أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - محمد مدحت مصطفى - (3-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي تحت الحكم العربي















المزيد.....



(3-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي تحت الحكم العربي


محمد مدحت مصطفى
الحوار المتمدن-العدد: 5498 - 2017 / 4 / 21 - 00:57
المحور: الصناعة والزراعة
    




بعد دخول العرب تغيرت تسميه الأقسام إلى الكور، كما أطلق على الوجه البحري أسفل الأرض وعلى الوجه القبلي اسم الصعيد. وفى الوجه البحري تغيرت تسمية القسم الشرقي من أوجستامينيك إلى الحوف، وأصبح يضم 14 كوره بدلا من 13 قسم. كما تغيرت تسمية القسم الغربي من مصر هيراقيا إلى الريف، وأصبح يضم 31 كوره بدلا من 20 قسم. وفى الصعيد خفضت عدد الكور إلى 30 كوره بدلا من 32 قسم. في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله أعيد تقسيم مصر إداريا إلى وحدات كبيره بلغت 23 كوره في الوجه البحري بدلا من 46 كوره صغيره، وتسعة كور في الوجه القبلي بدلا من 30 كوره صغيره ليبلغ إجمالي عدد الكور 32 كوره كبيره. وفى عهد الأيوبيين أضيفت كورتين جديدتين هما الدنجاوية والكفور الشاسعة ليبلغ إجمالي عدد الكور 34 كوره. أما عدد قرى مصر فقد بلغ 2148 قريه، من بينها 1601 قريه في الوجه البحري و547 قريه في الوجه القبلي، بخلاف الثغور. في عهد المماليك أصدر الملك الناصر محمد بن قلاوون مرسوما بفك زمام القطر المصري فيما عرف بالروك الناصري، وكان ذلك في عام 1315م. وفى هذا الروك تم تعديل تسمية الكور إلى أعمال، وضُمت المرتاحيه إلى الدقهلية، وظهرت الغربية لتضم كافة كفور الإقليم الأوسط عدا المنوفية، كما ضُم حوف رمسيس والكفور الشاسعة إلى البحيرة، وضُمت الفاقوسية إلى الشرقية، وجزيرة بنى نصر إلى المنوفية، كما تغير اسم الإيوانية إلى ضواحي ثغر دمياط، وظهرت ضواحي القاهرة وضواحي الإسكندرية. وعلى ذلك أصبح الوجه البحري مكونا من 12عملا والوجه القبلي من تسعة أعمال ليصبح الإجمالي 21عملا. وقد بلغ عدد قرى الوجه البحري في هذا الروك 1637 قريه، وعدد قرى الوجه القبلي 679 قرية ليصبح إجمالي عدد قرى مصر 2316 قرية بزيادة قدرها 68 قرية عن زمن الفاطميين.

الإدارة المركزية تحت الحكم العربي
تمثلت قمة الإدارة المركزية في شخص الوالي الذي يعد ممثلا لخليفة المسلمين، وأطلق عليه أمير مصر، كما أطلق عليه أمير الصلاة لأنه يؤم المصلين في المسجد الجامع. ويمارس الوالي سلطاته من خلال مجموعة كبيره من الدواوين، ويساعده عدد من كبار الموظفين الذين يعينون من قبله أو من قبل الخليفة، فكانت المسئولية المالية على سبيل المثال محل نزاع دائم، حيث تولاها الوالي أحيانا وتولاها أفراد آخرون أحيانا أخرى.

وربما كان الخلاف بين عمرو بن العاص أول ولاة مصر وبين الخليفة عثمان بن عفان أبرز دليل على ذلك، فعندما أراد عثمان أن يولى عبد الله بن سعد على خراج مصر رفض عمرو ذلك وقال [أنا كماسك البقرة بقرنيها وآخر يحلبها] ومن ثم ترك ولاية مصر، وعندما عاد إليها زمن الخليفة الأموي معاوية بن أبى سفيان تولى صلاة مصر وخراجها إلى أن توفى. وعرف المسئول المالي باسم عامل الخِراج. أما منصب صاحب الشرطة فكان لا يقل أهمية عن عامل الخراج حيث كان مسئولا عن الحفاظ على الأمن، ورغم أن الوالي هو الذي يعين صاحب الشرطة إلا أنة في أحيان كثيرة كان يعين من قبل الخليفة حيث كان يعد الرجل الثاني في الولاية، وغالبا ما كان يلي الوالي في حال وفاته أو عزله.أما صاحب البريد فقد اكتسب أهمية كبيره مع اتساع الدولة الأموية حيث كان مسئولا عن نقل الرسائل المتبادلة بين دار الخلافة ودار الإمارة، وازدادت أهميته زمن الدولة العباسية حيث كان بمثابة عين الخليفة في مصر. وكان صاحب الإنشاء ذو حظوة كبيره فهو كاتب الوالي أو الخليفة والمؤتمن على أسرار المكاتبات. ويعد صاحب بيت المال بمثابة وزير الخزانة، حيث يخزن أموال الولاية ويفرج عنها بناء على تعليمات الوالي. وفى عهد الدولة الطولونيه ظهر منصب الحاجب وهو يعادل منصب كبير الأمناء حاليا، ويعد نسيم الخادم أول من تولى هذا المنصب في عهد أحمد بن طولون، كما كان عمران بن فارس أول حاجبا للإخشيد. وفى عهد الدولة الإخشيدية ظهر منصب الوزير وكان أول من تولاه العزيز جعفر بن الفرات عام 355هـ/966م في عهد كافور الإخشيدي، أما أول وزير عرفته الدولة الإسلامية فكان أبو سلمه حفص بن سليمان عام 40هـ/661م في بداية حكم الدولة الأموية. وهذا المنصب يعادل منصب رئيس الوزراء حاليا وكان يعد رئيس السلطة التنفيذية. وقد اكتسب الوزراء أهمية كبيره في عهد الدولة الفاطمية مما دفع صلاح الدين الأيوبي إلى إنشاء منصب نائب السلطان بغرض الحد من نفوذهم، وكان نائب السلطان يقوم بنيابة الغيبة أي تولى مهام السلطان عند غيابه(2). وفي العهد المملوكي، وفى عام 727هـ ألغى السلطان الناصر محمد بن قلاوون كل من منصبي الوزير ونائب السلطان، واستحدث وظيفة ناظر الدولة الذي كان له أمر تحصيل المال وصرف المصروف، والمشاركة في تحصيل الخِراج الخاص بالبلاد المقررة لدواوين الدولة، كما كان له الإشراف على حسابات الدولة ورواتب أرباب القلم وعلماء الدين. وفى عهد المماليك حظي المُحتسب بأهمية كبيره حيث أضيفت إليه سلطات الإشراف على تطبيق الشرع بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، بالإضافة إلى مهامه الرئيسية وهى الإشراف على الموازين والمكاييل في الأسواق، وكان هناك محتسبان بالعاصمة: الأول، وهو أجلهما وأرفعهما شأناً وهو مُحتسب القاهرة، وله التحدث في الوجه البحري كله عدا الإسكندرية التي كان لها مُحتسب خاص بها. والثاني، هو مُحتسب مصر "الفسطاط" الذي يُشرِف على نواب الوجه القبلي بأكمله، وكان للمحتسب مساعدين له في المدن الكبرى. أما كاشف الجسور فكان من أهم رجال الإدارة المركزية، وكان يُعرف أيضاً باسم "كاشف التراب" وكانت مهمته الإشراف على الجسور السلطانية، وهي الجسور الكبيرة ذات النفع العام. وقد جرت العادة على التجهيز لصيانة هذه الجسور سنوياً حيث يٌقرر ما على القرى القريبة من الجسور من التزامات. ثم نأتي لقاضي قضاة البلاد الذي قام صلاح الدين الأيوبي بإلغاء المذهب الشيعي بعزل جميع قضاة الشيعة عام 567هـ الموافق 1171م، وتعيين قاضي القضاة الشافعي صدر الدين بن درباس الذي قام بتعيين جميع نوابه في البلاد من المذهب الشافعي. وتغير الحال في عهد الظاهر بيبرس عام 660هـ الموافق 1262م حيث كلف قاضي القضاة الشافعي بتعيين ثلاثة نواب عنه من المذاهب الثلاثة الأخرى: الحنفي، المالكي، والحنبلي، بالإضافة إلى نوابه الشافعية في العاصمة والأقاليم. وفي عام 663هـ الموافق 1265م تم لأول مرة تعيين قاضي قضاة لكل مذهب فكان هناك قاضي قضاة حنفي، وثاني مالكي، وثالث حنبلي، وأصبح من حقهم تعيين نواب لهم في الأقاليم.

حيازة الأراضي بعد دخول العرب
يعد دخول العرب مصر حدثاً بالغ الأهمية بالنسبة للتاريخ المصري، حيث ترتب عليه مجموعة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نتجت من التفاعل بين الثقافة الجديدة الوافدة من شبه الجزيرة العربية بسماتها الرعوية وبين الثقافة المصرية القديمة بسماتها الزراعية، إلا أنه بعد تعريب مصر جرت مياه كثيرة في نهر الحضارة المصرية. وللتعرف علي التغيرات الجديدة كان لابد من تتبع السياق التاريخي باستخدام التقسيم الشائع لهذه الفترة الزمنية الطويلة. حيث يقوم علماء التاريخ بتقسيم هذه الفترة منذ دخول العرب حتى دخول العثمانيين والتي تبلغ نحو 876 عاما إلى ثلاثة عهود هي: عهد الولاة: ويتميز بالانتشار التدريجي للإسلام من جهة، وبتعريب مصر من جهة ثانية، فضلا عن تبعية مصر للخلافة الإسلامية في المدينة أو في دمشق أو في بغداد. وإذا كان عهد الولاة قد انتهي باستقلال مصر تحت لواء الدولة الطولونية والدولة الإخشيدية، إلا أن الباحث المدقق يشعر دائما بأن هناك خيوطا ظلت تربط مصر بالخلافة العباسية حتى وإن كانت خيوطا واهية. عهد الدولة الفاطمية: وفيها يشعر المؤرخ بأن مصر غدت لأول مرة منذ الفتح العربي مستقلة تماما عن أية سلطة خارجية وأنها صارت مقرا لخلافة جديدة قائمة بذاتها تدين بالمذهب الشيعي. عهد الأيوبيين والمماليك: ويتميز باستعادة مصر وجهها السني، وبتطور واضح في مكانة مصر السياسية والحضارية، هذه التغييرات التي بدأت مع قيام الدولة الأيوبية وظلت تنمو خلال دولة المماليك مما يجعل هاتين الدولتين عهد متكامل في تاريخ مصر.

حيازة الأراضي في عهد الولاة
(641 – 969م)



بعد دخول العرب مصر لم يتدخل الولاة في شكل حيازة الأراضي الزراعية السائد بموجب المعاهدات الموقعة كمعاهدة بابليون الأولي في السادس من إبريل سنة 641م والمتضمنة تأمين خروج الروم من الحصن، والتي جاء فيها [هذا ما أعطي عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان علي أنفسهم وملتهم وأحوالهم وكنائسهم وصلبانهم وبرهم وبحرهم ولا يتدخل عليه شيء في ذلك ولا ينقص. وعلي أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا علي هذا الصلح] ، ومعاهدة بابليون الثانية في الثامن من نوفمبر من نفس العام 641م والخاصة بالإسكندرية والمتضمنة تأمين ترحيل جند الروم من الإسكندرية، وإعلان هدنة لمدة أحد عشر شهر، وتعهد المسلمون بعدم مصادرة كنائس المسيحيين أو التدخل في أمورهم، وأن يسمح لليهود بالإقامة في الإسكندرية، وأن يودع الروم رهائن من قبلهم ضمانا لتنفيذ المعاهدة(13). ولكن التغيير تم تدريجيا ونتيجة لظهور متغيرات جديدة، وهذا ما سنحاول التعرف عليه. أبقي العرب أرض مصر علي حالها وأجريت مجري البلاد المفتوحة صلحا. وتلك حكمة من عمر بن الخطاب خليفة المسلمين، لا سيما أنه لم يفعل ذلك في مصر وحدها بل في العراق والشام، فلم يرد أن يشغل جنده بالزراعة، كما أن العرب في جملتهم لم يكونوا أمة زراعية بينما أهل مصر أعلم بزراعتهم وريهم، كما ساعد ذلك علي عدم إثارة سخط الأهالي. وكانت تلك القضية الفقهية قد ثارت بعد فتح العراق حيث رأى الصحابيان بلال بن رباح وعباس بن عوف ضرورة توزيع هذه الأراضي كغنائم حرب، بينما أخذ عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن الزبير وعبد الله بن عمر برأي عمر بن الخطاب بأن تبقى هذه الأرض في أيدي أصحابها وتُصبح فيئاً للمسلمين لتدبير الأموال اللازمة للفتوحات المستمرة. إلا أنه كانت بمصر أراضي ملكا للدولة، وأخري ملكا للأباطرة والأمراء الذين هربوا من البلاد، بالإضافة إلى الأراضي الأخرى التي هجرها أهلها أو ماتوا زمن الفتح؛ تلك الأراضي كلها آلت لخليفة المسلمين وارث الأباطرة في مصر، وقد زادت الضياع التابعة للحكومة زيادة كبيرة بما أضيف إليها من الأرض المعروفة باسم أرض الموات –التي تحتاج لبعض الإصلاح-. وقد اتبعت حكومة العرب في الانتفاع بالضياع التي استولت عليها طريقة الإقطاع، وكان أقدم إقطاع في مصر ذلك الذي منحه عمر بن الخطاب للصحابي ابن سندر في مكان عرف باسم منية الإصبع وموقعه الآن ضاحية الدمرداش شمالي القاهرة وبلغت مساحته ألف فدان. واستمر ذلك الحال خلال الخلافتين الأموية والعباسية، حيث قام الخليفة العباسي المعتصم بالله بإقطاع أشتاسي التركي ولاية مصر، وظل كذلك إلى أن توفي ثم أقطع الخليفة الواثق بالله نفس الولاية لايتاخ التركي، ولكن لم يلبث الخليفة المتوكل أن غضب علي ايتاخ فقبض عليه وأقطع الولاية لابنه المنتصر. وفي هذا العهد مُسِحت أرض مصر ثلاث مرات، كانت الأولي علي يد عبد الملك بن رفاعة والي مصر في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك عام 715م وكانت المرة الثانية علي يد عبد الله بن الحبحاب عامل خراج مصر في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك عام 729م. وكانت المرة الثالثة علي يد أحمد بن محمد بن المدبر عامل خراج مصر في عهد الخليفة المعتز بالله العباسي عام 867م.
وبذلك يمكن القول أن فترة حكم الولاة لمصر عمِلَت علي تقويض الملكيات الخاصة للأراضي الزراعية والتي كانت تأخذ طريقها للاستقرار النسبي خلال حكم الرومان. وهذه النتيجة لا تتناقض مع القول بأن العرب لم يمسوا بملكية القبط المصريين للأراضي الزراعية، بسبب بسيط وهو ضآلة حجم تلك المِلكية، فالمساحة الأكبر من الأراضي كانت في يد كبار المُلاك وهم من الرومان الذين تركوا ضياعهم وفروا من البلاد. كما ازدادت باستمرار أراضي الدولة بعد ازدياد الضرائب وفرار الفلاحين من قراهم خاصة بعد انتهاء ولاية عمرو بن العاص الذي كان عاشقا لمصر والمصريين، وقد أعفاه عثمان بن عفان وولي مكانه عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي بلغ الخراج في عهده أربعة عشر مليون دينار بينما كان في عهد عمرو بن العاص عشرة ملايين دينار وعاب عثمان علي عمرو ذلك بقوله [إن اللقحة بعدك قد درت] ورد عليه عمرو رده المشهور [نعم ولكنها أعجفت فصيلها]. وفي نهاية ذلك العهد والذي استمر 227 عاما تدهورت الأحوال الاقتصادية، والزراعية، وطُمِرَ خليج أمير المؤمنين الذي كان عمرو بن العاص قد أعاد تطهيره عندما كان يسمي بخليج سيزوستريس.

حكمت الأسرة الطولونية حكما مستقلا بين عامي 868 و 905م لأول مرة في تاريخ مصر الإسلامية. وبعد ثلاثين سنة من انتهاء الطولونيين، عادت مصر مستقلة في ظل الأسرة الإخشيدية من 935م إلى 969م. وقد كان كل من أحمد بن طولون ومحمد بن طغج الإخشيد عبد تركي معتق أرسل كتائب للوالي التركي الذي عينه الخليفة العباسي علي مصر. وكان كل منهما أيضا قد مد سلطانه ونفوذه إلى فلسطين وسوريا والجزيرة العربية. ورغم ذلك فقد احدثا نهوضا اقتصاديا نسبيا بالمقارنة مع الفترة السابقة، حيث ظل الفائض الاقتصادي المصري خلال تلك الفترة داخل مصر ولم ينزح إلى بغداد، فعاد الاهتمام بمشروعات الري وتوفرت المحاصيل. و قد تدهورت الأحوال في نهاية عهد الإخشيديين نظرا لانخفاض منسوب النيل سبع سنوات متتالية. أما بالنسبة لحيازة الأراضي الزراعية فلم يرد ما يفيد تغيير نظامها السائد في عهد الولاة، إلا أن هناك ما يفيد باستقرار نسبي للملكية الخاصة لها، وتحديد دقيق في العقود المبرمة، وحماية اكثر للحقوق المتوارثة. وعلي العموم فقد استغرقت فترة حكم كل من الدولتين ثلاثة وستون عاما فقط وهي فترة قصيرة داخل عهد الولاة والذي استمر نحو 328 عاما.

الشكل العام لحيازة الأراضي
في عهد الولاة
يمكن تصور الشكل العام لحيازة الأراضي في عهد الولاة من خلال أربعة أقسام رئيسية هي: الاقطاعات الكبرى، والحيازات الصغيرة، أراضى الكنيسة، ثم ما تبقي من أراضى الامتلاك الخاص.
أ - أراضى القبالة: لجأت الدولة لنظام القبالة بهدف الحصول علي الضرائب بأقل قدر من الأعباء. حيث يقوم بعض الأثرياء يطلق عليهم "القبالون" باستئجار خراج القرى، ثم يقومون بتأجير الأراضي في مساحات صغيرة للفلاحين ويحصلون علي الفرق ما بين الخراج وأجرة الأرض.

‏ ب - الاقطاعات الكبرى: وهي مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية تمنح الدولة حق الانتفاع بها للأمراء وكبار رجال الحاشية، بشرط دفع الضرائب العشورية عليها. وتُعَد هذه الأراضي محصلة للمساحات التي استولت عليها الحكومة من أراضى الضياع الكبيرة والمزارع الصغيرة التي فر أصحابها الرومان، بالإضافة للمساحات التي كانت تابعة للدولة البيزنطية. ثم منحت الحكومة اقطاعات أخرى من الأراضي غير المزروعة –الموات- بغرض التشجيع علي استصلاحها بإعفائها من الضرائب.

ج – أراضي الكنائس: عندما دخل العرب مصر كان هناك نوعين من حيازة الكنائس للأراضي، يتمثل الأول في الأراضي التي تشتريها الكنائس وكانت عادة قرى بأكملها حيث تقوم الكنيسة بتأجير الأراضي للفلاحين، وكانت الضرائب تُفرضَ علي هذا النوع من الأراضي. ويتمثل النوع الثاني في أراضي الهبات والتي كانت تمنحها الإمبراطورية للكنائس وكانت معفاة من الضرائب. وقد حدد الحكم الإسلامي موقفه، بأن لا تؤخذ جزية ممن ترهب أو تبتل فإذا كانوا قد أعفوا من جزية الرؤوس، فهل أعفيت أراضيهم من الخراج الذي كان يفرض عليهم في العصر الروماني ؟ خاصة أن جميع أراضيهم كانت مؤجرة لمزارعين. وهذا يعني بالتالي انخفاضا كبيرا في دخل الدولة الإسلامية – لا توجد إجابة تاريخية وثائقية حتى الآن .

ء - أراضي الامتلاك الخاص: وهي الأراضي التي ظل أصحابها قائمون عليها بعد دخول العرب، وقد فرضت عليها ضريبة الخراج فيما عدا الذين دخلوا الدين الجديد ففرضت عليهم ضريبة العشور.

حيازة الأراضي في عهد الفاطميين
(969 - 1171م)
عندما دخل جوهر الصقلي مصر أعطي أهلها الأمان، ونادي بالبيان [لكم علي أمان الله التام والعام، الدائم المتصل الشامل المتجدد المتأكد علي الأيام وكرر الأعوام، في أنفسكم وأموالكم، وأهلكم، وضياعكم، ورباعكم، وكثيركم. علي أن لا يعرض عليكم معترض، ولا يتجنى عليكم متجن ولا يتعقب عليكم متعقب]. وكان أن وجد بمصر أراضي للدولة وأراضي للامتلاك الخاص فأبقي علي النظام السائد نظير دفع الضرائب، إلا أنه صادر أملاك الدولة الإخشيدية باسم الخليفة الفاطمي، وضمها لبيت المال(16). وعندما دخل الخليفة المعز لدين الله أقطع بعض الأراضي لخواصه سواء كانوا من أصحاب السيوف أو من أصحاب الأقلام. وكان اقطاعهم إقطاع تمليك "رقبة ومنفعة" تمليكا مخلدا وإنعاما مؤبدا وحقا مؤكدا يجري علي الأصل والفرع. وتصدر بذلك وثيقة من ديوان الإنشاء للمقتطعين تسمي "السجل" وقد ساعد ذلك علي انتشار الملكيات الخاصة للأراضي. وفي أحيان أخري اقطع الخليفة أراضي الدولة العامة لبعض خواصه "إقطاع استغلال" أي منحهم حق الانتفاع دون حق الرقبة. أما أملاك الدولة من الأراضي الزراعية فكانت تستغل بنظام "القبالة" وهو يشبه نظام الالتزام حيث يتعهد شخص بتحصيل الخراج من منطقة محددة علي أن يقوم بالأعمال اللازمة لضمان جودة الزراعة. ومدة القبالة أربع سنوات يتحصل عليها "القبال" من خلال مزايدة يعلن عنها في المسجد الجامع. وعند قرب نهاية الخلافة الفاطمية ازدادت فترة القبالة إلى ثلاثين سنة ممهدة بذلك الطريق أمام الاقطاعات العسكرية الأيوبية(17). كما ظل نظام الوقف –الأحباس- ساريا، بل وشهد توسعا بالمقارنة بما كان سائدا خلال الدولة الإخشيدية. وبذلك يمكن القول أن فترة الخلافة الفاطمية شهدت بروزا قويا للملكية الخاصة للأرض الزراعية استنادا إلى مقولة فقهية سادت في بداية الدولة تقول [المال مال الله ..... والأرض أرض الله ..... والخلق عيال الله .... ولا مال إلا للله]. إلا أن ذلك لم يمنع الخليفة من مصادرة اقطاعات التملك أو اقطاعات الاستغلال من أيدي أصحابها إذا سخط عليهم، أو لم يقوموا بالتزاماتهم، أو إذا اغتصبوا مواضع مجاورة لأملاكهم.

حيازة الأراضي في عهد
الأيوبيين والمماليك (1171 - 1517م)
يتفق العلماء علي اعتبار الفترة من سقوط الفاطميين عام 1171م إلى بداية الاحتلال العثماني عام 1517م عصرا واحدا من حيث السياسة الداخلية والخارجية ونظم الحكم. وقد ضمت تلك الفترة دولة الأيوبيين ودولة المماليك، واستغرقت نحو 346 عاما من بينها 79 عاما عمر الدولة الأيوبية (1171 - 1250م)، 267 عاما عمر دولة المماليك (1250 - 1517م). ويعود تميز هذه الفترة إلى إحضار الأيوبيين معهم إلى مصر كثيرا من النظم والأوضاع المألوفة عند السلاجقة، وطبقوها في مصر لأول مرة منذ الفتح العربي. وبانتهاء حكم الأيوبيين وقيام دولة المماليك، أبقي المماليك علي النظم والأوضاع التي طبقها الأيوبيين، مما جعل حكم الأيوبيين والمماليك وحدة متكاملة ذات طابع خاص في التاريخ(19). وقد شهدت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الداخلية تدهورا كبيرا في غالبية سنوات تلك الفترة رغم ازدهار التجارة الخارجية. وفي حين أن الازدهار التجاري المماثل في أوربا الغربية ارتبط بتطور التكوين الاجتماعي الاقتصادي فيها وبظهور الإرهاصات الأولي للنظام الرأسمالي، شهدت مصر أزمة تزداد تفاقما وركودا قاتلا، إذ فقدت نصف سكانها تقريبا في المجاعات والأوبئة. وفي النهاية كان أن فقدت استقلالها أيضا وأصبحت إحدى الولايات العثمانية.

أما عن حيازة الأرض الزراعية فان تلك الفترة ترتبط بظاهرة اقتصادية لها أهميتها في التلريخ هي ظاهرة الإقطاع، والذي أصبح سمة مميزة للريف المصري في ذلك العصر. ويمكننا أن نفرق بين الإقطاع كلفظ في اللغة وبين الإقطاع كمفهوم اقتصادي واجتماعي. فالإقطاع في اللغة مشتق من اللفظ الثلاثي قطع، ويقال اقتطع طائفة من الشيء أي أخذها، وأقطعني إياها أي أذن لي في اقتطاعها، وأقطعه أرضا أي أباحها له. ويستخدم اليوم لفظ الإقطاع للدلالة علي مساحة كبيرة من الأرض، فالإقطاعي من يمتلك مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية. وهذا المعني لا يعبر في حد ذاته عن الإطار الذي استخدم داخله اللفظ في ذلك العصر، فهو غير مرتبط بمدي اتساع مساحة الأرض بل هو مصطلح ارتبط بطريقة حيازة الأرض وأسلوب استغلالها ومدي الحقوق والواجبات المترتبة علي هذا الاستغلال. وقد ارتبطت نشأة ذلك النظام باشتداد الأخطار التي تحيط بالحكام في الوقت الذي لا يتمكنون من مواجهتها منفردين، فيلجئون إلى توزيع الأراضي علي الأتباع الذي يستغلونها مقابل تعهدهم بالطاعة للحاكم وتلبية نداء الحرب. ومن هذه الفكرة كانت بذور النظام الإقطاعي في أوربا عندما أحس شارل مارتل بالأخطار علي دولة الفرنجة، فلم يجد أمامه سوي أراضي الكنيسة فاستولي عليها وأقطعها لأتباعه ليوفروا لأنفسهم ما يحتاج إليه محارب تلك العصور فضمن لنفسه جيش كبير بثمن قليل. وكان من الطبيعي أن يطبق صلاح الدين الأيوبي نفس النظام الذي شب بين جوانبه قبل حضوره إلى مصر وذلك لمواجهة احتمالات غدر سيده نور الدين محمود ولمواجهة أخطار الصليبيين. وهكذا استقر النظام بأركانه الأساسية في مصر والتي كان من أهمها الخدمة الحربية، فإذا أخل المقطع بهذا الركن وعجز عن النهوض بواجب الخدمة الحربية حرمه السلطان من اقطاعه. أما الأركان الأخرى فكانت أداء الضرائب، ورعاية شئون الأرض والعناية بالزراعة، وصيانة الجسور. علي أن النظام الإقطاعي لم يبلغ ذروة تطوره في مصر إلا في دولة المماليك الذين ورثوا بني أيوب في سياستهم ونظمهم(21). في تلك الفترة عادت السيطرة القوية للدولة علي الأرض وأكدت حقها في ملكية رقبة جميع أراضي مصر. وسارع صلاح الدين بالاستيلاء علي أملاك الأسرة الفاطمية، ثم قام بمسح أراضي مصر فيما عرف بالروك الصلاحي عام 1176م لمصادرة أراضي الموالين للأسرة الفاطمية. والروك لفظ مشتق من اللغة الديموطيقية "روخ" ومعناها تقسيم الأرض. ثم قام السلطان حسام الدين لاجين بإجراء الروك الحسامي عام 1298م كما قام السلطان الناصر محمد بن قلاوون بإجراء الروك الناصري عام 1315م خلال فترة حكمه الثالثة. وتعد هذه العملية مناسبة لإعادة توزيع الاقطاعات الجديدة علي الأنصار والموالين. وظلت القاعدة العامة أن يكون الإقطاع شخصيا بحتا لا دخل فيه لحقوق الملكية أو لأحكام الوراثة بل يستغله المقطع بدل السلطان ثم يعود كله إلى السلطان بانتهاء مدة الإقطاع المتفق عليها أو بسبب وفاة المقطع أو بسبب عزله أو إخلاله بشروط العقد القائم. وهكذا لم يحدث النظام الإقطاعي في مصر من الآثار مثلما أحدث في الغرب الأوربي حيث قام النظام هناك علي أساس ملكية رقبة الأرض للإقطاعيين، واحترام نظام التوريث. أما وحدة قياس حجم الإقطاعية فلم تكن وحدة المساحة "الفدان" بل كانت الوحدة الإدارية. فقد يكون الإقطاع كبيرا فيشمل زمام عدة قري، وقد يكون إقطاعا صغيرا فيشمل جزءا من زمام قرية واحدة. أما إيراد مصر في عصر سلاطين المماليك فقسم إلى أربعة وعشرين قيراطا ، اختص السلطان بأربعة قراريط، والأمراء بعشرة، والأجناد بالعشرة الباقية. وفي فترات ازدياد قوة الأجناد يزداد نصيبهم إلى إحدى عشر قيراطا، وينخفض نصيب الأمراء إلى تسعة قراريط، ويظل السلطان محتفظا لنفسه بالقراريط الأربعة.

ومما يذكر أن الاقطاعات في عهد الفاطميين كانت تدفع ضريبة العشور، مما كان يسبغ عليها إحدى سمات الملكية الخاصة. أما صلاح الدين فقد ألغي هذا الالتزام. كما أنه لم يمنح مقطعيه أية حقوق إدارية أو سيادية علي سكان الأراضي المقطعة، واحتفظ بهذه السلطة في أيدي الدولة المركزية، واستمر ذلك قائما في دولة المماليك. وعلي ذلك لم تشكل الاقطاعات في مصر أبدا دوائر مستقلة إلا في حالات استثنائية جدا. وبالتالي فان الإقطاع في مصر لم يحول صاحبه إلى سيد علي الفلاحين له الحقوق السياسية والقانونية والإدارية التي تمتع بها النبلاء الإقطاعيون الأوربيون. كما تحول الإقطاع إلى نوع من التداول السلعي في أواخر دولة المماليك حيث ظهر أفراد من الوسطاء يطوفون علي الجند ويرغبونهم في التنازل عن اقطاعاتهم وبيعها أو مقايضتها بأخرى مقابل عمولة. كما ظهر علي شكل متقطع "نظام الحمايات" والذي عرفته مصر فترة الحكم البيزنطي حيث يضع المقطع اقطاعاته تحت حماية شخص ذو نفوذ يجمع خراجها مقابل عمولة، وكان الحامي يستولي أحيانا علي الخراج كله دون المقطع. واتخذ السلاطين إجراءات لإلغاء الحمايات إلا أنها كانت تعود بعد فترة من الزمن. أما بالنسبة لأراضي الأوقاف التي توسعت في محاولة لحماية الملكية الخاصة فإنها أيضا لم تسلم من الاعتداء والمصادرة. وكان المشايخ والفقهاء يعترضون علي هذا الاعتداء فينجحون حينا ويفشلون أحيانا كثيرة. وعلي سبيل المثال استولي الناصر محمد علي أوقاف بيبرس الجاشنكير عام 1309م، كما استولي علي أوقاف أخري عام 1315م من واضعي اليد عليها.

الشكل العام لحيازة الأراضي
عند نهاية حكم المماليك

يمكن تصور الشكل العام لحيازة الأراضي عند نهاية حكم المماليك وقبيل دخول العثمانيين من خلال أربعة أقسام رئيسية هي: أراضي السلاطين، الاقطاعات العسكرية، أراضي القبالة ثم أراضي الرزقة.
أ-أراضي الدواوين: وهي الأراضي التي تقع في حيازة دواوين البلاد بحيث تُنفق من ريعها على الأعمال التي تُكلّف بها. ومن هذه الدواوين على سبيل المثال "ديوان الوزارة"، الذي كان يختص أيضاً بتحصيل الأموال وصرف النفقات المُرتبة على الدولة. وبعد إلغاء هذا الديوان على يد الناصر محمد بن قلاوون سنة 727هـ الموافق 1327م تم إنشاء دواوين أخرى بدلاً منه مثل "ديوان الخاص" الذي اختص بإدارة الإقطاع الذي يحوزه السلطان وقد ارتفعت أعداد البلاد التابعة لهذا الديوان في عهده إلى عشرة قراريط من 24 قيراط بعد أن كانت أربعة قراريط فقط، وكانت أراضي هذه الإقطاعات تدار بشكل مباشر لحسابهم الخاص سواء عن طريق وكلاء أو بتأجيرها للفلاحين. وهناك أراضي "ديوان المفرد" الذي أنشأه السلطان الظاهر برقوق سنة 788هـ الموافق 1386م ليقوم بالإنفاق على مماليك الأمراء المعروفين باسم "المماليك السلطانية". وهناك أراضي "ديوان الذخيرة" الذي كانت توضع متحصلاته من المال والغلال في شون خاصة، وهو الديوان المختص بتسليح المماليك.

ب- الاقطاعات العسكرية:
أخذ هذا النظام عن سادتهم الأيوبيين ثم طوروه. وهذه الاقطاعات مرتبطة بتقديم الخدمات العسكرية للسلاطين، وعلي ذلك فإنها تصادر منهم في حال الإخلال بالواجبات العسكرية أو تحول الولاء. وفي هذا النظام نجد أن الأمير يُمنح اقطاعاً يتعيش من ريعه بالإضافة إلى تجهيز نفسه ومماليكه وقت الحرب، فبدلاً من أن تجمع الدولة الخِراج من الأراضي الزراعية ثم تدفع المرتبات للجند من بيت المال، قامت بتوزيع تلك الأراضي على أمراء والجند حسب خِراجها بمقدار مرتباتهم بمعنى أن وحدة الإقطاع لم تكن مساحة من الأرض أو قرية من القرى، وإنما كانت ما تُغِله من خِراج. وكان إقطاع أعلى رتبة عسكرية "أمير مائة" تضم صنفين: المقربين من السلطان ويُطلق عليهم "خاصكية" ، وغير المقربين ويُطلق عليهم "خرجية". وكانت وحدة الإقطاع لأمراء الخاصكية تُغِل للواحد منهم ألف ألف درهم/ سنة، بينما كانت تُغِل للواحد من أمراء الخرجية 850 ألف درهم/ سنة وهي تكفي للإنفاق على مائة مملوك وتجهيزهم للحرب. وقد بلغ عدد أمراء المائة منذ الروك الناصري 715هـ الموافق 1315م أربعة وعشرون أمير، ثم تناقص بعد ذلك ليعود ويرتفع إلى سبعة وعشرون أمير في عهد السلطان الأشرف قانصوة الغوري (1501- 1516م)، وذلك لمواجهة الغزو العثماني. أما الرتبة التالية التي تُعرَف باسم "أمير أربعون" أو "أمير طلبخانة" فكان إقطاع أمير الخصكية منهم يُغِل 400 ألف درهم/ سنة، وإقطاع أمير الخرجية يُغِل للواحد منهم240 ألف درهم/ سنة. أما أمراء العشرة المعروفين باسم "العشراوات" فكان إقطاع أمير الخاصكية منهم يُغِل 100 ألف درهم/ سنة، وإقطاع أمير الخرجية منهم يُغِل 70 ألف درهم/ سنة. أما "أمراء الخمسة" فهم الطبقة الرابعة من الأمراء، وإن كانوا في الحقيقة كأكابر الأجُناد، وهم عادة من أبناء الأمراء المتوفين فيُمنحون إقطاعاً يكفي لإعاشتهم ولنفقة خمسة مماليك. ونأتي إلى الفرقة الثانية من عساكر الجيش المملوكي والتي تأتي بعد "المماليك السلطانية" وهي المعروفة باسم "أجناد الحلقة"، وكان عددهم في بداية عهد صلاح الدين الأيوبي 24 ألف جندي، وفي عهد محمد بن قلاوون 8932 جندي، ثم استمرت أعدادهم في التناقص بعد ذلك، وكانت هذه الأجناد تُقسم إلى فئات تراوحت اقطاعهم ما بين عشرة آلاف درهم/ سنة إلى 2500 درهم/ سنة.

ت - أراضي الرزقة: وهي مساحات من الأرض تمنحها الحكومة رزقة بلا مال. وتضم أراضي الرزقة قسمين: الأول، ويسمي أراضي "الرزق الجيشية"، وهي أراضي تمنح من ديوان الجيش للأمراء والأجناد كمعاش لهم عادة، إلا أنه وجدت وثائق دالة على أن هذه الأراضي كانت تُمنح أيضاً لعسكريين ما زالوا في الخدمة. وهي بذلك تختلف عن الاقطاعات العسكرية الكبيرة. وكانت هذه الأراضي بالتحديد سبباً في قيام المنازعات بين مستغليها حيث يُعاد تخصيصها للأفراد حسب قوة أمرائهم. والقسم الثاني، يضم أراضي "الرزق الأحباسية"، وهى الأراضي التي يمنحها الخلفاء والسلاطين والملوك إلى بعض الناس على سبيل الإحسان، أو مقابل خدمة أداها أو يؤديها. وبعض هذه الأراضي موقوف صرف ريعه على المساجد والزوايا وجهات البِر ومن ثم فهي "أوقاف خيرية". وأحياناً يُصرح بتوارث استغلال هذه الرزقة التي تنحل بانقراض المستحقين، ومن ثم تعود الأرض للجهة التي منحتها. وفي حالات نادرة نجد أن بعض من بيدهم هذه الرزقة يقومون بشرائها من بيت المال كما حدث سنة 867هـ الموافق 1463م حين اشترى أبو الحسن على الإينالي ناظر ديوان الإنشاء الشريف قطعة الأرض التي كانت بيده على سبيل الرزقة ومساحتها خمسة وخمسون فداناَ وثلثا الفدان بناحية سرمباي/ غربية بمبلغ أربعمائة وعشرين ديناراً. ومن هذه الأوقاف الخيرية توجد "أوقاف الأشراف" التي تناثرت في أقاليم مصر وقفاً على آل البيت وأقارب الخليفة، وكذلك "أوقاف أضرحة الأولياء" مثل أوقاف ضريح السيد أحمد البدوي، وضريح إبراهيم الدسوقي، وغيرها من الأضرحة. وتوجد أيضاً "أوقاف أهل الذمة" من النصارى الموقوفة على الكنائس والأديرة والرهبان، والتي بلغت مساحتها سنة 755هـ الموافق 1354م ما ينيف على خمسة وعشرين ألف فدان. وقد خضعت جميع هذه الأوقاف إلى إدارة مباشرة، عدا أوقاف السلطان التي كان لها ديوان خاص(24). وبالإضافة إلى هذا النوع من الأوقاف كان هناك نوع آخر يُعرف باسم "الأوقاف الحكمية" وكلها عقارات مبنية أي دور ومبان تُعرف باسم "رباع" وهي تخضع لإشراف قاضي القضاة الشافعي. أما "الأوقاف الأهلية" أو "الأوقاف الشخصية" فهي الأوقاف الموقوفة على أشخاص بعينهم دون جهات خيرية أخرى وقد عُرِفَت في ذلك الوقت باسم "عويشة وفطيمة" وهي في الأصل أملاك خاصة حاول أصحابها أن يغلو يد الدولة عن اغتصابها ومصادرتها فأوقفوها على ذريتهم من بعدهم مستغلين الثغرات الشرعية التي لا تُجيز حل الوقف، هذا ويضم الوقف الشخصي أراضي زراعية ومبان. وكان هذا النوع من الوقف من أكبر الثغرات التي استغلها السلاطين حيث أوقفوا العديد من أراضي الدولة لذريتهم مع أنها ليست ملكية خاصة لهم. لذلك كان القضاة لا يعارضون في الغالب حل مثل هذه الأوقاف على عكس ما كانوا يفعلون تجاه الأوقاف الخيرية.

ث- أراضي القبالة: وهو نظام مشابه لنظام القبالة في عهد الولاة حيث يقومون بدفع خراج القرى ثم يقومون بتأجير الأراضي للفلاحين. إلا أن الدولة هنا لجأت إلى منح القبال قطعة من الأرض معفاة من الضرائب، ويستغلها لحسابه الخاص حتى لا يرفع القبال أجرة الأرض الزراعية علي الفلاحين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- (2-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي في مصر البطل ...
- 1-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي في مصر الفرعو ...
- (10-10)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- التفسير العِلمي لن ...
- (10-9)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- المنهج في الاقتصاد ...
- (10-8)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- اللاحتمية والمنهج ع ...
- (10-7)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد - اللاحتمية والمنهج ...
- (10-6)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- الحتمية والمنهج عند ...
- (10-5)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- المنهج قبل نشأة عِل ...
- (10-4)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد - الاستنباط والاستقر ...
- هل صحيح أن سد النهضة خراب على مصر؟
- (10-3)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- رحلة العلوم إلى الل ...
- (10-2)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد رحلة العلوم إلى الحت ...
- رواد علم الاقتصاد - روبرت مالتس وأفكاره
- نماذج من العِلم والاستنارة- (4) نيكولاس كوبرنيكوس (1473- 154 ...
- (10-1)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد الوحدة والتعدد في ال ...
- نماذج من العِلم والاستنارة- (3) جاليليو جاليلي (1564- 1642م ...
- نماذج من العِلم والاستنارة- (2) جووردانو بونو (1548- 1600م) ...
- نماذج من العلم والاستنارة- (1) جيرولاموسافونا رولا (1452-149 ...
- نقد قانون تناقص الغِلة
- رؤية في مقال لينين حول -حرب الأنصار-.


المزيد.....




- تعميم صحفي من حزب الأمة القومي ردا على ما جاء في تصريحات مسا ...
- إيران: الجيش السوري هو من سيتصدى لأي عدوان أمريكي جديد على س ...
- مجلس النواب يقر تعديلات توسع صلاحيات السيسي والقضاة يعارضون ...
- صينية تطالب تسلا بمليون دولار تعويضا عن -الأبواب المغلقة-
- إصابة عسكريين إثنين في تحطم -كوبرا- أردنية (فيديو)
- -وحدات حماية الشعب- تدعو لإقامة منطقة حظر الطيران في شمال سو ...
- بالفيديو.. السيسي يدعو الشعب المصري إلى تحمله عاما واحدا
- مقتل شرطي رميا بالرصاص بشرق الولايات المتحدة
- أميرال أمريكي يعترف بخطئه بعد أن ظل الطريق -الأسطول القدير- ...
- شرطة فرنسا تتظاهر في باريس من أجل المزيد من -الحماية- و-الاع ...


المزيد.....

- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني
- دعم الزراعة فى العالم المعاصر / سمير أمين
- مستقبل الزراعة فى العالم / سمير أمين
- ادارة المواد في المخازن ونقلها / خليل الشيخة
- قاموس الكلمات الشائعة في اللغة الانجليزية / عيد فتحي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - محمد مدحت مصطفى - (3-6) تطور حيازة الأراضي في مصر - حيازة الأراضي تحت الحكم العربي