أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علوان - عام اختبار قوة حلفاء إيران في المنطقة العربية















المزيد.....

عام اختبار قوة حلفاء إيران في المنطقة العربية


عارف علوان
الحوار المتمدن-العدد: 1432 - 2006 / 1 / 16 - 07:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم هو محزن السؤال الذي طرحه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بصيغة الاستغراب عندما قال: "ألا يستحق لبنان أن يرتاح؟"
لم يرتح لبنان منذ استقلاله، لم يهدأ يوماً بسبب رغبة أبنائه في أن يكون بلدهم مناراً للحرية والتقدم، لأن توجّهاً كهذا محرّم في البقعة المحيطة بلبنان! ولن يحتاج المراقب إيراد كل الأحداث التي شهدها لبنان منذ الاستقلال (1943) ليصوّر القسوة التي تعرّض لها اللبنانيون بسبب التدخل الخارجي.
وكم في السؤال من خلفيات مرّة حين يأتي من رئيس اللقاء الديمقراطي الذي شهد أثناء شبابه المذبحة التي أودت بحياة والده كمال جنبلاط، الزعيم الذي تعلّمنا الكثير من شهامته وفكره ووطنيته وعروبته، ثم اغتيل لأنه عارض تسلط الشقيق أو الغريب على لبنان؟
لبنان وهو يدخل عام 2006 يعيش في قلق كبير، لأن الواقفين معه قلّة من العرب، بينما يتغافل، أو يستخف الباقون بالمخالب الشرسة الممتدة نحوه من قريب ومن بعيد، مستهدفة كيانه السياسي كدولة تملك شروط البقاء.
وأخطر ما يواجهه اللبنانيون الآن أنهم متهمون بمد يدهم إلى الخارج، ضمن لعبة يراد بها انتزاع آخر أسلحة الدفاع عن النفس من اللبنانيين، لينفرد بهم متهموهم، الذين لا يجدون عيباً في إقامة التحالفات مع الخارج. ففي خضم تحايل وقح على معاني الأمور يصور البعض طلب اللبنانيين من الأمم المتحدة ومجلس الأمن حماية استقلال بلدهم وأمنهم استعداء على (الشقيق) سوريا، بينما يعتبر هذا البعض الاتفاقيات الأمنية والعسكرية بين دمشق وطهران، وأغلبها سرّي، يخدم مصلحة العرب القومية! وكل هذا يسوّق له عربياً ضمن ربط ساذج بين نظام البعث وسوريا البلد، وقد شهدنا نفس الربط بين نظام صدام حسين والعراق، وكلنا يعرف الآن نتائجه المدمرة.
فما الذي يحاك للبنان، الكيان الشرعي، في العام 2006؟
ربما يكون الزعماء الإيرانيون كشفوا للمرة الأولى عن دخيلتهم القومية عندما قال رئيس مجمع تشخيص النظام الشيخ رفسنجاني في 16 ديسمبر الماضي إن الصراع بين طهران والإدارة الأمريكية يقوم حول النفوذ الإيراني في المنطقة العربية وأفغانستان. وكان رفسنجاني يعلّق بارتياح على نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة التي حصل فيها حزب الدعوة والمؤتمر الإسلامي، حليفا إيران، على الأغلبية في الجمعية الوطنية.
قال أيضاً: إن الأمريكيين أرادوا أن يمنعوا إيران من ممارسة نفوذها الإقليمي فارتكبوا خطأ استراتيجياً في القضاء على نظام صدام.
ويبدو أن الاعتقاد باستتباب النفوذ الإيراني في العراق سوف يشجع الرئيس محمود نجادي، القادم من الحرس الثوري، وبعد تصريحاته المتشددة الأخيرة ، إلى تفعيل روابط الوصل بين خطوط النفوذ الإيراني الإقليمي، وإعطاء زخم سياسي وعسكري لمحطاته الرئيسية قبل القيام بعملية كبيرة نسبياً لاختبار قوة مواقع حلفاء طهران في المنطقة العربية.
يبدو أيضاً أن إشارة عاهل الأردن الملك عبد الله إلى مشروع (المثلث الشيعي) جاءت بعد أن ضاق الملك الشاب ذرعاً بتخبط السياسة الأمريكية في العراق، فأراد تنبيه واشنطن علناً إلى النتائج الخطيرة المحدقة بالكيان السياسي للدولة العراقية. علماً أن الأردن الذي يشغله أمر العراق، هو الدولة العربية الثالثة المنشغلة عملياً بهجمة الاغتيالات التي يتعرض لها السياسيون والمثقفون اللبنانيون، والدولتان الأخريان هما مصر والمملكة العربية السعودية.
إذا عدنا الآن إلى لبنان، نجد السياسيين فيه يبدون قلقاً كبيراً تجاه ثلاثة أهداف تعمل دمشق بكل طاقاتها الأمنية والدبلوماسية على إنجازها بسرعة قبل أن يتابع قاضي التحقيق الجديد عمله في وقائع اغتيال الحريري.
الهدف الأول: إغراء التحالف الشيعي على إسقاط حكومة السنيورة لخلق فراغ أمني، أو تشكيل حكومة ضعيفة تنشغل بالخلافات.
الثاني: إجبار لبنان على إبرام اتفاق أمني مع سوريا مقابل إيقاف الاغتيالات وإعادة جزء من الاستقرار إلى البلد.
الثالث: اعتبار القرار 1559 قد نفذ، وإعطاء حزب الله دوراً رسمياً في حماية الجنوب من إسرائيل.
فإذا نجح هذا المخطط سيترتب عليه نتائج كبيرة لدمشق، أبرزها تأكيد أن لبنان عاجز عن حماية أمنه من دون وجود سوري، وهو بالتالي لا يملك مقومات الدولة المستقلة، ولا يجوز لمن يعارضون النفوذ السوري الطلب من الأمم المتحدة أو أي جهة أخرى التدخل في شؤونه، لأنهم سيكونون خارج الحكومة، أو طرفاً ضعيفاً في تشكيلاتها، أو اعتبارهم (جوقة من الخونة المتآمرين على العروبة) كما تمهد الصحف السورية منذ الآن.
أما إذا قامت العراقيل بوجه هذا المخطط، فأن زيادة عدد المواقع الدفاعية لحزب الله في الجنوب وتزويدها بصواريخ أبعد مدى، سيخلق حالة دائمة التوتر على الحدود مع إسرائيل، تتحكم بها عن بعد قيادة عسكرية إيرانية - سورية مشتركة غير معلن عنها، يرتبط عملها العسكري بالجبهة الديبلوماسية في صراع طهران ودمشق مع أوربا وأمريكا وإسرائيل.
وفي الحالتين سيتم حكم لبنان من الخارج مما يؤدي إلى تدمير سيادته، ويواجه العرب واقعاً جديداً مشحون بعوامل التوتر العسكري، وشعاره الكبير تحرير فلسطين، وعلى ضوئه تقرر طهران ودمشق من هو العربي القومي أو العميل.
وقبل البدء بتفسير هذا التصور، لنسأل: من الذي يلعب على الآخر في موضوع التحالف الإيراني السوري، الرامي إلى سحب القضية الفلسطينية من سلطة محمود عباس والعرب، وتحويل لبنان إلى موقع متقدم لإطلاق الصواريخ بعد زعزعة استقلاله وتشريد المعارضين لسوريا في المنافي؟
يخطأ النظام السوري إذا ظل يعتقد أن تحالفه مع إيران يساعده على التملص من مسؤوليته فيما حدث في لبنان منذ فرضت دمشق الرئيس إميل لحود لولاية إضافية حتى اليوم، لأن الحكومة الإسلامية في طهران تستخدم نظام البعث السوري لتعزيز نفوذها الإقليمي في المنطقة العربية. كذلك تخطأ الجامعة العربية إذا تصرفت على أساس أن امتلاك إيران للأسلحة النووية يخدم مساعي العرب لحل المشكلة الفلسطينية عبر جهود السلام التي ترعاها اللجنة الرباعية (روسيا وأوربا وأمريكا والأمم المتحدة)، لأن تحوّل إيران إلى دولة نووية هدفه الأول والأخير دعم مناوراتها الدبلوماسية لتعزيز ما تسميه حقها في دور إقليمي في المناطق المجاورة لها، فإذا ضمنت هذا الحق سوف تكتفي بالتخصيب للأغراض السلمية.
ويبدو أن إصرار دمشق على التمسك بدور إقليمي لا تقدر عليه، ولا تملك مقوماته العسكرية أو الاقتصادية أو الإقناعية بل تستعيض عنها بأدوات خطابية مدعومة بالإرهاب والابتزاز، جعل من سوريا أوسع منافذ الاختراق في الموقف العربي الذي لا يريد المزيد من النفوذ الخارجي للمنطقة العربية، خاصة من قبل الحكومة الإسلامية في إيران التي لا تخفي أطماعها بهذا الصدد.
ولأن خريطة الدور الإقليمي السوري تبدأ بلبنان وتنتهي بالضفة الغربية وغزة، فإن دمشق تعمل منذ فترة طويلة على إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال حماس والفصائل الفلسطينية المقيمة في سوريا وتلك التي زرعتها في لبنان. ولا شك أن عدم ظهور زعامات فلسطينية جديدة وشجاعة تكشف للشعب الفلسطيني حقيقة ما يجري لمطالبهم من تسويف وعنف غير مبرر ومزايدات أضرّت بحياتهم اليومية وتكاد تدمر الوجه النقي لقضيتهم، يبدو النظامان السوري والإيراني مرتاحين كثيراً للجمود الذي عطّل عملية السلام بسبب العمليات التي تختار لها حماس توقيتاً لا يخفى غرضه على أحد. ومرتاحين أيضاً لتخلف مسئولي السلطة الفلسطينية عن اللحاق بما يناله موضوع الدولة الفلسطينية من تطور، والتعامل معه بالأساليب والشعارات السابقة لعملية السلام (1994) التي حققت انسحاب إسرائيل من الضفة والقطاع وتسليم إدارتهما وحكمهما للفلسطينيين، حتى ظهور السلاح داخل الانتفاضة مما أدى إلى عودة القوات الإسرائيلية إلى المناطق المذكورة.
ولتجاوز العنصر القومي في قيادة طهران وتمويلها للتحرك المزمع باتجاه المنطقة العربية، يسعى الإيرانيون إلى إقامة صلح سياسي (وليس مذهبياً) مع الأحزاب الدينية العربية عبر جماعة الأخوان المصرية وذراعها الفلسطيني حماس، وجاء خطاب خالد مشعل من طهران إيذاناً بنجاح المسعى الإيراني.
إذن، ما الذي يؤخر طهران من إطلاق إشارة البدء بتنفيذ مناوراتها الكبيرة لاختبار قدرات مواقع الحلفاء في المنطقة العربية على ضوء شعار تحرير فلسطين؟ إنه جسّ المزيد من النبض العربي حيال ما يجري في لبنان.
ولا شكّ أن نتائج الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب الذي انتهي في 29 ديسمبر رسمت خطاً بيانياً منحدراً للنبض العربي تجاه لبنان، المهدد بتدخل إيراني سافر لصالح الدور القومي السوري، لأن المناقشات والنتائج مسّت الوضع المتفجر والقلق في لبنان بيد ناعمة ثم ترك اللبنانيون لمصيرهم، على اعتبار أن سوريا هي المهددة من قبل الغرب، بينما اتخذت قرارات تنفيذية حاسمة وسريعة تجاه الحكومة الدنمركية لتقصيرها في معالجة كاريكاتير أساء للإسلامّ
على هذا يمكن للعرب توقع ألعاباً نارية كثيفة تعمّ سماءهم في الأسابيع القادمة، إيرانية الوقود والتخطيط، ما لم يبادر الزعماء العرب في الرياض والقاهرة وعمان، القلقين فعلاً على مصير لبنان، إلى توجيه تنبيه قوي للقيادات السورية يحذرهم أن اعتقادهم بصحة أساليبهم وأدواتهم لمعالجة القضايا العربية لا يمنحهم الحق بتدمير أمن وسيادة بلد عربي آخر تحت أي ذريعة، لأن عملاً كهذا سوف يهين العرب، ويجلب المزيد من النفوذ الأجنبي والفوضى إلى المنطقة.

عارف علوان
كاتب وروائي







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,916,247,881
- هل يستحق نظام البعث السوري كل هؤلاء الضحايا ليبقى شهراً آخر ...
- نداء إلى الشباب العربي:


المزيد.....




- تقرير -مكافحة الإرهاب- الأمريكي يلفت لخطر إيران وحزب الله بأ ...
- الجزائر.. تسونامي الإقالات؟
- نصر الله: حزب الله بات يمتلك صواريخ دقيقة وإمكانات تسليحية ع ...
- منظمة معاهدة الأمن الجماعي: 2,5 ألف داعشي نقلوا إلى المنطقة ...
- شاهد: رئيس وزراء باكستان عمران خان يلتقي ولي عهد أبو ظبي محم ...
- نصر الله: "أصبح لدينا صواريخ دقيقة"
- ماليزيا.. رزاق يواجه 21 اتهاما بـ-غسل الأموال-
- سورية.. اشتباكات بين داعش وقسد في الباغوز
- فولكسفاغن تنسحب من إيران
- حادث الطائرة.. وفد إسرائيلي إلى موسكو ووقف ضابطين سوريين


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علوان - عام اختبار قوة حلفاء إيران في المنطقة العربية