أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - طارق ليساوي - الريف الصيني مصنع العالم..















المزيد.....

الريف الصيني مصنع العالم..


طارق ليساوي

الحوار المتمدن-العدد: 5372 - 2016 / 12 / 15 - 17:02
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


الريف الصيني مصنع العالم...
.طارق ليساوي
شكلت الصين واحدة من أهم قصص النجاح في الربع الأخير من القرن العشرين، و لعل أهم ملامح هذا النجاح تتجسد في معدلات النمو الاقتصادي المرتفع و الممتد عبر الزمن، وانخفاض معدل الفقر و ارتفاع معدل الدخل الفردي، هذا بجانب عدد كبير من المؤشرات الكلية والجزئية الايجابية. لكن أهم فصل في قصة هذا النجاح هو تحول الصين من مجتمع زراعي بالأساس إلى مجتمع صناعي، لذلك سيحاول هدا المقال تحليل ظاهرة تحول الصين من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي عبر عملية تصنيع الريف الصيني ..
و بالرجوع إلى تاريخ الصين القريب و البعيد، سنجد بأن قطاعات الصناعة اليدوية والتجارة والنقل كانت دائما مزدهرة، و أثناء القفزة الكبرى للأمام من 1958 إلى 1960 سجلت تحولا كبيرا لليد العاملة الريفية نحو الأنشطة غير الزراعية. فهذه الأنشطة مثلت 6.6 %من العمل الريفي سنة 1957، وتطورت بسرعة بنسبة وصلت نحو %28 في نهاية عام 1958 لتعود مرة ثانية لأقل من 2% سنة 1962، والمعدل المسجل في سنة 1977 ظل أقل من سنة 1957 .
ومع ذلك، ففي الفترة قبل السبعينات التصنيع في الصين اتجه نحو تشجيع المؤسسات الكبيرة في الصناعات الثقيلة. ونتيجة لذلك، فالمناطق الريفية كانت مستبعدة من التصنيع ومن المفارقات، أن النمو المطرد في القطاع بدأت في أوائل السبعينات من القرن العشرين بوصفها استجابة لدعوة مكننة الزراعة الصينية، وكرد فعل على هذه الدعوة  بدأت بعض المناطق الريفية في إقامة مصانع محلية مملوكة للألويةbrigade-owned factories لتصنيع الآلات الزراعية و تصليح الأدوات الزراعية.
فتم فتح سوق كبيرة لمنتجات المشاريع الريفية.ونتيجة لذلك ، قيمة مساهماتها في الناتج زادت من 9،5 مليار يوان في عام 1970 إلى 27،2 مليار يوان سنة 1976، وبلغ متوسط معدل النمو السنوي خلال هذه الفترة حوالي 26 ٪.  
في السبعينات شكلت استراتيجية  تنمية مشاريع المؤسسات البلدية والقروية Enterprises TVEs Township and Village-owned أساسا متينا لتنمية وتطوير المناطق الريفية. والواقع أن هذا الصنف من المشاريع المملوكة ملكية جماعية في المناطق الريفية، اجتذبت اهتمام أكاديمي واسع نظرا لأهميتها في التصنيع الريفي. بالإضافة إلى ذلك، فإن نظام TVEs على الرغم من النواقص التي اعترته، إلا انه أنجز استثمارات كبيرة ومكن من بناء البنية الأساسية في المناطق الريفية (لا سيما الطرق)، ولعب دورا أساسيا في التنمية الريفية بشكل خاص والتنمية الاقتصادية للصين بشكل عام. الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن العوامل الكامنة وراء نجاح تجربة التصنيع الريفي في الصين، لاسيما في الفترة الممتدة من 1985 إلى 1997 .
أولا – مراحل تنفيذ  سياسة التصنيع الريفي ودعم  TVEs
الإصلاح الذي نفذ في المناطق الريفية في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وضع التصنيع الريفي ضمن أولويات التنمية الريفية. ومن عام 1978 إلى عام 1984، تم تبني نظام زراعة الأسرة family farming system، ونتيجة لهذا الإصلاح، فإن القيمة الحقيقية للإنتاج الزراعي نمت بمعدل سنوي بلغ 6 ٪ في خلال نفس الفترة. وقد أسهم النمو الزراعي بشكل أساسي في نجاح التدابير الموالية. فالنمو السريع في الإنتاج الزراعي، ساعد على تحقيق تراكم رأس المال الأولي، الذي لعب دورا حاسما في إقلاع المشاريع الريفية. لذلك، فان الفترة من 1984 إلى 1988 تعد بحق فترة إقلاع التصنيع في المناطق الريفية بالصين.، وبتتبع مراحل تطور المشاريع TVEs يمكن التمييز بين المراحل التالية:
 
1 - المرحلة الجنينية Embryonic stage 1949 -1978
قبل 1978 عانت الصناعات الريفية من التهميش، لكن ذلك لم يحل دون تشجيع بعض الحرف اليدوية والصناعة المتصلة بالأنشطة الزراعية. ففي سياق عملية التجميع  الذي شهده الريف الصيني في مطلع الخمسينات، عملت الكمونات الشعبية على تأسيس أنشطة صناعية لتحقيق الاكتفاء الذاتي. لذلك شكلت هذه التجربة الأرضية التي مهدت للتصنيع الريفي، ففي سنة 1977 كان الريف الصين يضم حوالي 1،5 مليون ورشة صناعية تشغل نحو 28،3 مليون أجير . 
2- مرحلة التنمية development stage 1979 -1983
الجلسة العامة الثالثة لمؤتمر الحزب الحادي عشر في ديسمبر 1978 بدأت بإدخال إصلاحات رئيسية في مجال الزراعة. وفي وقت لاحق ، في عام 1979 ، وضع قانون جديد ل TVEs ، ضمن إطار الاقتصاد الجماعي. وقدمت العديد من القرارات المتعلقة بالسياسات العامة لضمان تنمية هذه المشاريع، ولكنها في الوقت نفسه فرضت قيودا عليها.
ولتجنب المنافسة مع المؤسسات المملوكة للدولة، فرضت الدولة على مشاريع الأرياف التقيد بثلاثة مبادئ وهي :
أ- استخدام الموارد المحلية،
ب - التجهيز المحلي ،
ج- التسويق المحلي.
و على الرغم من هذه القيود، فان الإنتاج نما بسرعة شديدة. وهو ماترتب عنه زيادة فرص العمل ب TVEs حيث ضمت حوالي 32،4 مليون عامل في عام 1983.
3- مرحلة النمو المرتفعHigh growth stage 1984-1988
في عام 1984  الإصلاحات الريفية في الصين كانت امتدت إلى القطاعات الحضرية، وشجعت الحكومة القطاع الخاص على التعاون مع المؤسسات. كما تم تغيير اسم مشاريع الألوية والبلديات لتصبح المشاريع البلدية والقروية (tves). بين عامي 1985 و 1987، اتخذت الحكومة سلسلة من التدابير الرامية إلى تهيئة بيئة مواتية لtves : النقل لمسافات طويلة وأصبحت القوانين (تشجيع التجارة) ؛ يسمح للمزارعين بالدخول إلى قطاع النقل ؛ نظام تسجيل الأسرة  السماح بشكل جزئي للمزارعين بالدخول والإقامة في المدن الصغيرة ؛  ومنح قروض تفضيلية وسياسات ضريبية لtves. ونتيجة لذلك العمالة ارتفعت بثلاثة أضعاف خلال هذه الفترة ، لتصل إلى 95،5 مليون في عام 1988.
4- مرحلة سياسة التخفيض Policy retrenchment 1989-1991
في عام 1988 ، tves عانت من خلافات سياسية حول دورها في الاقتصاد و برنامج التقشف لمكافحة تضخم الاقتصاد. كثير من tves تم إغلاقها وانخفض الإنتاج بنحو 8 % عن ذي قبل. وترتب عن ذلك عودة ملايين المهاجرين إلى قراهم والى الزراعة.
5- مرحلة التنمية الشاملة Overall development 1992-1996
بعد جولة "دينغ شياوبينغ" في الجزء الجنوبي من المقاطعات الساحلية في عام 1992 ، عندما أعرب عن تأييده لبناء "اقتصاد السوق الاشتراكي بخصائص صينية"، و المؤتمر الرابع عشر للجنة مشكلات السلع المنعقدة في ماي من العام 1992 أكدت من جديد على أهمية tves في الاقتصاد الصيني. ودعت إلى نبذ التمييز ضد الملكية الخاصة. في عام 1994، حصة tves من الصناعة بلغت حوالي 52 % وبلغ عدد العاملين ب tves أزيد من 135،1 مليون في نهاية عام 1996.
6- مرحلة التكيف الهيكلي والمؤسسي والابتكار 1997-2000
في أعقاب الأزمة الأسيوية لعام 1997 ، ونظرا لتزايد المشاكل المالية وضعف القدرة التنافسية ل tves ، تم الإسراع بعملية الخصخصة، فعرفت بذلك هذه المؤسسات  ، تباطأ بشكل حاد في النمو  وانخفاض فرص العمل.
ثانيا: مساهمة المؤسسات الريفية في الاقتصاد الوطني للصين
بعد أكثر من 30 عاما من النمو المشاريع الريفية، قد غيرت طبيعية المناطق الريفية في الصين. ففي الفترة من 1978 إلى عام 1997، ارتفع عدد المشاريع الريفية من 1،5 مليون إلى 20،2مليون، و ارتفع عدد العاملين من 28،3 مليون مستأجر  إلى 130،5 مليون ، أي تم الانتقال من 9 إلى 28 %من قوة العمل الريفية .
حصة المؤسسات الريفية في القيمة الإجمالية للناتج الإجمالى في المناطق الريفية قد زادت بشكل ملحوظ. ففي عام 1978، أنشأت المؤسسات الريفية فقط 24 % من مجموع إجمالي الناتج الريفي؛ وبحلول عام 1995 ، مساهمتها قد ارتفعت إلى 79 ٪  .
وإجمالي قيمة ناتج المشاريع الريفية  في القطاعات الصناعية لم يكن يمثل سوى 9 % من الاجمالى الوطني في عام 1978، وبعد ما يقرب من 20 عاما، ارتفعت المساهمة إلى نحو 58 % في عام 1999 . وعليه، فالصناعات الريفية لم تعد مجرد ملحق بالإنتاج الزراعي؛ بل أصبحت مصدرا لا غنى عنه للنمو على الصعيد الوطني.
كما شكلت الصناعات الريفية على نطاق واسع واحدة من ابرز العوامل التي ساهمت في نجاح صادرات الصين، فالمؤسسات الريفية شكلت المحرك الأساسي للتصدير، لا سيما في السنوات مابين 1980و1995، ففي هذه الفترة زادت صادراتها أسرع بكثير من المتوسط الوطني، فحصة الصناعات  الريفية من إجمالي الصادرات لم تكن تتجاوز 9 % عام 1986بينما مثلت في عام 1997  حوالي 46 ٪  .
1- دور TVEs في التحول الهيكلي
القطاع الصناعي في المناطق الريفية يتكون من العديد من المؤسسات التجارية الريفية صغيرة الحجم، و التي أنشأتها البلدات والقرى  والأفراد . وقد لعبت هذه المشاريع دورا أساسيا في استقطاب فائض العمالة الزراعية.  ففي عام 1978  كانت الأنشطة الصناعية الريفية تشغل اقل من 10 % من قوة العمل الريفية، و ساهم القطاع الغير زراعي بنحو 8 ٪ فقط من الدخل في المناطق الريفية ؛ لكن بحلول عام 1996، حوالي 30 ٪ من قوة العمل الريفية كانت تعمل في الصناعة المحلية، و الدخل غير الزراعي مثل 34 % من إجمالي الدخل في المناطق الريفية.
فعند نهاية التسعينات من القرن الماضي، تمكنت (TVEs) من توظيف ما يقرب من خمس مجموع اليد العاملة. وكانت مسئولة عن نصف إجمالي الإنتاج الصناعي بالصين . والجدير بالذكر، أن حوالي 95% من (TVEs)هي صغيرة الحجم تستخدم اقل من ثمانية عمال، وعادة ما تتكون من الأسر الريفية.
فالتصنيع في المناطق الريفية بالصين نما بسرعة نتيجة لطبيعة المشاريع الريفية المبنية على كثافة العمل و التكنولوجيا المنخفضة، وبفعل حرص هذه المشاريع على   تشغيل السكان الأصليين. وهو ما مكن مجموعة واسعة من السكان من تقاسم المنافع الناشئة عن التصنيع الريفي. مما أدى إلى تراجع أوجه التفاوت في الدخل بين المناطق الحضرية والريفية.
2- دور tves في الاقتصاد الريفي
لقد خلقت (TVEs) وحدها نحو 83 مليون فرصة عمل جديدة في الفترة من 1984 إلى 1996، أي 7 مليون فرصة عمل في السنة، وكانت قناة كبرى للتحول من العمل الزراعي إلى القطاع غير الزراعي. وقد ساهمت (TVEs) إلى حد كبير في انخفاض النسبة المئوية للعاملة الزراعية، إذ انتقلت من %71 في عام 1978 إلى 47 % في عام 1999. وفي عام 1996، بلغت العمالة ب (TVEs) ذروتها إذ سجلت 135 مليون عامل. وبحلول عام 1998 انخفض إلى 125 مليون، ولكن زيادة معتدلة في السنتين التاليتين إلى 128 مليون في عام 2000، وهي بذلك تمثل 27 %من إجمالي قوة العمل في الريف و 18 % من قوة العمل الوطنية. كما ساهمت Tves في رفع حصة دخل الأسر الريفية من الأنشطة غير الزراعية، وارتفعت الحصة من 22 % في عام 1990 إلى 43 % في عام2000.  
والجدير بالذكر، أن الأجور في Tves هي أعلى بكثير من متوسط الدخل في المناطق الريفية، وهذه الفجوة في ازدياد، كما أن متوسط الأجور في Tves يتزايد بوتيرة أسرع من متوسط الأجور في قطاع الدولة.
وعموما، فقد شكل التصنيع الريفي أداة أساسية في تنمية الريف الصيني، وفي دعم الانطلاقة الاقتصادية التي شهدتها الصين بعد 1978، وتعد هده التجربة التي مزجت بين الصناعة والزراعة بالريف الصيني تجربة مهمة لاسيما لبعض البلاد العربية التي أصبحت تعاني من هجرة الساكنة الريفية إلى الحواضر و ما يصاحب دلك من ترييف للمدن و زيادة معدلات الفقر و اتساع دائرة الهوامش بالمدن العربية ... لكن للأسف في البلاد العربية من الصعب أن نجد أدانا صاغية وعقولا متفتحة ومرنة، لها القدرة والكفاءة على إيجاد حلول مبدعة لبلدانها، بدلا من جعل هده البلاد في مؤخرة الركب الحضاري، و بلدان يجتاحها الفقر و العنف و الاستبداد و التهميش...
* د.طارق ليساوي أكاديمي متخصص في الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي، و إعلامي مغربي.
t.lissaoui@gmail.com




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,163,446
- مقومات المملكة المستدامة
- الريف الصيني يطعم مليار و 300 مليون نسمة، فكيف نجح..؟
- جدلية الفقر و الاستثمار الأجنبي و العدالة الاجتماعية بعيون ص ...


المزيد.....




- لاريجاني: تبديل تهديدات كورونا الى فرص رهن باصلاح الهيكليات ...
- آبي: الاقتصاد الياباني يواجه أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية مع ...
- “المالية” صرف 30? من مستحقات المصدرين لدى صندوق دعم الصادرات ...
- توفير 50 مليون دولار من النقد الأجنبي بإنتاج 30 دواء جديدا
- اشتراطات روسيا وقوانين الاحتكار.. ترامب: أوبك لم تطلب منا خف ...
- الاقتصاد النيابية: احالة مشروع معسكر الرشيد للاستثمار بابا م ...
- قطر: نمضي بكل قوتنا لتوسعة حقل الشمال ولن نقلص حجم أكبر مشرو ...
- احتياطي النقد الأجنبي في الصين يهبط لأقل مستوى في 17 شهرا
- البورصة المصرية تعوض خسائرها بقفزة لليوم الثاني
- المركزي الروسي يحذر من -احتيالات كورونا-


المزيد.....

- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - طارق ليساوي - الريف الصيني مصنع العالم..