أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر كاظم زاهدي - الداكير( ارصفة الذاكرة)-الإلياذة














المزيد.....

الداكير( ارصفة الذاكرة)-الإلياذة


حيدر كاظم زاهدي
الحوار المتمدن-العدد: 5472 - 2017 / 3 / 26 - 03:04
المحور: الادب والفن
    


وبعد دخولها الغرفة المخصصة لفحص ومعالجة الاسنان في احدى القرى :
-لقد حملوني من تحت اذرعي واوصلوني إليك ..وذكرت اثنين من الاولياء الصالحين ..لن تصدق هذا !؟ لن تصدق انهم ساعدوني لان اصل المستوصف؟! استطردت تلومني مستهجنة ردة فعل رسمتها هي بمخيلتها ولونتها بردود افعال مؤلمة سابقة مستخدمة فرشاة رسم تشكل الانكسارات موادها الاولية
-تفضلي ايتها الحاجّة ..مم تعانين ؟! ..بمحاولة مني لحرف اتجاه هذه البوصلة الدوغمائية ..
-الحمّى تبدأ من القدم..تقول وهي تترجل الى مكان المعالجة، ظناً منها ان ما بأقدامها سبباً لآلامها العضوية ، فتأخذني لسلسلة من الاسئلة ، ترى هل نسيت والدة هذه العجوز غمس اقدامها بنهر ستيكس لتحميها ؟! وان صح هذا هل كان النسيان متعمداً ؟! وما المبدأ الذي اعتمدته في ذلك ؟ هل لانها أنجبت أنثى نقيضاً لما أنجبت ثتيس ، فأمنت جانبها ، ام لم يك تفكيرها ملحمياً ؟!
كان وجه العجوز غنياً جداً وكانت افكاري قبائلاً أيونية تارةً وايوليه ودورية تارةً اخرى تهاجم تجاعيده التي لا تختلف كثيراً عن مدينة اليوس (طروادة) النائمة على بحر البوسفور ، كان وجهاً ميثالوجياً بامتياز ..
كان صوتها المطالَب باصلاح أسنانها دون وجع توأماً لعبارات الرجاء التي استخدمها والد هيكتور لاستعادة جثمان ابنه المقاتل من مخالب (أخيل) والذي قدم من اسبارطة ثأراً لصديقه (باتروكس) الذي قتل على يد هذه الجثة قبل ان تفارقها الحياة ، كانت اثار الحصار والحروب على وجهها تشبه اثار حصار الجيش اليوناني لطروادة الذي انطلق لتحرير زوجة الملك المختطفة (هيلين )
كان وجهها رمادياً ..غنياً ، فقيراً..أدخلني عالم هوميروس
واخرجني بهدوء ..
انتهينا من العمل ..وبعد الإرشادات والنصائح..حمدلله على سلامتك ..قلت لها وغادرتني ، لا لانها تخلصت من الالم الملم بها ..يقول الكاتب الجزائري مالك حداد في روايته( التلميذ والمدرس) :
" ان الشقاء ليجمع الناس اكثر من الفرح " ..ولهذا السبب
لم يدم اجتماعنا ..
يااا عجوز على شاكلة وطن ..اغلقي هذا الباب ..ذهبت ولكنني ادخلت حصانها بيدي ..فحين غادرت ظننت انتهى الامر ، وان الستار قد اسدل على تلك الملحمة الإغريقية ، وان هوميروس قد غادر ، ظننته الحصان الذي ترك وحيداً في قصيدة محمود درويش والذي سيؤنس البيت فيما بعد..
واذا به ذاك الحصان المصنوع من بقايا أخشاب سفن الداكير المحطمة الباكية الكآيبه ، ليتحطم ليلاً وينفجر بالمقاتلين اللؤماء المدججين باسلحة الذاكرة ليحطموا فرحتي بذهاب العجوز الرمادية ، وينقضوا على عناصرها فرداً تلو الاخر ..لقد كنت جزءاً من فرحتي ..لقد كنت الامير اينياس ..نعم كنت الناجي الوحيد ..سوى انه لاذ الى لاثيوم اما انا فقد اخذت مساراً آخراً ابعد قليلاً لكنه اجمل ..
يتبع..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الداكير -الرصيف الحادي والعشرون-احزان آدم عند ملتقى النهرين.
- هرمت فيروز فهرم الزمان
- كاتب التاريخ-قصيدة
- افطار حزين غداة الهروب من بشارة الخوري.
- ليلة وداع نيقوسيا-النص الاخير.
- سنستعير الفادو البرتغالي لليلة رأس السنة
- الداكير -ارصفة الذاكرة


المزيد.....




- -الخالصيات- يستحضر تجربة غنية للشاعر المغربي عبد اللطيف خالص ...
- -المجتمع المدني: من التأسيس الأوروبي المأمول إلى الواقع العر ...
- أولوية مديرة اليونيسكو الجديدة
- سِفرٌ جديد يضاف لأسفار الفنان والباحث في المقام العراقي الدك ...
- إمام الحرم المكي السابق: أشاهد السينما وهي أفضل للشباب
- برلماني سورية: معركة الرقة مسرحية هزلية قادها الأميركيون
- الحكومة الاسبانية تعلن الشروع في نزع سلطة الحكم الذاتي من اق ...
- حوالي 30 شاعرة وشاعرا في يوم الشعر الكوردي في إيسن- ألمانيا ...
- استجابة لأسئلتكم: 6 معلومات عن كتالونيا.. العرق واللغة وتاري ...
- احتفاء بسينما المؤلف في الرباط بمشاركة عربية كبيرة


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر كاظم زاهدي - الداكير( ارصفة الذاكرة)-الإلياذة