أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - جرأة قاضي ومتاهة فقيه وانتقام الوزارة .














المزيد.....

جرأة قاضي ومتاهة فقيه وانتقام الوزارة .


سعيد الكحل
الحوار المتمدن-العدد: 5453 - 2017 / 3 / 7 - 16:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قرار الأستاذ محمد الزردة رئيس قسم قضاء الأسرة بطنجة ، بمنح حق البنوة لمولود من أم عازبة يستحق كل التنويه والإشادة لتحرره أولا من الشرنقة التي وضعها الفقهاء وفرضوا على المشرّع التفكير بها ومن داخلها حتى إن مدونة الأسرة ، رغم حداثتها ،ظلت حبيستها. ثانيا، أن اجتهاد السيد القاضي انفتح على المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب وجعلها دستور 2011 تسمو على القوانين الوطنية . واستحضار البُعد الحقوقي والإنساني في قضايا الأسرة لهو المدخل الرئيسي لرفع معظم أنواع الحيف والظلم الاجتماعي الذي تعاني منه المرأة المغربية . ذلك أن الاجتهاد من داخل المرجعية الدينية المحافظة التي أسس لها فقهاء عصر الانحطاط بما يكرس النظرة الدونية والعدائية للمرأة ويشرعن الحجر عليها واستغلالها باسم الشرع والأعراف الاجتماعية ، لن يُسهم أبدا في الارتقاء بأوضاع النساء وتكريس مبدأ المناصفة والمساواة التي تنص عليها الوثيقة الدستورية. والاستمرار في تحميل المرأة كل المسئولية في الحمل والإنجاب خارج المؤسسة الزوجية لهو تكريس لهذا الحيف القانوني والظلم الاجتماعي والتحجر الفقهي . ومن نماذج هذا الحيف الذي تكرسه مدونة الأسرة المواد التالية:
المادة 148 تنص على التالي: (لا يترتب عن البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية ).
المادة 147 : (تعتبر الأمومة شرعية في حالة الزوجية والشبهة والاغتصاب) .
المادة 146: ( تستوي البنوة للأم في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية).
فبمقتضى هذه المواد وغيرها ، تتحمل الأم وحدها تبعات الأمومة في كل الحالات التي يحصل فيها الحمل والإنجاب بالرغم من أن المرأة والرجل هما شريكان في العملية وينبغي أن يتحملا معا مسئوليتهما فيما يترتب عنها. وتشكل هذه المواد المنافذ التي تمكّن الآباء البيولوجيين من الإفلات من تحمل المسئولية وكذا شرعنة هذا الإفلات طالما أن الحمل والإنجاب وقعا خارج "الفراش" أو فترة "الخطوبة" وفق مضمون المادة 156 التي من بين ما تنص عليه لإثبات النسب في حالة إنكار "الخطيب"(اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب). فلماذا إذن تستعين المدونة "بكل الوسائل الأخرى المقررة شرعا" بما فيها الخبرة الطبية لإثبات نسب مولود من علاقة جنسية في فترة الخطوبة ولا تعمم نفس الإجراء على باقي المواليد خارج الفراش أو الخطوبة ؟ أليس هذا أدعى إلى تغيير القانون ولو من باب الإقرار بكامل حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب ؟ ألا يقتضي المنطق السليم تفعيل مبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور ليكون طرفا عملية الإنجاب شريكين في تحمل التبعات والأعباء ؟ إن هذا التكريس القانوني للحيف الاجتماعي وللتمييز على أساس الجنس يشكل عرقلة حقيقية أمام إصلاح أوضاع النساء ومعالجة ظاهرة "الأمهات العازبات" بما يضمن حقوقهن وحقوق أبنائهن .وبغض النظر عن موقف الفقهاء وتباين اجتهاداتهم وفتاواهم في كل نازلة على اعتبار أن الاجتهاد الفقهي ينبغي أن يكون منفتحا على حركية المجتمع وتطور تشريعاته حتى يسايرها ، وليس كابحا لها ؛ فإن انخراط المغرب في دينامية تحديث تشريعاته حتى تلائم منظومة حقوق الإنسان كدولة مدنية منفتحة على العصر وليس دولة دينية يحكمها الفقهاء ، فإن الضرورة تقتضي الاجتهاد خارج الموروث الفقهي الذي لم تكن تتوفر له الإمكانات التقنية أو العلمية للبت في كثير من القضايا المتعلقة بالنسب.
وإذا كانت من حسنة قدمها الدكتور الريسوني لفائدة المرأة ، فهي تثمينه لحكم القاضي بالبنوة خارج مؤسسة الزواج ضمانا لحقوق الطفل . فالدكتور الريسوني اعتاد على مناهضة حقوق النساء والتصدي لمطالبهن مهما كانت بسيطة . لهذا وجدناه لم يفوت الفرصة للتشديد على استحقاق الأم التي أنجبت خارج مؤسسة الزواج العقاب. فالعقاب ، في مثل هذه الحالة ، يزيد من مآسي الأم وطفلها ، بينما حُكم القاضي بنسبة الطفل إلى أبيه البيولوجي هو الأنسب لما يوفره من حماية قانونية واجتماعية ومادية للطفل ولأمه التي لن تضطر إلى التخلي عنه أو اللجوء إلى المؤسسات التي تؤوي ضحايا المجتمع الذكوري .
لكن ، وفي الوقت الذي صفقت فيه الهيئات النسائية والحقوقية لقرار السيد محمد الزردة ، معتبرة إياه الخطوة الأولى في مسافة الألف ميل ، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي قرار وزارة العدل بفتح تحقيق حول الحكم القضائي إياه . وفي حالة تأكد الخبر وتقرر فعلا فتح التحقيق ، فإنها ستكون خطوة من الوزارة لوقف أي مبادرة مماثلة تتخذها محاكم الأسرة على امتداد التراب الوطني للاقتداء بالسيد القاضي محمد الزردة في الملاءمة بين الأحكام القضائية والمواثيق الدولية . وباعتبار وزارة العدل خاضعة لحزب العدالة والتنمية المعروف بمناهضته لحقوق النساء ، فإن غاية التحقيق الذي تعتزم الوزارة فتحه ستكون هي إغلاق باب الاجتهاد القضائي ، وفي نفس الوقت اتخاذ إجراءات تأديبية في حق القاضي محمد الزردة . فقد عودتنا الوزارة على الانتقام من كل الضمائر التي لا تخضع للإملاءات أو تحكم وفقا لروح القانون والدستور في انسجام مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان . وكل الخشية من أن يكون مصير القاضي محمد الزردة مثل مصير القاضي محمد الهيني .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,925,127,406
- حواري لفائدة جريدة الأحداث المغربية
- بنكيران يمأسس التكفير ويشرعن الكراهية.
- النقاب غطاء للإرهاب
- فقه الكراهية ينبعث مع أعياد الميلاد.
- احذروا فتنة المساجد.
- العنف ضد النساء يشرعنه الموروث الفقهي .
- رجاء احذروا غضب الشعب .
- هكذا أساء التراث الفقهي إلى الرسول(ص) .
- من يحب الوطن لا يجعل الحكومة كل همّه.
- فشل الشعب وفاز الحزب.
- الإرهاب يغزو غرف بناتنا.
- البيجيدي أخلف وعوده ففقد مصداقيته.
- البرنامج الانتخابي للبيجيدي، تضليل وتنوعير.
- هكذا يزرع القباج بذور الفتنة.
- الكلام السمج في مزاعم القباج.
- البيجيدي يتحدى الملك ويبتز الدولة.
- الملك ينادي فهل من مستجيب ؟
- أيها اليساريون ! الوطن يناديكم.
- لما تصير الدعوشة رأيا والتعبير عنها حرية.
- متى ينتهي العبث السياسي؟


المزيد.....




- اتفاق بين الفاتيكان والصين بشأن تعيين الأساقفة
- اتفاق تاريخي بين الصين والفاتيكان لتعيين أساقفة
- ما سر غرفة -المسجد- في منزل الكاتب الفرنسي بيار لوتي؟
- اتفاق تاريخي بين الصين والفاتيكان لتعيين أساقفة
- اتفاق تاريخي بين الفاتيكان والصين
- الفاتيكان تكسر احتكار الصين لتعيين الأساقفة
- بابا الفاتيكان: ليتوانيا يمكن أن تصبح جسرا بين غرب وشرق أورو ...
- دعوة مستشار الرئيس المصري السيسي للشؤون الدينية لزيارة المسج ...
- الملك عبد الله يعلن أمام المنظمات اليهودية شروط السلام بين ف ...
- رئيس موريتانيا: الإسلام السياسي أكبر مأساة للعرب وإسرائيل أك ...


المزيد.....

- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - جرأة قاضي ومتاهة فقيه وانتقام الوزارة .