أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - كيف كان المثقفون فى العشرينيات يقاومون الغيبيات؟















المزيد.....

كيف كان المثقفون فى العشرينيات يقاومون الغيبيات؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5502 - 2017 / 4 / 25 - 13:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



من بين الأمورالتى شـدّتْ انتباهى وأنا أطالع الصحف والمجلات المصرية فى العشرينيات من القرن العشرين، ذلك الزخم الثقافى، وتلك الشجاعة الأدبية فى مواجهة الإسلاميين المُروجين للعودة إلى كهوف الماضى، وضد الحداثة وضد الإنسان فى أنْ يكون حرًا فى اختيار مستقبله واستقلال عقله.. إلخ.
فى تلك الفترة امتلك الليبراليون المصريون شجاعة انتقاد الكهنوت الدينى المتمثل فى العاملين بالأزهر، ومن أمثلة ذلك عضوالبرلمان (أحمد عبدالغفار) الذى أثارموضوع المبالغ النقدية التى يتقاضاها شيوخ الأزهر، وفى مقدمتهم الإمام الأكبرمن ميزانية الدولة. وقال ((نريد أنْ يكون شيخ الأزهر، ومشايخه جميعـًـا أمثلة للزهد والكرامة. وقد تناقشنا فيما قد يكون للحكومة من السيادة عليهم من أجل المرتبات التى تعطيها لهم والعلاوات التى تمنحها إياها ، ونحن بصفتنا (مسلمين) نريد أنْ يكون فضيلة شيخ الأزهر، وأصحاب الفضيلة مستقلين فى آرائهم، ولانريد أنْ يكون للحكومة فضل عليهم، حتى لايكون لها تأثير فيهم فى أى وقت من الأوقات، وحتى لاتزج بهم فى طريق لا أرضاه لهم ولاترضاه لهم ذممهم)) (صابرنايل- التجربة الليبرالية والعلمانية- هيئة قصورالثقافة- يناير2011- ص22)
وهكذا نكتشف أنّ هذا العضوالمحترم يـُـحذرمن خطورة سيطرة سطوة المال على استقلال شيخ الأزهر، وباقى الشيوخ فى مواقفهم الوطنية، خاصة وقد ألمح إلى أنّ هذه الرواتب والعلاوات هى أشبه بالرشوة، ولذلك اقترح أنْ يكون مرتب شيخ الأزهرمن الأوقاف وليس من ميزانية وزارة المالية. واقترح أنْ يـُـسن قانون يجعل مشيخة الأزهربالانتخاب، وأنْ يتضمن هذا القانون نصـًـا يـُـحرّم فيه الجمع بين راتبيْن ولايـُـستثنى أحد من هذه القاعدة.
وكان هدف التيارالليبرالى هومنع الأزهرمن استخدام الطلبة الأزهريين وتحريضهم للخروج فى مظاهرات لتأييد الملك فى صراعه مع أعضاء حزب الوفد، كما سبق فى حالات سابقة.
وبعد وفاة الملك فؤاد وتولى ابنه فاروق، أراد الإسلاميون (وفى مقدمتهم شيوخ الأزهر) تنصيب الملك الجديد (فى حفلة دينية) وعلى أنْ تكون (داخل جامع عمربن العاص) ولكن الليبراليين لم يقفوا ساكنين بل تحرّكوا لوقف هذا الاحتفال، فنشرتْ الصحف المقالات العديدة التى نـدّدتْ بهذا الاقتراح، وكان من بين تلك الصحف (صحيفة المصرى) التى أكــّـدتْ أنّ تولى الملك لسلطاته الدستورية فى حفلة دينية، لايستقيم مع الدستور، وبالذات فى مادته رقم50 التى نصّـتْ على أنّ الملك يحلف اليمين أمام هيئة المجلسيْن بالبرلمان. واشترط الدستورحلف اليمين أمام الأعضاء، كما أنّ المادة رقم23من الدستورتنص على أنّ (جميع السلطات مصدرها الأمة) أى أنّ الملك يجب أنْ يحلف اليمين أمام ممثلى الأمة (صحيفة المصرى21يونيو1937)
وأعتقد أنه من بين التناقضات فى شخصية العقاد تأرجحه بين الليبرالية (فى بعض المواقف) خاصة فى مرحلة شبابه، وبين نزعاته الإسلامية التى ظهرتْ فيما بعد (خاصة سلسلة كتبه التى أخذتْ عنوانــًـا ثابتــًـا "عبقريات" عن أبى بكر، عمربن الخطاب إلخ) ودفاعه عن الإسلام ونبيه. لذلك فإنه فى (معركة الحفلة الدينية لفاروق) انحازلصفوف الإسلاميين المتملقين للملك، ووقف فى صفوفهم وأيـّـد تنصيب الملك فى جامع عمربن العاص.
فى هذا المناخ ارتفعتْ أصوات الليبراليين بهدف أنْ يكون التعليم فى المدارس والجامعات، مثل التعليم فى أوروبا، بمعنى عدم تدخل الدين فى مقررات مناهج التدريس. وأنْ لايكون للدين أى سلطان على التعليم. وأنْ يتولى التعليم مدرسون متمدنون يفهمون نظرية التطور، ولاينسبون الشعرالعربى لآدم وإبليس. وخرافة أنّ اللغة العربية أقدم وأوسع اللغات انتشارًا مع أنها تــُـكبدنا المشقة فى التعبيرالبسيط (سلامة موسى- اليوم والغد- المطبعة العصرية- عام1945- ص7)
وانتقد د. هيكل الإسلامين وهجومهم على قاسم أمين بسبب كتابه عن تحريرالمرأة، حيث اعترضوا على تعليهما ، وفى ذلك (دعوة للإلحاد) وأطلقوا على المطالبين بتعليم المرأة أبشع وأقبح الصفات، ولذلك فإنّ مثقفــًـا مثل (حافظ محمود) انتقد من يستخدمون الدين فى مواجهة العلم والتقدم والأخذ بالمنجزات الحديثة، وقالوا إنّ علوم الأرض والسماء كلها موجودة فى القرآن.. وأنه ليس بعد القرآن وسنة نبيه أى شىء جديد.. وحذروا قراءهم (من قراءة كتب الملحدين) وقالوا لهم: إنهم يضللونكم باسم العلم، فلا تناصروهم (حافظ محمود- مقال بعنوان "شبح الإلحاد الوهمى"– المجلة الجديدة- ديسمبر1930)
وكتب د. هيكل أنّ لفظ (الإلحاد) اخترعه (وابتدعه) قوم ليحاربوا به أمام الجماهير((كل لون يتصدى للإصلاح)) ومن السهل على القارىء أنْ يكتشف ذلك إذا تذكــّـرالمجلات والصحف ومنابرالمساجد التى يقال فيها هذا اللفظ . فعندما يكون هناك اتجاه لصدورمشروع القانون لمنع الضررالناتج عن (تعدد الزوجات) وأنّ التعدد يجب أنْ يكون بموافقة القاضى لأسباب يقدرها وفق ظروف الزوجيْن، فإنّ الإسلاميين شنوا حملة جديدة من حملاتهم (ضد الملحدين الكفار) أوصدورمشروع قانون آخرلمنع الضررالناتج (عن الوقف الأهلى) والذى صارعقبة اقتصادية فى سبيل التطورالحديث ، فإنّ الإسلاميين قالوا ((هذا إلحاد)) رغم إنّ الوقف الأهلى غير جائز فى رأى أبى حنيفة. أوعند إنشاء البنوك الحديثة ليودع فيها الناس أموالهم، يقولون (هذا ربا ودعوة للإلحاد) وتساءل د. هيكل: فهل يعتبرلفظ الإلحاد الذى يستخدمه الإسلاميون إلاّ (صيحة حرب) ضد الحداثة والتنوير؟
ونتيجة التأثربالمرجعية الدينية، كان هذا التيارالإسلامى يرى أنّ العلمانية وكل شكل من أشكال القيم والمؤسسات المستوردة ((هى أوبئة غربية للقضاء على ثقافتنا ونهجنا فى الحياة)) فنظام تعدد الأحزاب والاشتراكية، وكل مذهب ينادى بحقوق الإنسان، هى أفكارمادية غريبة على تراثنا (الأصيل) فهى تــُـسمى الحرية والإخاء والمساواة وحقوق الإنسان.. وكل هذا (فى ثقافتنا الإسلامية) أوامرإلهية.. هى إرادة الله وليست إرادة الإنسان. وكل القيم الأخلاقية موجودة فى تراثنا الإسلامى الذى هوأرقى من تراث الغرب الكافر.
وبينما رأى بعض الماركسيين (فى فترة الستينيات) أنّ طه حسين تراجع (بعد معركة كتابه مع الإسلاميين بسبب كتابه عن الشعرالجاهلى) فإنّ المؤلف المسرحى السورى سعد الله ونوس، رأى غيرذلك، ودافع عن طه حسين وأنه لم يتراجع، وأنّ كتبه (فى الإسلاميات) هى امتداد لمنهجه فى كتابه (فى الشعرالجاهلى) أى منهج الدياليكتيك. وتمنى من أعداء طه حسين قراءة كتابه (الفتنة الكبرى) حيث وظــّـف فيه ((منهجيته الصارمة)) وكما جاء وفق نص كلام طه حسين ((وأنا أريد أنْ أنظرإلى هذه القضية نظرة خالصة مجردة من أية عاطفة، ولاتتأثر بالإيمان أوبالدين، إنما هى نظرة المؤرخ الذى يجرد نفسه تجريدًا كاملا من النزعات والعواطف والأهواء، مهما اختلفتْ مظاهرها ومصادرها وغاياتها)) فكان تعليق الفنان السورى الكبير((لقد مدّ طه حسين يده إلى الجرح الغائرفى التاريخ العربى/ الإسلامى، وحلــّـل أحداث تلك الفترة، لا كمحنة إلهية (كما يقول البعض) بل وقائع تاريخية لها بواعثها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية. لا، لم تكن فجوة زمنية تخلى فيها الله عن الأمة، إنما كانت صيرورة تاريخية موضوعية)) (قضايا وشهادات- ص16- نقلا عن صابرنايل- مصدرسابق- ص42)
وأضاف ونوس أنّ طه حسين (فى إسلامياته) كان يواصل معركته التى بدأها أوائل القرن العشرين، معركة اقتلاع الفكراللاهوتى، الذى قوامه الإيمان والتلقين والمحفوظات البالية، من أجل إشاعة الفكرالتاريخى الذى قوامه العقلانية والحرية والتجديد والإبداع)) (المصدرالسابق- ص43)
وفى حديث صحفى ردّ طه حسين على اتهامه بالتراجع قائلا ((إننى أسمع تقويمًا معوجـًا لما أديته حول الإسلام.هذا جهل. ألاتــُـفرّقون بين المادة الأولية الخام، ومنهج البحث؟ كنتُ أظنكم تتصورون فى دراستنا لشخصيات الإسلام وأعلامه ثورة (فى الكتابة) جديدة، تختلف عن تفسيرات المشايخ غيرالعلمية. لقد أتيناهم فى عقردارهم، لنوقظ المسلمين ونــُـنبههم على تاريخهم الحقيقى. لا، لم أتخل عن منهجى الذى درستُ به الشعر، وغيرالشعر. ولكننى طبقته على تاريخ العقيدة التى تدين بها الأكثرية الساحقة. قلتُ أنّ الإسلام كان مدخلى الجديد لترسيخ المنهج، أوأنّ المنهج مرشدى لاقتلاع الخزعبلات من جذورها من عقول وأرواح العامة)) (حديث مع غالى شكرى: هكذا تكلم طه حسين - مجلة الثقافة العربية- يوليو1974)
وكما دافع الفنان السورى الكبيرعن عميد الثقافة المصرية (طاها حسين) كذلك دافع عنه المفكرالفلسطينى الكبير(فيصل دراج) بينما هاجم كثيرون من (المصريين) طاها حسين واتهموه بالتراجع، مثل أحمد زكريا الشلق وآخرين، وهوموضوع سأحاول الكتابه عنه فى مقالى القادم.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,103,692
- هل كان للعرب دورحقيقى فى العلوم الطبيعية؟
- هل إسرائيل دولة (مزعومة) كما قال تلاميذ عبدالناصر؟
- عمر عنايت ونبوءاته التى تحقّقتْ
- ما سرتناقض الإسلاميين بين سلوكهم وأفكارهم؟
- الشطط فى كتب تفسير القرآن
- وعى الليبراليين بأهمية التفاعل بين الشعوب
- النظام المصرى والهوس الدينى عند المسئولين
- الأصوليون الإسلاميون وازدواجية المعايير
- أنظمة الاستبداد وظهيرها الدينى
- هل كان العرب مثل الأطفال بدون خبرة ؟
- العروبة وخلط ما هودينى بما هوقومى
- هل صحيح أنّ تنظيم داعش بدأ يتهاوى ؟
- الميتافيزيقا والتراث الإسلامى
- تبديد أموال الشعب على مؤسسة الكهنوت الدينى
- التراث والحداثة : علاقة تضاد أم علاقة توافق ؟
- خطورة خلط الدين بالثقافة القومية للشعوب
- هل كان نبى الإسلام أميًا ؟
- تفضيل الدنيا على الآخرة والميتافيزيقا
- مغزى هجوم شيخ الأزهر على الفن
- أين كتاب منصور فهمى عن المرأة فى الإسلام؟


المزيد.....




- قطر: الإخوان المسلمين قصة تم اختلاقها
- طهران: الروح السائدة بين النخب السعودية قائمة علي إزالة التو ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر من نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية م ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر من نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية م ...
- وزير الخارجية القطري: لا ندعم الإخوان المسلمين ولا جبهة النص ...
- كاميرا للتعرف على الوجوه عند مداخل المساجد في الصين
- أحكام بالسجن بين 20 و30 عاما بحق المتهمات في قضية السيارة ال ...
- -لا أعلم أين هو-... حفتر يكشف موقفه من ترشح سيف الإسلام القذ ...
- فرنسا.. أحكام مطوّلة ومؤبد لأربع مدانات ومدان بالشروع في تفج ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى بحجة الأعياد اليهودية


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - كيف كان المثقفون فى العشرينيات يقاومون الغيبيات؟