أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود سلمان الكعبي - الله في فكر عمر الخيام 11/ 25















المزيد.....

الله في فكر عمر الخيام 11/ 25


داود سلمان الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 5498 - 2017 / 4 / 21 - 12:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الرياء
ما هم الريا؟ مبحث اخلاقي عرفاني
يقول الخيام:
نلبس بين الناس ثوب الريـاء
ونحن في قبضة كف القضاء
وكم سعينا نرتجي مهـــــربا
فكان مسعانا جــــــميعا هباء
ومعنى كلام الخيام، أن بعض الناس تلبس ثوب الرياء وترتدي جلبابه، بغرض التمويه وخداع الناس، لغرض منفعة شخصية من مال اوجاه، او لأجل الحصول على مكسب او منصب سياسي او اجتماعي او غير ذلك؛ وهم لا يعلمون انهم في كف القدر، أي لا يدرون رياح القدر متى تعصف بهم، وتجعلهم هباء منثورا، وهو من باب الجهل وعدم المعرفة، وعدم الايمان بالله، وهذه الصفة او الخصلة مذمومة انسانيا واخلاقيا، وهي ليست من ديدن الانسان السوي، لأنها ترمي بالشخص المعني الى التهلكة او الضياع، وتفقده انسانيته، وبالتالي ينزل من نظر المجتمع ويصبح انسانا مذموماً لا قيمة له.
معنى الرياء:
ويعرفون الرياء بأنه: " إظهار وإبراز شيء من الأعمال الصالحة أو الصفات الحميدة أو العقائد الحقة، للناس لأجل الحصول على منزلة في قلوبهم والاشتهار بينهم بالصلاح والاستقامة والتدين، من دون أن تكون هناك نية إلهية صحيحة".
وفي قاموس المعاني: "الرياء مشتق من الرؤية، وهو الإتيان بالعمل ليراه الآخرون، فيكون عمله لأجلهم، والسمعة وهو الإتيان بالعمل ليسمع الآخرون به، وقد يطلق عليها الرياء تغليبا، والرياء محرم ومبطل للعمل العبادي وكذا السمعة".
والرياء كذلك يسمى بـ (الشرك الأصغر)، استنادا الى حديث منسوب للنبي يقول فيه: « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل لأصحاب ذلك يوم القيامة إذا جازى الناس: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟!».
مفهوم "الرياء" عند اهل العرفان
والعرفاء، وكذلك علماء الاخلاق يذمون هذه الصفة القبيحة، اعني الرياء والمرائي، ويعتبرونها مخلة في عبادتهم وعملهم، حيث يجب ان تكون العبادة خالصة لله، وكذلك عمل الخير يحب ان يكون لوجه الله خالصاً.
وصاحب كتاب "جامع السعادات" له مطلب رائع في هذا الكتاب حول الرياء، والاشكالات المتعلقة في الشخص المرائي. اذ يقول: "الرياء: وهو طلب المنزلة في قلوب الناس بخصال الخير أن أو ما يدل عليها من الآثار. فهو من أصناف الجاه، إذ هو طلب المنزلة في القلوب بأي عمل اتفق، والرياء طلب المنزلة بأدائه خصال الخير أو ما يدل على الخير ثم خصال الخير يشمل أعمال البر بأسرها، وهي أعم من العادات إن خصت العبادة بمثل الصلاة والصوم والحج والصدقة، وأمثال ذلك ومساوقة لها إن أريد بالعبادة كل فعل يقصد به التقرب ويترتب عليه الثواب، إذ على هذا كل عمل من أعمال الخير، سواء كان من الواجبات أو المندوبات أو المباحات في الاصل إذا قصد به القربة كان طاعة وعبادة، وان لم يقصد به ذلك لم يكن عبادة ولا عمل خير، ولو كان مثل الصلاة. وربما خص الرياء عادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادة بالمعنى الأخص".
كيفية استئصال داء الرياء؟
والرياء يعتبر داء وبيل، وقد يسهل علاجه واستئصاله من قلوب المصابين به، لكن بطرق، وقد لخصاها الغزالي في "احياء علوم الدين" بأمرين، أحدهما: قلع عروقه وأصوله التي منها انشعابه.
الثاني: دفع ما يخطر منه في الحال.
وذكر أن أصله حب المنزلة والجاه، وإذا فضل رجع إلى لذة المحمدة، والفرار من ألم الذم، والطمع فيما في أيدي الناس، ويشهد لما قاله هنا ما وروى: أن أعرابياً سأل النبي، فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل حمية، ومعناه أنه يأنف أن يقهر، ويذم بأنه مقهور، وقال: والرجل يقاتل ليرى مكانه - وهذا هو طلب لذة الجاه، والقدر في القلوب - والرجل يقاتل للذكر - وهذا هو الحمد باللسان، فقال النبي: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله" متفق عليه. وأما دفع ما يخطر منه في الحال، فيكون بمجاهدة النفس، وقلع مغارس الرياء من قلبه بالقناعة، وقطع الطمع، وإسقاط نفسه من أعين المخلوقين، واستحقار ذم المخلوقين ومدحهم.
ومما يعين على الإخلاص، بحسب الغزالي:
1- استحضار عظمة الله، وأن النفع كله بيده، فإن حياة الإنسان وصحته وهواءه وماءه وأرضه وسماءه بيد الله، وليس لأحد تصرف في صغير ولا كبير حتى يقصد بالعمل أو بشيء منه، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) [الأعراف:194].
وقال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) [فاطر:13-14].
2- مجاهدة النفس على الإخلاص، فقد قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت:69].
3- العلم بخطر الرياء، فقد حذر الله منه بقوله: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر:65].
4- أن تستعين بدعاء الله سبحانه بأن يوفقك للإخلاص، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاءً نتخلص به من الرياء.
اقسام الرياء
والظاهر أن للرياء مراتب واقسام، وقد اوجزها صاحب "جامع السعادات" بما يلي:
الرياء إما في العبادات أو في غيرها (والاول) حرام مطلقاً وصاحبه ممقوت عند الله وهو يبطل أصل العبادة ولأن الاعمال بالنيات، والمرائي بالعبادة لم يقصد امتثال أمر الله بل قصد ادراك مال أو جاه أو غرض آخر من الأغراض فلا يكون ممتثلا لأمر الله خارجا عن عهدة التكليف، ثم مع بطلان عبادته وعدم خروجه عن عهدة التكليف يكون له اثم على حدة لأجل الرياء، كما دلت عليه الآيات والأخبار، فيكون أسوأ حالا ممن ترك العبادة رأساً، كيف لا والمرائي بالعبادة جمع بين الاستهزاء بالله والتلبيس والمكر لأنه خيل إلى الناس أنه مطيع لله من أهل الدين وليس كذلك.
وإما الرياء بغير العبادات، فقد يكون مذموماً، وقد يكون مباحاً، وقد يكون مستحباً، وقد يكون واجباً، إذ يجب على المؤمن صيانة عرضه وألا يفعل ما يعاب عليه، فلا يليق بذوي المرؤة أن يرتكبوا الامور الخسيسة بأنفسهم عند مشاهدة الناس وان جاز لهم ذلك في الخلوة، ومن زين نفسه باللباس أو غيره في أعين الناس حذراً من لومهم واستثقالهم أو استقذارهم اياه كان ذلك مباحاً له، إذ الحذر من ألم الذم غير مذموم ألا أن ذلك يختلف باختلاف الازمنة والبلاد والأشخاص من العباد، فربما كان بعض أقسام الرياء بغير العبادات مذموماً بالنظر إلى وقت أو شخص أو بلد غير مذموم بالنظر إلى آخر. روى: " ان رسول الله أراد يوماً أن يخرج على أصحابه، فكان ينظر في حب من الماء ويسوى عمامته وشعره، فقيل له: أو تفعل ذلك يا رسول الله؟ فقال: نعم، إن الله تعالى يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم ".
واذا لم نلتزم في هذا فسيكون "مسعانا جميعا هباء" وهو ما يقوله الخيام، والظاهر ان الرياء كان متفشيا في زمان الخيام، كما متفشيا هو اليوم في زماننا هذا. والخيام يريد في هذا أن يحذرنا من وباء الرياء، بحيث أن لا نقع فيه فريسة، وهو الفيلسوف العارف بخفايا هذا الداء الخطير.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الله في فكر عمر الخيام10/ 25
- الله في فكر الخيام 9/ 25
- الله في فكر عمر الخيام8 /25
- الله في فكر عمر الخيام7 /25
- الله في فكر عمر الخيام6/ 25
- الله في فكر عمر الخيام5/ 25
- الله في فكر عمر الخيام 4/ 25
- الله في فكر عمر الخيام 3/25
- الله في فكر عمر الخيام2/ 25
- السيكولوجي قاسم حسين صالح.. شاعر شعبي!(1)
- هل فعلاً الانسان مجهول؟
- الغجر في العراق نبذة مختصرة
- الله في فكر الخيام 1/ 25
- المرأة في فكر الطباطبائي/ الخلاصة
- المرأة في فكر الطباطبائي(5)
- المرأة في فكر الطباطبائي (4)
- المرأة في فكر الطباطبائي/3
- المرأة في فكر الطباطبائي/2
- المرأة في فكر الطباطبائي/1
- ام اولادي تهددني بالقتل!


المزيد.....




- مكافحة الإرهاب.. أين الحلقة المفقودة؟
- هيئة الأمن الفدرالية: توقيف 12 من أعضاء جماعة إرهابية شمال غ ...
- دعوات أوروبية لتعليق المباحثات مع تركيا
- شعراء موريتانيا يطلقون حملة -هجاء-
- فنزويلا.. صراع مفتوح حتى انتخابات 2018
- عودة ناجحة لشارابوفا بعد إيقاف لـ15 شهرا
- ضابط إسرائيلي يرصد التطورات الأمنية بالمنطقة والعالم
- تراشق بين ماي وكوربن حول أهلية قيادة بريطانيا
- مقتل 8 عسكريين إيرانيين على الحدود الباكستانية
- مصريون: #مش عايزين السيسي


المزيد.....

- المشكلة الانطولوجية للقيمة / رمضان الصباغ
- هل تعكس الرياضيّات الواقع؟ - الجزء الأول: الأصل الماديّ للري ... / علي عامر
- الانسان و المقدس .....قراءة في كتاب - روجيه كايوا / نورالدين النصيري
- العالم بوصفه ظهورا عند -حنة أرندت Hannah Arendt -. / محمد اليوسفي
- إميل برهييه قارئاً بيرلمان / انوار طاهر
- فوكو ، الملغز / الحسن علاج
- ازمة علم النفس / جورج بوليتزر
- البحث العلمي و الصراع الفلسفي في البيولوجيا / ايلين و فرالوف
- علم الديالكتيك والمذهب الوضعي / نايف سلوم
- عجز المثقف وخيانته..مقدمة لتحليل سوسيواقتصادي / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود سلمان الكعبي - الله في فكر عمر الخيام 11/ 25