أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين اغلالو - الدولة في مواجهة حرية التفكير














المزيد.....

الدولة في مواجهة حرية التفكير


ياسين اغلالو

الحوار المتمدن-العدد: 5424 - 2017 / 2 / 6 - 17:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أود من خلال هذا المقال أن أبين ماهية الدولة أو السلطة السياسية التي تعتقد بأن منطق السيطرة واستعمال العنف يجهض كل تفكير في الاحتجاج أو المطالبة.
تعبر الدولة عن أرقى أشكال الوعي الإنساني ، بل إنها تجسيد لروح التجربة الإنسانية على اعتبار أن الدولة منتوج بشري خالص وليست كيان سابق على وجود الفرد أو الجماعة غير أن الدولة التي تمثل السلطة السياسية في بعض الأحيان تخرج عن غايتها المتمثلة في تحقيق الحرية والرخاء والأمن فتتحول من جهاز مؤسساتي يخدم الشأن العام إلى جهاز قمعي يفرض ذاته بالقوة على جميع الأفراد ويسلبهم حقوقهم الطبيعية التي تنازلوا عنها بشكل إرادي من أجل المصلحة المشتركة.
إذا كانت الدولة ترى أن سيطرتها على العقول بتقييد حرية التفكير يجعلها تستغني عن القوة والعنف لكون الأفراد يكونوا خاضعين لهوى الحاكم فإن هذا الاعتقاد يبدو كما تطمح إليه السلطة السياسية يهدد استقرار الدولة أكثر،فحرية التفكير حق طبيعي "لا يمكن أن يخول أحد بإرادته أو رغما عنه إلى أي إنسان حقه الطبيعي في التفكير وعلى الحكم الحر"، لهذا لا يمكن لأي دولة أن تفرض على أفرادها ما يتعين عليه قبوله على أنه حق أو باطل كما لا يمكنها أن تفرض عليه المعتقدات التي تحثه على تقوى الله. علاوة على ذلك، أثبتت التجارب الإنسانية أن تقدم العلوم والفنون تقدما ملموسا لم يتم إلا على أيدي أناس تخلصوا تماما من المخاوف وأصبحت لهم حرية الحكم ، فرفع الوصاية عن العقل سواء كانت هذه الوصاية دينية أو كانت مرتبطة بطبيعة السلطة السياسية يجعل العقل قادر على سبر أغوار العالم وتملك الطبيعة، غير أن سلب حرية هذا العقل وتعطيل دوره في تقدم التاريخ الإنساني من طرف السلطة السياسية باستعمال العنف والتهديد لا يخدم الدولة بقدر ما يساهم في زعزعت استقرارها الداخلي الذي يؤدي إلى هلاكها وانهيارها. ولعل المشهد السياسي العربي المتأزم اليوم دليل على ما نقول فالصراعات الطاحنة في بعض الدولة العربية كسوريا واليمن... مردها أساسا إلى عدم اعتراف هذه الدول بحرية التفكير والرأي ونهجها سياسة الاعتقال والنفي لكل من سولت له نفسه ألا ينبطح لسياساتها التي تبتعد عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان الكونية.
إن حرية التفكير أو الرأي أسمى حق طبيعي ينبع من الطبيعة الإنسانية، والتي لا يمكن لأي أحد أن يسلبه من الآخر بحكم أنه يمثل السلطة السياسية أو السلطة الدينية فمهما كان جبروت الدولة وجهازها القمعي لا يمكن للأفراد أن يتنازلوا عليه، حيث أي محاولة لإرغام أناس ذوي الآراء المتباينة أو المعارضة على ألا يقولوا إلا ما تقرره السلطة السياسية يؤدي إلى أخطر العواقب بلغة اسبينوزا. "
إن أسوأ موقف توضع فيه الدولة حسب اسبينوزا هو "ذلك الذي تبعث فيه إلى المنفى الشرفاء من رعاياها وكأنهم مجرمون، لا لشيء إلا لأنهم اعتقدوا آراء مخالفة لا يستطعون اخفائها". وعليه فإن هذا الإجراء يكسب الشرفاء دعما شعبيا قويا يشعل نار الاحتجاج ويهدد سلامة الدولة لذا نقول بأن حرية الرأي أو التفكير لا تتعارض مع سطلة الدولة وهيبتها، بل اعترافها بحرية التفكير شرط أساسي لضمان سلامتها من الفتن التي تتولد عن تضارب المصالح والمعتقدات الدينية أو الإيديولوجية. لذا تكون السلطة السياسية أشد عنفا إذا سلبت الفرد حقه في التفكير في الدعوة لما يفكر فيه، وعلى عكس ذلك تكون معتدلة إذا اعترفت له بحريته. فمادامت غاية الدولة ليست هي تحقيق السيادة أو إرهاب الناس، فإن غايتها هي تحرير الناس من الخوف وجعلهم يتذوقون طعم الأمان والاستقرار بقدر الامكان . وإذا كان الشرط الوحيد لقيام الدولة هو أن تنبع سلطة إصدار القرارات من الجماعة رغم تضارب آرائهم واختلافها بحكم طريقة تفكيرهم المتباينة فإنهم يتنازلون عن طرق تفكيرهم وليس عن حريتهم في التفكير لصالح السلطة السياسية من أجل تدبير الشأن العام بشكل ديموقراطي يجد فيه الأفراد ذواتهم جزء لا يتجزء من القوانين التي يكون طاعتها تعبيرا عن الواجب الأخلاقي لديهم وليس خضوعا. أما التمرد عليها فإنه مجرد عصيان يؤدي إلى الفتن لكن هذا لا يمنع الأفراد من إبداء آرائهم في بعض القوانين التي تبين التجربة تعارضها مع الإرادة العامة حيث يمكن تقديم مقترحات بشأنها وتوجيهها إلى السلطة العليا للبث فيها شريطة أن يعتمد المرء على العقل، لا على الغريزة العدوانية التي تدفعه للخداع والغضب والعقد على اعتبار أن العقل يطمح إلى تحقيق وحدة المصالح المتضاربة التي تسعى الغرائز العدوانية المتجدرة في الطبيعة الإنسانية إلى تجزيئها. و بناء عليه ، يمكن القول بأن حرية التفكير أو الرأي بكونهم مقومان لوجود السطلة السياسية أو الدولة يساهما في ضمان استقرارها الداخلي، إنهما معيار الحكم على ديمقراطية النظام السياسي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,299,951





- مسؤول عسكري لـCNN: القوات الأمريكية في شمال سوريا غادرت مواق ...
- العاهل المغربي يصدر عفوًا ملكيًا عن الصحفية هاجر الريسوني
- -انتخابات تونس- تجلب أملا جديدا في الديمقراطية بالشرق الأوسط ...
- نيبينزيا: بوتين وأردوغان سيبحثان في لقائهما القريب مسألة ضما ...
- رئيس وزراء فرنسا: إقناع تركيا بوقف -نبع السلام- صعب للغاية
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- أردوغان يتحدى الضغوط الدولية ويؤكد: لا تراجع عن عملية نبع ال ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين اغلالو - الدولة في مواجهة حرية التفكير