أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر أحمد الشيخ عبوش - شعرية الفاظ الحب في ديوان بشرى البستاني















المزيد.....



شعرية الفاظ الحب في ديوان بشرى البستاني


جعفر أحمد الشيخ عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 5447 - 2017 / 3 / 1 - 12:31
المحور: الادب والفن
    


شـعـرية الفاظ الـحـب
قراءة
في مجموعة (( الأغنية والسكين))
للشاعرة بشرى البستاني

***
مدخــل
تسعى المدونة الشعرية إلى تثبيت دعائم خاصة بها بعرض اللغة الشعرية على وفق خطاطة تمتلك من الفرادة وانتقاء الألفاظ - الخاصة بها- ما يؤهلها ويميزها من باقي الأجناس الأدبية.
إن روح الشعر أساسه اللغة، بل انه- أي الشعر- يعمل ويعمد على ترسيخ لغوي بهيمنة حضوره واثر تفاعله مع المهيمنات القرائية التي تلعب دورا مهماً وبارزا في الحكم على مدى سلامة تلك اللغة والتقبل العام لألفاظ الشعر، إذا خصصنا ما يتعلق بالذات الشاعرة من تداعيات ومشاعر وعواطف وأحاسيس تعتمل فيها، فالحب ذلك السر الرباني الإلهي الذي يتغيا أبدية تنبثق من ذات عاشقة وليس له أن يتقيد لزمان ولا مكان ولا شخوص.

ان اللغة هي الاداة والغاية والمعيار الذي يعول عليه( الشاعر أو الشاعرة)، فهناك ارتباط ميتافيزيقي بينهما، فكل المشاهد واقعية أو متخيلة تختزل في الفكر والقلب بحراك عاطفي يعكس المشاعر الدفينة وبعفوية تنبعث الكلمات المعبّرة المضمرة للأحاسيس الخفيّة، وما تحاول الذات البوح به لكنها لا تقدر على الكلام، من هنا كان للّغة الدور الحيوي في ايصال المعنى الكامن في النفس وما يجول في بواطنها وعمقها لكن طرائق الوصول للمعنى في الشعر تختلف عن غيره، لأن التشكيل في الشعر يلتف على الدلالة ويحاول التعتيم عليها؛ فالذات الشاعرة – بصرف النظر عن جنسها- تأخذ منحى فذا فريدا من نوعه، حينما تنحرف بفكرها وقلبها عن السائد، فلا قضبان للحب ، ولا سجن له! بل هو يتغلغل في حياة الذات ويتوغّل عميقا عميقا منذ النظرة الأولى ثم الإصابة.
والشاعرة (بشرى البستاني) سيدة الحب _ إن صح التعبير _ بكل أنواعه واشكاله، لأن نتاجها الشعري الوافر الثّر يكشف عن مضامين مفعمة بالمشاعر وعارمة بتوهجات الصدق والمحبّة، كما فعلت ذلك قصائدها منذ ربع قرن والى الآن فهي المحبّة الحبيبة والصديقة والحنون والعطوفة ذات القلب الذي يسع العالم بنبضه الهادئ وصمته الدفين، إذ اعتمدت الشاعرة على منظومة شعرية بألفاظ لها من الخصوصية والترتيب والتراتب ما يجعلها في أعلى هرم التميّز، حيث تمتلك ذاكرة لغوية معجمية قرآنية تراثية وشعرية ذاتية فردية تناور بين الذاكرات الشعرية لتخلق أفقاً تحلق فيه بنهج وفكر وإبداع في محراب سماء الحب.

موجز عن مصطلح الشعرية

هناك سؤال لا بُدّ من طرحه، هل نجد تقارباً بين اللفظة(المفردة) والشعرية؟ قبل كل شيء يجب أن نُعرف بالشعرية، فالوظيفة الشعرية عند ياكوبسن هي ((الوظيفة اللغوية التي تجعل الرسالة أثراً أدبياً)) ( ) ولفظة الحب لها وظيفتها اللغوية وباقي المفردات في إظهار القيمة المعرفية لهذه المفردة، وكيف تقوم بتشكيل الرسالة(اللغة التي تتم بها عملية التواصل) من الكاتب الى القارئ على وفق نموذج الاتصال عند ياكوبسن.
((ويبدوا لنا ان اسم شعرية ينطبق عليه إذا فهمناه بالعودة الى معناه الاشتقاقي، أي اسماً لكل ما له صلة بإبداع كتب أو تأليفها حيث تكون اللغة في آن واحد الجوهر والوسيلة، لا بالمعنى الضّيق الذي يعني مجموعة القواعد أو المبادئ الجمالية ذات الصلة بالشعر)) ( ). فاللغة الشعرية لغة مائزة تأتت من نتاج مخيلة محفّزة تحرّك الذات ببواعث تأتلف مع بعضها البعض لتكوين خطاب شعري خلاّق.
أنّ النظام اللغوي يعتمد على معان تجتذبها صورٌ تنبثق من تأطير الذهن لموجودات عينية تشارك المخيلة في ابراز لغة شعرية فيها لفظ معبّر عن هيئة تلك الصور( ) على وفق المرتسم الذي يُجسّد خطوات المعاني عند المتلقي.

والشعرية مصطلح من مصطلحات ارسطوا له دلالة على نظرية الأنواع الأدبية ونظرية الخطاب(لأن موضوع الشعرية هو الخطاب) اذ تستنبط(أي الشعرية) وسائل علم اللغة التي تساعد على تحليلها رغبة في اعطاء مثل او توضيح فكرة ( ) من أفكار الشاعر، وبمعادلة( الموجودات العينية والمعنى أي المدلول واعلام من العبارة أي الدال) يمكن ادراك المعاني والعمل بها على آلية مدركة ذهنية عاكسة لشكل الموجودات العينية او الاشياء المجسّدة أو المجردة في العالم الخارجي أنظمة لغوية معبّر عنها بعلامات لسانية على وفق نظام محدد( ).
والشعر نظمٌ( لفظ ومعنى) وهو محاكاة وتخييل وهذان الامران هما اللذان يحملان القارئ على طلب هذا الشعر والتعلق به أو رفضه من خلال الشعرية فهي في الشعر وسيلة لتكثيف الاثر الجمالي ( ) بلغة جمالية توصيلية (لغة حيّة) تتعاضد مع الاسلوب في فهم استخدام الشاعر مفردة ما، وتركيزه على تلك المفردة بما يتناسب مع الأثر الاجتماعي والنفسي والثقافي في إيراد عفوية أسهمت في تشكل الخطاب بوصفه مرجعاً اساسياً ومعولاً عليه في الحكم على نتاج ومخيلة ذاك الاثر الجمالي ومدى سطوته على المتلقي.
إن الشعرية تحتوي الحب وتهندسه في سلوك فني ينطق بتفاصيل تضفي عليه بعدا إنسانيا شاملا فالحبيب لا يختفي إلا ليظهر ولا يظهر إلا وهو متعالق مع ذات الشاعرة( ) أو ذائباً في المجموع أو ربما ملتحما مع الوطن في بوتقة واحدة.





مـصـطلـح اللـفـظـة

ان المفردة الشعرية تنشطر إلى ثلاث ذاكرات لغوية:
الأولى: ذاكرة لغوية ( معجمية) موضوعية ثابتة جمعية .
الثانية: ذاكرة شعرية (معجمية) ذاتية متغيرة فردية.
الثالثة: ذاكرة تناصّية استمدتها من قراءة ثرة وثرية من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والتوراة والانجيل والشعر العربي بمراحله.

وعلى أساس ذلك تتعامل الشاعرة مع الحب بوصفه بؤرة انفجارية ومرتكزا قلقاً يتذبذب بين ما يعتمل فيها من خلجات تفور ملتهبة فيموج الحب إلى أقصى حالته بنشوة وفرح وسرور عظيم، أو ربما ينخفض أيضا بأقصى حالاته بوجع وحرقة وألم ينتزع الروح، حيث تلتقي المفردات ( اللغوية) بالشعرية في توتير مستمر بحسب مرجعيات الشاعرة ، وهذا ما يبرر استخدامها للفظة الحب.

ويطلق (يلمسليف) على اللفظة وحدة وظيفية ودالة للخطاب وعند رولان بارت تدل اللفظة على كل دال من دون تفويضية ( ) وعند اندريه لالاند لفظيةVERBALISME سمة ما هو لفظي لأن المعنى المراد من وراء الكلمة استبدال الفكرة او الشعور الواقعيين فكرة التعبير عن شيء وان لكل لغة نظامها الواقعي وتالياً لها فعاليتها أي فعلها الافكار والعواطف البشرية( )، ومن الواجب ملاحظة ((أن لفظ الحب مؤلف من حرفين الحاء ومخرجه أقصى الحلق والباء ومخرجه بين الشفتين. ولما كانت أسماء الأشياء كلها تخرج بين الحلق والشفتين لف الحب جميع الكائنات عند الدلالة عليها باللفظ وأتى عليها. ومن المناسب دائماً في اللغة العربية أن ننتبه إلى مخارج الحروف ودلالات ترتيبها فإن ذلك من أسرار هذه اللغة العظيمة.)) ( ).
واللفظة من لفظ أي(( ما يتلفظ به الانسان أو في حكمه... ثم تفارق الكلمة الاسم في انها تدل على معنى، وعلى زمان وقوع ذلك المعنى)) ( ) وفضائه أيضاً، ونحن في أمس الحاجة لأن نتبع استعمالات شعرائنا على نحو دقيق كي نكشف عن فرادتهم أولاً، وإبداعاتهم ثانياً، حتى نرى ما أسفرت عنه تلك الفردية من نتاجات لها قيمة تغني اللغة وتزيد من قدرتها على الأداء والتواصل( ) ألفاظ مرتبة على شكل قائمة تفسر نمطاً معيناً أو نوعا ما يعتري الذات.

وجاء في باب الحب((حبّ الانسان والشيء حباً، ويقال حبّبت الي، وتحبب اليه تودّد وأظهر الحُب، وعند الفلاسفة الحبُّ الوداد ميل الى الاشخاص أو الاشياء العزيزة، والحِبُّ المُحبُّ والمحبوب، والمحبة الميل الى الشيء السار)) ( )؛ فالحب غريزة في الانسان تنشطر الى صيغ عدة تختلف من شخص الى أخر والحب هو الاعلان الصادق من الذات نحو ذات أخرى بصرف النظر عن الواقع الاجتماعي، وهناك فرق بين الحب والمودة، فالمودة والود (خالص الحب بمنزلة الرأفة من الرحمة) أوسع من المحبة وأعمق وأشمل..

ويتكون الحب من مشاعر دفينة تظهر بحسب الحالة التي يكون عليها المحب وبعفوية لا قصدية فيها أكثر الاحيان، فنحن نقول في لسان حالنا نحب فلاناً أكثر من فلان، اذ ليس هناك تحكم أو ارادة أو قوة تفرض قوانين المحب؛ بل تأتت هذه المحبة من الحب وله علامات وأطوار أختلف فيها، لكن ما يهمنا هو وجود لفظة الحب في نتاج الشاعرة بشرى البستاني وكان سبب اختيار لفظة(الحب) عند الشاعرة بوصف الحب حالة، ولما كان الحب حالة، فان الشاعرة في حالة نفسية، بين الاتقاد والانطفاء وبين الخمول والأوار.

والحب أمتع صور التجارب الانسانية ذاك أنه وبسببه أخلص دانتي وجُن قيس وعند افلاطون كان الجنسان في الزمن القديم جنساً واحداً ولكن الله قطع الانسان الى نصفين وشتت بينهما ليظلا يبحثان دائما عن بعضهما وقد تناوله افلاطون في محاورتيه(المأدبة) و(فايدروس) ويقوم على طرفين: محب ومحبوب( )، والحب من منظورالشاعرة بشرى البستاني((مصدر فرح وقوة واقتدار لأنه أرقى مظاهر الإبداع في القدرة على مغادرة الذات...الحب إبداع...فهو يتسم بمنطقه الخاص وقوانينه التي لا تنبع إلا من صميمه ومن تفتّح الحرية الداخلية التي تمنح الإنسان كرامة روحه...وحين يتداخل إبداع الشعر بالحب فإنهما يضاعفان من طاقة الفعل المبدع؛ لأنهما يصدران عن فيض الطاقة الإنسانية التي لا يمتلكها غير الذكاء الإنساني الخلاق)) ( ). والحب المقصود في بحثنا يتضمن حب الآخر، اذ يلعب عنصر الخيال في الحب دوراً اساساً حين يلتقي الطرف الاول(الأنا) بالطرف الثاني(الأنت) ويقيم كل واحد منهما تصورات عن الآخر بتفاوت ملحوظ، وبمشاعر ترتفع عن الاول وربما تخفت لدى الثاني، مما يشكل فاعلية تنبثق بصور شتى تبين حال المحب وما عليه من وجع أو فرح بحسب العامل النفسي المتمظهر من دون ارادة أو تحكم.
أما من الناحية الصرفية للفظة الحب، فقد بلغ التضايف(بين لفظة الحب والمُحب) ذروة حادة، فالحب هذان الحرفان(الحاء – والباء) في وئام صريح صادق لفضاء الحبيب او الآخر، فآي تقديس يقارب هذه اللفظة؟ وهل هناك إنسان عاش في هذه الحياة بلا حب؟ انه الوعي واللاوعي حين ينبلج أولاً، ويُغرس في الذات ثانياّ، وهو توافق حسي بين قلبين جسدا الوحدة والتماهي واللهفة في العالم الوجودي أو الخيالي بخشوع وخضوع عجيب، فلا غرابة بتصوير الشاعرة بشرى البستاني للفظة الحب ووضعها ضمن قاموس خاص بها من خلال الحالات والميول واللحظات التي شكلت هوية خاصة بها.وسينقسم البحث على قسمين:الأول: العفوية الإنسيابية/ القصدية في اختيار اللفظة الكلمة.
الثاني: تحليل النصوص الشعرية.

المبحث الأول
العفوية الإنسيابية/ القصدية في اختيار اللفظة الكلمة

تجدر الإشارة إلى أن (( نظام اللغة يقدم للمبدع إمكانات هائلة ، له أن يستخدمها للتعبير عن حالة واحدة او موقف معين ، هذا يعني أن للمبدع الحرية في اختيار ما يريد ما دام ما يختار يخدم رؤيته وتصوره وموقفه)) ( ). وقد أوضح ذلك رومان ياكوبسن في تركيزه على محوري الاختيار والتأليف عبر المستويين العمودي والافقي؛ فاللغة تمنحه امكانية الاختيار من معجمها ليقوم الابداع بتأليف ونظم المفردة المختارة عبر سلسلة من الجمل التي تعمل على تشكيل النص؛ فالشاعرة لها حق اختيار اللغة التي تكشف عن خصوصيتها وهي بذلك تتحرر من كل قيد حتى لو تكررت الكلمة في عدة قصائد، فالمفردة المتكررة تتولّد من صيغ تختلف من قصيدة وأخرى بحسب حالة الشاعرة وحالة السياق الذي يختلف من نص لأخر.

ويرى الدكتور (يوسف أبو العدوس) أن أسلوب الذات الشاعرة هو((عمل يريد منه المبدع ان يكون مؤثرا وفاعلا لينقل الشحن العاطفي للغة النص)) ( )، وقد تجلى ذلك في قراءات أفقية وعاموديه لديوان الشاعرة(( الأغنية والسكين))، فالمتلقي محكوم بانفعالات الشاعرة وتوتر تجربتها او ربما برقة وجاذبية تشده الى مسام النص؛ لأن (( من يركز على صلة الأسلوب بمبدعه، يرى أن الأسلوب مرآة تنعكس عليها ملامح شخصيته ، وتكشف عن مكوناته وخباياه، وعن مشاعره وانفعالاته ورؤيته للأشياء ، بحيث يصبح صورة صادقة له)) ( ) فالترابط والتواشج قائم بين الذات المبدعة والأسلوب المنتهج الذي يغوص في أغوار النفس باحثا عن التفاصيل التي أثّرت في الذات وانعكست بالنتاج، الفيصل في الحكم على الذات.

إذاً (( أمام المبدع كلمات كثيرة يمكن ان يستخدم منها ما يريد لكن انتقاءه للكلمة من دون غيرها يبرز إيحاء الكلمة وظلالها الخاص بها))( ) ، كما يكشف عن خصوصية اسلوب الشاعرة وهو ما يعول عليه من مفردات لها صداها وظلالها الخاص في الذات المبدعة.
ولا بد من عرض نكشف فيه عن أراء النقاد في مسالة اختيار المفردات ، فهل الاختيار للمفردة بصورة واعية ام غير واعية ؟ بمعنى هل تنساب الكلمات (المفردات) من شفاه (المبدع الشاعر/ المبدعة الشاعرة) أو من قلمهما بصورة عفوية تلقائية ام بصورة انتقائية مقصودة؟
يرى الدكتور:صلاح فضل أن(( طبيعة الكاتب تتمثل في الاختيار اللغوي العفوي اللاشعوري الذي يعبر عن مزاج الكاتب وتجربته )) ( ) وهذا ما يتوافق معه الباحث فانتقاء مفردة الحب في القصائد الشعرية جاء بصورة عفوية(فطرية) لا شعورية تحددها سعرات الحب حينما تلتهب في ذات الشاعرة، فتنهال المفرادت فارضة وجودها بقوة لا ينازعها شيء.

ان (( حرية اختيار الشاعر لأساليب وأنواع الإيقاع الداخلي من تكرار او تواز او تقفيات داخلية او تجمعات صوتية لا يحدّه في ذلك سوى مشاعره وطبيعة التجربة الخاصة بالقصيدة)) ( ) فـهناك اتصال لا شعوري عفوي إنسيابي تلقائي بين الفكر (الأفكار المتسلسلة للذات الشاعرة) والقلب النابض بالحب المتراكب من مشاعر لطيفة وأحاسيس تثور تارة وتلتهب غاضبة أخرى، لأن ((طبيعة الكاتب تتجلى في شخصية أسلوبه ، فالطريقة الفردية للرؤية والشعور تجبره على استخدام اللغة بطريقة فردية أيضا))( )، هذا الاسلوب الذي هو شخصية الكاتب التي تتمظهر في لغة متفردة احادية ليس لها نظير، و((للشاعر الحرية في استخدام وسائل الايقاع وطبيعة تشكيلها فالشاعر حرّ في في اختيار وسائله الايقاعية الشعرية على وفق شعوره)) ( ) حين يلتقط بعض الفاظ الحب او الدالة على الحب من أجل توظيفها في القصيدة وهو ما يحاول البحث الوصول اليه.
وعلى النقيض من ذلك يرى بعض النقاد (( إن عملية الاختيار عملية واعية وليست عملية عفوية دون قصد او عمد ))( ) ونحن لا نتفق مع هذا القول، لأن من الضروري ان تقدم اللغة إمكانات وبدائل مهمة للمبدع ( ) وعملية الاختيار لا تتأتى بوعي مسبق وإنما بصور وتداعيات تدور في ذاكرة الشاعر ثم ما تلبث ان تنزاح نحو فضاء كتابي لا واع، تحرّكه المشاعر والأحاسيس الدفينة في الاعماق.

((فالتوصيل اللغوي يتضمن قيماً مختلفة تتراكب وتترجم الموقف العفوي للكاتب او التأثير المقصود الذي يريد ان يحدثه في المتلقي ، فهناك قيم عقلية ..... وقيم تعبيرية .... وقيم انطباعية))( ). إن مجموع هذه القيم تصب في بوتقة الحالة التي يكون عليها الشاعر فالقيم العقلية تظهر أسلوباً واضحا وتكشف القيم التعبيرية عن السعادة في الحب اي ما يحاول التعبير عنه، وتعتمل القيم الانطباعية فيما ينبثق من القلب ويتحد بالعقل من دون تكلف او اصطناع.

وأما من يذهب إلى(( أن الاختيار عملية مقصودة من الشاعر يثير من خلالها وعي المتلقي، ويستفزه ليجعله أكثر فاعلية معه )) ( ) فذلك ليس دقيقاً باعتقادنا؛ لأنّ النسب تتفاوت ولا يمكن ترجيح كفة العفوية على القصدية ولا العكس من ذلك، وإنما يتحدد أسلوب ((الشاعر أو الشاعرة)) بحسب المصدر الحسي والحالة النفسية فقد تكون هنالك قسوة تجاه الحبيب او ربما خضوع بحسب الموقف المتولد الذي أثّر إيجاباً او سلباً في الذات حين الكتابة أو شعور عارم بالفرحة والسرور يجتاح الذات؛ لذا تحاول البوح والكشف بأقصى ما يمكن من دون إلزام مفردة عن أخرى.
في المجموعة الشعرية(الاغنية والسكين) للشاعرة بشرى البستاني نجد لفظة الحب أخذت اشكالا متغايرة بحسب الحالات التي تمر بها الشاعرة، ففي قصيدة(القنديل) ينصهر الآخر بالأرض في بوتقة واحدة، وفي قصيدة (الحضور في البصرة) يذوب الحب بضمير الجمع (هم) الفلاحون الفقراء والمتعبون من أبناء شعبها، وفي قصيدة (المدائن) نجد الحب أحادي الدلالة لم يعد يطاق، إذ أخذ يحفر في الذات نحو الحبيب، وفي قصيدة (طيور الشمال) لم يستطيع الكبار ان يطفئوا في الحب سرُهُم، ثم ما يلبث الحب ان يمتزج بالحنين والعاطفة الجيّاشة نحو الوطن، وينمو كما تنمو الاشجار والازهار، كأنه كائن له روح، فأصبح مجزرة بين الحبيبين أثناء اللقاء، بعد ذلك يتغير شكل مفردة الحب ( حبي – حبيبي- حبك – حب – أحببت) وهذا ما يثبت ما أحاول الوصول اليه من خلال شعرية اللفظة(المفردة) التي تتغير بحسب المواقف والحالات التي تمر بها الذات الشاعرة، فنراها تختار لفظة الحب في قصيدة، في حين تتكرر المفردة مرات عدة في قصيدة أخرى، أو تُغير شكل اللفظة بما يتناسب مع ما تستبطنه أعماقها وذاتها بعفوية تامة من دون حشد او فرض للفظة عن أخرى.


المبحث الثاني
تحليل النصوص الشعرية

هذه الأرضُ التي أشعلتَ قنديلكَ فيها
والتي فيّأتها الحبَّ وشجوَ الأمنياتْ....
والتي تشتاقُ في المنفى إليكْ …
مرة ً في العمر خُذْها … ،
مرةً خذني إليك "( )

خطاب الشاعرة وعي مشترك في اطار إشعال القنديل بدء الحب والاشتياق في اختزال المعنى وديناميته، إذ تعتمل في حراك الكم الهائل من الحب وهي تطرح مفردة الاشتياق ((واختلف في الفرق بين الشوق والاشتياق ايهما أقوى؟...وقالت فرقة الاشتياق اقوى لكثرة حروفه ، لان كل زيادة في المبنى ، زيادة في المعنى ، وقالت جماعة : الاشتياق يكون إلى غائب وأما الشوق فانه يكون للحاضر والغائب))( ) ففي المنفى اقتران بين حب الأرض والحبيب بتماه تام.

وأنا أزرعُ في شرفةِ قلبي …
وجهَكَ الغائمَ ،
أرويهِ بحبي …
آهِ مَنْ يرحمُ من عينيكَ قلبي …
آهِ مَنْ يرحمُ قلبي ! ( ).

قطعا للوصف وظيفة الكشف والتفسير عن اللغة الايحائية لصور ذهنية، اذ يخرج الوصف لوحة لها ترسيمة مخيالية نادرة، فالوجه الغائم وهنا إشارة لغياب اشراقته واستبشاره تزرعه الحبيبة في شرفة القلب ليرتوي حباً ويشرق نضارة، والدمع الماطر هو ديمومة الإرواء من بحر الحب والإفصاح عما تكنّه الذات.
مشرعٌ بابك قلبي
والروائي الذي حدّث عن شوق المدينة
أسلم اليوم الى الجانين
تفاحة حبي( ).

يتحول الحب من الأُحادية التعبيرية الى دراما تشتبك فيها الاحداث التي لا يفصح عنها النص بل ينبض بها لتظل ثاوية في أعماقه تزيده كثافة وايحاء... فباب القلب مشرّع، يعطي ويستقبل، يكنّ احداثا جانبية مسكوتا عنها تنهض في النص عبر سرد تحركه الشعرية النابضة بالحدث؛ ليكون الروائي العارف بالسّر ساردا لقصة الشوق وقصة الصراع القائم على أرض المدينة الوطن وشهيدا على الشوق، لكنه ما يلبث أن يتحول الى عامل سلب؛ لأنه سيخون شوق المدينة، وينتهك حرمة قضية الشاعرة المقدّسة، حين يسلّم للجناة تفاحة حبها رمزا للوقيعة؛ فمن شأن المحب ان يفتح قلبه للشوق العارم الذي اسلم للجناة تفاحة الحب والتفاحة هنا دلالة على التغير الجذري الانتقالي من عالم إلى آخر كما حصل مع حواء وآدم، إلا أن لفظة الحب اشتغلت بصورة متناقضة، حيث امتزج الحب بالشوق، هذا الشوق وخصوصيته التامة للعراقي فقط. لذا تجنى الحب على الشاعرة من خلال هذا الانتماء غير الطبيعي والحب الخالص الذي لا يشوبه شائبة.

وأنتَ حبيبي ...
زرعتُ بصحراءِ عمريَ وجهكَ ،
صارتْ سمائيَ موطنَ للبرق ِ ،
صار الخزامى نخيلاً ،
وصار السرابُ ندى والنجوم ْ...
تدانتْ تُظلّ عذاباً رهيفاً يجرّح قلبي ،
…..
وأنتَ حبيبي.. ( ).

الجملة الاسمية ثبوت ودوام حال والضمير المنفصل تجربة الذات المنخرطة باستدعاء مكان خيالي أسطوري حتى تغدو السماء موطنا أزليا للبروق، ما يوحي بتحديد الخطاب من خلال لفظة حبيبي المنحوتة من لفظة الحب موحّداً لمحبين اثنين، والتي كان لها اشتغال دائم في السطر الشعري، اذ توحي بفرادة الذات وحب التملك نحو الحبيب، لكن من المقصود بالضمير (أنت)؟ هذا ما يحتاج الى تعليل وتقصي من لدن القارئ.

أيَّتُها الأميرةُ …
في الخليج وجدتُ وجهكِ طافياً
فمددْتُ كفّي وانتشلتُ ثيابَكِ الزهرَ ،
انتشلتُ عيونَكِ الخضرَ …
انتشلتُ عذابَ حبّي …
في الليل كنتُ أجوسُ ما بينَ انتمائكِ
واغترابي …( ).

تكمن قيمة النداءات كلها في المكان الواقعي(البصرة) لخضرتها ومائها، و((يعد المكان عنصراً بنائياً فاعلاً في القصيدة ... المتسمة بطابع درامي أو سردي، ولاشك في أن حضوره في القصيدة ... أعمق واكثر تنوعاً ... في التشكيل البنائي لها))( ) اذ يتغيا التشكيل البصري مفردة حبي حينما وجّه الحبيب نداءه في زمن منصرم فكانت النظرة الأولى الآسرة إلى العيون الخضر( المكان البصرة) بدء العذاب، وأي عذاب، العذاب الذي فيه لذة الحب وكما جاء مصرحا به على لسان الساردة ليكون الخلاص على يد المُحبّة وهي تنتشل الأشارات الجمالية من أخطار محدّقة بها، فالحب حياة متجددة لأحادية الفاعل العاشق، ((كما أن بروز المكانية في الشعر والنقد حديثاً، يعدّ وعياً جديداً لفكرة المكان، بوصفه عنصراً من عناصر التجربة، إذ لم يعد إطاراً تدور فيه أحداث القصيدة، بل أصبح محوراً لرؤية الشاعر وعلاقته بواقعه ... ورسم آفاق مكانية جديدة وصار أداة فعل وتغيير)) ( )، هذا الوعي الذي تساوق مع ابتناء فكرة المكان ومحموله الدلالي والمعرفي، فهو اطار وتجربة تدور فيهما أحداث القصيدة، ومحورٌ مهيمن لرؤى الشاعرة وجدلية العلاقة ما بينها وبين الواقع المعيش.

كنتُ ضليلة بالشوق ِ ،
كنتُ صريعةً بالوجدِ ،
قلتِِ.. صديقتي الدخانُ يَشفيها
وشايُ أبي الخصيبِ
على امتداد صرائفِ الجوعى …
تفيضُ عيونُهم بالحبِّ ،
كنتُ أضمّهم لهفى ( ).

لعل حالات التشظي التي أخذت نسقا يتفاوت بين زيادة سعرات الحب في السطر الشعري رؤية تدل على العفوية والبساطة في التعبير، اذ توظّف الشاعرة مفردات الحب ودرجاته المتقدة (الشوق- والوجد – ثم الحب) بتسلسل منتظم انتظاماً يشكله اللاوعي المبدع.
وقد قيل:(( الوجد: الحب الذي يتبعه الحزن، يُطلق على محبة معها فقد، وتباريح الشوق وتباريح الحب وتباريح الجوى ، وهي الشدائد والدواهي)) ( ) فترادف الوجد والحب يقودنا الى تساؤل لماذا استهلت الشاعرة بالشوق ثم الوجد ثم الحب وهي تخاطب الجمع؟ لقد تداعت في الذهن صور مختزلة على وفق علامات حضور الأشياء بوصفها بؤراً مثل منطقة ابي الخصيب في البصرة وهي مشاهد كشفت أمرها وهي ضليلة بالشوق الى ذاك المكان، مع ضمّ الجمع في لحظة زمكانية بلهفة واضحة وبنسق منتظم معرفي تلقائي ينتمي للذات وحدها؛ تلك الذات الملتهبة بالحب.

أسائلُ وجهكَ :
- هل أنتَ مغتربٌ ؟ ..
- لا .. ؟
هل تفقّدتَ وجهَ العراق ِ ،
سريرَ العراق ِ ،
كفوفَ الأحبةِ تنفضُ عنك عذابَ وداعِ العراقِ ..!
بقلبِ ألأصيلِ رأيتُ الرباطَ تمدُّ ضفائرَ حزنٍ
لبغدادَ ،
تنشرُ كفّ الرياحينِ فوق شواطىءِ حبكَ
والوجعُ المرُّ كان يضمُّكَ ( ) .

يُقدم الحوار لفظتين اثنين:الأولى:الأحبة بصيغة الجمع والثانية: حبك بصيغة التفرّد مما شكل هوية خاصة بالشاعرة وهي تجمع بين صيغة الجمع والآخر المفرد في وعاء واحد، فالورود لها من الخصوصية ما يميز المحبين، فكيف اذا انتشر عطرها فوق شطآن الحب، ان الآخر في المخيال الذاكراتي اللاوعيّ كان يضمّ وجع الفراق والبعد؛ ففي الخيال كان الحبيب لا يغادر الذاكرة لكن الانتماء بصدق بيّن أن الغياب غياب المحب عشق هو الآخر حيث احتضان الوجع والمرارة بديل الوجود.

أرى الغرباءَ برابيةِ الموتِ قد أشرعوا
في إطار المحبةِ وجهَكَ …
وجهَ الوطنْ …
وعبْرَ عذاباتِ حبّكَ ،
عبرَ التشرّدِ ،
عبرَ فلسطينَ تحملُ نارَ التغرّبِِ
ثانيةً ،
قلبُك الآنَ جذلانُ :
هذا رحيلٌ جديدٌ وليس الأخيرْ. ( )

امتزجت لفظتان من ألفاظ الحب ( المحبة وحبك) فالمحبة فيض يتوجه نحو الحب، إذ يبدو اقتران الحب الذاتي بالحب الوطني (فلسطين) فهما رديفان إذ إن زيادة التعذب من هجر الحبيب والبعاد والخصام يتوازى مع حب الوطن فلسطين.

يا أسوار حبي
هاكِ قلبي …
وافتحي الكوّةَ تغمرْكِ فوانيسُ انتظاري
إنني أحملُ أشجارَ وبترولَ العراقْ
وقناديلَ الغدِ المزْهوِّ ،
والحبَّ الذي ليس يُطاقْ..
إنني أنبثُّ في كلِّ خلاياكَ وأزهو( ).

تكررت لفظة الحب مرتين في هذا المقطع الشعري، اذ انكشف حال المُحب بنداء متخيل للحب وحبي، حيث اشتغلت الذات بأوصاف مستحيلة الحدوث ثم ما يلبث ان يمتزج الحب بالوطن على شاكلة فلسطين ولكن الوطن هنا العراق، والشاعرة تظهر المحبة المتعالقة بين الحبيب والوطن بقصدية ظاهرة سواء لفلسطين او العراق:

أيُّها الوردُ الذي يطلُعُ في الساقيةِ الحمراءِ،
في أقصى بلادي …
إنني اشتاقُ يا وردَ بلادي …
وأنا أزهرُ يا فارسَ حبي …( )

الشوق درجة من درجات المحبين فلفظة الحب لها شعرية تمدّ ظلالها في السطر الشعري وما قبله وما بعده وهذا يحسب للكلمة، فالكلمة وحدة تكوينية تعبر"عن الفكرة او الشعور او الإرادة بنظام من الأصوات والرموز الدالة على معان"( ) ذات حراك مؤشر، لأن وصف الفكرة / الشعور/ الإرادة، لا يتم إلا بكلمة تمتلك نظاماً خاصاً من الأصوات والرموز التي تدل على معانٍ تقصدتّها (الشاعرة) بمحاولة إيصال أفكارهها من خلال إيراد اللفظة، وقرائن لها مرجعية بدلالات مختلفة.
قلتَ :
يصيرُ غمائمَ دفءٍ تُظللُ جندَ العراقْ …
..............

اليكَ يدي امرأةٌ من سفوح العراقِ ،
تضيعُ بأوديةِ الوطنِ العربيِّ ،
تقاذفُها الريحُ ما بين مكةَ والقدسِ
ما بينَ عمانَ والعسلِ المرِّ
ما بينَ كلِّ طقوسِ الخليجْ …
وتسقط ُ ،
تنهضُ ،
تُنفى
وتُقسمُ إنّكَ أجملُ منفى ،
وأنتَ وضيءٌ كلغمٍ يُفجّرُ بترولَ حيفا
وأنتَ نديٌّ كموعدِ حبْ … ( )

لقد أبدعت الشاعرة بشرى البستاني في تشبيه غريب(الحبيب وضيء لكن كلغم يفجّر بترول حيفا) فاللغم في أصله نار يحمل الموت والدم، لكنه حين يفجر بترول حيفا سيكون حربا على الأعداء الصهاينة ودولتهم العدوة فيتحول الحبيب من الموت الى المجد، فالتضاد بين الحياة /والموت الحتمي/ والندي الماء المتساقط أخر الليل، إذ يدل ما يجود به الحبيب وينسرب كموعد للحب ينتظره الآخر بفارغ الصبر، وهنا يتمظهر التضاد بين البرد واللغم ( الهدوء/الانفجار) ما يبرر اعتمالات هيأت مساحة بين الإلتماع والصوت في حيفا مع السكون والوحدة في موعد اجتزئ من زمن غير معلوم.

طلوعُكَ حلمٌ يلوبُ طويلاً . ،
يغيمُ طويلاً …
ويُبعثُ في ومضةٍ بارقةْ …
أُغنّيكَ ؟
هذا المدى يَشرَبُ اللحنَ بيني وبينكَ ،
والسرُّ يبقى يفتّحُ وجهَ الزهورِ المحالةِ ،
يومضُ برقاً محالْ..
......

إليكَ يديَّ
فعبْرَ مساحاتِ حبكَ أشعلتُ عمري ،
وحين تدلّتْ غصونُ النجومِ ارتقيتُ إليكَ ( ).

لفظة الحب صيغة حرة وبناء حداثي جديد فهذه الصيغة الحرة تساوي اللفظة التي تناور بين الكلمة ودلالتها فتخلق صوراً عدة وتنبثق منها احاسيس طافحة بالعواطف والمودة، واليد رمز الفعل والفاعلية والعطاء، ويد الحبيبة أول الشرر وأول العهد، كما أن يد الحبيبة بمثابة أمل نحو عالم جديد، هذا العالم احرق عمر الحبيبة بتوق وملاذ تبتغيه النفس وأشعل مسافات ومساحات خيالية لا تقاس الا بكلمة من الحبيب لتطفئ تلك النار بعد أن احرق كل سنين الحب.

تتموّجُ الأصداءُ في قلبي ،
ونبعٌ في الشمالِ ،
يقولُ … لو تأتينَ ،
قلتُ أخافُ وكرَ الليلِ ،
قالَ … بلابلُ الفجرِ التي أحببتِ عادتْ ،
كيفَ لا تأتينَ ؟ ( ).

الحوار تقانة سردية بيّنت حال الحبيب والحبيبة، فالأول كان يخشى الوصول الى مكان غير مفهوم في السياق ليكتسب شمولية مكانية تتسم بالكيد، والثاني ذكّرها ان البلابل التي أحبتها عادت برمزية لها مدلولات متغيرة من الفناء الى القلق الذي يخامر النفس ثم يستفهم الطرف الأول(المحاور) بنفي جازم لا يقبل الشك لماذا عدم الحضور؟ وقد كان في ما مضى علامة الرؤيا أي اللقاء وجود تلك البلابل.

قال الجدولُ المنسابُ :
جاءَ هنا الصغارُ ،
ومرّغوا بالرملِ شوقَهمو
وعادَ هنا الكبارُ ،
وأطفئوا بالحبِّ سرَّهمو …
وجاء الصحوُ …
جاء الصحوُ …
عانقتُ الطيورَ ،
وخضرةَ الصفصافِ...
والنجم المولّعَ ،
مطفأً كان الغداةَ ، وأنتِ لا تأتينَ …( ).

ينسلخ الزمن الماضي باسترجاع حواري من خلال الحياة والزمن/ الجدول المنساب بين التقاطبات الآتية: (الصغار/ الكبار) وبين (مرّغوا/أطفئوا) وبين (شوقهمو/سرّهمو).
فالصغار ظاهريا التصق الشوق بالحب عندهم ومرّ الزمن وعاد الكبار ليطفئوا بلفظة الحب المقدسة سرّ الشوق والتعلق والمحبة، والجدول المنساب رمز لزمن هادئ لا عقبات فيه لكنه يذهب ولا يعود فنحن لا نشرب من النهر مرتين:

يزرعُني الصدى ورداً بوجهِ الأفق ِ ،
أدخلُ كهفَكِ المسكونَ بالنعناع ِ ،
ما بيني وبينكِ موعدٌ يلتاعُ ،
مَنْ شربَ الجداولَ ..؟
مقفرٌ وجهُ الربيع ِ ،
خذي انتفاضةَ حبيَ المذبوح ِ،
أيَّتها الجميلةُ …
صامدٌ شجرُ الشمال ِ ،
وصامدٌ مجرى الجداولِ ،
صامدٌ حبي ،
فهاكِ يديَّ
هاكِ يديَّ
تنتفضُ المياهُ وتزهرُ الربواتُ …( ).

ان عوامل الايجاب في الحب: تواصل وعوامل القفر: إذلال من خلال الانفصال والقطيعة فقد جاء في معجم الوسيط القفر:((الخلاء من الارض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ)) ( ) ومنه أقفر المكان خلا من كل شيء، فهو سكون وخوف وترقب من مجهول، والآخر يريد أن يهب الاتقاد والوحدة والألم الى الحبيبة، و تكرار لفظة حبي توازى مع الحالة النفسية المتشظية ما بين الكهف المسكون بنبات النعناع (أي مدى تأثير رائحة العطر الانثوي على الحبيب) والقفر لوجه الربيع المعروف عنه نمو وتجدد وخصب وحياة، تنافر يكشف عن تغاير بين حال الحبيبين؛ اذ شكلت كلمة الانتفاضة مع كلمة الحب لسيرورة ابدية ديالكتيكية، فتناوبت الانتفاضة بعد القفر والخلو وهذه خصوصية الحب انه هيجان ولوعة بحرقة وألم يظللها ندم في بعض الاحيان.
أتمزَّقُ في هذا الديجورْ
لو أحدٌ يمنحُ نفحةَ ضوءٍ هذا الدربْ
يا وجهاً يطلُعُ فيه الوردْ
قطّعني البعدْ ..
يا وطني ،
يا وطنَ الحبِّ أذلّ البعدُ الشوقَ فخذني ،
خذني إليكْ ... ( ).

الوطن معادل موضوعي في تعميم من فرادة الخطاب الموجّه من الذات(وطن الحب) مع تأثير البعد او الغربة في اعتمال الشوق العارم الجارف الذي ما عادت الذات تتحملة حتى غدت ذليلة منكسرة فبدأ النداء (ياوطني) و(ياوطن الحب) بالعودة المرتقبة مع الحب الممزوج بالحنين والرغبة في العودة من الديجور الى شعاع النور.

مشرَعٌ بابُ دمشقْ
وأنا الليلةَ عُرسي بدمشقْ …
وعراقيٌّ حبيبي دخلَ اليومَ دمشقْ
وأنا طرّزتُ ثوباً لدمشقْ …
آهِ مَنْ اسكتَ فيروزَ على بابِ دمشقْ …
آهِ مَنْ اخرسَ موسيقى الوطنْ … ( ).

الوطن هو الحبيب الأول فكيف إذا كان العراق بلد الحضارة من خلال امتداد عطاء الحب وفيض سناه ليغمر دمشق بعد أن أظل العراق بالرياحين؛ فالباب مفتوح على فضاء شاسع والذات في زمن مبهم وجدت عرسها بدمشق حينما هبّ العراقيُّ لنجدتها من عدوان الصهاينة، والعراق حبيب الانثى، ثم تتساءل الشاعرة كيف تخرس الموسيقى في الوطن؟ وكيف يسكت صوت فيروز الذي ظل يصدح بالحب والجمال وزهو الحياة على باب دمشق؟ من الواضح ان هناك حدثا له خصوصية جاء بصورة مرمزة.
لا شيءَ كي نقولْ …

فالصمتُ سرنا القتولْ
والصمتُ داؤنا
ونحنُ نلتاعُ بلا أشواقْ …
والحبُّ مجزرةْ ،
ونحنُ مذبوحونْ
والصمتُ لا يُطاقْ ! ( ).

في النص الشعري يبدو الصمت علامة وايقونة تقتل كل الاشياء و(( الصمت في اللغة هو السكوت والسكون، لكنه في الشعر يشتعل بحركية الشعرية وانبثاقاتها ليزدحم بتعبيرات شتى تظل مفتوحة للتأويل، وهو في الحب يزدحم بالإيماء والإشارة والنظرة الباثة وبالقول الصامت الطافح بالدلالة والمفعم بالمعنى)) ( ) فهو الدّاء واللوعة بين المحبين والصمت يغبُّ الأشواق،((فالشعر كثيرا ما يؤكد ان الصمت سيد الكلام لأنه الارحب والأوسع فضاء، ولأنه فاتح أبواب النص لقراءات شتى، فالكلام يحدد الفكرة ويقيّدها بالحروف والكلمات، بينما يطلقها الصمت ويفتح لها أفق القراءة)) ( ) ثم شبهت الشاعرة الحب بمجزرة تسيل فيها الدماء هذه المجزرة ضحاياها الملايين حين شهدت اجتياح العدو وعنفه وقسوة طغيانه.

لو أنَي اعرف حمل السلاح
لو انك أهديتني بندقية
لكنت حميت حديقة قلبي
ولكنني يا رفيقي.
سقطت شهيدة حبي
بأول درب الكفاح ( ).

يتمازج الرومانسي بالسياسي، فالأنثى لا تعرف حمل السلاح وفي ذلك لوم كبير لمن أبعدوا المرأة عن المشاركة في صنع الحياة والدفاع عنها وهي هنا تتمنى أن تحمي القلب من الآلام والغصات والعذابات التي عكستها حالة الوطن، لأن حديقة القلب تُقطّع اوصالاً كل يوم على يد الطغاة والمعتدين، ومن أجل هذا سقطت الحبيبة شهيدة الحب في اول مواجهة تتوازى مع الكفاح(كفاح الغرام)، انها صورة رسمت بأنفاس صادقة أظهرت مدى صدق الحبيبة في حبها تجاه الآخر.
يتغلغل حبك في قلبي
كجذور صنوبرة فرعاء
يتفتّح حبك في قلبي
كنجوم الصيّف البرّية ( ).

لفظة القلب بؤرة انفجارة لشعرية الحب، فالتشبيه الخيالي البحت بيّن مركزية لفظة الحب وشعريتها، مثل جذور الصنوبرة الفرعاء التي تمتد الى مالانهاية، ثم يتفتّح الحب في القلب كنجوم الصيف المزروعة في حقل السماء تشبيه يدهش الرائي.

يتمشّى عطرُكَ فيَّ
كالليلِ الرطبِ بغابِ الوردْ
يا كلَّ المحرومينَ التعبى
هزوا النخلةَ تُفتحْ خيمةَ وعدْ …
هزوا النخلةَ تُرفعْ رايةَ خُلدْ …
يا وجهَ الفرح ِ الآتي …
عذبٌ جرحكَ ،
منطرحٌ قلبي في فلواتِكَ يا أجملَ حبْ …( )

من خلال قراءات لصور شعرية أطّرتها الشاعرة بلغة متوترة عملت على التمركز حول الذات (الذات العاشقة التي تحب وتعشق وتذوب وتنفجر وتهدأ) اذ اشتغل التشبيه بدينامية العطر وفاعليته في غابة الورد، ثم لا تنفك الشاعرة تنادي الجمع بصيغة فعل الامر(هزوا) والنداء للمحرومين التعبى لأنهم ذوو المصلحة في النهوض والثورة، وهم أصحاب الحق في ثمر النخلة الباسقة التي تسرق كل يوم بشتى الجرائم، وتكرار الفعل في السطر الشعري الثاني بعد أن تخصص النداء للآخر.

يا وجهَ الفرح ِ الآتي …
عذبٌ جرحكَ
فالوجه البسّام فرحاً والقاً ندياً للجرح يطابق(يا أجمل حب) والقلب ينطرح في فضاء الحبيب، بنداء الحب وجماليته بين الحبيبين.

وأموتُ فيكَ ِبلوعتين ِ :
قديم ِ حبِّكَ ، والجديدْ …
من قالَ : قربُ الدارِ خيرٌ ؟
كنتُ في الحالينِ ظمأى ...
أستغيثُ ولا أغاثُ …
وكنتُ أذوي ،
كنتُ أذوي ،
أستجيرُ بذي العيونِ تُشعُّ عن بعدٍ عيونك والوجوهْ ،
غراءُ تعكسُ لي جبينَكَ ،
والجراحُ تمدُّ لي كفينِ من نارٍ وخمرٍ ( ).
اللوعة صبابة واشتياق وتلهف وحرقة وجوى ( ) فاللوعة هي((الصبابة... رقة الشوق وحرارته. يقال رجل صب أي عاشق مشتاق)) ( ) من أطوار الحب وحالاته التي لا تخفى على احد، لقد شكل الموت في الحبيب أداة اللوعة، إن الموت له لذة سواء في بدء الحب او في تجدده، وهذه إشارة واضحة إلى ارتفاع درجة الحب واتقاده؛ فوجدت الحبيبة رغبة في الموت فداء لهذا الحبيب.

نستخلص مما تقدم أن للفظة الحب شعرية إنبنت على الوظيفة اللغوية ومدى تعالق المرسل الباث بوعي المتلقي بواسطة الخطاب وجمالية الخطاب فالقصيدة الحديثة لها سمات، استطاعت الشاعرة بشرى البستاني توظيف هذه السمات من خلال تفردها وخصوصية الخطاب الموجه من طرفين جمعتهما لفظة الحب وان ذاب حب الجمع في فضاء أكثر من قصيدة، ثم الاشتغال العفوي بخبرة تدل على تذوق النص( فالشاعرة متشربة لألفاظ الحب) وأن ابتنت اللفظة في بعض الاحيان على مشاعر استحوذ عليها الحنين الى الوطن، لكن المحصلة المبتغاة هي وجود اللفظة وهيمنتها داخل الخطاب الشعري الأنثوي، اذ حققت التراكيب ذات الكثاقة المعنوية أو بالمعنى أحياناً كياناً استقلت به القصيدة وتراكيب ذات بساطة في الأسلوب والتعبير وسلطة في الدلالة الشعرية((ولهذا ركز الفكر اللساني المعاصر على المكونات الثلاثة(الموجودات العينية، والصور الذهنية، والدوال اللفظية) حيث يتم وفقها حصول المعنى)) ( ) ووحدة عميقة غير ظاهرة على مستوى البنى العميقة للفظة الحب، ولغة نقلت لنا الصورة المتداعية التي تركت في إثرها لفظة الحب التي أطرت حياة الشاعرة، وقد أسهم التكرار(تكرار اللفظة) في تأثيث ايقاع شعري وصورة وصفية بتغاير شكل المفردة(مفردة الحب) من شكل الى أخر، وخضوع بعض الصور الشعرية لأيقونات مرمزة كوسيلة ايحائية وتعبير يثري اللغة، ورؤى أختزلت العمق القرائي من ثقافات عدة، وعلى هذا المنوال تبقى الذات الشاعرة في كنف الحب وهي توثق لمرحلة من مراحل إبداعها المستمر وتجسده المظاهر المكتملة تخيلياً في ذهن أنثى شاعرة فرضت وجودها بكل حب ومحبة، فكانت هي لفظة الحب في حياتنا اليومية بمشاعرها الخالصة واحاسيسها الرقيقة وحبها الدافق في شرايين التميّز والتفرّد.... والفرادة.

من هنا يمكن القول إن لفظة الحب ظلت تتطور بتطور الشاعرة عمرياً ومعرفيا وخبرة في الوقائع والأحداث الدرامية الحادة التي عصفت بوطنها، لذلك نجد هذه اللفظة قد اتخذت لها مسارات جديدة في دواوينها الأخيرة: مخاطبات حواء، أندلسيات لجروح العراق، مواجع باء- عين، كما اتخذت ابعاداً أكثر عمقاً وأشمل توجهاً في المقاصد من شمولية إنسانية وتصوف ودهشة وذهول وانكفاء...الخ ما يضمره الحب بأنواعه من دلالات شتى، ولذلك يحتاج الدارس لهذه اللفظة الى بحث آخر للموازنة بين موقفين مهما اختلفا إلا انهما لم يقطعا الجذور بينهما وبين منابت الحب الأصيل.


***

المصـادر والمراجـع

المصـادر:
 الأعمال الشعرية(1970- 2010) بشرى البستاني، شعر عربي معاصر،ط1، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت- لبنان،2012.

المراجـع:
 الأسلوبية: الرؤية والتطبيق، يوسف أبو العدوس، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، ط1،عمان – الأردن ،2007.
 أصول الشعرية العربية- نظرية حازم القرطاجني في تأصيل الخطاب الشعري_ دراسة، الطاهر بومزبر، الدار العربية للعلوم ناشرون، منشورات الاختلاف، الجزائر العاصمة –الجزائر ،ط1،2000.
 بلاغة المكان – قراءة في مكانية النص الشعري، فتحية كحلوش، مؤسسة الانتشار العربي، ط1، بيروت –لبنان، 2008.
 الحب واشكالية الغياب في الشعر العربي الحديث،أ.د. بشرى البستاني، دار التنوير/الجزائر،ط1، 2013.
 الخطاب الشعري عند محمود درويش،دراسة أسلوبية،دكتور محمد صلاح زكي أبو حميدة، مطبعة المقداد- غزة ،ط1، 1421-2000.
 الشعرية، تزفيتان تودوروف، ترجمة: شكري المبخوت ورجاء بن سلامة، دار توبقال للنشر، ط1، 1987.
 علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته، د.صلاح فضل، دار الشروق،القاهرة – مصر،ط1، 1419- 1998.
 معجم أبي حيان التوحيدي، د. نعمة رحيم العزاوي،الموسوعة الصغيرة 409 دار الشؤون الثقافية العامة،ط1، بغداد،1997.
 المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة، د. عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، ط3، القاهرة، 2000.
 معجم المترادفات والاضداد، اعداد: الدكتور سعدي الضناوي و الاستاذ جوزيف مالك، المؤسسة الحديثة للكتاب ناشرون، ط1، طرابلس- لبنان، 2010.
 معجم المصطلحات الادبية المعاصرة، د. سعيد علوش، دار الكتاب اللبناني، ط1، بيروت – لبنان، 1985.
 معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مجدي وهبه و كامل المهندس، مكتبة لبنان، ط2.
 المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، ط4، القاهرة، 2004.
 معجم مصطلحات نقد الرواية، الدكتور لطيف زيتوني، مكتبة لبنان ناشرون، دار النهار للنشر، ط1، 2002.
 موسوعة لالاند الفلسفية، اندريه لالاند، منشورات عويدات، ط2، بيروت-باريس، 2001.

الرسائل والأطاريح:
 البنية الإيقاعية في شعر بشرى البستاني، شيماء سالم محمود خطاب العبيدي، رسالة ماجستير، جامعة الموصل/كلية الآداب، قسم اللغة العربية،بإشراف د.عبدالله فتحي الظاهر،2010
 المكان في الشعر العراقي الحديث 1968-1980، سعود أحمد يونس، اطروحة دكتوراه بإشراف: د.بشرى البستاني، جامعة الموصل، كلية الأداب، 1996.

الوثـائـق:
 شعرية المكان، قراءات في الشعر العراقي الحديث: ستار عبدالله ، مهرجان المربد الشعري الخامس عشر، 24-11/ 1-2/1999.

الأنترنيت:
 الحبّ في التراث العربي الإسلامي، د. عبد الكريم اليافي،االعددان : 15 و 16 السنة الرابعة - رجب وشوال 1404 - نيسان "ابريل" و تموز "يوليو" 1984/بحث على شبكة الانترنيت/ EOscars http://www.auw-dam.org 2008 Development by أخر تحديث للصفحة 2009-05-21.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,602,490,547





- -بهيمة- بلافريج تثير النواب وتخلق ضجة في البرلمان
- منتدى بطرسبورغ الثقافي الدولي الثامن يبدأ فعالياته اليوم
- الابن الاكبر لديفيد بيكهام يواعد الممثلة نيكولا بيلتز
- رئيس السنغال يتسلم بطنجة الجائزة الكبرى ميدايز 2019
- الطيب البكوش: قمة ستجمع رؤساء دول المغرب العربي قريبا
- فنان تركي يمزج بين الأيقونات الفنية التاريخية والعالم الحديث ...
- افتتاح منتدى بطرسبورغ الثقافي الدولي الثامن ملتقى الفن والثق ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس
- -المصرية اللبنانية- تطرح طبعة ثالثة من -بيت القبطية-
- مجلس الشعب السوري يقر مشروع قانون خاص بنقابة الفنانين


المزيد.....

- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر أحمد الشيخ عبوش - شعرية الفاظ الحب في ديوان بشرى البستاني