلاص )




الفراغ (المربع الخامس ) الخلاص / القاص / كريم جبار




أراد أن يخلق شرنقة في الوادي الأخضر .. تكون لهما خيمة في السراء والضراء . لكن عثة الأنوثة نخرتها لتجعلها فراغات توقد هشاشتها في سعير محتوم .

تسأل: هل كان يضاجع جحيم الأنوثة لسنين مضت .. حاملا مأساتها عبر أهوال المحيطات التي يعدها لحظات من التيقن المأزوم للفحولة .. بينما هناك .. البعض يتسامى بين متاريس الخنادق يضاجعون أفواه المدافع ..

ومنهم متجمهرين أمام مزاليج الأبواب الموصدة المخبئة فقاعات الجنس المحرم .. توهم كبير يخلط أوراق الصبر والانتظار حين يتبادلان الذرائع ويتقاذفان النار والطين في بوتقة ذلك الحب ..

قال: كنا نتبادل القبل كبرد موحش ..أطلب الدفء للجسد المنهار المتسارعة خطاه إلى لحظاتها الأخيرة .. ليحيى في فجوات لامرئية .. ربما تسمى الفراغ ..

تسأله بقولها: هل من شوق ..؟ وتومئ إلى ذلك البياض الثلجي المفجوج ذي الرغبة الجامحة في احتواء الذكورة داخل جوفه ..

تأمل في صمت مطبق عتمة قادمة من الفراغ .. صمت لايضر ولاينفع كأحجار الطالع التي هي شيء من أثار الوثنية .. علي الخلاص .

قال : هي كذلك .. تشبه بطيخة نتنة مجرد جوف يخرج رائحة تبعد الأنوف مسافات غير معلومة الأبعاد لارجعة لها لفتح طريق لاستذواق شيء جديد..

قد تلتف الألسنة حول الجوف لتفرغ محتواه وتستعيد مجد الرومانسية لتقتل فراغ فوران الرعشة المعهودة ..




البنية التوليدية للنص القصصي

محمد يونس

افتراض نظري للفكرة


أن ميزة النص القصصي استناده الأولي على مغزى استثماري لحكاية اجتماعية ومن ثم يقوم المغزى بتأطير الحكاية فنيا عبر المنحى السردي وعكس الدلالات وبثها في كيان الحكاية التي تمثل من حهة أولى المعنى العام العاكس لحقيقة اجتماعية , ومن ثم يمر النص القصصي بمرحلة تنميط الخيال الإنساني سيوسولوجيا عبر القابلية البنيوية للغة القص , فاللغة اجتماعيا تشكل أجزاء لها فرديا وتتكامل بنا جميعا , ونحن نتفق في أنظمة النحو بها , ونختلف بالتأويل عبر ملكة اللغة الفطرية , ويرى جومسكي إن تلك المملكة تشكل عموم كمكتوب كما في النصوص الأدبية والاستجابة له في القراءة ومناحي التفكير الإنساني فيقول ( تدخل مملكة اللغة في كل جانب من جوانب حياة الإنسان وفكره وتفاعله )

ومن هنا نقف على مقصدنا في الإطار التوليدي في النص القصصي , وعلى الأخص المشترك في كتابته أكثر من كاتب ,إذ إن التفاعل هو صفة توليد ولكنها في السياق الاجتماعي لعنصر اللغة , وسأسند قناعاتي إلى أمرين مهمين :

1 - النص التوليدي بوصفه تاريخ /

إن من المسلم به في النص الأدبي تكون اللغة محدودة في حدود كيان النصفي سرد المعنى الجوهري للنص من خلال المغزى الذي سياقه يؤهل السرد لذلك, ويكون مغزى الكاتب الأول مختلفا وسابقا لمغزى وتولد المعنى الجوهري لدا الكاتب الأخر فيكون السابق تاريخا والأحق بعد القراءة يتولد من تأويله معنى جوهريا أخر للنص لايخرج من مساحة المعنى العام الذي يشترك به الكتاب جميعا , وهكذا تتم صفة التوليدية النصاصية , والتي تقارب طروحات جوليا كريستيفا في التناص , كما غادمير ( إن العمل الفني يخبر المرء بشيء ما وما يكون ذلك بالطريقة التي فيها الوثيقة التاريخية شيئا ما للمؤرخ )

لأن النص يقول معنى مجازيا لحقيقة اجتماعية دون بلوغ اللغة صفتها الاجتماعية في القوانين الرياضية وما شابه ذلك فتنطبق على النص توليديا صفة تاريخية , تأخذ فيها اللغة سياقا مختلفا تكون فيه صفة الإشارة إلى معنى ما غير محدد الإجابة لكنها في كل الأحوال لاتنفي الصفة التاريخية للمعنى , فيكون التاريخ تلك الجملة التي كتبها الكاتب الأول وكذا من يليه , وإما القارئ فهو منتج للتأويل المستند إلى الحقيقة الاجتماعية وهي ذات صفة تاريخية أيضا .


2 – الصفة السردية في النص القصصي التوليدي /

لابد إن تكون اللغة معيارية كي لاتقع في مطبات سردية , ونقصد إن تستند إلى منحى سردي , ومن الطبيعي إن النص التوليدي له من المواصفات ما لاينطبق على تاريخ الجنس القصصي , وكما يعتبر العنصر القصصي المتطرف عن المعيار المعهود للقص في جميع بلدان العالم .

واعتقد إن السرد ها يكون محاكاة لجوهر الكتاب جميعا الذين يشتركون في كتابة قصة اسميها افتراضا نتاج توليدي , ويتجه السرد هنا في حركته باتجاه دائري ويكون وصفيا لذلك الجوهر , وتتشكل دائريا دوائر الروي وعبر المقاطع المكتوبة . وبها يمكن إن تتعدد الأصوات رغم وجود صوت أساس يتمثل في هكذا منحى قصصي بالشخصية المركزية والتي لاتفقد في مقاطع الكتابة السردية المختلفة المغازي ببعدها الاجتماعي والمعنى العام لها والبعد الدلالي , وتحدد حرية الأصوات عبر المعنى الجوهري للكتاب من خلال السرد وتتحرك الشخصية في مدياتها , والسرد الدائري في إطار وظيفته استاطيقي في الوصف والإشارة والتضمين وكذلك دلاليا يكون العنصر الجمالي أساس الدال والمدلول لتتمكن اللغة من وظيفتها في السرد الدائري وترسم ملامح غير تقليدية تتعدى بها الشخصية الصفات المألوفة بالمعنى العام والتي هي اعتقادات الكتاب في ذواتهم الاجتماعية , والقصد الأهم للسرد الدائري هو تخليص اللغة من إطارها التقليدي إلى معايير في الترميز والوصف الناتج من إحساسات الكتاب المتباينة والمختلفة حتى تقترب اللغة من اللغة الشعرية , لكنها لتتعدى إجمالا كما في الشعر بل تحافظ على أفعال السرد بوصفها جمل حكي .

3 – منعرج أم مفترق توليدي قصصي /

أن مفهوم المنعرج يحدده غادميرعلى أنه تفعيل وتوليد وليس كما في المفترق فهو مفهوم وتصنيف والمنعرج سياق داخل سياق عام يستمد من نظم العام الدعم والحركة والفاعلية , والنص التوليدي في افتراضي النظري يمكن إن يكون مطابقا لمفهوم المنعرج ويبقى طابع المقارنة مقبولا إذا تقاربت الوظائف ومن الواضح إن التوليد داخل بنية غير تامة افتراضا يحتاج إلى نفس المادة الأولية ومحاكاتها جوهريا وهذا تقريبا ما يحصل في النص القصصي التوليدي , ويفيدنا بارت بكلمة مهمة يقول فيها ( إن النص جملة كبيرة )وهذا يلغي أي اعتراض على العمل القصصي التوليدي أو المسمى افتراضا تفاعلي , حيث إن إجمال المادة المكتوبة يشكل نصا قصصيا دون النظر إلى المقاطع المكتوبة من عدة كتاب لأنهم على استناد بارت كتبوا نصا افتراضيا بمعنى إجماليا هو الجملة الكبيرة واللغة في سياق الحكاية تكررت في حياتهم مرات كثيرة .

وبذلك هم عرجوا إلى المعنى العام بإحساسهم الاجتماعي المختلف وحافظوا على روح النص المجازية باليات الكتابة والشروط العامة للنص القصصي . هذا الافتراض النظري أردت به إن تشمل فكرة المختبر السردي أفاق النقد المعادل لها مع حفاظه على الموضوعية رغم المنحى المعرفي وليس المنهجي .



مختبر السرد العراقي

صالح جبارمحمد الخلفاوي



التدخل ألقولي بديلا عن السرد ( الفراغ) تجريبا

إسماعيل إبراهيم عبد


يمارس القاص( صالح جبار محمد) مناورة شبه سردية بفاعلية نوعين من الاشتراطات الاسترجاعية والاستتباعية وهما نمطان لهما أثر واضح على نهج القاص فالسؤال متى تقضم تفاحة أدم هي رجوع إلى ذاكرة يقينية لاستفهام واستعلام (خطأ) ما بدأ وأستمر في بدئيته حتى لحظة كتابة النص بما يفرعه من ماضويته .

فهو .. هوة هروب نحو امتلاء (مشبع ) إن وجب العيش في صورته دون تجسيده أي في ( شرنقة الرجم , وعتبات التمني .)واهم ما يتسم به الشرط ألاسترجاعي للمظاهر الحراكية التالية :

الفزع , الغضب , الشك .. وهي مؤديات لها حرية الغور في سادية تعذيب الذات ... ويمكن لهذه الاسترجاعية أن تحيد الزمن وسطوة التوضيع فهي تشبه اللحظة المؤرخة ضمن ازاحية متحركة لذا فهي يمكنها أن تضخ اناها في لظى اللاشيء أو ( تزرع الخوار , وتحيل العطر رمادا يفجع العيون الوقحة )

كما أن من مهمة هذا التوظيب التظليلي لشبه سردية الفجيعة أن يرمد اللحظة لتصير حالة نفسية تقدس أيقونة النشوى في التوجع المستخلص مظهره ب( فيضان قارورة الصبر , وثقل هواء , وضياع تضاريس , ثم هزال بدن , وولائم عدوان , واستجداء عتبات ثم رجاء اللاجدوى ) وهذه النشوى تستوجب ترتيبا ذاكراتيا خاصا من المفيد أعادته بالتشكيل التالي أماما لمقلوبية الانثيال القولي :

( وله عاصف راكم الروح عند حافة هم متكور تحت شغاف صبر حفظ في قارورة كي يستدرك توجع الأضلاع ويمنع تعري القدمين وبذا يلغي المسافات بين الذاكرة والوقيعة)

وما كان اشتراطا استرجاعيا صار شرطا أوليا لشبيه السرد ليواصل تبعاته اللغوية والحديثة ويوصل منافذ الانفتاح السابق إلى عتبة جديدة تعطيه منطقية ذلك العصف المفرغ من ( محتوى زمانه ) ومن اللفظة الأولى لسؤال ( من يعيد اللحظة الماضية ) ينبه القاص إلى أنه لن يعيد اللحظة بل يستعديها إلى زمنها اللاحق بالذات التصويرية والموضوعية فهي لحظة الاستتباع المتصاعد روائيا الذي راكن قوانينه وفق سبع حالات بديمومة تدرج شبه منتظم .. وهي حالات تمتلىء بالمكنونات الاحالية السابقة ..

أما ما يشي بهذا الاستتباع ذي التواصل القولي فهم الشخوص ( الأنثى , الزوج , الجمع) وهم منظمو الاستتباعية وليس غير . فلا زمان ولامكان ولاوصف لهم .. أذن ظلت الاستتباعية تتخذ من قوة الانثيالية في الاسترجاع السابق إليه لاحقة لإكمال التراكن الحدثي شبه السردي : لنلاحظ الحالات السبع :




1_ تفز في طريق ( الصد ما رد )


2_ تجرجرها فضاءات العدم تعود إلى أول المشوار


3- فكرت بلحظة التصادم , كانت ساعة اتقاد أفقدتها التوازن


4- عيناه تلسع اضطرابها المدمن في ارتجاف الفوضى العارمة


5- تفرق الجمع – ظلت وحيدة وسط نجيع صلافتها


6- تحاول الاتصال بمن تعرفهم .. لكنهم أوصدوا أبواب التواصل


7- أختبأت في بريق زيفها ..وتنتظر الفرج المأزوم في فراغ روحها




هذه الحالات السبع تتصل مع بعضها بمكمل تبعي .. فالفقرة الأولى تكتمل في مضمور اللاحقة (تحملها نتانة التودد للماضي السحيق ) والفقرة الثانية تشتبك ذيليا بالتالي من الصورة ( خالية الوفاض , ليس سوى سلة التوسلات ) والفقرة الثالثة تنتشر مؤولاتها في تشتيت اللاحقة التالية ( شعرت بهشاشة موقفها رغم قساوة الكلمات التي تطلقها ) أما الفقرة الرابعة صارت تغطية ذاتية متقدمة على دالتها اللاحقة ضمن المقطع الجملي التالي :

( لم يكن مثل الآخرين الذين صادفتهم ) فيما اتخذت الفقرة الخامسة من نفسها لاحقة متأخرة لمقدار تدل عليه

( أساءت اختيار الوقت المناسب , ظنت أنها تكسب الجميع ) وهكذا تمهد للفقرة السادسة أن تحيل ذاتها إلى خيار قولي للانفتاح الحدثي في ( الريح تصفر عند أعتاب الجرح ) وعكس أن نتوقع جملة حدث اتمامية تلحق الفقرة السابعة سنجد ثلاث جمل حوارية برقية بين طرفي الذات والانا في الفقرة أعلاه لتغدو الجمل لواصق كولاجية تتوسط بين بدء الفقرة ونهايتها هي :

( جملة : تماطل نفسها + جملة : عسى أن ترضي من تلتقي به + جملة : وتكشف تعرضها لعطب أصاب مسارها )

وهذا التراكم ألذيلي يضاف إلى ذلك الترتيب السباعي . هذه التشاكلية بين قوى الاسترجاع وقوى الاستتباع والمقيمة حدودا من التدخلات تعني أن القصة تحتوي الفراغ فلسفة وجود موضوعي حدثي نفسي دون أن تهتم بقوى السرد الاعتيادية ..

وأهم مافي تجربة القصة أنها قلبت المعادلة الهيكلية احتوت الفراغ بالبدء عنده لتنتهي بالإفراغ عنه لكن بصيغة وفاعلية الانثيال والتراكم الصوري القولي تعويضا عن السرد المتعارف عليه .

صالح جبار محمد الخلفاوي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,670,700





- رئيس الحكومة يجري مباحثات مع رئيس جزر القمر
- مدراء جدد بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياس ...
- رحيل الكاتب والمفكر المصري جلال أمين
- اختتام -أيام الموسيقى العربية- في برلين
- الباحث والناقد ناجح المعموري والشاعر عادل الياسري في ستوكهو ...
- انطلاق فعاليات معرض عمان الدولى للكتاب ومصر ضيف الشرف
- ممثل أمريكي شهير قد يواجه حكما بالسجن 10 سنوات
- جنة سودانية على البحر الأحمر نفذ فيها الموساد عملية كبرى يجس ...
- تاء التأنيث.. مهرجان -سلا- المغربي يحتفي بالمرأة
- فنان فرنسي يبرز جمال الخط العربي.. وأدواته؟ جسده والضوء


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار محمد الخلفاوي - القصة التفاعلية