أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عادل احمد - في ذكرى كومونة باريس.. السلطة الطبقية للعمال امر ممكن!














المزيد.....

في ذكرى كومونة باريس.. السلطة الطبقية للعمال امر ممكن!


عادل احمد
الحوار المتمدن-العدد: 5466 - 2017 / 3 / 20 - 00:10
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


تمر هذه الايام الذكرى السنوية لكومونة باريس اول حكومة عمالية في التاريخ. وتمتاز هذه المحاولة من قبل العمال الباريسيين بتجربتها الغنية من الناحية العملية، وبخبرتها النظرية واستخلاص الدروس من نقاط قوتها وضعفها. ان اول من قام بتقييم هذه الحكومة العمالية كان من قبل كارل ماركس وفريدريك انجلز ومن ثم طبق لينين دروس هذه التجربة في ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا. لا اتطرق الى هذه الدروس والتجارب واود ان احث القاريء الى ان يراجع تلك المصادر في المكتبة العمالية والماركسية. ولكن ما يهم جوهر موضوعي هنا هو عن كيفية امكانية استلام السلطة من الاسفل ومن الطبقات المحرومة والية استمرار هيمنتها وتغيير محتوى سلطتها، في ظل الظروف الحالية والعالمية للطبقة العاملة وقوة الرأسمال العالمي وسطوته وهمجيته وبربريته.
النظرة الى التجربة النضالية لكومونة باريس تبين ولادة اول نموذج انساني والشكل الراقي لتدخل الجماهير في أدارة شؤون حياتهم بأنفسهم، وهي التجربة المجالسية والتي استطاعت ان تدير السلطة لاول مرة من قبل الطبقات المسحوقة مباشرة وبأرادتهم وان تعكس المصلحة الطبقية. ان هبة العمال الباريسيين يوم 18 من اذار عام 1871 للقيام بأنتفاضة واستلام السلطة السياسية كانت نتيجة مرحلة معينة من النضال الطبقي في فرنسا. وان بلوغ الصراع الطبقي الى النهاية الفاصلة بأسقاط الامبراطورية البرجوازية واستعداد الطبقة العاملة لأستلام السلطة السياسية والطبقية لصالح العمال والمحرومين في المجتمع. وان هذا التكليف بالسلطة ادى بالضرورة الى ولادة اول نموذج اداري وسياسي واقتصادي من قبل الناس انفسهم وبشكل واعي لادارة حياتهم بأنفسهم وبشكل ارادي لتحديد مصيرهم. ان هذا النموذج هو السلطة المجالسية والتي طورت فيما بعد في الثورة الروسية عام 1971.
ان ولادة هذا النموذج في كمونة باريس لم يكن مخطط له من قبل او من قبل المنظرين وفعالي الحركة العمالية انذاك امثال الماركسيين والبرودونيين والبلانكيين داخل الحركة العمالية، بل كان النتيجة الحتمية لسلطة العمال الباريسيين وكيفية ادارتها. واصبح فيما بعد الشكل التنظيمي المجالسي مقترن بنضال العمال السياسي والاقتصادي امام البرجوازية ونظامها الديمقراطي والبرلماني. اي ان المجالس هي الشكل الانسب لتدخل الطبقات السفلى من العمال والكادحيين للدفاع عن مصالحهم واهدافهم. ان هذه التجربة كانت التجربة العملية لتبيان امكانية استلام السلطة السياسية من قبل الطبقة العاملة.
هل بأمكان الطبقة العاملة استلام السلطة في ظل الاوضاع والمتغيرات العالمية؟
ان الاجابة السريعة والحاضرة من الناحية النظرية ومن ناحية التجربة التاريخية موجودة على الاقل في الحركة الشيوعية والعمالية العالمية. ولكن عندما ننظر الى الاوضاع العالمية وحركة الرأسمال العالمي من جهة وضعف الحركة العمالية والشيوعية العالمية من جهة اخرى، يتبين لاول وهلة بأن استلام السلطة من قبل الطبقة العاملة واسقاط سلطة البرجوازية من الصعب جدا بل يشبه المستحيل. لكن اذا نظرنا من امكانية واستعداد الطبقة العاملة وموقعيتها الطبقية في الصراع الطبقي، واذا رأينا الطاقة الكامنة للطبقة العاملة في التأثير على سير الاحداث العالمية، لرأينا الامكانية الكاملة لاستلام الطبقة العاملة السلطة السياسية. ان تطور القوة المنتجة وتمركز العمال اكثر في المراكز الصناعية، مقارنة مع زمن الكومونة وكذلك التجربة النضالية للطبقة العاملة في الصراع الطبقي مع البرجوازية، تبين ان استلام الطبقة العاملة السلطة السياسية امر ممكن وواقعي. ويتبين كذلك بأن الشكل التنظيمي لهذه السلطة السياسية وهي المجالس العمالية (السوفيتات)، هو الشكل الانسب والاكثر تطورا وحضاريا واكثر ديمقراطية من جميع الاشكال التنظيمية للسلطة السياسية في التاريخ حتى الان. ان تجربة المجالس لتنظيم المجتمع في جميع مجالات الحياة والمشاركة المباشرة لافراد المجتمع في أدارة شئونهم بشكل جيد تكمن فقط في التنظيم المجالسي.
ان استلام الطبقة العاملة السلطة السياسية اولا مرتبط بالوعي الطبقي للطبقة العاملة، ومن ثم ممارسة هذا الوعي في الشكل التنظيمي المجالسي اليومي لاستخدام ارادتها الانسانية والسياسية في نضالها ضد الرأسمال. اي ان نواة السلطة تبدا من اليوم الاول لنضال العمال اليومي وحتى يوم الانتفاضة واستلام السلطة السياسية. اي ان لو كانت حركة المجالس موجودة قبل قيام الكومونة كشكل تنظيمي للعمال لكان مصير الكومونة اتخذ مجرى اخر مختلف عما حدث، لان هذا الشكل التنظيمي تكمن في طياته ادارة جميع امور الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية. ان كل شيء يحدث ويقرر من قبل الناس انفسهم وبأرادتهم. هذا ما علمتنا التجربة في كمونة باريس واصبحت فيما بعد النموذج الطبقي والانساني والاكثر راديكالية في التنظيم والنضال الطبقي. ولهذا فأن الطبقة العاملة العالمية مديونة لتجربة العمال الباريسيين في الكومونة واشكالها التنظيمية والسياسية، واصبح الواقع العملي لاظهار امكانية استلام السلطة وادارتها من قبل العمال انفسهم وضرب الوهم بمفهوم الدولة البرجوازية وتبيان محتواها الطبقي. وهذه التجربة تبين بأن استلام السلطة السياسية من قبل الطبقة العاملة امر ممكن وضروري. وحتى في ظل الاوضاع الحالية بأمكان الطبقة العاملة استلام السلطة السياسية، مادام تجربة حركتنا العمالية غنية بالنضال الطبقي والمجالسي والتي الهمت من التجربة السياسية والتنظيمية من كومونة باريس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كلمة في ذكرى انتفاضة اذار 1991
- الحركة النسوية والشيوعية العمالية أحدهما يكمل الأخر
- الشيوعية العمالية ومهمة هذه المرحلة!
- نحتاج الى العمل الثوري لقلب الاوضاع!
- في انتخاب ترامب، من هو الخاسر؟
- المشاكل والقضايا في المجتمع هي قضية الصراع الطبقي!
- الرأسمال.. وعملياته القذرة
- مصائب وهم اليسار اللاعمالي!
- في استقبال عام الجديد!
- ما الذي يجري في الموصل؟
- عالم ما بعد حلب!
- تصريحات بوريس جونسون والنفاق الغربي!
- ديمقراطيتهم.. وطريقنا للحرية!
- حول رحيل كاسترو
- ماذا نتوقع من الديمقراطية الغربية؟!
- الانتخابات الامريكية والانتخابات المجالسية.. في ذكرى ثورة اك ...
- نقد النقد للموقف من معركة الموصل
- حرب داعش والأرهاب العالمي
- صراع الاقطاب العالمية، وعملية تحرير الموصل!
- الاحتجاجات في كردستان.. وما العمل؟


المزيد.....




- النواب يقر قانون التأمين الصحي من حيث المبدأ رغم التحذيرات م ...
- بيان حول الملتقى الأول للاتحادات العربية النوعية المتخصصة تح ...
- بحضور عائشة عبدالهادي والمعنيين بقضايا المرأة: “د.مايا مرسي” ...
- تصريح هام حول إنتخابات النقابات العمالية في الكويت
- تتحمله “العامة للبناء والاخشاب” بمصروف جيب يومي وتدريب مجاني ...
- تصريح هام حول إنتخابات النقابات االعمالية في الكويت
- Solidarity week 15-21 December 2017 with the People of Pales ...
- الحكومة ترفع الحد الأدنى لأجر العامل
- تظاهرات حاشدة في السليمانية احتجاجا على سوء الأوضاع المعيشية ...
- في التايمز: حملة التقشف في السعودية ونفقات ولي العهد


المزيد.....

- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1 ... / فلاح علوان
- في أفق تجاوز التعدد النقابي : / محمد الحنفي
- الإسلام / النقابة ... و تكريس المغالطة / محمد الحنفي
- عندما يتحول الظلام إلى وسيلة لتعبئة العمال نحو المجهول ...! ... / محمد الحنفي
- النقابة الوطنية للتعليم أي واقع … ؟ و أية آفاق … ؟ / محمد الحنفي
- نقطة نظام: العمل النقابي المبدئي الممارسة الانتهازية ...أية ... / محمد الحنفي
- تخريب النقابة … تخريب السياسة … أية علاقة / محمد الحنفي
- التربية النقابية والتربية الحزبية أو التناقض الذي يولد الضعف ... / محمد الحنفي
- حول شعارات مؤدلجي الدين الإسلامي وأشياء أخرى…. من أجل ك.د.ش ... / محمد الحنفي
- الأوراش الكونفيدرالية و ضرورة تقديم النقد الذاتي إلى الشغيلة ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عادل احمد - في ذكرى كومونة باريس.. السلطة الطبقية للعمال امر ممكن!