أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - ماد قبريال قاتوج - طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشراق: دراسة تحليلية مقارنة















المزيد.....



طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشراق: دراسة تحليلية مقارنة


ماد قبريال قاتوج

الحوار المتمدن-العدد: 5494 - 2017 / 4 / 17 - 12:49
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


المقدمة:
اتخذت العلاقة بين المركزية الأوروبية و بلدان المستعمرات السابقة ، عدة مسارات، صعوداً و هبوطاً، لكن تظل التجربة الاستعمارية والهيمنة الإمبريالية من المراحل الفارقة في علاقة الطرفيين، ولعب الاستشراق والمستشرقين دوراً في هذه العلاقة، فالاستشراق هو نمط من التوجه لدراسة الآخر المختلف، كما يعرفه إدوارد سيعد في كتابه "الاستشراق" بانه مبحث يختص بدراسة الشرق ، و هو يمثل تاريخ طويل من الدراسات و الأبحاث التي أجريت من قبل المستشرقين في شتى المواضيع، رافقها ممارسة استعمارية بنيت على إنتاجية تلك الدراسات، وهو الأمر الذى تكرر مع صعود الولايات المتحدة عالمياً بعد الحرب العالمية الثانية، التي توجهت بدروها إلى الاستشراق عبر مراكز و معاهد مختصة (Think Tanks) في الوقت الذى كشف فيه إدوار سعيد عن البنية النظرية القائمة وراء استراتيجيات التعامل مع كل ما ليس غربي، وباستقلال المستعمرات في النصف الثاني من القرن الماضي، اجتمعت تلك الدول المستقلة حديثاً في باندونج 1955 رافضة التفسيرات الآحادية و الهيمنة ، هذه التطورات جعلت الدول الغربية تغير في أبنية الاستشراق الذى شارف على النهاية بفعل انتهاء الصلاحية و قيام نوع من المقاومة في المرحلة الما بعد كولونيالية بأنشاء ما يعرف بدراسات المناطق أو الدراسات شرق أوسطية ، خاصة في الولايات المتحدة ، و بعد الحرب الباردة و بروز نظام الآحادية القطبية بزعامة الولايات المتحدة " مشروع القرن الأمريكي الجديد " ، دخل الاستشراق في مرحلة أخرى جديدة عبر التزعم الاقتصادي و العسكري و الإعلامي و بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر شنت الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب ، معلنة عن مرحلة أخرى عرفت ما بعد الاستشراق ؟ ، هكذا جاء كتاب حميد دباشي في ما بعد الاستشراق وفيه يطرح مسألة التمثيل الذاتي ضمن نطاق المقاومة المعرفية . والقوة في زمن الإرهاب.
بناءً على ما سبق، تهدف هذه الدراسة إلى تناول خطاب الاستشراق وآلياته الاستعمارية التي حللها إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق، وما هي إرادة المقاومة لحميد دباشي في ما بعد الاستشراق ومن ثم ما هي فرضيات كلا من سعيد ودباشي، وما هي أوجه الالتقاء والاختلاف بين الأطروحتين، ترمي هذه الورقة للإجابة على التساؤلات السابقة.
ا

تعريف الاستشراف:
ينطلق إدوارد سعيد في تعريفه للاستشراق عبر تتبع مساره التاريخي من خلال عرض السياق الذى نشأ فيه ، و يشير إلى بدايات الاستشراق في أواخر القرن الثامن عشر بصفته مؤسسة ، و يقوم تعريف الاستشراق عند إدوارد على اعتبار الاستشراق يمثل أسلوب تفكير قائم على التمييز الوجودي و المعرفي بين ما يسمي الشرق و بين ما يعرف بالغرب ، و يؤكد على أن الاستشراق بلغ مرحلة من السطوة بحيث لم يكن ليقدم أي من المستشرقين في الكتابة عن الشرق دون أن يأخذ في حسبانه القيود التي فرضها الاستشراق على الفكر الأوروبي ، منذ أزمان أرسخيلوس الذى يعود إدوارد إلى ذكره ، وفكتور هوجو ، دانتي و حتي كارل ماركس يدرجه إدوارد ضمن خانة المستشرقين ، و يعدد سعيد نطاق الاستشراق من خلال تحليل الأدوار التاريخية التي قام بها المستشرقون . ويفرق إدوارد بين الاستشراق في النظر البريطاني و الفرنسي أو بصورة أشمل أوروبياً حيث ينظر إلى الشرق باعتباره يحتل مكانة خاصة ضمن الخبرة الأوروبية فليس الشرق مجاوراً فحسب لأوروبا بل لما تمثله من حضارة و ثقافة أما الأمريكيون فيعتبرون الشرق الذى يرتبط في أذهانهم بصور الشرق الأقصى مثل اليابان و الصين . و يقوم جوهر الاستشراق على اعتبار التمييز المتأصل في الثقافة الغربية عن الدونية الشرقية . وقد أتخذ أشكالاً عدة خلال القرنين التاسع عشر و العشرين ، و يؤرخ إدوارد لغزو نابليون لمصر باللحظة التي شهدت انتقال الاستشراق من فكر إلى وجودي عملي بالشرق . و نمطية عمل الاستشراق في استخدام الخطاب الاستعماري عبر آليات لتمكين سيطرته ، هذه الآليات الاستعمارية حللها إدوارد كالتالي :

صناعة أسطورة الشرق : وآلية الاستضعاف :

يناقش إدوارد في الاستشراق الصورة المتخيلة التي تم صنعها عن الشرق ، الأمر الذى مكن الثقافة الأوروبية من تدبير أمور الشرق بل ابتداعه في مجالات شتى مثل السوسولوجيا و السياسية و الأنثروبولوجيا ألخ .. ، سعي إدوارد في البحث عن الخلفيات التي تقف وراء هذه النصية الغربية الموجه نحو الشرق ، وكذلك القصدية التي توجها، و أيضا البعد المؤسساتي التي تقف ما وراء الخطابات الاستشرافية . مثل الجمعيات العلمية التي أنشئت ، الجمعية الآسيوية الفرنسية 1822 ، الجمعية الآسيوية الملكية البريطانية 1823 ، و الجمعية الشرقية الأمريكية 1842 و غيرها .
يشير إدوارد أن الاستشراق سلك منهجين رئيسيين في تقديم الشرق إلى الغرب في مستهل القرن العشرين ، الأول يتوسل طريقة العلم الحديث ، أي يعتمد على جهاز النشر في المهن العلمية المختلفة ، في الجامعات و المعاهد و صناعة نشر الكتب والمطبوعات المبنية على النسق الاستشراقي ، الممتد من الرحالة و الباحثين و الشعراء الذين أسهم تراكم رؤاهم إلى حد تمثيل الشرق ، و كان كل من يريد أن يقول قولاً يتمتع بأي قدر من الأهمية عن الشرق يجد في الاستشراق مصدراً لطاقة تعبيرية يمكنه استخدامها ، و في النهج الثاني الذى قدم الاستشراق به الشرق الى الغرب من ثمار حالة التلاقي ، وحدوث الانتقال النصي باكتمال الاستشراق من خطاب علمي إلى مؤسسة إمبريالية . أي التطبيق العملي و هنا تأكيد على أن الاستشراق قد اضطلع بدور في ذلك الانتقال .

الاستشراق : الصورة التمثيلية و التحدث بالنيابة :

يشتمل عمل الاستشراق على رسم خارطة معينة عن الآخر العربي ، عبر التوسع ، المواجهة التاريخية ، التعاطف والتصنيف هذه هي التيارات الفكرية في القرن الثامن عشر التي اعتمدت عليها مؤسسة الاستشراقية الحديثة ، والتي ساهمت ايضاً في تحرير الشرق و الإسلام من فلك الفحص الديني المسيحي ، أي أن الاستشراق الحديث يستمد عناصره من العلمانية في الثقافة الأوروبية ، وذلك باستخدامه العديدة من الأدوات ، مثل الروايات و الشعر و أخيراً عبر الصحافة والإعلام و السينما في الاستشراق الحديث ، التي تغمر التفكير الشعبي بصور نمطية ، عن العرب وبصفوهم قوم يركبون الجمال ، إرهابيون ، و سفك الدماء ، فالغرب هو المشاهد و القاضي و هيئة المحلفين في كل قضية تتعلق بأي جانب من جوانب السلوك الشرقي .

المعرفة والسلطة الاستشراقية:

يناقش إدوارد محورية العلاقة التي ربطت بين المعرفة و السلطة في الفترة الاستعمارية ، و يبين كيف أن المعرفة التي تشكّلت تعبر عن العلاقة القوية التي ربطت بين المستشرقين و السلطات الاستعمارية ، و يستشهد ببلفور الذى ذكر في مجلس العموم البريطاني عام 1910 قائلاً إننا نعرف حضارة مصر خيراً مما نعرف حضارة أي بلد آخر ، و نعرف تاريخها السحيق بل نحيط بها إحاطة أوثق و أشمل ، و كانت بريطانيا في ذلك الوقت تستعمر مصر ، و هو الأمر الذى اراد إدوارد التنبيه له ، أي بين شكلية العلاقة بين المعرفة و السلطة ، و يضيف أن الممارسة الاستشراقية تقدم دليلاً على السيطرة الأوروبية الأمريكية على الشرق بجانب الروابط الوثيقة بينه و بين المؤسسات السياسية و الاقتصادية التي تمنحه القوة وقدرته على الاستمرار ، و يشير إدوارد إلى هذه الثنائية ضمن سياق الاستشراق و ما تمثله من علاقة ، فبلفور يقصد بنحن أي الإنجليز . إضافة إلى نموذج بلفور يورد إدوارد نموذج بابليون عندما قام بغزو مصر و تجنيده العشرات من المستشرقين في مختلف المجالات ويشير إلى أمر مهم وهو استفادة نابليون من كتاب رحلة في مصر و في سوريا 1788 للكونت دي فولنىو ولكتاب آخر أيضاً لفولنى تأملات في الحرب الجارية مع الأتراك 1788 ما يشير إلى الترابط العضوي بين المعرفة و الاستعمار ونابليون نفسه عند عودته إلى فرنسا أمر نائبه كليبر بإن يدير مصر من خلال المستشرقين و علماء الدين الإسلاميين . والأمثلة كثيرة التي يوردها سعيد، مثل كتاب تاريخ كيمبريدج للإسلام، فضلاً عن كتابات مثل هيرجروينى، ماكدونالد وغيرهم من المستشرقين الإسلاميين. إذا جاز التعبير.


آلية لغة الاستشراق : محورية اللغة والاستعمار:

يشير إدوارد إلى استخدامات اللغة في الخطاب الاستشراقي ، و تظهر في النصوص الاستشراقية المنتجة ، و أي نص ليس بريئا إنما يعبر عن إيديولوجيا محددة من القيم ، ومن ثم في هذا الصدد يقول إدوارد أن الاستشراق أسلوب للخطاب أي للتفكير و الكلام ، تدعمه مؤسسات و مفردات و بحوث علمية ، و هي تمتثل في محورية لغة مرتبطة بالاستعمار و النص الروائي ، مثل كتابات إدوارد لين ، جوستاف فلوبير ، جوبينو و إرنست رينان . و سعيد يقدم نقده عبر فحص البنيات اللغوية الاستشراقية من خلال الكتابات المنتجة عن وصف الشرق أو التي تأكد التفوق الغربي . سواء كانت حكايات ـ أو روايات ألخ . ويبين كيف شارك فقه اللغة و كتابة الروايات و الشعر الغنائي و التاريخ الخ .. في خدمة رؤية الاستشراق .

ما بعد الاستشراق و التمثيل الذاتي :

يهدف حميد دباشي في كتابه "ما بعد الاستشراق" لتكملة عمل إدوارد سعيد في الاستشراق ، و من ثم لا يتناول تشخيص الاستشراق مثلما بينها إدوارد في كتابه سالف الذكر بل يسعي دباشي لتحديث ملاحظات إدوارد سعيد و تفصيل مضامينها بالنظر إلى الأحداث التي تلت كتاب الاستشراق ، و يسعي دباشي لتقديم بيان التمثيل الذاتي المستقل بعدما كشف إدوارد السلطة المعرفية للاستشراق و ادواتها و الكيفية التي تم فيها بناء صورة الشرق المتخيل عبر مصطلحات و مفاهيم غير حقيقة ، دباشي يحقق في سلطة التمثيل المعيارية التي تفرض نفسها كوكيل رسمي بالتحدث نيابة عن الآخر ، ويتابع دباشي ما بدأه إدوارد سعيد من فضح ابنية الآلة الإمبريالية ، عبر تتبع أثر شروط السيطرة و التمثيل بالنيابة بدءاً من الحقبة الكونيالية الكلاسيكية حتي تحولها إلى واقع مهيمن ، في الساحة الدولية ، و يرصد دباشي تلك المحاولات الممتدة للسيطرة في ظل نظام عالمي جديد يستخدم فيه أدوات قديمة بلغة جديدة ، فمع الهجمة الامريكية فيما يعرف بالحرب على الإرهاب تحت الغطاء الإمبريالي و المشروع الذى اصطلح عليه "مشروع القرن الأمريكي الكبير" الذى بشر به بوش الأب غداة انهيار المنظومة الشرقية كجزء من عملية مستمر من قبل النظام الإمبريالي . عبر منظرين مثل آلن بلوم و فرانسيس فوكوياما بجانب صمؤل هنتغتون و نيل فيرغسون ، يدعو دباشي إلى نهاية عصر ما بعد الإيديولوجي و انتهاء السيطرة المهيمنة بعد احداث الربيع العربي و قيام الثورات في المنطقة العربية بعد أن رسمت خريطة ثابتة لهذه المنطقة من قبل أفرع الاستشراق الحديث المتمثل في الدراسات المناطقية و الدراسات شرق أوسطية ، عبر انساق معرفية بتضاريس هائلة من الخيال كما يقول دباشي رسم الغرب صورة جامدة عن العالم العربي في مخيلته ، و يوضح دباشي غايته من الكتاب بالقول ، غايتي هي توضيح المقدمة النظرية لقوة التمثيل الذاتي Agency المتمرد Subaltern إزاء الأزمة المفترضة للمستلب .
يسعي دباشي إلى تفكيك النسق الخطابي المتحد ، تكملة للمحاولات السابقة ضمن نفس النطاق ، و هو الأمر الذى شغل العديد من مفكري المستعمرات السابقة حول كفية تكوين رؤية مستقلة إزاء الهيمنة المعرفية الإمبريالية من أجل الخروج من عالم التفسيرات الآحادية ، الذى أصبح يعرف باسم تيار ما بعد الكونولونيالي ، و هو خطاب نقدي ينحو إلى تفكيك الخطاب الاستعماري ، مؤسساً لنظرية في الدراسات الثقافية و النقد الأدبي ، وينظر هذا التيار في إعادة النظر في آداب الإمبراطوريات الاستعمارية ، و تعد سبيفاك ، بسؤلها الأبرز هل بمقدور التابع أن يتكلم ، من الداعيين لذلك التوجه يناقش دباشي كيفية إتاحة المجال للتابع ليعبر عن ذاته وجودياً ، للوصول لمرحلة اسماع صوت التابع المستقل عبر تكوين إرادة و معرفة مقاومة تنفذ عبر جوهر الأزمة المفترضة في المستلب . كما ذكر آنفاً يندرج كتاب دباشي ضمن حقل خطاب ما بعد الاستعمار الذى يسعي إلى تفكيك الرواية المهيمنة عبر مدارس مختلفة ، التي تعنى بتحليل علاقات القوة ، مثل الماركسية، النسوية و ما بعد البنيوية ، ما بعد الحداثة . عبر استخدامات الأدب و الفنون و السينما . و كل أشكال فنون التعبير الأخرى .
يبرز دباشي في كتابه ،الطرائق و المناهج الخاصة بالرد المضاد لكيفية أن يكون للتابع صوت مقاوم ، عبر إنتاج معرفة مضادة في زمن الإرهاب و الحرب المعممة ، ويدعو إلى أن ترتقي المقاومة إلى مستوى موازي يظهر نمط من التمثيل الذاتي المستقل من دون أن يكون أسيراً للسطوة المفترضة عليه .

استعادة صوت المهمش :

يطرح دباشي في هذا السياق ، أهمية التمثيل الذاتي المستقل ، بالتعبير الأنطولوجي ضمن سياق خطاب المقاومة لإسماع صوت المهمش ، و ينطلق في هذه الدعوة من السؤال المحوري الذي أثارته سبيفاك ، هل بمقدر التابع أن يتكلم ؟ ، معتبراً طرح سبيفاك يتحدى الصياغة الإمبريالية لكنه يسقط بصورة أخرى في فخ الإمبريالية ، ويؤكد نحن أمام المفاوضة على موقع للتمثيل الذاتي التاريخي الفاعل سواء عبر نقد سبيفاك للناقد الأوروبي لموضوع السيادة أو عبر أنسية سعيد الديمقراطية مناهضاً ، و في كلتا الحالتين نفترض أن شخصية الناقد الما بعد كولونيالي هي في كنف المزاوجة الأمر الذى يتوجب معه اثارة السؤال في المسمات المتلازمة للنظرية النقدية . ويقول "لا أري التوجه في تحدياتنا نحو مواجهة ساخنة مع أوروبا صائباً بل من الأفضل أن نتجنب ذلك ، و يرى أن الطريقة الوحيدة و المثلى لمقاومة السلطة المعيارية لهذه الهيمنة المسيطرة و تذليلها هي في تهيئة منابر الحوارات الثقافية العابرة للحدود وانتشالها من حظيرة المراكز المزعومة للقوة الكونية" . ورؤية دباشي تأتي ضمن سياق قراءة متأنية للواقع عبر عملية فحص شاملة لأبنية التابع ، ويناقش في مسألة النشاط التابعي الذى يتوجب عليه عدم القفز في مركب واحد بحسب تعبيره ، و ينظر دباشي إلى ضرورة العمل بشكل فردي من زوايا مختلفة باستهداف مراكز الفكر الأوروبي مثل هيغل في قراءته للتاريخ و دريدا أو الحداثة كما يطرح دباشي ، كلها ضمن إطار نقد المركزية الأوروبية ، للحصول على صوت للتابع مسموع عبر تفكيك الخطاب المركزي المهيمن و السطوة الإمبريالية .

تأملات في مسيرة التحدي :

يورد دباشي أن لغياب التمثيل الذاتي الفاعل لا يتبقى أمام التابع من لغة يمكن له أن يتحدث عبرها ، و يجادل بها ، إلا عبر العنف ، و يرجع دباشي إلى إعادة قراءة صعود الوطنية عبر فحص سيرة ناشطي المقاومة ضمن تيار الما بعد كولونيالي ، من أجل التأكيد على أن القيود يمكن أن تكسر بطرق مختلفة ، و يدرج إدوارد سعيد ضمن الثائرين بما قدمه من أعمال في عالم الفكر عبر نقل القضية الفلسطينية من إطارها إلى إطار عالمي ، فضلاً عن اعماله الأخرى التي ساهمت في فضح الاقنعة المسيطرة ، و يشير أيضاً إلى عمل جورج سوريل George Sorel تأملات في العنف Reflection on Violence الذى أشار فيه جورج إلى مظهر العنف المتحدي شارحاً طبيعة و دور العنف ، يسعي دباشي إلى ربط كل من غيفارا و مالكوم أكس و فرانز فانون بجانب على شريعتي الذين تمكنوا من تجاوز حدودهم الخاصة ليصلوا إلى اجتراح مفهوم عالمي للتحرر ، و ينظر إليهم دباشي بأنهم تجاوزا تخطوا القيود المنهجية و القدسية لقيودهم الكولونيالية ، عبر ابتكار لغة جديدة و مفردات عالمية للكفاح ، ليس فقط من شدة صلابتهم بل لأنهم قدموا نموذجاَ يحتذي به في كيفية بيان سبل الانفكاك من القيود المجتمعية و القطرية . ويبين دباشي كيف أن هؤلاء الأربعة المذكورين آنفاً أسهموا في تشكيل وعي جديد خارج نطاق الدائرة المرسومة ، من قبل الآلة الإمبريالية المنهجية عبر الطرق المختلفة ، وكيف أن كل منهم أسهم بشكل مباشر في أرساء أدب من الحالة الثورية ، التي تخطت القيود الكولونيالية ، و كيف نسجوا قدر المعذبين في الأرض على نول رؤية واحدة من آسيا إلى إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية ، و يعتقد دباشي أن هؤلاء نماذج تحتذى بها ، و نضالهم قد أربك سؤال التمثيل .

نحو نظرة جديدة في المقاومة :

يمضي دباشي في سعيه نحو ترسيخ معرفة متماسكة للتابع ، بهدف الاستقلال الذاتي له ، لتمكينه من الرد المضاد ، و تغيير المفاهيم الموجودة ، و يقول في هذا السياق ، "لا يمكن تأسيس الحقل الما بعد كولونيالي بمجرد الرغبة به و عبر الإصرار على المصداقة و النبل في سياسات النشاط التحرري المناهض للكولونيالية ، لان العلاقة الفعلية للسلطة ليس فقط في ميدان المعركة ، بل هي في الحقيقة في عملية إسقاط الأوربة أو لاأوربة de- Europeanization ، و يشير إلى دور سبيفاك و سعيد ويعتمد داشي على مثقفي المنفى لخوض المعركة ، من خلال تحليل كتاب إدوارد Representations of the Intellectual عبر الإشارة إلى المثقف المضاد ، والمعركة في نظر دياشي ماضية إلى انتصار صوت التابع المتمرد ، و يناقش ذلك في بيان كيفية سبل الخروج عبر البناءات السردية المناهضة ، وإن كان هيغل قد جمع الصينيين و الهنود و الفرس أو بالمجمل الشرقيين بصورة عامة في سلة واحدة ، ضمن انتماء خارج التاريخ كما اسماه هيغل ، يعود راناجيت غوها بدراسات التابع Subaltern Studies من أجل وضع مخطط خروجي للشعوب المقصية ، ويذكر دباشي حول أنه لا يمكن القيام بنقد الثنائية المبتذلة كما اسماه "الشرق – الغرب " و يسعي دباشي إلى نقد هذه الثنائية عبر استعادة الفضاء المتعدد الثنائيات و إبرازه للوجود ، و التأكيد على خرائطها المواضعة ، إضافة إلى ذلك الانتقال من الرؤية الثنائية البؤرية إلى الرؤية الأشمل المتعددة ، بما يهيئ لاستراد صيغة المقاومة المتعدد المواقع في الحيز المباشر لها .

عصر جديد و نهاية منظور قديم :

في نهاية كتابه ما بعد الاستشراق ، يقدم دباشي تنويها إلى ضرورة تغيير المحاور كحاجة ملحة، من خلال الربط بين شجاعة الالتزام السياسي لدي إدوارد سعيد و نقد غياتري سبيفاك للتفكيك الأوروبي لمسألة السيادة ، و يمضي دباشي في السعي نحو تأسيس واقع مغاير، و يرى في حسبانه المعضلة التي وقع فيها كل من سعيد و سبيفاك المتمثل في حضور الغرب كمحاور رئيسي يحاكم رؤيتهما ، فسبيفاك بقت أسيرة انطباعها الزائف كما يصفه دباشي كما أن نقدها الما بعد كولونيالي للناقد الأوروبي لموضوع السيادة تم في ميدان غريب و مجهول للمثقف الما بعد كولونيالي و سعيد أيضاً يتعرض للنقد من قبل دباشي إذ يقول استدعاء سعيد للمركز الخارج – حدودي في مواجهته النقدية مع الإنسانية الديمقراطية اي بمعني كلا من سبيفاك و سعيد لم يحافظا على مسافة من موضوع السيادة الخاص بالذات الأوروبية ، و يعرب دباشي عن سؤال جوهري ، كيف نجترح منهجاً نكتب و نعمل وفقاً له من دون ان يكون الغرب محاوراً رئيسياً يحاكم تفكيرنا النقدي ؟ ، وفي هذا المسار ينطلق دباشي للإجابة على السؤال الآنف ، ويستشهد بفانون و إيمي سيزر ضمن آخرين ، قد خلت عباراتهم و محاولاتهم من أجل إقناع المستعمرين البيض بحقيقة الكوارث التي تسبب بها الكولونيالية على امتداد دول العالم ، ثم هنالك غيفارا و خوسيه مارتي اللذان خلت أيضاً أعمالهم الثورية من محاورة القوى الإمبريالية ، يعود دباشي إلى تناول أهمية تغيير المحاور ويعني به ليس السياسي فقط ، بل أخذ الجانب الأدبي في الحسبان مثل أعمال جميس مورير (James Morier) مغامرات حجي بابا الأصفهاني .
يرى دباشي على ان تغيير المحاور و استيعاب الممكنات المتاحة على مستوى العالم لمعالجة القضايا الأساسية في زمننا الراهن و المتعلقة بأولئك المستهدفين من دعوات الحرب الإمبراطورية على التوازي مع اتخاذنا القرار في تحديد الطرف الذى تتوجب مخاطبته ، من اللبنات الأساسية في تخليق و تدعيم الفعل التاريخي الذاتي للناقد الما بعد الكولونيالي ، ولها من الأهمية بمكان في سبيل الاعتناق من السيطرة المهيمنة ، و يضيف دباشي لم يعد مجرد نقد التمثيل الكولونيالي كافياً أو ضرورياً حتي .
يناقش دباشي في نقد إدوارد سعيد للاستشراق كنمط لإنتاج المعرفة ذي مضمون كولونيالي وهو نقد لمقدماته المعرفية ، و يرى أن تغيير المحاور سيكون هو السبيل الوحيد لقلب هذه النقد المعرفي واستبداله بنمط إنتاج معرفة قائم على مقاربة جدلية إدوارد سعيد من زاوية سوسيولوجية المعرفة لتدعيم صميم هذه الجدلية .
الغرض الأساسي من أطروحة دباشي هو تغيير المحاور الذى يهدف به اساساً إلى وضع حل فوري و ناجح لأزمة المستلب بالنسبة للناقد الما بعد كولونيالي ، و يشيد بالتطبيق الميداني الثوري الذى عبره حددت الشخصيات الثورية مصطلحات خاصة ، خلال تقدم الثورية العابرة للحدود المتمثلة في مفكرين و ناشطين ثوريين كتشي غيفارا ، فرانز فانون ، مالكوم إكس و على شريعتي دليلاً ساطعاً على النجاح الذى أحرزه هؤلاء في تخطي الحدود المربكة بغاية خلق مفهوم عالمي تحرري . وهو الأمر الذى يخلص إليه دباشي .
ويشير دباشي كذلك إلى أهمية إعادة إحياء التمثيل الأخلاقي و المعياري في الناقد ما بعد الكولونيالي لأهميتها من الاثار البائنة للمرحلة ما بعد الاستشرافية ، و يؤكد على أن الراهن اليوم يدل على انهيار السيادة الغربية و الذات العارفة في عالم جديد يحكمه رأس المال المعولم الذى لا يعرف مركزاً و لا محيطاً لسيادته الموهومة .
يخلص دباشي من أن تغيير المحاور نحو تجديد الالتزام بصوت أخلاقي إزاء فظائع العولمة ، فهذا الصوت ذو استراتيجية جديدة تستند على سلطته الذاتية المستقلة دون أي خوف من تمثيل متداع .

أوجه الالتقاء بين إدوارد سعيد و حميد دباشي :

كل من إدوارد سعيد و حميد دباشي يلتقيان حول ميتافيزيقا الاستشراق ، فسعيد يحلل عبر تتبع التاريخي للبناءات السردية الاستشراقية القائمة على اساس تمييزي منذ أواخر القرن الثامن عشر حتي فترة كتابته للاستشراق في السبعينات من القرن الماضي ، و ينظر للاستشراق بوصفه أسلوب من الفكر قائم على تمييز وجودي و معرفي بين ما يسمي شرق متخيل و غرب متوهم ، هذه النظرة تشمل عدد كبيراً من الكتاب ، شعراء و روائيون ، فلاسفة و اصحاب نظريات سياسية ولا يختلف معه في هذه النظرة حميد دباشي ، فدباشي ينظر إلى الاستشراق بعيون سعيدية ، بالقول تبقي ملاحظات سعيد المبدئية حول النزعة الإبستمية للاستشراق بعمومه ، شديد الدقة بلا شك .
كلاهما يتفقان حول الاستشراق بصفته اسلوباً غربياً للهيمنة على الشرق من أجل إعادة بنائه و التسلط عليه ، من ذات الجهة يرى دباشي أن الاستشراق بعد استعادة الطرح الجوهري لجدلية سعيد المبدئية في الاستشراق ، وبعد تقييم منصفٍ يبقى المبحث الرئيس في أطروحته المتعلق بالربط البنيوي بين الاستشراق كمجال لإنتاج المعرفة و بين الكونيالية الأوروبية ، راسخ الحضور و مشروعاً تماماً .
يمكن القول أن الاستشراق في كلا منظوري سعيد و دباشي ، يمثل بنية و مؤسسات و مصالح أنشئت في سبيل خدمة الاستشراق ، باستخدام آليات محددة و بين كل منها سعيد و دباشي هذه الآليات مع بعض الاختلاف الطفيفة التي سوف تتطرق لها الورقة في الجزء التالي .
أوجه الاختلاف بين إدوارد سعيد وحميد دباشي:

يمكن القول أن كلا من عملي الاستشراق و ما بعد الاستشراق يمثلان مشروعين متكاملين ، وأن كان هنالك فارق زمني بين اصدار الكتابيين ، فكتاب إدوارد سعيد نشر لأول مرة عام 1978 و طبع عدة مرات بلغات مختلفة منها بالطبع اللغة العربية و كتاب حميد دباشي صدر في 2008 ، و الواضح أن التوقيت الزماني و الاحداث اللاحقة هي التي صنعت الاختلاف بين الكتابيين ، اضافة إلى رحيل إدوارد من دنيانا في العام 2003 ، بالا شك اثر آخر مهم ، إلا أن حميد دباشي نفسه يشير في كتابه أنه يقدم صورة تكميلية لعمل سعيد ، و هو لا يرمي إلى مسألة الدلالة المركزية لاستشراق إدوارد سعيد ، بل يسعي دباشي إلى تقديم و جهة نظر مختلفة حول مجمل إنتاج إدوارد . هادفاً إلى الوصول إلى نمط من المعرفة المقاومة لمواجهة طبائع السلطة المهيمنة عالمياً .
النقطة الثانية من الاختلاف بين الكتابيين ، هو محتوي كلا من الكتابيين ، فسعيد يحلل ميتافيزيقا الاستشراق من غير تقديم البديل المقاوم تجاه هذه السلطوية الاستشراقية بل اكتفاء سعيد بسرد البناءات التي يقف عليها الاستشراق و العلاقة بين الهيمنة و المعرفة و السلطة بالاستشراق ، بينما دباشي يخوص في أعماق بنية الاستشراق ناقداً مقاوماً عبر تتبع ماهية الخطابات و الآليات التي تستخدم لخدمة الاجندة الاستشراقية زائد تقديم مقدمة نظرية لنمط من المقاومة .
الأمر الأخير ، يختلف دباشي مع إدوارد في توسعة الاستشراق إلى حداً يضع فيه سعيد غولدتزيهر ضمن خانة المستشرقين الآخرين أصحاب النظرة الدونية و هو ما يراه دباشي إجحافاً في حق غولدتزيهر الذى يسحبه دباشي باعتبار أن إغناتس صاحب مدرسة علمية متناسقة و هو المؤسس للدراسات الاستشراقية الخاصة بالإسلام .
الخاتمة:

سعت الورقة إلى النظر في آليات الخطاب الاستعماري التي قدمها إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق ، و التي بين فيها إدوارد الطرائق المستخدمة في الخطاب الاستعماري ، و قد أستفاد سعيد من مفهوم الخطاب لميشيل فوكو لمتابعة مسار الاستشراق كما استعار مفهوم الهيمنة لغرامشي ، لتحليل آليات الخطابات الاستشراقية و أدواتها ، كتاب سعيد فتح الباب واسعا لنقاد ما بعد الكولونيالية في متابعة مسار إدوارد وهو الأمر الذى استفاد منه حميد دباشي في كتابه ما بعد الاستشراق في تقديم مقدمة نظرية للمقاومة ، التي استند فيها على بصورة رئيسية على سبيفاك و سؤالها الجوهري ، هل بمقدور التابع أن يتكلم ؟ ، عرض دباشي نماذج لمثقفين ثائرين في وجه الإمبريالية مثل غيفارا و فانون و على شريعتي ، من خلال قراءة سيرهم و أفكارهم


قائمة المراجع و المصادر :
1. سعيد، إدوارد. الاستشراق المفاهيم الغربية للشرق، مترجم، محمد عناني، القاهرة، رؤية للنشر والتوزيع. 2006 .
2. الربيعي، فاضل. ما بعد الاستشراق العزو الأمريكي للعراق وعودة الكولونياليات البيضاء، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية. 2007.
3. دباشي، حميد، مترجم، حارث حسن، الربيع العربي، عمان، الأردن، 2014.
4. دباشي، حميد، مترجم، باسل عبد الله وطفه، ما بعد الاستشراق، إيطاليا، منشورات المتوسط، 2015.
5. أشكروفت و أهلواليا، بيل و بال. مترجم، سهيل نجم، إدوارد سعيد مفارقة الهوية، ط1، دمشق، نينوى للدراسات والنشر و التوزيع، 2002.
6. سعد ، خالد . إدوارد سعيد ناقد الاستشراق : قراءة في فكره و تراثه ، بيروت ، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي ، 2011.
7. سعيد ، إدوارد . المثقف و السلطة ، مترجم ، محمد عناني ، القاهرة ، رؤية للنشر و التوزيع ، 2006 .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,237,756
- طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشرا ...


المزيد.....




- يجب أن تكون مثالية.. هل هذه أكثر فاكهة مرغوبة بالعالم؟
- لحظة مؤثرة لمدرّب ينتزع سلاحاً من يد طالب ويحتضنه
- بسبب "جنون الديمقراطيين ووسائل الإعلام" لا قمة لمج ...
- استقالة وزراء حزب القوات اللبنانية من الحكومة تحت ضغط الشارع ...
- لماذا نزل اللبنانيون للشارع؟
- بسبب "جنون الديمقراطيين ووسائل الإعلام" لا قمة لمج ...
- استقالة وزراء حزب القوات اللبنانية من الحكومة تحت ضغط الشارع ...
- أنقرة تدعو واشنطن لاستخدام -نفوذها- لضمان انسحاب الوحدات الك ...
- -كل نساء الرئيس: دونالد ترامب وصناعة مفترس-.. كتاب حول فضائح ...
- -قسد- تعلن مقتل 16 من عناصرها إثر هجمات تركية شمال شرقي سوري ...


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - ماد قبريال قاتوج - طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشراق: دراسة تحليلية مقارنة