أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صيقع سيف الإسلام - المحاكمة















المزيد.....

المحاكمة


صيقع سيف الإسلام
الحوار المتمدن-العدد: 5498 - 2017 / 4 / 21 - 23:42
المحور: الادب والفن
    


في 25 ديسمبر من عام 3017 ، اجتاح الكرة الأرضية وباء فتاك جاءت به إحدى أنواع البكتيريا من الأثير المظلم محمولة على قطعة نيزك كربونية ، قطعة ضئيلة الحجم سقطت عند المنارة الشرقية لدمشق ، المنارة التي بناها نور الدين محمود بن زنكي ، والتي يقيم بجانبها جمع غفير من النصارى بكنائسهم المنتشرة ، الذين كانوا أول من شاهد نزول تلك القطعة الكربونية من رحاب السماء ، و ما إن بادروا بمعاينتها و التأمل فيها حتى بدت البكتيريا الأثيرية تسري عبر دمائهم ، تمتص الحياة منهم و تجعلهم لها عوائل لدقائق يسيرة حتى تنفذ منهم الحياة ، حيث كان هذا النوع من الوباء ينتقل في الفراغ كما ينتقل في الهواء ، غير محتاج إلى واسطة يرتحل عبرها ، مما جعل أساليب الاحتواء و العزلة البيولوجية غير مفيدة ضده ، موحيا ذلك بالكابوس المرعب المتمثل في حجم الخسائر التي سيشهدها هذا الكوكب الازرق المنبوذ ...
أول ضحايا الوباء كان أهل المنارة ، يليهم بعد ذلك سكان دمشق ، فالوباء الأثيري لم يحتج لتنقله عبر العوائل التي يمتص الحياة منها ، بل كان يسير في الأجواء منتشرا لوحده ضمن متتالية متزايدة بشكل تضاعفي ، مع كل دقيقة كان يمسح الوباء مساحة دائرة بقطر 50/60 كلم ، ناشرا عجاجة من الكوابيس و الأخبار المفجعة عند المناطق التي لم يزرها بعد ، المناطق التي صار فيها للوباء اسم يطلق عليه : " طاعون السديم " . . . .طاعون السديم الذي جعل الأحلام تتحطم ، والآمال تتبخر ، فلم يعد للوجود مغزى ، و صار الإنسان بلا حيلة ينتظر حتفه مكبلا عن كل مقاومة و عاجزا عن أدنى مبادرة يسعف بها حالته الميؤوسة ..
" الوباء إذا استعمر جسد الإنسان ، جعل قلبه يتوقف عن ارسال الدم إلى سائر الأعضاء تدريجيا ، و سبب انكماشا في رئتيه مانعا الدماغ من حاجته الكافية من الأكسجين ، حيث يدخل الضحية في حالة من الهلوسة و الاضطراب ، يأتي معه فقدان للذاكرة جزئي ، و في الاخير يموت الضحية إما اختناقا أو جراء توقف قلبه " . . . هذه كانت آخر كلمات الطبيب الدمشقي مصطفى فارس قبل موته اختناقا ، الكلمات التي بعث بها إلى أقرب مركز بحث علمي مخبر التحليل الشرقي ، مركز البحث نفسه الذي تلقى رسالة مشابهة من الأخصائي كاريل ، كاريل الطبيب السائح العاشق لهندسة المساجد في بلاد الشرق ، آخرها كان المسجد الأموي بمناسبة مرور أكثر من ألفي سنة على بنائه ، المسجد الأموي الذي صار مقبرة لمن قضى عليه طاعون السديم كالسائح كاريل ، حيث فارق الحياة جراء توقف قلبه ...
27 ديسمبر 3017 ، بدأت الإحصائيات في عدد الموتى تزداد بوتيرة غير مسبوقة ، يلقى الالاف مصرعهم يوميا ، تكتب عن ذلك كل جريدة لم ينخر الوباء في عمالها ، و تمد كل مجلة علمية بالنصائح الفارغة و الكاذبة ، موحية بأمل النجاة ، تدعو للإيمان بنقطة النور تلك في آخر النفق ، لكن طاعون السديم يتابع انتشاره بمتتالية عنيفة و كاسحة ، مخلفة الموت و الدمار فقط ، محققة حلم التشاؤميين أتباع مبدأ بنجاميين شخصية رواية مزرعة الحيوان الذي يقول : " الحياة قاسية، مليئة بالظلم و بخيبات الأمل " ، المبدأ الذي كان نبوءة التشاؤميين في القرون السابقة ، لكن أيام الوباء اختلف الأمر ، فــ اكزينوف الفيلسوف التشاؤمي و العبثي صاحب الدعوة للانتحار و ترك الحياة الظالمة ، اكزينوف الذي كان يكتب على طاولة من أجود أنواع الخشب داعيا للانتحار و التخلي عن هذا العالم ، صار يدعو للحياة و الحب في لحظاته الأخير ، متوقفا عن إكمال كتابه المعنون بــ فلننتحر جميعا و ننقذ العالم ، الذي اشعل فيه النار مرتدا عن اعتقاد دام به ثلاثة عهود كاملة ، قبل أن يفتك به طاعون السديم عن عمر يناهز السبعين ، قبل أن يفتك به طاعون السديم خنقا ، أما مراد الأردني الأصل ، المسلم العقيدة ، فقد تحول إلى الإلحاد لما رأى أن نهاية النسل البشري ستكون بسبب بكتيريا اثيرية ، في حين كان مراد ينتظر نزول المسيح مع ملاكين عند المنارة الشرقية ليكسر الصليب و يقتل الخنزير ، لكن بدل المسيح نزلت قطعة كربونية كسرت الحياة وقتلت البشرية ، أما جار مراد ياسر فتحول للإسلام من جديد بعد أن كان ملحدا ، حيث استعمر الخوف فؤاد المسكين من احتمالية وجود قيامة ومحاكمة إلهية ستودي به خالدا في الجحيم ، ليعود مؤمنا برهان باسكال بعد أن قضى أعواما يرفض فلسفته و ينقد نهجه ، فالرعب من الموت ومراقبته يتقدم نحوه و يزحف باتجاهه ، جعل ياسر يعيد ترتيب أوراقه تاركا إلحاده معتنقا الإسلام من جديد ، ينقذ نفسه قبل فوات الأوان ، قبل فوات الأوان من الخنق أو توقف القلب ...
...
31 ديسمبر 3017 ، قضى طاعون السديم على آخر شخص في الكوكب ، لينقرض الجنس البشري نهائيا من غير رجعة ، لينقرض الجنس البشري بكل سخافاته و حروبه ، بكل قناعاته الزائفة و غروره الفارغ ، بكل حبه وسعيه ، فلقد أثبت طاعون السديم الذي كان مبعوثا من الموت أن البشر تظهر حقائقهم عند مواجهتم للموت ، فهم الكائن الوحيد الذي يستطيع الكذب على نفسه ...
بعد 31 ديسمبر 3017 ، ساد الكوكب السكون والصمت ، فانعدام الحياة من على ظهره أزال عنه صفة الجمال كما أزال عنه صفة الفساد ، لأن البشر وحدهم كانوا قادرين على منحه تلك الصفة ، البشر الذين ماتوا و انقرضوا دون الحصول على إجابات لأسئلتهم الكثيرة ، اسئلة اكزينوف ، اسئلة مراد و ياسر ، اسئلة مصطفى فارس و كاريل . . . لكن . . . لكن . . .
" فلتبدأ المحاكمة " .. قال الرب في عليائه ..
يستيقظ الجنس البشري من غير فاصلة بين أمر الرب و استجابة المخلوق ، يستيقظ جميع الناس ليوم القيامة الموعود ، ينظرون من يذهب إلى الجنة و من يذهب إلى الجحيم . . .
...
كان جميع الخلق عراة متموضعين في بلاد الشام ، يتلفتون في كل الاتجاهات ، يبحثون عمن بعثهم من مرقدهم ذاك ، واجدين أنفسهم فوق ارض الكوكب من جديد ، و قطعة النيزك الكربونية بطاعون السديم لازالت متوفرة ، لكنها صارت غير مؤثرة الآن ، فاليوم يوم الحساب ، إلا أن الجميع لم يكن يعرف غيره ، كل يركز على نفسه فقط ، لا يدري الابن أمه و لا الأم ابنها ، و لا الصديق صديقه ، ولا الاستاذ تلميذه ، في وحشة تامة ، و غربة كاملة . . .
...
بقي الكل ساكنا من غير حراك ينتظرون ماذا سيحدث ، أبصارهم شاخصة في السماء ، كلهم يتصبب عرقا من الحالة التي ستؤول إليها الأمور ، الكل يستذكر في اعماله و اقواله ، ويضع الفرضيات و الفرص في ولوجه الجنة أو خلوده في الجحيم ، إلا أن الوقت يطول و الشوق يزيد من غير بروز أي علامة من الرب أو تحكيمه ، فلم ينزل جبرائيل ولم ينفخ ميكائيل ، ولم يظهر الشيطان بينهم فهو العدو الأول الذي تجب معاقبته و له تحدث اسوأ العذابات لمعصيته الرب ، إلا أن شيئا من ذلك لم يكن ، فالسكون لازال مهيمنا و الابصار خاشعة في السماء ، لا يعرف أحد الآخر ، لا تتردد في أجوافهم إلا مقولة الرب في عليائه : " لتبدأ المحاكمة " ، في تلك الساعة تبرز بعض الغلمان النورانية من عالم الملكوت و السماء ، الغلمان النورانية التي لا يشاهدها إلا قلة من الناس ، لعلة شخوص ابصارهم المعلقة و المنتظرة ، حيث يتملك بعضهم مزيد خوف ورهبة حين رؤيتهم للغلمان النورانية ، جالبا ذلك عليهم مزيدا من الأرق و العرق ، لكن ثمانية نفر ممن شاهدو الغلمان على وجلهم و رهبتهم إلا أنهم قرروا متابعة هذه المخلوقات النورانية ، لعل في ذلك إجابة تكشف أو لغزا يحل ، لينطلق كل فرد من الثمانية وراء الغلام النوراني الذي رصده ، حتى يدرك طرفا من الإجابة ربما ، كاسرا ألمه بنعيم دائم او امل منقطع في جحيم خالد ...
...
كانت الغلمان النورانية تتجه نحو وجهة محددة نحو الصين ، متخلين عن بلاد الشام ، و كل من الثمانية يتبع أحد الغلمان ، لعل به يهتدي سبيلا أو يظفر بطريق ينجيه ، و خلال المسير كله ، لم يكن أحد من اولئكم يشعر بالجوع أو البرد ، بل يشعر بشدة القيظ فقط ، يصاحبه اعتراق و عطش شديدين ، عطش تنقص حدته اذا ما ظفر صاحبه بقطرات متجمعة اثناء مسيره متتبعا الغلام النوراني ، قطرات ينعش بها جسده العاري كذلك حتى يزيد من قوة احتماله و نشاطه لمتابعة المسار المرهق . . . . لتنتهي المعاناة بعد مسير أيام متواصلة ، حافلة بالاجهاد الكبير ، حيث تتجمع كل الغلمان النورانية في منطقة الكاظمية بالعراق ، الكاظمية المشهورة بسوق الذهب لتوفر عائلات استقراطية مرموقة فيها ، و التي كان اهلها كغيرهم في بلاد الشام ينتظرون المحاكمة الإلهية ، حينها تلتقي الشخصيات الثمانية بالتقاء الغلمان النورانية ، لكن كائنا آخر كان متواجدا هناك ، كائن بعين واحدة و ذراعين مع اطراف قصيرة تمثل الارجل ، من غير شعر أو اسنان ، المعروف باسم ميزا كما نطق به أحد الغلمان النورانية . . .
كانت الشخصيات تلك : برتراند راسل ، جلال الدين الرومي ، سانت أوغستين ، سام هاريس ،نوعام الجندي الاسرائيلي ، بولس المسيحي ، يوسف الاسير الفلسطيني ، نصير الدين الطوسي . . .
. . .
لم يتعرف أحد من الثمانية على غيره من البقية ، كل يلاحظ الآخر و يتفحصه، إلا أن الجميع كان في يوم الحساب ، لا يتذكر المرء إلا نفسه بأنانية تامة ، و من غير كلمة منطوقة ، بقي الصمت سائدا و الكل مشتبه به عند الثاني . . . . يكسر ميزا الصمت قائلا : " يمكنني أن ادلكم على الطريق "
ليقرر الجميع متابعة الكائن من غير طول تفكير ، فلم تكن امامهم خيارات متعددة إلا الانتظار الذي كان مملا و مرهقا اكثر من المسير في حد ذاته ، حيث بدأ ميزا يقودهم في اتجاه اليمن مغادرين الكاظمية و أكوام الذهب التي صارت من غير قيمة ، يسيرون في صمت وسكينة ، كلهم متوجسون مما سيحدث وإلى المصير الذي ينتظرهم ، كلهم يتذكر حجم اليقين الذي كان يصدر عنه و العجرفة التي تنبعث بقوة رأيه و ثبات حزمه ، كلهم يستعيد صورة تضليله لغيره و تمثيله للحق و حيازته ، هذا يسترجع الحروب التي خاضها و الاطفال التي ذبحها ، و ذاك يراجع فلسفته و المبادئ التي كان يحكم بها ، هذا يعيد مراقبة صوفيته و النظرة الرحموتية التي تعامل بها مع العالم ، وذاك يقنع نفسه كاذبا أنه ضحى من اجل غيره وبلده ، هذا يفكر في المنهج التعبدي و الطقوسي الذي عاش به أيامه ، وذاك يراقب يديه هل هما ملطختان بالدم . . . . في جو من الرعب و القلق المزعج يقطع كل فرد الخطوة و بصره يراقب تضاريس الارض ، أما عقله فينظر إلى النهاية ، هل هي السعادة الأبدية أم الشقاء المطلق ، هل هو النعيم الخالد أم المعاناة الدائمة . . .
...
خلال مسيرهم يبرز ملاك هائل الحجم ، تغطي أجنحته السماء ، بعضهم اعتقده جبريل ، والبعض الآخر ظنه ملاك الموت ، إلا أن ما ميز ذلك الملاك الممتلئ نورا أنه قد كتب على كل جناح من أجنحته اسم محمد ، مما جلب السعادة العظمى لجلال الدين الرومي و يوسف الاسير الفلسطيني و نصير الدين الطوسي ، في حين اصيب البقية بصدمة هائلة ، جعلت نوعام الجندي الاسرائيلي يشرع في بكاء شديد و ندم يجتاحه يحرق آماله كلها ، أما راسل و سام هاريس فتكلموا بعبارة واحدة : " كيف يمكن ذلك ، لقد كنت متأكدا ؟ " . . . لقد كانت آمال كل من سام هاريس و راسل أن التجربة التي يمرون بها إنما كانت بسبب غزو كائنات فضائية تتمتع بذكاء أكبر من الذكاء البشري ، و شكل الكائن ميزا ساعدهم على ترجيح فكرتهم تلك ، ينتظرون التقاءهم بالحضارة الفضائية ، إلا أن الملاك الحامل لاسم محمد فتت كل الآمال المعقودة على نظريتهم تلك ، ليبدأ مسلسل من الرعب عندهما ، يتخيلان اشكال العذاب التي تنتظرهما و اصناف المعاناة التي احس بها سام هاريس اكثر من راسل ، لموقف الأخير الذي أعرب فيه أن المسلمين يستحقون قنبلة ذرية ، اما القديس بولس و سانت اوغستين ، فلم يكن موقفهما أقل من الحسرة الممزوجة بالخوف ، فقد سخرا حياتيهما لخدمة المسيح المخلص للبشر من خطاياهم مؤمنين بالثالوث العظيم ، أما وقد برز اسم محمد الآن ، فقد انهار كل شيء بالنسبة إليهم . . . .
...
مع مشاعر الخوف و الرعب التي اجتاحت قلوب غير المسلمين ، صارت الخطوات أبطأ و الاحساس بالندم اعظم ، مع كل خطوة يكاد كل منهم يفقد جنونه ، لكن في يوم الحساب لا جنون هناك ينتظر أحدا ولا انتحار و لا هروب . . . . و في لحظة مفاجئة يمر ملاك عظيم الهيئة كسابقه ، يسترعي انتباه كل من على الارض ، على رقبته محمول صليب عظيم الشكل ، منحوت فيه اسم المسيح ، و على ذلك الحال يتهلل بولس و سانت اوغستين ، و يختلط الأمر على البقية ، فقد بدأ الرعب يتسلل إلى قلب جلال الدين الرومي و الطوسي و يوسف الاسير ، يحاولان تفسير الأمر ، هل كان الملاك السابق الحامل لاسم محمد مجرد وهم ، أم الوهم هو ما رأيناه للتو ، الامر الذي تساءل بصدده كل من راسل و سام هاريس ، لكن رغم التعجب و عدم الفهم إلا أن العاطفة تتغلب ، فعاد المسيحيون يتهللون وأن المسيح هو مخلصهم و منقذهم ، في حين استعمر اليأس و القنوط و الندم قلوب الباقين ، فلم تجف دموع ناعوم الجندي ، و شعر راسل بالندم اكثر من سام هاريس هذه المرة متذكرا مقالته لماذا لست مسيحيا و كتابه العلم والدين ، أما الرومي و الطوسي و يوسف فعادت الآيات القرآنية التي يؤمنون بها : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ’ ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، و لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم . . . . . الآيات التي رأو أنه إذا صح معتقد بولس وسانت اوغستين فالجحيم ينتظرهم لا محالة ، إلا أن صورة الملاك الأول لازالت عالقة في مخيلتهم ، تمثل لهم بصيصا من الأمل ، فربما هناك شيء لم يفهموه بعد . . .
...
مع ضربة اليأس الثانية ، انضاف إلى احاسيس الندم والخوف و الرعب احساس بالضياع وعدم الفهم ، احساس بالضياع يكتمل حينما يصدر صوت من الغيوم يقول : " يهوه .. يهوه .. يهوه " . . . في تلك الحالة يزيد الشعور بالضياع كأبلغ ما يبلغ ، جاعلا ناعوم الجندي الاسرائيلي يرقص من شدة الفرح وهو يقول للبقية : " الآن اقتنعت أن يهوه هو الإله الحق حينما صدر صوته من السماء ، فقد كان يختبركم فقط و يظهر السذاجة التي تملكونها " . . . . يرد راسل و هو يرفع يده يظن كأن غليونه معه فلا يجده ، ثم ينظر باستهزاء إلى الجندي الاسرائيلي قائلا : " ومن قال بأن الصوت الصادر صوت إلهك يهوه ؟ " . . . . .هنا لم يعرف الثمانية كلهم هل الرب يضحك على معتقداتهم وأنها جميعا خاطئة ، أم ان العالم فيه آلهة كثيرون وأرباب متعددة ، لا إلها أحدا أو ربا واحدا ، حيث صار الآن اليأس و القنوط يعتري الشخصيات جميعا من غير استثناء ، و الكائن ميزا يراقب بصمت وهو يتساءل عن هذا الانسان ما أسخفه و أحمقه ، حيث ضحك ميزا من أن الإنسان لا يملك يقينا ، فالكائنات العلوية في الملكوت كانت تمتاز باليقين في امورها ، من غير تطرق الشك لشيء أبدا ، لكن ميزا لم يعلم أن الشك هو افضل شيء قد منحه الرب للانسان ، لكن ميزا لم يعلم أن في قلب الشك يكمن اليقين ، وأن يقينا بعد شك لا شبيه له بيقين بغير شك . . .
...
يصل الجميع الى بداية الحدود اليمنية ، حيث يلمح كل فيهم بوابة عظيمة ، قابعة في وسط الصحراء الفارغة . . . يقتربون منها ، فاذا بها بوابة تجعلك تعبر لعالم الملكوت حتى تتم محاسبتك ، ساعتها يقول ميزا : " هنا انتهت مسيرتي معكم ايها البشر ، عبر هذه البوابة تدخلون ، سوف تجدون مياها تسبح في فضاء المكان ، وبعدها بابين ، حيث سيتم وضع قلوبكم في وسط المياه "
...
يدخل الجميع ما عدا ميزا فقد انتهت مهمته ، ليجدوا تماما ما وصف ميزا ، المياه تسبح في فضاء المكان ، بعدها بابين كبيرين ، لكنهم يلمحون شخصيات اخرى سبقتهم . .. . . . . شخصيات كانت : كارين ارمسترونغ ، عائشة بنت ابو بكر الصديق، الملكة إلزابيث ، الامبراطورة وو تسه تيان ، تشارلز داروين ، ارثر كيت ...
....
يدخل الجميع و يتقدمون واحدا واحدا عند المياه ، المياه التي ان لمسها الجسد ، خرج القلب من مكانه ليصير فوق تلك المياه منفصلا عن الجسد المعزول عن المياه هو ايضا . . .
...
وضع جلال الدين الرومي قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الثاني
وضع برتراند راسل قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الثاني
وضعت الملكة إلزابيث قلبها في المياه . . . حينها فتح الباب الثاني
وضع يوسف الاسير الفلسطيني قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الاول
وضع ناعوم الجندي الاسرائيلي قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الثاني
وضعت عائشة بنت أبو بكر قلبها في المياه . . . حينها فتح الباب الثاني
وضع سام هاريس قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الاول
وضع القديس بولس قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الاول
وضع نصير الدين الطوسي قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الاول
وضع تشارلز داروين قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الثاني
وضع ارثر كيت قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الاول
وضعت كارين ارمسترونغ قلبها في المياه . . . حينها فتح الباب الثاني
وضع سانت اوغستين قلبه في المياه . . . حينها فتح الباب الثاني
وضعت الامبراطورة وو تسه تيان قلبها في المياه . . . حينها فتح الباب الاول
...
لقد كانت المياه تميز القلب النقي الصافي صاحب الارادة الخيرة و النية الصالحة من القلب الفاسد العفن الذي يحمل الخبث و الحقد ، فاذا كان القلب صافيا يحب الخير حينها يفتح الباب الثاني واذا كان القلب عفنا متسخا قذرا حينها يفتح الباب الاول
...
الباب الثاني كان يمثل جنة الرب ، و الباب الأول كان يمثل الجحيم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الزنزانة
- المنزل السعيد
- ولادة إنسان


المزيد.....




- اوراق من موسوعة حميد المطبعي... هكذا ولد يوسف العاني
- ثورة جيل: كيف حبلت مصر بانتفاضتها فولدت نظامًا شبيهًا؟
- “الحلم الألماني” للروائي المغربي رشيد بوطيب
- فيلم يحقق رقما قياسيا بـ -أضخم تفجير سينمائي-... متفوقا على ...
- فيلم دعائي يحاكي احتلال السعودية لإيران
- فيلم يحقق رقما قياسيا بـ -أضخم تفجير سينمائي-
- فيلمان من روسيا ولبنان في القائمة القصيرة للأوسكار
- مجلس الأمن يبحث مشروع قرار يدعو لسحب قرار أمريكا بشأن القدس ...
- شاهد.. فنانة مصرية تغني باللغة الروسية بطريقة مذهلة
- كوستانا يفوز بجائزة -ميراثنا في القدس- الدولية


المزيد.....

- المدونة الشعرية الشخصية معتز نادر / معتز نادر
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة / سعيد العليمى
- تطور مفهوم الشعر / رمضان الصباغ
- البخاري الإنسان... / محمد الحنفي
- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صيقع سيف الإسلام - المحاكمة