أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الهادي مصطفى - هذا موقفنا من سوريا كماركسيين. وهاته هي رؤيتنا. واليكم تحليلنا















المزيد.....


هذا موقفنا من سوريا كماركسيين. وهاته هي رؤيتنا. واليكم تحليلنا


عبد الهادي مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 5395 - 2017 / 1 / 7 - 02:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذا موقفنا من سوريا كماركسيين.
وهاته هي رؤيتنا.
واليكم تحليلنا
هذا الطابع المتغير والمعقد للقومية يخلق معضلات متعددة للاشتراكيين الثوريين. فتاريخية الظاهرة تفرض وضوح الرؤية والمعايير، كما تفرض مواقف جدلية مرنة. ولذلك فإن الثوريين اعتمدوا دائمًا في تحليلهم وفي مواقفهم على التمييز بين القومية التقدمية والقومية الرجعية. فشتان الفارق بين لجوء الطبقات الحاكمة المستغلة للرطانة القومية من أجل صرف النضال بعيدًا عن مساره الصحيح، أو من أجل تعبئة قوى الاستغلال والهيمنة الاستعمارية، وبين الحركات القومية المناضلة ضد الإمبريالية والاستعلاء العنصري. وفي كل الأحوال، فإن ميزان التقدير ينبغي أن يكون التحليل الملموس لصلة الحركة القومية المعنية في مراحلها المختلفة بالنضال الأشمل ضد الرأسمالية والاستغلال. (مقتطف من مقال الماركسيين والقومية من مجلة الشرارة )
سوريا ويسار الناتوا.
من المفارقات الغريبة بمغرب الاستتناء وفعلا هو كذلك ان بعضا ممن ينسبون انفسهم للماركسيين اللينينيين اصبحت مواقفهم من سوريا متطابقة مع مواقف الرجعية ولا يمكن التمييز بينهما ،فهل هدا يدل على تقدمية الرجعية او اندحار اشباه الماركسيين وسقوطهم في فخ العمالة والردة .
فموقف جماعة العدل والاحسان الرجعية ومعها حزب العدالة والتنمية يتطابق مع موقف ماركسيي يسار حلف الناتو فجميعهم يعتبر بشار سفاحا وقاتلا ووووو وفي نفس الوقت ينددون وفقط بالعنف المفرط القادم من جهة داعش لكنهم في ذات الوقت لا يمانعون سقوط الاسد وسحله من طرف الجماعات المتطرفة كما مع للقدافي.
الفرق الوحيد بين هؤلاء المتطاولين على الماركسية والجماعات الرجعية هو ان الرجعية بالمغرب تندد بعنف وذبح داعش للسوريين في العلن وتدعمها وتوفر لها كل ما يلزم في الخفاء ومن تحت الستار اما يسار حلف الناتو واشباه المناضلين المتطاولين على الماركسية فهم ضحية مباشرة للاعلام الرجعي العميل اذ ينددون بعنف داعش ولا يمانعون باسقاط الاسد وتدمير سوريا وبناء دولة الخلافة ولكن المثير والهزلي في كل القضية ان هؤلاء المنتحرين اديولوجيا يرددون مقولة غبية ولا اساس مادي يؤكد صحتها اذ يقولون بكل ثقة عمياء انهم ضد بشار الاسد وضد داعش ولكنهم مع الشعب السوري. اية جهالة وغباء هذا الذي وصل اليه هؤلاء الدعاة الجدد واين يتموقع الشعب السوري في ضل الصراع القائم بل وما موقع الشعب السوري في ضل غياب معبر حقيقي.
نعلم جيدا ان سوريا وشعب سوريا ضائع بين عنف داعش والحفاض على بنية الدولة الوطنية الواضحة المعالم في ضل غياب معبر حقيقي يحمل هم الجماهير ويترجمها على ارض الواقع كمشروع مجتمعاتي واضح الاهداف والمعالم….انما وفي ضل هذا الوضع المتسم بغياب معبر حقيقي وتسلط الرجعية واستقواء الثالوث الامبريالي الصهيوني الرجعي بالشرق الاوسط فان خيارنا كماركسيين لينينيين يجب ان ياخد مجراه من خلال الاعتماد على ما يوفره الجدل من اليات للتحليل والتفكيك والفهم بما يتماشى ويخدم مصالح البروليتاريا وعموم الكادحين ومعها الشعب السوري.وعليه فان تاريخنا كماركسيين لينيين وتاريخ مجمل الحركات الماركسية العالمية وبحسب الارث الذي خلفه لينين فان تفكيك اطراف الصراع ليس بسوريا فقط ولكن بالشرق الاوسط ككل يمكن ان نقسمها الى قسمين اتنين لا اقل ولا اكثر.
الطرف الاول.
الثالوت الامبريالي الصهيوني الرجعي.
اننا كماركسيين لينينيين اذ نتطلع للتحرر والانعتاق من نير الامبريالية فاننا نضع نصب اعيننا تحالف قوي ومتماسك يضم تلات اطراف متقاطعة المصالح . فالصراع بسوريا ليس صراعا من اجل بناء صرح جديد من صروح الديمقراطية الغربية المنتشرة عبر افغانستان والعراق وليبيا بل هو صراع من اجل تحقيق مجموعة مصالح مشتركة تتقاطع فيها عبر توافقات مصالح الامبريالية وتطلعات الرجعية والصهيونية.
الرجعية:
لا شك ان الرجعية تتطلع لاحياء امجاد الماضي وتحقيق احلامها باعادة تاسيس الامبراطورية الاموية بالنسبة للوهابيين لهذا لا تتوانى السعودية بتوفير الدعم المادي واللوجيستيكي لتطور وبناء الجماعات المتطرفة بكل من سوريا والعراق ولبنان عبر التاسيس لمبادئ وقيم الفكر الوهابي الرجعي الذي ينهل من كتابات ابن تيمية اكبر متطرف ورجعي بتاريخ الاسلام والبخاري الذي جمع في ما يصطاح عليه بصحيح البخاري الاف الاحاديث الضعيفة والموضوعة وكذا الاسرائيليات المنتشرة عبر فصوله المتعددة. واذا جمعنا توجهات فكر ابن تيمية ومجموعة اسرائيليات الامام البخاري فاننا سنكون بصدد منضومة فكرية متكاملة ومتماسكة قادرة على تكوين جماعة من المتطرفين المؤهلين لتطبيق التوصيات دون ادنى مراعات للعقل.
الرجعية الوهابية تطمح الى تاسيس كيان وهابي بسوريا على شاكلة السعودية تستطيع من خلالها نسج علاقات مترامية الاطراف عبر جغرافية واسعة، اولا لاهداف اقتصادية لتسهيل مد انبوب الغاز القادم من الخليج باتجاه اوربا الذي رفضه السوريين ثم هدف استراتيجي مدهبي وهو محاولة محاصرة المد الشيعي المنتشر بالشمال السوري والجنوب اللبناني لضربه بمعقله ومحاولة منعه من الانتشار عبر اسيا وصولا الى الخليج لتحقيق القطيعة الجغرافية فيما بين سوريا والبحرين والقطيف .مناطق نفود وسيطرة الشيعة بالخليج واسيا دون الحديث عن ايران الشيعية.
الرجعية الاخوانية.
تتلخص رؤية الاخوان في إحياء منصب الخلافة الإسلامية لتوحيد كافة الدول الإسلامية، وصياغة الشخصية الإنسانية الإسلامية في كُل قُطر. واعادة احياء امجاد الامبراطورية العتمانية البائذة ولعل جوهر مفكريها وكتابها الذين يحاولون اعادة نفس الصورة النمطية المتفق عليها في تغطية اطماعهم السياسية بغطاء ديني ليتجسد في كتابات وانتاجات السوري سعيد حوي من خلاله التركيز على مسؤولية وجدارة الاخوان المسلمين دون غيرهم بحمل الدعوة الاسلامية دون ان ننسى اللبناني فتحي يكن وسيد قطب والغزالي ومصطفى السباعي رجل الرؤية التنضيمية للارهاب الاخواني .
حلم الخلافة الاسلامية كان ولازال يراود تنضيم الاخوان المسلمين عبر العالم في تاسيس امبراطورية اسلامية تنطلق من تركيا ومصر وتونس وصولا الى المغرب الاقصى ولعل اندلاع ما يسمى الربيع العربي احيا هاته النزعة الدفينة عبر انخراط الاخوان المسلمين في التحريض على الثورة على السلطة السياسية حينا كما هو الحال بمصر وليبيا او الوصول اليها عبر المساومة والتوافقات كما هو الحال بالنسبة لتونس والمغرب مع الضمانات الاكيدة بوصولهم الى السلطة.
وصول مرسي العياط بمصر وسيطرة الرجعية الاخوانية بليبيا على السلطة من امتال علي بلحاج وكدا وصول المرزوقي بتونس وبن كيران بالمغرب واردوغان بتركيا جعل حلم السيطرة وتاسيس امبراطورية اخوانية مترامية الاطراف شبه اكيد وممكن ولا ينقصهم الا تحقيق اطماع اردوغان الدفينة باسترجاع حلب حيث انهزم محمد الفاتح والتاسيس للدولة العتمانية كما كانت تترامى اطرافها من بحر الاناضول الى بحر دجلة وصولا الى الفرات وتخوم بغداد وهدا لن يكون الا عبر الدفع بنجاح المجلس الوطني السوري المعارض ذي الجناح العسكري المتمتل في الجيش الحر للوصول الى السلطة من خلال شخصياته المعارضة والمعدة سلفا كاحمد الجربا.
ان الرجعية بشقيها الوهابي والاخواني لا تحركها مصالح الشعب السوري ولا خوفها على ضياع سوريا واطفال سوريا ولا اي شيء اخر بقدر ما يهمها الوصول الى السيطرة الشاملة على سوريا جغرافيا وتفتيتها الى كيانات طائفية فيما بين الاخوان والوهابيين لانجاح مشروع كل منهما المتوافق طبعا مع الامبريالية والصهيونية العالمية.
الصهيونية:
مند وعد بلفور والصهيونية تحاول ان تاسس لنفسها موضع قدم بالعالم عبر تاسيس كيان مستقل يجمع فيه كل صهاينة العالم ولعل ذلك ما تحقق من هذا الوعد عبر التاسيس لكيان اسرائيل على ارض فلسطين المحتلة .
على عكس التيار ورغم سنوات الحرب والاضطهاد والمواجهة والعنف المستمر استطاع الفلسطينيين الحفاض على هويتهم واستورتوا المقاومة وحلم العودة والتحرر من جيل لاخر ،لعل الحلم النهائي بطرد الصهاينة واسترجاع الاراضي المسلوبة يتحقق يوما ما .
خاص الفلسطينيين ومعهم تقدميي العرب وكل احرار وثوار العالم حربا طويلة دفاعا عن الهوية الفلسطينية ضدا على تطلعات الصهيونية في اغتصاب الاراضي الفلسطينية وعلى هاته الارضية تشكلت الوية ومنضمات تورية تتبنى الخيار المسلح كبديل عن فشل خيار المفاوضات . وكان لهاته المنضمات صداها وانتصاراتها وتضحياتها العضام ومع استمرار الصراع وانخراط الامبريالية والصهيونية والرجعية لسحق خيار المقاومة المسلحة كانت هناك دول غيورة على القضية الفلسطينة فقدمت الدعم المادي والتسليح وكذا توفير الحاضنة الشعبية لهاته المنضمات الثورية وهنا لابد من التدكير بالدور الذي قامت به الدولة الوطنية السورية وحزب البعث الاشتراكي عبر استراتيجيته في فهم صراعات المنطقة ومعه تناقضات مجمل الاطراف الذي يعتبر طرفا رئيسيا فيها ،فوفر في عهد حافض الاسد وبشار الاسد كل الامكانات للمقاومة في الداخل والخارج معا ووفر التسليح والتدريب لها .
على العموم ومهما كان فهمنا لدعم الدولة الوطنية السورية لخيار المقاومة سواء كان عن قناعة فعلية بضرورة تحرير فلسطين او كان فهما للاستقواء على دول المنطقة واستعمال حركات التحرر في الصراعات الاقليمية فان المنظمات الفلسطينية منها واللبنانية استفادت من هذا الانفتاح واستطاعت بناء ذاتها وبلورة موقفها التحرري وفهممها للصراع ونقلها له من الداخل الفلسطيني الى المستوى العالمي عبر ما توفره المخابرات السورية لها من دعم ومعطيات كبيرة .
على عكس دول الردة والخيانة او كما يحب البعض ان يسميها بدول الاعتدال العربي التي حاربت المنضمات الثورية الفلسطينية وطاردت اعضائها ولم تكتفي بذلك بل نسقت مع الكيان الصهيوني لاغتيال واعتقال البعض كجورش حبشوابراهيم عبد الله وكارلوس وغيرهم . ولم توفر لهم الدعم المادي او السلاح اللازم بل اقفلت حدودها في وجههم وشردتهم ما بين المنع والمطاردة الصهيونية . لكن كانت هناك سوريا التي احتضنت كل منبوذي العالم ووفرت لهم كل ما يلزم للانطلاق من جديد استمرارا لخيار المقاومة والكفاح المسلح.
بفعل الحدود المشتركة بين كل من سوريا وفلسطين المحتلة فقد كان لهاته المنضمات نجاحات باهرة من خلال توجيه ضربات جيدة وموفقة للكيان الصهيوني كان ارقاها نجاح المقاومة اللبنانية والفلسطينية وتنسيقهما لعمليات مشتركة.
حدود فلسطين المحتلة تعتبر شبه امنة من كل الجهات فمصر دخلت معها في معاهدة كامب ديفد لحماية حدودها وضمان امنها في مقابل استرجاع سيناء والاردن لا حديث عنها لانها هي الاخرى كيان مستعمر ، قام بتفويت ما تبقى من فلسطين للكيان الصهيوني وساهم بشكل كبير في نكبة 67 من خلال بيع الملك حسين للضفة الغربية وكشفه الخطوط الخلفية للجيوش العربية. بقي هناك الحدود اللبنانية حيث تسيطر وتنشط المقاومة اللبنانية والحدود السورية حيث معاهدة فض الاشتباك عبر الجولان المحتل . ومن هاذا الواقع يحاول الصهاينة سد هاتين الفجوتين عبر تدمير سوريا راعية وداعمة المقاومة وتاسيس كيان اخر بديل يكون مشابه للاردن ومصر والسعودية في العمالة والردة والخيانة وعبر هدا الخيار سيتمكنون من فرض الامر الواقع امام المقاومة اللبنانية عن طريق محاصرتها وعزلها ومنع خط التسليح والدعم القادم من ايران مرورا عبر سوريا وصولا الى الجنوب اللبناني وغزة ومعها الداخل الفلسطيني.
لعل الهزائم المتتالية التي تلقاها الصهاينة بجنوب لبنان والتغيير الملحوض في موازين القوى عبر امتلاك المقاومة لاسلحة كاسرة للتوازن كصاروخ صاعق واسكندر ورعد الذين يبلغ مداهما اكثر من 500 كلم اضافة الى امتلاكها الى طرابيد مضادة للسفن والبوارج الحربية لهو الدافع الاكيد الذي يدفع الصهيونية نحو تدمير سوريا وقطع شرايين تمويل وتسليح المقاومة وعليه فان الصهاينة لن يستطيعوا الدخول في اي حرب مستقبلية ما لم يستطيعوا القضاء على تحالف المقاومة وسوريا وقطع سبل التسليح والدعم.
من الواضح جدا ان للصهيونية اهداف استراتيجية كبيرة بسوريا تهدف الى تدمير الدولة الوطنية السورية وبناء كيانات صغيرة طائفية بالاساس يسهل اختراقها والتحكم فيها وفق ما يخدم مصالحها اضافة الى محاولة التمدد الجغرافي عبر ضم الجولان السوري المحتل وقد تاكد ذلك جليا من خلال تصريحات بعض اعضاء المجلس الوطني المعارض كما صرح في اكثر من مناسبة كمال اللوباني عضو الاتلاف السوري المعارض عندما قال بصريح العبارة بان الهيئة مستعدة للتنازل عن الجولان للصهاينة مقابل انخراط الكيان الصهيوني في الحرب بقصف دمشق وتسهيل غزوها من قبل ثوار داعش.
مما لاشك فيه في ان للصهاينة يد طويلة في تازيم الاوضاع بسوريا والدفع بها نحو المجهول لتحقيق اهدافها ولعل قيام الكيان الصهيوني بقصف دمشق عبر المقاتلات الحربية في اكثر من مناسبة ومواقع الجيش السوري كلما ضاق الخناق على حلفائها الرجعيين لخير دليل.
قام الصهاينة وفي اكثر من مناسبة بتوفير الغطاء الجوي لداعش بقصفها لمواقع لجيش السوري ثم توفيرها الدعم الكامل لهم من داخل الاراضي المحتلة من خلال توفير الذخيرة ولعل الاسلحة التي احتجزها الجيش السوري بمخابئ حلب الشرقية والتي تحمل اسم الكيان لدليل ساطع على ضلوع الاخير في مؤامرة اسقاط الدولة السورية. هدا دون ان ننسى توفير الصهاينة لمشافي ميدانية بالداخل الفلسطيني لمعالجة مصابي داعش ونقل بعض اعضاء الجيش الحر الى مشافي تل ابيب وصور نتنياهو معهم وتصريحاته واعترافاته بها لخير دليل.
لا فرق بين قصف وضرب الصهاينة لسوريا واستباحتهم لاجوائها وبين توفير الدعم والغطاء الناري لمقاتلي داعش وبين استهداف شحنات اسلحة موجهة لحزب الله فالهدف واحد يكرس موقع الصهيونية من الازمة وتوجهات الدولة السورية ايضا.
الامبريالية:
يتفق جميع المتتبعين على ان الامبريالية وصلت الى مرحلة اللاعودة في ازماتها انطلاقا والازمات المالية المتعاقبة والتي استعصى تجاوزها الا على كاهل الشعوب المستضعفة .فها هي الامبريالية تحاول تجاوز افلاسها عبر اشعال فتيل الحروب والنزاعات الاقليمية والدولية لتسهيل استنزاف ثروات الامم وسرقتها واستخلاصها باقل الاضرار وهدا ما يبدوا عليه الامر الان من خلال اتجاه الامبريالية الى استنزاف مراكز الثروات الطبيعية برضى الانضمة الحاكمة احيانا او باغتصابها احيانا اخرى . ولعل الاتجاه نحو استنزاف ثروات الخليج من بترول وغاز طبيعي ليدخل ضمن نفس السياق اد تحاول الامبريالية رهن خيرات هاته الدول لسنوات من السيطرة والاستغلال بذريعة الدفاع المشترك والحماية من ايران وغيرها من الدول التي تصورها الامبريالية على انها تطمح لغزو الخليج.
عبر سنوات طويلة كان النفط ومشتقاته السبب المباشر لاشتعال الحروب عبر العالم وانتشار القتل والفوضى والدمار . ولعل الحرب الدائرة بسوريا لتحمل في طياتها وفي عمقها دوافع اقتصادية محددة للحرب هناك ،دفعت الامبريالية الى تشكيل حلف مع الصهيونية والرجعية عبر تقاسم المصالح المشتركة والمتوافق عليها سلفا بغية اعادة هيكلة الاقتصاد العالمي من جديد من خلال ضرب الاقتصاد الروسي وتدميره انطلاقا من اغراق الاسواق العالمية بمنتوجات النفط المختلفة في مرحلة اولى ثم مد انبوب الغاز الطبيعي القادم من الخليج نحو اوربا للاستغناء كليا او جزئيا عن الغاز الروسي الدي يدفئ شتاء اوربا في مرحلة تانية.
قامت السعودية باغراق الاسواق العالمية بالنفط لاضعاف اقتصاد روسيا وايران ودول مجموعة البريكس لانهاكها اقتصاديا لقبول كل الاملائات المهيئة للوضع العالمي الجديد لكن الجيد في الامر هو ان النتائج كانت عكسية تماما اذ انهك الاقتصاد الخليجي الغير المهيكل واضطرت اغلب دوله للرجوع الى احتياطاتها المالية في الابناك الدولية مما هدد إئتماناتها المالية وجعل اغلبها يعيد النضر بشدة في سياسة الانفاق وصولا الى الاسترشاد في الانفاق واعادة فرض الضرائب على المواطنين، وما زاد الطين بلة هو رجوع ايران الى الساحة العالمية الاقتصادية من باب الاتفاق النووي مع الدول الخمس الكبرى واسترجاعها لنصيبها في تصدير النفط والذي كان متوقفا بسبب العقوبات الاقتصادية،فكانت النتيجة مزيدا من الاغراق للسوق العالمية بمنتوجات النفط ونزول البرميل الى ادنى مستوياته مما ينذر بانهيار اقتصادات دول الخليج مع استمرارية الاستنزاف من خلال انخراطها في حروب خاسرة بالمنطقة كاليمن والعراق وسوريا فكان حلها الوحيد لاحتواء الوضع هو الرجوع الى سياسة التقشف ثم تفعيل نقاشات جدية داخل اوبك للتقليص من حجم الصادرات النفطية ووصل بها الامر الى ابرام اتفاقيات مع الدول الغير الاعضاء في اوبك في محاولة لاستدراك الامر وتقليص الصادرات للرفع من ثمن الرميل في الاسوق العالمية لترميم خزينتها المستنزفة من خلال انخراطها في حروب اقليمية خاسرة.
يشكل مخزون سوريا احتياطا كبيرا للامبريالية لهدا تحاول الوصول اليه والسيطرة عليه ولعل ارتفاع شدة الحروب بالمناطق الغنية بالنفط اكثر منها بباقي المدن لمؤشر فعلي على اهداف الامبريالية واستراتيجيتها المعتمدة في تمكين داعش منها لبيعها اياها في السوق السوداء في مرحلة اولى كما هو الحال بالنسبة لاردوغان الذي يشتري النفط من داعش تم ارسال الشركات الامبريالية للاشراف على استخراج وتسويق هدا النفط في مرحلة تانية.
نرجع مرة اخرى الى مشروع خط الغاز القادم من الخليج باتجاه اوربا برعاية ودعم من الامبريالية الاوربية منها والامريكية،والذي سيضر الاقتصاد الروسي ويحرر اوربا من القيود الاقتصادية الاستراتيجية الروسية ويملأ الخزينة الخليجية التي تستفيد منها الابناك الامبريالية عبر الدفع والودائع وغيرها من المعاملات المالية بين الطرفين.
مشروع مد خط انبوب الغاز الطبيعي القادم من الخليج باتجاه اوربا كان بمتابة القطرة التي افاضة الكاس وادى الى اندلاع الازمة عبر عزم الامبريالية على تدمير سوريا وتغيير نظامها الى مجموعة كيانات طائفية متطاحنة تتكون من الاقلية العلوية بالشرق والشيعية بالوسط بمحادات كفريا والفوعة وسنية بمحادات الشريط البحري الوحيد لسوريا لضرب التواجد العسكري السوري بطرطوس وقطع الطريق امام الجيش الروسي بالبحر الاسود هذا دون ان ننسى مشروع حلم الدولة القومية الكردية بالشمال السوري انطلاقا من مدينة الباب عبورا على حدود الرقة على طول خط الحدود التركية السورية وصولا الى الحدود العراقية في محاولة لتمدد كيان برزاني على طول الشريط الحدودي العراقي السوري التركي … تجزيئ سوريا الى متل هاته الكيانات المبنية على اسس عرقية ولغوية وطائفية سيسهل على الامبريالية احتواء سوريا وتحقيق مشروعها الافتصادي بمد انبوب الغاز الذي سيضرب الاقتصاد الروسي ويسمح بتحقيق المزيد من الارباح للشركات الامبريالية المشرفة على بناء المشروع واستمراريته في العمل وضخ المزيد من السيولة المالية في الدوائر الامبريالية الامبريالية.
الدليل على ان مشروع مد انبوب الغاز يشكل نسبة كبيرة من دوافع تدمير وتغيير النظام بسوريا هو ان الامبريالية تحاول البحث عن بدائل جديدة عن انبوب الغاز الخليجي الاوربي ،من خلال الدفع لانجاح مشروخ خط انبوب تاني لتزويد اوربا بالغاز الطبيعي انطلاقا من تحريك مشروع خط الغاز القادم من عمق افريقيا انطلاقا من نيجيريا عبر الجزائر وصولا الى اوربا،لكن وبفعل المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة بين روسيا والجزائر فان الاخيرة وقفت ضد اتمام المشروع دعما لحليفها الروسي مما جعل الامبريالية تعمل على احياء النعرات والخلافات بالجزائر للضغط عليها للتنازل لانجاح المشروع،وفي ضل استحالة ذلك تعمل حاليا الامبريالية على محاولة البحث عن بديل ثالث لمد اوربا بالغاز الطبيعي وهدا ما يحصل في هاته الايام عبر الحديث عن مشروع مد انبوب الغاز انطلاقا من نيجيريا عبر المغرب وصولا نحو اوربا ،لكن هذا المشروع يواجه مشاكل لوجيستيكية ومالية نضرا لتكلفته الباهضة ومروره عبر دول عديدة تتميز بعدم الاستقرار السياسي لتفادي الجزائر .
مشروع مد انبوب الغاز باتجاه اوربا يشكل دافعا كبيرا لتدمير سوريا وتدمير بنيات الدولة الوطنية السورية وفي غياب فهم صحيح وشمولي لحقيقة الصراع القائم هناك وخلفياته الاقتصادية فان الاقتصار على مقطوعة بشار يقتل شعبه تبقى سمفونية مزعجة تغرد خارج توجهات الاوركسترا.
خلاصة القول تقود ودون ادنى شك الى الاقرار بان ما يحدث بسوريا بعيد كل البعد عن اي من مفاهيم الثورة لانها مجرد مؤامرة متعددة الاطراف والمصالح التقت فيها الامبريالية والصهيونية والرجعية وحاولت او بالاحرى تحاول تقسيم الغنيمة بالتساوي ووفق الادوار المنوطة بكل طرف من هدا التحالف غير اننا نعي جيدا ومتاكدين كل اليقين ايضا ان التورة التي تاتي على مدافع ومقاتلات العدو ليست الا خيانة كبرى للوطن والجماهير على السواء.
تحالفت الامبريالية والصهيونية والرجعية وتوافقت في مصالح متقاطعة من اجل تدمير سوريا وبناء مجموعة كيانات دات مرجعية طائفية ،لتسهيل تمرير مشاريع الثالوث خدمة لمشاريعه الضيقة بعيدا عن اي امل للشعوب في تغيير وضعها المتازم.
ان تحليل مكونات الطرف الاول من طرفي الصراع بسوريا ليؤكد وبالملموس انه يحمل في طياته مشروع رجعي يدمر كل معالم الدولة الوطنية السورية الداعمة للمقاومة بالشرق الاوسط وكذا ما توفر من خلال بناء اقتصاد وطني قطع مع الامبريالية ووفر كل الضروف المواتية لنماء الفكر التقدمي بالمنطقة باعتباره الاساس الفكري لنجاح اي تغيير جدري.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,883,149,377


المزيد.....




- باريس تفتح تحقيقاً إثر إصابة 21 فرنسياً على الأقل بانفجار ب ...
- مع تزايد الإصابات بكوفيد 19 .. تونس تفرض الكمامات وعقوبات لل ...
- خطوة خارجة عن التقليد: ترامب قد يلقي خطاب ترشحه من البيت الأ ...
- نترات الأمونيوم.. كيف وصل -وقود الانفجار- إلى مرفأ بيروت؟
- مدير عام الصحة اللبنانية لـ-سبوتنيك-: ارتفاع عدد قتلى مرفأ ب ...
- أضرار جسيمة في المباني السكنية جراء انفجار مرفأ بيروت وانهيا ...
- مدير عام الصليب الأحمر اللبناني لـ-سبوتنيك-: 4 آلاف مصاب وأك ...
- سيتاح للجميع بغض النظر عن الثمن... الكشف عن سعر لقاح -مودرنا ...
- رجل يقطع أنف زوجته لمغادرتها المنزل من دون إذنه
- الجيش الإيراني: مستعدون لتقديم المساعدة إلى لبنان


المزيد.....

- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الهادي مصطفى - هذا موقفنا من سوريا كماركسيين. وهاته هي رؤيتنا. واليكم تحليلنا