أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صفاء صبحي - وماذا عن الطفولة يا عزيزي؟








المزيد.....

وماذا عن الطفولة يا عزيزي؟


صفاء صبحي

الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 22:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حسنا، دعونا نبدأ ببعض قصص النوم المسلية:
- طفل صغير قال له أبوه حلمت أذبحك فرد عليه: اذبحني يا بابا!
- طفل صغير اخر، يلعب خلف الدار، أتاه رجل مفتول العضلات وذبحه، لانه علم يقينا انه سوف يؤذي أبويه حين يكبر! ترى هل سأل أبويه قبل الذبح ؟
- طفل اخر رمته أمه بالنهر بعد ان رأت حلما هي الاخرى!
- طفل رضيع مع امه رماهما الأب في الصحراء وقفل راجعا لزوجته الاولى!
- طفل تآمر عليه اخوته ورموه في البئر !
- اطفالٌ خمسة طبخوا بالزيت الساخن لان امهم ببساطة رفضت ان تكفر بالإله!
- طفلة عمرها 6 سنوات ابوها زوجها لرجل عمره 44 سنة!
- صبي قاصر طَلب منه ابن عمه ان ينام في سريره فداء له كي يتسنى له الهرب من أبناء عشيرته الغاضبون، لا اعرف لماذا لم يأخذه معه؟
هل عرفتهم هؤلاء الأطفال؟
وبعد كل هذا تستغربون من رجل يفخخ بناته في سوريا!
يعني على رأي ابراهيم عيسى: انتو بتستهبلوا..

إذن، هذا جزء بسيط من الأقانيم والمناخ والبيئة الاجتماعية والثقافية والنفسية التي يربي فيها المسلمون اطفالهم. ولكم ان تتخيلوا وضع الطفولة ومخرجات التربية هناك.
ينشأ الرجل في الشرق على حديث: انت ومالُك لأبيك! وهذا من الأحاديث المؤسِسة للذهنية الشرقية، نعم الطفل ملكية خاصة حالها حال اي متاع او مقتنى.
لكن الحقيقة والمنطق والاخلاق تقول ان الطفل كيان قائم بذاته له حقوقه من دون اي واجبات عليه. المجتمعات الحديثة انتبهت لهذا الامر وجعل الطفل يتصدر قائمة أولويات الرعاية حتى لو تطلب الامر سحبه من أبويه. وهذا تماما اول ما يصطدم به اللاجئ الشرقي.
حدود الملكية والعائدية للأطفال ترسمها نصوص دينية تعود للقرن السابع منها الآية: لا تُضار والدة بولدها ولا مولود له بولده. وهي الآية التي تمنع القاضي من القصاص من قاتل اذا كان المقتول ابنه.
في العام 2012 صعق العالم بصور واخبار قيام داعية سعودي باغتصاب وتعذيب وقتل ابنته (لمى)، وحين ألقي القبض عليه حكم عليه القاضي بسنة سجن ومليون ريال "دية" لوالدة الضحية.
الان القاتل حر طليق لانه ببساطة: لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده !

واذا كنت تشكك في وضع الطفولة في الشرق راجع الحروب رجاء، فسجلات الحروب خير دليل على جلاء الحقيقة.
في الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988)، استخدم الأطفال بشكل واسع النطاق خاصة من قبل النظام الثيوقراطي الايراني. فمن خلال نصوص دينية تم سحب عشرات الأطفال من احضان امهاتهم ورميهم في حقول الألغام.
في الحرب الأهلية السورية (2011 - حتى الان)، كان الأطفال اول أسلحة الانتقام ومن كل الأطراف، صور رؤوس الأطفال المفلوقة بالفؤوس والاجساد المطعونة بالحراب بالامكان الرجوع اليها! ناهيك عن عمليات التجنيد القسري الذي شمل اطفالا دون الخامسة.
وكذلك الحال في العشرية السوداء بالجزائر (1991-2002)، ودارفور (2003- حتى الان)
وتخلف الحروب كالعادة جيوشا من الارامل واليتامى، وهنا نصل الى وضع وحكم التبني في المجتمعات الشرقية، ولا جدال بحرمة التبني في العقيدة الاسلامية، وهذا موضوع طويل وشائك لكن لا بأس من مثال طازج:
بعد انتهاء صلاة عيد الأضحى 2016، وقف امام وخطيب مسجد ريجينت بارك في لندن مخاطبا جموع المؤمنين: اخواني بريطانيا تعتزم استقبال دفعة مكونة من ثلاثة آلاف طفل سوري يتيم، وسيتم توزيعهم على الكنائس والجمعيات المسيحية الخيرية في عموم بريطانيا، اذا رغب احدكم وخاصة من الاثرياء بتبني طفل سوري يتيم أرجو ان يرفع يده لنسجل اسمه ونحن سنسهل له مخاطبة الجهات الرسمية واكمال الأوراق اللازمة..... عدد المؤمنين الذين رفعوا أيديهم في ذلك النهار هو صفر!
لماذا؟
لان التبني حرام يا عزيزي.

نعود للحديث عن استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة، هل تستغرب من قيام داعش بتجنيد أطفال في حروبها القذرة؟ هل انزعجت من منظر طفل بعمر ثلاث سنوات وهو يقتل أسيرا بمسدس صغير؟ حسنا لا تنزعج وراجع كتب السيرة والتاريخ وستعلم ان من قتل عمرو بن هشام في معركة بدر هما صبيين من المسلمين !
اخيراً سأطرح سؤال واترك لمخيلتك الإجابة عليه: في أمة تعتني كثيرا بأنسابها وقدمت للعالم واحدا من أردأ العلوم وهو علم الأنساب قسمت فيه انساب الناس لنسب شريف ونسب وضيع، في هذه الأمة كيف يتم التعامل مع طفل مجهول النسب (يسمونه لَقيط عذرا)؟
اجابتك ستحدد البوصلة الاخلاقية التي تسير عليها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,176,003





- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صفاء صبحي - وماذا عن الطفولة يا عزيزي؟