أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد عادل زكي - البلدان المتخلفة من هيمنة المستعمِر إلى قهر الدين الدولي، للدكتورة سحر حنفي محمود















المزيد.....



البلدان المتخلفة من هيمنة المستعمِر إلى قهر الدين الدولي، للدكتورة سحر حنفي محمود


محمد عادل زكي
الحوار المتمدن-العدد: 5467 - 2017 / 3 / 21 - 02:34
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


مدرسة الاسكندرية للاقتصاد السياسي ((تيار فكري))
البلدان المتخلفة من هيمنة المستعمِر إلى قهر الدين الدولي
----------------------
ما أن انتهت الحرب العالمية الثانية؛ إلا وأن صار من المؤكد اتجاه العالم المعاصر نحو التنظيم: القانوني (الأمم المتحدة)، والمالي والنقدي (البنك والصندوق الدوليين)، والتجاري (سابقاً: الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة، ومنظمة التجارة العالمية حالياً). وما ننشغل به في سلسلة مقالاتنا الراهنة هو التنظيم المالي والنقدي الذي تولى أمرهما البنك والصندوق الدوليين.
(1)
فإذ ما بدأنا منهجيا بالبنك الدولي، يمكننا القول بأن نشاط البنك(1) الأساسي يتركز في الإقراض، وتتأتى موارده من اقتراضه من أسواق رأس المال الدولية، أي أن الدول الأعضاء لا تدفع مساهماتها بشكل مباشر، وتتمثل أهداف البنك الدولي كما وردت فى المادة الثانية من الاتفاقية المنشئة له فيما يلي:
أولاً: المساعدة فى تعمير وتنمية الدول الأعضاء به وذلك عن طريق تسهيل استثمار رؤرس الأموال فيها. وإعادة بناء اقتصاداتها.
ثانياً: المساعدة فى تطوير الموارد والإمكانيات الإنتاجية فى البلاد المتخلفة وتشجيع التنمية فيها.
ثالثاً: تشجيع الاستثمارات الأجنبية الخاصة عن طريق ضمان القروض المقدمة منها أو المساهمة فى تلك القروض والاستثمارات الأجنبية غير الحكومية وتمويل المشروعات الإنتاجية بشروط ملائمة.
رابعاً: العمل على تحقيق التوازن لميزان المدفوعات فى الدول الأعضاء بتشجيع تنمية الموارد الإنتاجية لتلك الدول وتحقيق النمو المتوازن للتجارة الدولية.
خامساً: التنظيم بين القروض التى يقدمها البنك وبين القروض التى يضمنها والمقدمة من مصادر أخرى لتحديد الأولوية للمشروعات الأكثر نفعا.
(2)
ويمكننا إيجاز مهام البنك الدولي في أمرين: أولهما: تقديم وضمان القروض على الصعيد العالمي. ثانيهما: تقديم المساعدات الفنية للدول المدينة.
وبالنسبة للقروض فيشترط الآتي:
(1) موافقه الدولة التى اقترض البنك من أسواقها، والدولة التى يقدم القرض بعملتها.
(2) يمنح البنك قروضا متوسطة وطويله الأجل تتراوح ما بين سنتين وخمس سنوات من تاريخ عقد القرض وتصل الى 25 سنه بالنسبة للمشروعات المتعلقه باْقامه معدات راْسماليه تستخدم فى الأغراض الإنتاجية.
(3) يجب أن لا يتجاوز جملة ما يقدمه البنك من قروض وضمانات نسبه الـ100% من قيمه رأسماله.
(4) يحدد البنك معدل فائده على الاقتراض وفقاً للمعدل الذى يدفعه البنك نفسه للاقتراض وقت عرض القرض فضلاً عن1% عمولة سنوية. ويبلغ معدل الفائدة فى الوقت الراهن 7,5% تقريباً من إجمالى المبلغ الذى ينفق فعلاً على المشروع.
أما الشروط المتطلبه فى المشروع: فهي:
(1) يعتبر البنك الدولى مؤسسة مالية وانمائية على حد سواء وتقضي الاتقافية المنشئة للبنك بان المشروعات التى يقوم بتمويلها يجب أن تكون مشروعات إنتاجية فى نطاق التعمير والتنمية.
(2) يجب أن يكون المشروع محدد ومعين بالذات ويقدم القرض وفقا لظروف كل مشروع على حدة.
(3) يجب أن يتمتع المشروع بأولويه متقدمه في خطط التنميه للدولة طالبه المساعدة. رابعاً: يهتم البنك بالمشروعات التى تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية معاً.
(3)
أما صندوق النقد الدولي، فقد انشئ بموجب ذات الاتفاقية التى أنشيء بها البنك الدولى. وقد ترتب على وجود مقر صندوق النقد الدولى فى واشنطن بجوار مقر البنك الدولى، ارتباط توجههما ارتباطاً منهجياً. واذا كان البنك الدولى يعد أحد أهم مؤسسات النظام الاقتصادى الدولى. فإن دور الصندق لايقل أهمية. خاصة وأنه قد عهد إليه بمهمة استقرار أسعار الصرف وحرية تحويل العملات بين الدول والإسهام فى أقامة نظام نقدى دولى مستقر وقادر على تشجيع التوسع فى التجارة الدولية ومعالجة الخلل المؤقت فى موازين مدفوعات الدول. وأصبح الصندق والبنك الدولى يمثلان ثنائياً مشتركاً لما اصطلح على تسميته"الإصلاح الاقتصادى" منذ بداية الثمانيات خاصة بالنسبة للأجزاء المتخلفة من النظام الرأسمالي العالمي.
ومن الجدير بالذكر أن الموارد المالية للصندوق تقوم على أساس نظام الحصص للدول الأعضاء التى تتحدد وفقا لمعايير مختلفة؛ من بينها وضع الدولة فى الاقتصاد العالمى وحجم التجارة الدولية والناتج القومى لكل دولة. ويعاد تقدير الحصص كل خمس سنوات. ويتوقف مدى قدرتها على الالتجاء الى الصندوق للاقتراض على حجم الحصة التي تقدمها الدولة. كما يتوقف على قدر هذه الحصة القدرة التصوتية فى مجلس أدارة الصندوق؛ حيث تقوم كل دولة عضو بايداع حصتها فى الصندوق بما يعادل 25% منها ذهب أو 10% من أصولها الرسمية وباقى الحصة يتم إيداعها فى شكل عملة محلية. ويمكن لأية دولة عضو أن تشترى من الصندوق عملات أخرى مقابل عملتها المحلية فى حدود 25% من قيمة حصتها السنوية بشرط ألا تتجاوز عملية الشراء 200% من قيمة حصتها من العملة المحلية لدى الصندوق.
(4)
ويمكننا وفقا لنص المادة الأولى من الاتفاقية المنشئة للصندوق حصر أهداف الصندوق فى النقاط التالية: (1) تشجيع التعاون الدولى بين الدول الأعضاء فى المجال النقدى.
(2) تشجيع النمو المتوازن فى مجال التجارة الدولية لرفع مستوى الدخول وتنمية الموارد الإنتاجية للدول الأعضاء.
(3) العمل على تحقيق ثبات أسعار الصرف.
(4) إلغاء القيود الجمركية والتنظمية التى تعيق حركة التجارة الدولية.
(5) تحقيق الاستقرار النقدى بين الدول الأعضاء عن طريق معالجة الاختلالات التى قد تصيب موازين مدفعوعاتهم والعمل على تقصير أمدها والتخفيف من مداها.
وتعد المهمة الرئيسية للصندوق هى مساعدة الدول الأعضاء فى مواجهة العجز المؤقت فى موازين مدفوعاتها بوضع العملات المختلفة التى لدى الصندوق تحت تصرف الدول التى تعاني من صعوبات فى موازين مدفوعاتها فى المدى القصير أو المدى المتوسط.
وتتمثل ألية صندوق النقد الدولى عند القيام بدوره فى مجال المساعدات النقدية على اتباع سياسه تحرير الاقتصاد القومى وأبعاد الدوله عن التدخل فى الحياه الاقتصادية وترك الحريه لقوى السوق أو تقويه دور الدولة لدعم حركه قوى السوق.(2)
ويقدم الصندوق قروضة التنموية لمدد قصيرة تتراوح عادة مابين ثلاث الى خمس سنوات بعد أن يقوم بدراسة الأوضاع الاقتصادية للدولة المقترضة ويتاكد من أن الإصلاح المزمع إجرائه يسمح لها بسداد ديونها وإعادة القروض وفوائدها خلال المدة المحددة.
ولكن، ونظراً لقصر مدة سداد القرض فأن الدول المدينة لا تستطيع تحقيق الإصلاح الاقتصادى المتفق عليه أو تحقيق النمو المطلوب لأن معظم الدول المدينة تعانى من اختلالات هيكلية عميقة فى نظامها الاقتصادى، وتحتاح الى قروض أكثر تيسيراً لتحقيق الإصلاح الاقتصادى المطلوب وبالتالى فان هذه الدول قد تعجز حتى عن سداد القروض وأن قامت بسدادها فإنها تسددها بقروض أخرى. (3)
وبوجه عام يمكن القول بأن آلية الصندوق تتمثل فى أن يطلب من الدول اتباع سياسه تحرير الاقتصاد القومى وتشجيع الاستثمار الخاص المحلى والدولى وابتعاد الدولة عن التدخل فى النشاط الإنتاجى والحياة الاقتصادية باعتبار أن هذا التدخل يمثل عائقاً أمام حركه التجاره الدولية وإضعاف لقوى السوق التى يمكن أن تتاثر بتدخل الدولة ودعمها لبعض السلع المحلية فى مواجهة السلع المستورده.
كما يطلب الصندوق من الدولة طالبة المساعدة أن تقوم بتحرير الأسعار فى الداخل وإلغاء الدعم وتعديل الأسعار الداخلية لتتناسب مع الأسعار العالمية وعدم تدخل الدولة فى سوق العمل وعدم الالتزام بتشغيل الخريجين باعتبار أن ذلك يمثل المزيد من الأعباء على موازنة الدولة وزيادة، غير مبررة، في الإنفاق ويتبع الصندوق هذه السياسة مع الدول كافة التى تطلب مساعدته على الرغم من وجود فروقات شاسعه بين الدول من الناحية الاقتصاديه والاجتماعيه(4).
(5)
وإجمالاً يمكننا تلخيص الأفكار المركزية التي يعتنقها البنك والصندوق الدوليين في الآتي:
أولاً: الأهمية الارتكازية التي تعطى للنقود وللسياسة النقدية في تفسير سير النظام الاقتصادي.
ثانياً: جميع الأزمات الاقتصادية في البلدان النامية هي مشاكل نقدية فحسب.
ثالثاً: يأتي مكافحة التضخم النقدي على قمة انشغال السياسة الاقتصادية.
رابعاً: تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتصفية المشروعات المملوكة للدولة، وبيع تلك المشروعات للقطاع الخاص. مع الانسحاب الكامل للدولة من مجال الخدمات العامة تاركة إياها، كلياً أو جزئياً، للقطاع الخاص.
خامساً: الرفض القاطع لتمويل العجز بالموازنة العامة للدولة من خلال التمويل التضخمي.
سادساً: حل البطالة من خلال تخفيض مستويات الأجور، مع وجوب إلغاء الدعم العيني، وتقليص إعانات البطالة بل إلغائها. وتحجيم دور نقابات العمال، بل والوصول إلى درجة المطالبة بحلها!
سابعاً: رفع لواء الحرية الاقتصادية، والمناداة بلا هوادة بالرجوع إلى عالم آدم سميث، العالم الذي تسيره قوانين طبيعية خالدة وتتحكم في أموره يد خافية تنسق بين كل شيء، وتوفر الهارمونية للنظام الاقتصادي.(5)
(6)
ومن المهم هنا إبراز أهم مظاهر تدخل الصندوق في أدق الشئون الداخلية للدول المدينة، ويمكننا تحديد تلك المظاهر في ثلاثة أوجه رئيسية: التدخل في السياسات الاقتصادية. وفي منظومة الأثمان الداخلية. وفي نوعية الهيكل الاقتصادي.
(أ)
من أهم (شروط) صندوق النقد الدولي هو أن تقوم الدولة طالبة المساعدة باتخاذ إجراءات تضمن أن يكون مستوى وتوزيع الطلب الكلي يتوافقان مع الأهداف العامة التي حددتها السلطات في مجال الاستثمار والنمو الاقتصادي، وبحيث تؤدي هذه الإجراءات إلى مكافحة التضخم والحد من عجز ميزان المدفوعات.
وهنا تبرز في توصية/ روشتة البرنامج ضرورة الحد من عجز الموازنة العامة للدولة عن طريق زيادة الضرائب والعمل على رفع قيمة حصيلتها، وإلغاء الدعم السلعي، وزيادة أسعار البيع لمنتجات شركات القطاع العام والخدمات الحكومية، مع رفع أسعار الطاقة.
ورغم أن أحداً لا يختلف حول ضرورة علاج العجز بالموازنة العامة للدولة وتصحيح أوضاع القطاع العام كإجراءات هامة في تحسين الآداء الاقتصادي بتلك الدول، إلا أن الهدف الحقيقي الذي يسعى إليه الصندوق في هذا الخصوص هو ضرورة إجراء تحويل تدريجي للموارد الاقتصادية لصالح القطاع الخاص؛ باعتباره القطاع الأكفأ في توزيع وتخصيص الموارد وقيادة عملية التنمية، من وجهة نظر الصندوق المتبني لأفكار النيوكلاسيك والنقديين منهم على وجه التحديد كما ذكرنا، ولذا، فإن أهم ما ينشغل به الصندوق هنا هو إلزام الحكومة بالتقيد بحد أقصى للتوسع الإجمالي للائتمان والقروض التي تقدمها البنوك للحكومة وللقطاع العام، مع إعطاء الأولوية للقطاع الخاص في الاقتراض. أما كيف يستخدم القطاع الخاص تلك القروض، وهل يستخدمها في إنتاج ما هو ضروري ويلزم لاشباع الحاجات الأساسية للجماهير؛ أم أنه يبددها في وجوه استثمارية طفيلية وكمالية، لا نفع ولا طائل من ورائها... فتلك أمور لا يهتم بهما الصندوق، المهم، وفقاً لتعاليم النقديين، هو تحويل الموارد بشكل متزايد للقطاع الخاص مهما كانت اتجاهات استثماره.
(ب)
من (الشروط) الهامة والجوهرية كذلك التي يشترطها الصندوق لمنح الدول النامية مساعدات هو ان تقوم الدولة طالبة المساعدة باتخاذ إجراءات تضمن التأثير في توزيع وتخصيص الموارد، بحيث ينتج عن ذلك ارتفاع في معدل النمو الاقتصادي وفي حجم السلع المتاحة للتصدير أو المنتجة كبديل للواردات.
وفي هذه الإجراءات يقترح خبراء الصندوق تخفيض الاعتماد على المشروعات الصناعية التي تحتاج إلى فترات إنشاء طويلة وإنفاق استثماري ضخم، والتركيز على المشروعات سريعة العائد. وعموماً، فإن أهم ما يرد في برامج التكييف في هذا الشأن يتمثل في أمرين جوهريين هما: إشكالية الأسعار المحلية، وإشكالية سعر الصرف والمعاملات الخارجية.
(أولاً) إشكالية الأسعار المحلية: ويرى الصندوق، ومعه البنك الدولي، ضرورة، وذلك كشرط، تغيير سياسات التسعير ونظم الأسعار، والاقتراب من النظام غير المقيد لقوى العرض والطلب. وهنا يطالب الصندوق، ومعه البنك الدولي، بضرورة رفع الدعم المقدم للفلاحين لقاء منتجاتهم القابلة للتصدير، وبصفة خاصة تلك السلع التي حافظت الحكومة لفترات طويلة على مستوى أسعارها بشكل منخفض أكثر من اللازم عن السعر العالمي.
حيث أدت هذه السياسة، ضمن عوامل أخرى، إلى تخفيض المنتجين لإنتاجهم، وبذلك تناقصت حصيلة الدولة من العملات الأجنبية. ونفس هذا المطلب يصر عليه الصندوق بالنسبة لأسعار الطاقة، وأسعار منتجات القطاع العام والخدمات الحكومية. ويضاف هنا أيضاً مسألة رفع أسعار الفائدة المدينة والدائنة(11).
(ثانياً) إشكالية سعر الصرف والمعاملات الخارجية: كذلك يصر الصندوق إصراراً بالغاً على ضرورة إجراء تخفيض في سعر الصرف للعملة المحلية! مع إلغاء القيود المفروضة على المعاملات الخارجية. وإذا كان غالبية المواطنين تضار من عملية التخفيض تلك، ومن تحرير التجارة الخارجية، إلا أن المستفيدين من وراء ذلك هم المشتغلون بالتصدير، محليون كانوا أم أجانب، وكل من يحصل على دخل بالعملة الأجنبية، فضلاً عن تجار العملة. وهؤلاء في الواقع هم السند الاجتماعي الذي يستند إليه الصندوق، ومعه البنك الدولي، في تمرير هذه السياسات.

(ج)
يتمثل الوجه الثالث من أوجه التدخل السافر من قبل الصندوق، ومعه البنك الدولي، في صميم الشئون الاقتصادية الداخلية للبلدان النامية في (اشتراطه) قيام الدول طالبة المساعدة، أو حتى إعادة جدولة ديونها، بتحويل هيكل إنتاجها القومي نحو التصدير. وذلك مطلب بديهي. ذلك أن تنمية قطاع الصادرات يضمن، من خلال ما يدره من نقد أجنبي، تسديد الديون التي اقترضها البلد النامي، سواء من الصندوق نفسه أو من المنظمات الدولية الأخرى. كما أن تنمية موارد النقد الأجنبي، من خلال استراتيجية الإنتاج الموجه للتصدير، تضمن تمويل تحويلات أرباح وفوائد ودخول رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة داخل البلد.
وفي هذا الشأن تتكامل توصيات الصندوق مع توصيات البنك الدولي بصدد السياسات التي (يشترطونها) مثل: ضرورة الترحيب بالاستثمارات الأجنبية التي ستعمل في قطاع التصدير، وحفزها للمجيء من خلال مظلة المزايا الضريبية والحماية من التأميم أو المصادرة وتوفير الحرية لها في تحويل أرباحها للخارج! والسماح لها بالمشاركة في ملكية المشروعات المحلية، مع القطاع العام أو القطاع الخاص، وأن تتاح لها إمكانية الاقتراض من سوق النقد المحلي... إلخ.
تلك هي، بإيجاز شديد بطبيعة الحال، أهم ملامح الخطوط المنهجية التي تتضمنها برامج التثبيت التي يمولها صندوق النقد الدولي مع البلاد النامية. والجدول أدناه يوضح البلدان التي أدخلت تعديلات تشريعية وهيكلية، وعدد تلك التغيرات، وفقاً لبرامج المؤسسات المالية والنقدية الدولية.
البلدان التي أدخلت تعديلات تشريعية وهيكلية، وعدد تلك التغيرات
البند 2000 2001 2002 2003 2004 2005 2006 2007 2008
عدد البلدان 60 65 70 71 72 82 103 93 93
عدد التغيرات 145 139 150 207 247 242 270 205 184
المصدر: World Investment Repot 2008,
(7)
وإذ ما أردنا، وهو ما يتعين علينا منهجياً، الانتقال خطوة فكرية للأمام، كنقلة تطبيقية، يمكننا أن نضرب هنا مثلاً حالة رواندا (6)، على أن نستكمل تلك الحالات في سلسلة مقالاتنا القادمة: فقد توجهت بعثة من البنك الدولي إلى رواندا في نوفمبر 1988 لاستعراض برنامج المصروفات العامة في رواندا. ووضعت سلسلة من التوصيات بغية إعادة رواند إلى طريق النمو الاقتصادي المستدام. وعرضت بعثة البنك الدولي على الحكومة الخيارات السياسية أمام البلاد في شكل سيناريوهين. السيناريو الأول المسمى"دون تغيير استراتيجي" يطرح خيار بقاء نظام تخطيط الدولة القديم. في حين كان السيناريو الثاني المسمى "مع التغيير الاستراتيجي" يقوم على إصلاح الاقتصاد الكلي، والانتقال إلى سياسات "السوق الحرة". وبعد عدة عمليات "محاكاة" اقتصادية دقيقة للنتائج السياسية المحتملة استخلص البنك الدولي، بقدر من التفاؤل، أنه إذا اعتمدت رواندا السيناريو الثاني، فستزيد مستويات الاستهلاك زيادة ملحوظة فيما بين 1989 و1993 إلى جانب انتعاش الاستثمار وتحسين ميزان المدفوعات.
كما أثارت"المحاكاة" إلى آداء تصديري إضافي ومستويات أدنى كثيراً من المديونية الخارجية. وتتوقف هذه النتائج على التنفيذ السريع للوصفة المعتادة وهي تحرير التجارة وتخفيض سعر العملة، إلى جانب إلغاء كل المعونات للزراعة والتصفية التدريجية للموظفين المدنيين، والإسراع في خصخصة منشآت الدولة.واعتمد السيناريو الثاني"مع التغيير الاستراتيجي" ولم يكن أمام الحكومة خيار آخر، ونفذ تخفيض يبلغ 50% لسعر الفرنك الرواندي في نوفمبر 1990 بعد ستة أسابيع فحسب من غزو جيش الجبهة الوطنية الرواندية المتمردون أوغندا. وكان المقصود من تخفيض سعر العملة هو زيادة صادرات البن. وصور للرأي العام باعتباره وسيلة لإصلاح اقتصاد دمرته الحرب. وليس مما يثير الدهشة أن نتائج مضادة تماماً هي التي تحققت، مما أدى إلى تفاقم محنة الحرب الأهلية، فمن وضع الاستقرار النسبي للأسعار أسهم هبوط الفرنك الفرنك الرواندي في إطلاق التضخم وانهيار الدخول الحقيقية.
وبعد بضعة أيام من تخفيض سعر العملة أعلنت زيادات كبيرة في أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية الأساسية. وزاد مؤشر الأسعار الاستهلاكية من 1% في عام 1989 إلى 19,2% في عام 1991. وتدهور وضع ميزان المدفوعات تدهوراً شديداً، وزاد الدين الخارجي القائم، الذي كان قد تضاعف بالفعل في عام 1985، بنسبة 34% فيما بين عامي 1989 و1993. ودبت الفوضى في جهاز الدولة الإداري، ودفعت منشآت الدولة إلى الإفلاس، وانهارت الخدمات العامة، تحت وطأة تدابير التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي. ورغم إقامة "شبكة أمان اجتماعي" خصصها المانحون للبرامج في القطاعات الاجتماعية، فقد زادت بشدة نسبة سوء التغذية الحادة بين الأطفال، وزاد عدد حالات الملاريا المسجلة بنسبة 21% في العام الذي أعقب اعتماد برنامج صندوق النقد الدولي، وذلك إلى حد كبير نتيجة عدم توافر الأدوية المعتادة للملاريا في مراكز الصحة العامة. وأدى فرض رسوم مدرسية في المدارس الابتدائية إلى انخفاض شديد في نسبة الالتحاق بالمدارس.
وبلغت الأزمة الاقتصادية ذروتها حين اقتلع المزارعون الروانديون 300000 شجرة بن فرغم الأسعار المحلية المتزايدة جمدت الحكومة سعر البن في المزرعة عند مستواه في عام 1989 (125 فرنك للكيلو) بمقتضى أحكام اتفاقها مع مؤسسات بريتون وودز. ولم يكن مسموحاً للحكومة (بمقتضى قرض البنك الدولي) أن تحول موارد الدولة إلى صندوق التسوية. وفي يونيو 1992، أمر صندوق النقد الدولي بإجراء تخفيض جديد لسعر العملة، مما أدى، في ذروة الحرب الأهلية، إلى مزيد من تصاعد أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية الأساسية. وهبط إنتاج البن بنسبة 25% أخرى في عام واحد.
ونتيجة الإفراط في زراعة أشجار البن نقصت، بشكل متزايد، الأراضي المتاحة لإنتاج الأغذية، ولكن لم يكن من اليسير أن يتحول الفلاحون ثانية إلى المحاصيل الغذائية. كان الدخل النقدي الضئيل المتحقق من البن قد تآكل، ولكن لم يعد هناك شيء يمكن الاعتماد عليه، ولم تكن العائدات النقدية من البن غير كافية لشراء الأغذية فحسب بل أن أسعار المدخلات الزراعية قد ارتفعت بشدة وأصبحت العوائد النقدية من البن غير كافية. وارتدت أزمة اقتصاد البن على إنتاج المواد الغذائية التقليدية، مما أدى إلى انخفاض شديد جداً في إنتاج تلك المواد الغذائية. في الوقت نفسه تحللت تعاونيات الإقراض والإدخار التي كانت تقدم الإئتمان لصغار الفلاحين. وفضلاً عن ذلك؛ فمع تحرير التجارة وإطلاق أسواق الحبوب كما أوصت مؤسسات بريتون وودز كانت الواردات الغذائية الرخيصة والمعونة الغذائية من البلاد المتقدمة تدخل رواندا ومعها زعزعة الأسواق المحلية.
كذلك، ونتيجة لتدابير التقشف وانخفاض رواتب الموظفين المدنيين (وهي الطبقة التي اشترط البنك تقليصها) شاع جو من عدم الأمان العام الذي تجلى في عام 1992.
وقد وثقت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) جيداً خطورة الوضع الزراعي، وحذرت من وجود مجاعة واسعة في الأجزاء الجنوبية. وكان قرار تخفيض سعر العملة، وفقاً لطلب صندوق النقد الدولي، قد صدر بالفعل في 17 سبتمبر 1990، قبل نشوب المنازعات، في اجتماعات رفيعة المستوى عقدت في واشنطن بين صندوق النقد الدولي وبعثة برئاسة نتيجوريروا وزير المالية الرواندي، وأعطى "الضوء الأخضر": ومنذ أوائل أكتوبر في اللحظة التي بدأ فيها القتال، جاءت ملايين الدولارات مما يسمى"مساعدة ميزان المدفوعات" (من مصادر ثنائية ومتعددة الأطراف) تصب في خزائن البنك المركزي. وخصصت هذه الأموال التي يديرها البنك المركزي (من جانب المانحين) للواردات السلعية. ولكن يبدو مرجحاً أن حصة كبيرة من هذه "القروض سريعة الدفع" قد حولها النظام (ومختلف أجنحته السياسية) إلى شراء العتاد العسكري من جنوب أفريقيا ومصر وأوروبا الشرقية. وإلى جانب ذلك فقد اتسعت القوات المسلحة بين يوم وليلة منذ أكتوبر 1990 من 5000 رجل إلى 40000 رجل، مما تطلب بالحتم (في ظل ظروف ميزانية التقشف) تدفقاً كبيراً من الأموال الخارجية. وجاء المجندون الجدد أساساً من صفوف العاطلين في المدن الذين تضخمت أعدادهم كثيراً منذ انهيار سوق البن في عام 1989. كما اجتذب آلاف الجانحين والشباب الخاملين إلى الميليشيات المدنية المسئولة عن المذابح. ومكن جزء من مشتريات الأسلحة القوات المسلحة من تنظيم رجال الميليشيات وتسليحهم.
وبشكل عام، فمنذ بداية المعارك (التي توافقت زمنياً مع تخفيض سعر العملة والتدفقات الأولى من الأموال الجديدة) في أكتوبر 1990، بلغت قيمة المدفوعات 260 مليون دولار أمريكي، مع قدر كبير من الإسهامات الثنائية من فرنسا وألمانيا وبلجيكا والجماعة الأوروبية والولايات المتحدة. وإذا كانت القروض الجديدة قد أسهمت في تحرير الأموال لدفع خدمة الدين فضلاً عن تجهيز القوات المسلحة فإن الشواهد توحي بأن جانباً كبيراً من مساعدات المانحين لم يستخدم على نحو إنتاجي أو يوجه إلى تقديم الإغاثة في المناطق التي أصابتها المجاعات. وجدير بالذكر أن البنك الدولي (من خلال رابطة التنمية الدولية التابعة له والميسرة للقروض) قد أمر في عام 1992. بخصخصة منشأة الكتروجاز المملوكة للدولة. وكان مفروضاً أن توجه حصيلة الخصخصة إلى خدمة الدين.
وبمقتضى اتفاق قرض اشترك في تمويله بنك الاستثمار الأوروبي وصندوق التنمية الفرنسي كان نفروضاً أن تتلقى السلطات الرواندية في المقابل (بعد تلبية المشروطيات) مبلغاً متواضعاً هو 39 مليون دولار أمريكي يمكن أن ينفق بحرية على الواردات السلعية كما شملت الخصخصة التي نفذت في قلب الحرب الأهلية عمليات فصل للعاملين وارتفاعاً مباشراً في سعر الكهرباء مما زاد في شل المرافق العامة في الحضر. ونفذت عمليات خصخصة مماثلة لروانداتل، وهي شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية المملوكة للدولة والتابعة لوزارة النقل والمواصلات في سبتمبر 1993. وراجع البنك الدولي بعناية برنامج الاستثمار العام الراوندي. وبعد فحص مذكرات المشاريع أوصى ببيع أكثر من نصف مشاريع الاستثمار العام في البلاد.
وفي مجال الزراعة طلب البنك الدولي بتخفيض كبير في استثمارات الدولة، بما في ذلك التخلي عن برنامج استصلاح أراضي المستنقعات الداخلية التي كانت الحكومة قد بدأته؛ استجابة للنقص الشديد في الأراضي الصالحة للزراعة (واعتبره البنك الدولي غير مربح).
وفي القطاعات الاجتماعية اقترح البنك الدولي ما سمى (برنامج الأولويات) بمقتضى شبكة الأمان الاجتماعي القائم على زيادة الكفاءة، و(تخفيف العبء المالي على الحكومة) عن طريق اقتضاء رسوم المستخدمين، وتسريح المدرسين وعمال الصحة، وخصخصة الصحة والتعليم. وكلها أمور كان من شأنها تهديد، بل وهددت فعلاً، السلم والأمن الاجتماعيين في تلك البلد التي تعتصرها الصراعات والأوضاع الاقتصادية المتردية بالأساس.




الحواشي
--------------------------
(1) للمزيد من التفصيل، انظر:
L .Williams International Monetary Plans after Bretton Woods Foreign Affairs, VOL.23(1944_1945),p.39 et seq.Clement R. ,The World Bank , Constitution and -function-s, Journal of the Institute of b Bankers,vol. 89 ,August 1968, p.375.Richard J.H. ,International Economic Institutions , London 1970, p.93 Ko-var-"R" les regale s applicable aux relations entre pays en voie de development, p.299 Alting von Geusau: the Lome convention and a new inter. Economic order, 1977, .p. 116 William B. weather, JR.and keith davis, hunan resources and personal management, NEW YORK MCGRAW-HILL BOOK Co., 1989 Broches sella: inter. bank for reconstructions and development, foreign development lending, 1971, p. 86 Koeing L assistance technique ET les operations de Pré-investissement de la Banque Mondiale. Finances ET Developpment, Revue, 1967, P.234 -235 Mateeki .B.E: Establishment of the International finance corporation, a case study, International Organization Revue V.X (1956) .pp.261 – 274
(2) فإذ ما ضربنا على ذلك مثالاً بسيطاً، فوفقاً لعقد القرض الموقع بين الحكومة المصرية والبنك الدولي في 19/ديسمبر/ 2015، بقيمة 1,000,00مليون دولار، بغرض تطوير عدة محافظات مصرية، كان الأهداف المرجوة، في الواقع كانت الشروط، هي:
(أولاً) تعزيز ضبط أوضاع المالية العامة من خلال زيادة معدلات تحصيل الإيرادات، والحد من تضخم فاتورة الأجور، وتدعيم إدارة الدين.
(ثانياً) ضمان توفير إمدادات الطاقة المستدامة من خلال مشاركة القطاع الخاص.
(ثالثاً) تعزيز مناخ ممارسة الأعمال من خلال قوانين الاستثمار، واشتراطات إصدار التراخيص الصناعية، فضلاً عن تعزيز المنافسة. انظر:
http://www.moic.gov.eg/Front/Projects/ProjectDet.aspx?ProjID=2812
وتلك الشروط، المتعلقة بالسياسات الاقتصادية الداخلية للدولة طالبة المساعدة، لا نصادفها، ربما، على الإطلاق في المساعدات المقدمة من الدول ولا من المؤسسات المالية والنقدية الأخرى، فعلى سبيل المثال، وفي إطار مبادلة الديون بمساعدات تنموية، في إطار اتفاقية نادي باريس الموقعة في مايو 1991 بشأن جدولة المديونية الخارجية لمصر المستحقة للدول الدائنة أعضاء نادي باريس. قامت الحكومة المصرية بعقد مجموعة من الاتفاقات مع ألمانيا، وإيطاليا، وسويسرا، وفرنسا، ولا نجد في أي اتفاق بين الحكومة المصرية وبين أي من تلك الدول ما يشير إلى أي تدخل من أي نوع في السياسات الاقتصادية للأولى: أولا: النموذج الألماني: تم بتاريخ 15/11/2001 توقيع اتفاقية مع الحكومة الألمانية لمبادلة مبلغ 204.5 مليون يورو، وهو يمثل جزء من أعباء خدمة الديون المستحقة على مصر لألمانيا عن الفترة من 1/1/2002 حتى 1/1/2016 ، على أن يستخدم المقابل المحلى لهذا المبلغ على النحو التالي:
تخصيص نسبة 50% من المبلغ لتمويل مشروعات تخدم مجالات الحد من الفقر وحماية البيئة، والتعليم الأساسي.
تخصيص نسبة 50% الأخرى لوزارة المالية لدعم الموازنة العامة للدولة.
يتم تنفيذ هذا الاتفاق على مراحل: حيث تم توقيع الاتفاق التنفيذي لعدد ثماني مراحل حتى تاريخ المتابعة في 30/6/2011، بقيمة إجمالية بلغت 204.469 مليون يورو وذلك على النحو التالي: المرحلة الأولي: حيث تم تنفيذ الأعمال الاتية: رصف طرق ريفية. وأعمال مياه شرب بالقرى الأكثر فقراً . وأعمال صرف. وتغطية مجاري مائية. المرحلة الثانية: بناء المدارس الابتدائية. المرحلة الثالثة: حيث تم تنفيذ الأعمال الآتية: رصف طرق ريفية. وأعمال مياه شرب بالقرى الأكثر فقرا. وأعمال صرف صحي تغطية مجارى مالية. المرحلة الرابعة: بناء وصيانة المدارس بمحافظات قنا، والفيوم، والمنيا، وأسيوط. المرحلة الخامسة: لتمويل مشروع البنية الأساسية للصرف الصحي بمحافظة قنا. المرحلة السادسة: لإنشاء وصيانة عدد 37 مدرسة بمحافظات الفيوم، والمنيا، وأسيوط. المرحلة السابعة: لتمويل مشروع تحسين مياه الشرب والصرف الصحي في المناطق ذات الدخل المنخفض. المرحلة الثامنة: لمكافحة السل والإيدز والملاريا.
ثانيا:النموذج الايطالي: تم توقيع ثلاث اتفاقيات لمبادلة جزء من الإقساط والفوائد المستحقة لايطاليا على مصر. ووفقاً للاتفاق الأول لمبادلة الديون: وقع في 19/2/2001 وتم بموجبه مبادلة مبلغ 149.09 مليون دولار. والاتفاق الثاني: وقع في 3/6/2007 ويتم بموجبه مبادلة 100 مليون دولار لتمويل مشروعات التنمية. أما الاتفاق الثالث لمبادلة الديون: فقد وقع في 10/5/2012، ويتم بموجبه مبادلة 100 مليون دولار، ويتم تحويل الدين إلى: التنمية الاقتصادية والاجتماعية، المشروعات البيئية ومشروعات الصحة والأمن الغذائي والتنمية الريفية والحد من الفقر ودعم المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية في مصر.
ثالثا:النموذج السويسري: تم في 25/5/1995 توقيع اتفاقية مع سويسرا بمبادلة الديون مبلغ 150 مليون فرنك سويسري يمثل جزء من أعباء الديون المستحقة لسويسرا على مصر وذلك بهدف تخفيف عبء المديونية الخارجية، وكذا دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تمويل مشروعات تنموية تنفذها جمعيات أهلية فى مجالات مختلفة مثل خلق فرص عمل وزيادة الدخل للطبقات الفقيرة ومشروعات البيئة ومحو الأمية والامومة والطفولة.
رابعا: النموذج الفرنسي: تم بتاريخ 30/3/1994 توقيع اتفاقية مع فرنسا بمبادلة مبلغ 58 مليون فرنك فرنسي يمثل جزء من أعباء خدمة المديونية المستحقة لفرنسا على مصر عن الفترة من 1/4/1994 حتى 1/1/1998، حيث تم إعفاء مصر من سداد أقساط بقيمة مبلغ المبادلة، على أن يحصل الصندوق الاجتماعي للتنمية على المقابل المحلى لها في مواعيد استحقاقها ثم يقوم بتمويل مشروعات التنمية في مصر بمعرفته. وتلك المشروعات هي: مشروع التدريب و التأهيل لتوفير فرص عمل والمخصص له تمويل قدره 4 مليون. ومشروع إحياء تراث الحرف اليدوية القائمة على الألياف الزراعية والمخصص له تمويل قدره 0.240 مليون جنيه مصرى و المحول منه 0.165 مليون. ويمكننا من تحليل تلك الاتفاقيات، سواء من الجانب القانوني أو الاقتصادي، أن نخرج، ولو نظراً على أقل تقدير، بأن تلك الاتفاقيات لم تمس، من قريب أو من بعيد، السياسة الاقتصادية للدولة المصرية، فلا نجد اشتراط مساهمة قطاع معين، كما لا نجد، حتى المساعدات المقدمة لدعم موازنة الدولة، أية اشتراطات تخص تقليص الأجور، أو تخفيض العمالة. وإذ ما اتخذنا من منظمات التمويل الأخرى، غير البنك والصندوق الدوليين، أمثلة نؤكد من خلالها على تفرد البنك والصندوق الدوليين بالتدخل السافر، فسنصل إلى نفس النتائج؛ إذ لا تقترن المساعدات المقدمة من منظمات التمويل على تدخل منهي عنه وفقاً لأحكام القانون الدولي، فعلى سبيل المثال: الاتفاق الموقع بين بنك الاستثمار الأوروبي والحكومة المصرية، بتاريخ 6/12/2015، لتمويل بناء محطة توليد كهرباء جديدة بنظام توربينات الغاز ذات الدورة بطاقة إجمالية تصل إلى 1.8 جيجا وات قرب مدينة دمنهور، بمحافظة البحيرة، مصر. فهو يخلو من أي اشتراطات تدخلية. مثال آخر: الاتفاق الموقع بين بنك التنمية الأفريقية، والحكومة المصرية كذلك، بتاريخ 8/8/2015، بقيمة 550,00 مليون دولار، فيتضمن الاتفاق بناء محطة كهرباء بخارية قدرة 650 ميجاوات في موقع قريب من مدينة السويس علي بعد 150 كيلومتر تقربيا شرق القاهرة. مثال ثالث: الاتفاق الموقع بين البنك الإسلامي للتنمية وبين الحكومة المصرية في 2/2/2015، بقيمة 222,00 مليون دولار، للمساهمة في تمويل انشاء محطة توليد كهرباء غرب القاهرة قدرة 650 ميجاوات. ووفقاً لتلك الأمثلة وغيرها نتمكن أن نؤكد على الطبيعة المتفردة للبنك والصندوق الدوليين، فهما يشذان عن مجمل منظومة التمويل الدولية بتدخلهما السافر في شئون الدول السياسية الاقتصادية.
(12) "إن الرأسمالية العالمية قد استغلت هذه الحالة الهستيرية التي حدثت في الإقراض للبلاد المتخلفة لكي تخفف، بقدر الإمكان، من أزمتها الكسادية، ذلك أن تلك القروض الضخمة التي انسابت إلى البلاد المتخلفة المدينة قد أدت إلى زيادة صادرات السلع الغذائية والاستهلاكية والمصنعة من الدول الدائنة إلى تلك البلاد، حيث أن الجزء الأعظم من تلك القروض كان مقيداً، أي مشروطاً بشراء سلع وخدمات من الدول المانحة. وبذلك ساعدت تلك القروض على التخفيف من حدة البطالة وتعطل الطاقات الإنتاجية وتقليل معدل التضخم بالبلاد الرأسمالية. وعليه، نستطيع أن نقرر، أنه لولا تلك القروض لكانت عمليات التردي التي حدثت في تراكم الرأسمال والنشاط الاقتصادي بالبلاد الدائنة، أشد خطورة مما بلغته بالفعل". رمزي زكي، أزمة القروض الدولية (القاهرة: دار المستقبل العربي، 1987)، ص21. وهو ما يتأكد بتقرير الشمال والجنوب: برنامج من أجل البقاء، تقرير اللجنة المستقلة المشكلة لبحث قضايا التنمية الدولية برئاسة فيلي برانت. ترجمة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الكويت 1981، ص204. وراجع:
William R. Cleine International Debt, Systematic Risk and Policy Response (Washington: Institute for International Economics, 1999), p 54-9.
للمزيد من التفصيل: رمزي زكي، أزمة القروض الدولية: الأسباب والحلول المطروحة مع مشروع صياغة لرؤية عربية، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1987. رمزي زكي، القروض الخارجية وآثارها على الخطط الإنمائية بالبلاد العربية، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 1984.
(4) للمزيد من التفصيل، انظر:
James Raymond, The IMF and Economic Development, Cambridge University Press, 2005. Ana Maria Alvarez, L, Intervention du F.M.I. dans la Rénégociation de la Dette des PVD, th.Paris, 1983, p.41. Joseph Gold The Next Stage in Development of International Montery Law, the deliberate control of Liquidity, A.J.I.L. Vol.62(1968),p.366 et seq. Postman,S.: The Roll of Special Drawing Rights in the International Monetary System . -union- Bank Switzerland August 1972
(5) للمزيد من التفصيل، انظر:
L. Moss, The Economics of Ludwig von Mises: Toward a Critical Reappraisal, (Kansas City: Sheed and Ward, Inc, 1976(. E. Dolan, The Foundations of Modern Austrian Economics (Kansas City: Sheed and Ward, Inc, 1976(. James Buchanan, Cost and Choice: An Inquiry in Economic Theory (Indianapolis, IN: Liberty Fund, Inc= NY: The Foundation for Economic Education, 1999(. O Driscoll Gerald, Economics as A Coordination Problem: The Contributions of Friedrich Hayek (Kansas City: Sheed and Ward, Inc, 1977(. Beyond Neoclassical Economics: Heterodox Approaches to Economic Theory, Ed: Fred E. Foldvary (Cheltenham: Edward Elgar Publishing-limit-ed, 1996). Klaus H. Hennings, The Austrian Theory of Value and
Capital: Studies in the Life and Work of Eugen von Bohm-Bawerk (Cheltenham: Edward Elgar Publishing-limit-ed, 1997) Samuelson and D. Nordhaus, Economics (New York: McGraw-Hill Companies 2005).R. G. Lipsey and P. N. Courant, Economics (New York: Addison-Wesley, 1999). Milton Friedman, Capitalism and Freedom, University of Chicago Press, Chicago, 1962.M.Friedman, Adam Smith`s Relevance for today, in: Challenge, March/ April, 1977, pp, 6-12. David Friedman, The Machinery of Feedom, Harper & Row, New York, 1973.
(6) للمزيد من التفصيل، انظر:
Myriam Gervais, Etude de la pratique des ajustements au Niger ET au Rwanda, Labour, Capital and Society, Vol.26. No.1, 1993, p.36.
Ray Bush, Poverty and Neoliberalism: Persistence and Reproduction in the Global South, op, cit, p.78-9.
Marches tropicaux, 26, Feb, 1992, p, 569. Marches tropicaux, 26, Oct, 1993, p, 2498.
ميشيل تشوسودوفيسكي، عولمة الفقر، ترجمة محمد مستجير مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2013، ص6-20.
جيرمي سيبروك، ضحايا التنمية: المقاومة والبدائل، ترجمة فخري لبيب، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2002. ص292، وما بعدها.
جان زيجلر، إمبراطورية العار: سادة الحرب الاقتصادية: الإقطاعيون الجدد، ترجمة هالة عيسوي، إصدارات سطور الجديدة، القاهرة،2007. بوجه خاص: الفصل السادس. تقرير منظمة الأغذية والزراعة، تقرير حالة الأغذية والزراعة (1993) و(1994).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- معالم الإقتصاد السياسى لدى روزا لوكسمبورج
- التبادل: النشأة والتطور والقانون الموضوعي
- بروميثيوس – والصانع الأعظم، للباحث محمد عبد الحق
- أزمة مقياس القيمة
- في فرضية التطور: مزيد من الشرح
- في فرضية التطور
- التطور: أزمة التصادم بين الدين والعلم
- كيف نفهم ما يحدث في السودان؟
- تجديد الإنتاج الاجتماعي: بالتطبيق على الفكر الاقتصادي لكارل ...
- حينما يناهض الإرهابيون الإرهاب !
- من الاستعمار إلى الاستغلال
- القروض الدولية وأحكام القانون الدولي العام
- تعليق موجز على قانون الاستثمار الجديد، بقلم الباحثة سحر حنفي ...
- ماركس: نقطة بدء لا خط نهاية
- الشروح على مباديء الاقتصاد السياسي
- نقد مقياس القيمة (نص مزيد ومنقح)
- اِقتصَاداتٌ تنزفُ عَرَقاً: مصر والعالم العربي
- انتحار كوكب
- نقد مقياس القيمة
- آدم سميث: أبو الاقتصاد السياسي


المزيد.....




- سوريا: تركيا تقترح نشر قوات متعددة الجنسية في مناطق خفض التو ...
- القمة الأوروبية: مكافحة الإرهاب والعقوبات على روسيا أبرز ملف ...
- المسماري: قطر "ترعى الإرهاب" في ليبيا.. والدوحة: & ...
- عاصفة تضرب شمال ألمانيا وتعرقل حركة النقل (فيديو+صور)
- ماكرون ينوي حرمان أصحاب السوابق من حيازة السلاح
- قطر تعفي اللبنانيين من تأشيرة الدخول المسبقة
- بوتين في حضرة الجندي المجهول يرفض استخدام المظلة رغم الأمطار ...
- ظل صلاح الدين
- روسيا بصدد تصميم أنظمة تغذية لمشروع -أكزومارس-2020-
- الكوليرا في اليمن، "كارثة من صنع الإنسان"


المزيد.....

- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة
- ما هي العولمة؟ / ميك بروكس
- التخطيط الاستراتيجي للتكامل الغذائي العربي / عمر يحي احمد
- المقاومة المؤيدة ... نحو بناء كيان أنطولوجي جديد للمقاوم / زياد المي
- سمّ العولمة، رؤية لوقف الضرر عبر تنمية القدرات / رمضان عيسى الليموني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد عادل زكي - البلدان المتخلفة من هيمنة المستعمِر إلى قهر الدين الدولي، للدكتورة سحر حنفي محمود