أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المطلب العلمي - الاتحاد السوفياتي و القضيه الفلسطينيه 3















المزيد.....

الاتحاد السوفياتي و القضيه الفلسطينيه 3


عبد المطلب العلمي

الحوار المتمدن-العدد: 5362 - 2016 / 12 / 5 - 12:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاتحاد السوفياتي و القضيه الفلسطينيه 3

عبد المطلب العلمي

كلمه الممثل الدائم لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية لدى الأمم المتحدة، أندريه غروميكو في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة حول مسأله فلسطين

14 ايار 1947
من المناقشات في الجلسات العامة للجمعية العامة وفي اللجنة السياسية، يظهر أن القضية الفلسطينية أصبحت قضية سياسية حادة. هذا الرأي يبدو رأيا مشتركا من قبل جميع الوفود التي شاركت في المناقشة. ويؤكد هذه النتيجه ، حقيقة أن هذه المسألة هي موضوع نقاش في الأمم المتحدة.
حقيقة أن القضية الفلسطينية أصبحت موضوعا للمناقشة في الجمعية العامة، لا يظهر فقط، حدتها، ولكن أيضا يفرض على الأمم المتحدة المسؤولة عن حلها. حري بنا أن ندرسها بعناية وبدقة، مسترشدين بمبادئ وأهداف المنظمة ومصالح الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.
وأظهرت المناقشات أيضا أنه على ما يبدو، فمن الصعب في هذه الدورة الاستثنائية للجمعية، تبني قرارا محددا وأكثر من ذلك قرارا نهائيا بشأن الأسس الموضوعية للمشكلة. ولذلك، يمكن اعتبار المناقشة في هذه الدورة فقط هي المرحلة الأولى للنظر في قضية فلسطين. وفقا لرأئ معظم الوفود ، على الجمعية العامة اتخاذ قرار بشأن الأسس الموضوعية لهذه المسألة في الدورة العادية المقبلة في نهاية عام 1947.
ومع ذلك، كشفت المناقشات أن وفود بعض الدول قد وجدت أنه من المفيد تبادل وجهات النظر حول بعض الجوانب الهامة لقضية فلسطين في هذه الدورة. مناقشة، وإن كانت غير مكتملة، لبعض الجوانب الهامة لهذا الموضوع مفيده. أولا، لأنها تتيح للوفود الماما أكثر بالحقائق المتعلقة بقضية فلسطين، وخصوصا الحالة السائدة في البلد في الوقت الراهن. ثانيا، هذه المناقشة، ولو بشكل اولي، ستسهل مهمتنا في تحديد مهمات و وجهه عمل اللجنة التي ننوي انشائها من اجل تحضير مقترحات بشأن الأسس الموضوعية إلى الدورة المقبلة للجمعية العامة.
في مناقشة مشكلة فلسطين، ولو اوليا، و في مناقشة أهداف ومهام اللجنة المشار إليها أعلاه ،تجدر الإشارة، أولا وقبل كل شيء، حقيقة هامة أن نظام إدارة الانتداب على فلسطين ألمؤسس في عام 1922 لم يحقق النتائج المنشوده منه. و لم يجتاز الامتحان. بالكاد يستطيع أي شخص أن ينكر صحة هذا الاستنتاج. ليس هناك شك في أنه لم تتحقق اي من الأهداف التي حُددت للانتداب. الإعلان الرسمي الذي رافق إنشاء الانتداب لإدارة فلسطين،بقى اعلانا لم يحوز على اي تنفيذ.
الاستنتاج الذي مفاده أن نظام إدارة الانتداب على فلسطين لم يكن ناجحا، أكده كل تاريخ فلسطين الانتدابي ، ناهيك عن الحقيقة التي يؤكدها الوضع السائد في البلاد في الوقت الحاضر. وفي هذا الصدد من المفيد أن نذكر أنه في عام 1937، وبعد دراسة الوضع في فلسطين، قالت لجنة اللورد بيل البريطانية أن "اقامه الانتداب اصبحت مستحيله" . لمثل هذا الاستنتاج في في حينه توصلت لجنة الانتداب الدائمه لعصبة الأمم، وأشارت أيضا إلى "استحالة" تطبيق الانتداب على فلسطين. اللجنة، التي نحن بصدد إنشائها،يجب أن تكون على بينة من الحقائق التاريخية المتعلقة بهذه القضية.
يمكن الاستشهاد بالعديد من الحقائق الأخرى المتعلقة بتاريخ إدارة الانتداب على فلسطين، التي تؤكد إفلاس هذه المنظومه. ومع ذلك، فإنه لا يكاد يكون من الضروري تعداد هذه الحقائق بالتفصيل. ويكفي أن نذكر في هذا الصدد، على سبيل المثال، الانتفاضه العربية التي اندلعت عام 1936 واستمرت في الواقع لعدة سنوات. وهناك أيضا ما يكفي من الأدلة ذات الصلة بالحالة السائدة في فلسطين في الوقت الحاضر، التي تؤكد الاستنتاج أعلاه. الجميع يعرف عن الأحداث الدامية في فلسطين. أصبحت مثل هذه الأحداث أكثر تواترا. وبالتالي، فهي تجذب انتباه شعوب العالم وخاصة منظمه الأمم المتحدة. ونتيجة لإفلاس نظام الانتداب في فلسطين، و الذي أدى إلى التفاقم الشديد للاوضاع والى الأحداث الدامية في فلسطين، برزت ضروره طرح المسألة على الجمعية العامة. مجرد حقيقة أن الحكومة البريطانية نفسها أحالت المسألة إلى الجمعية العامة، تبوح بكل شيء. ولا يمكن تفسير هذا الواقع سوى على انه اقرار باستحالة استمرار الوضع القائم في فلسطين. ينبغي للجنة دراسة شاملة للحالة السائدة في فلسطين الآن.
ومن المعروف أن ممثلي الحكومة البريطانية قد أشاروا مرارا و في أوقات مختلفة، قبل إحاه المسأله إلى الجمعية العامة أن نظام الانتداب على فلسطين لم يكن ناجحا، وعلى منظمه الامم المتحده ان تجد كيفية للتعامل مع القضيه الفلسطينيه. فعلى سبيل المثال، قال السيد بيفن في مجلس العموم 18 شباط 1947 ما بلي:
"نحن نعتزم تقديم تقرير تاريخي إلى الأمم المتحدة، حول كيفية قيام الحكومة البريطانية بالوصاية على فلسطين لمدة خمس وعشرين سنة. سنشرح أنه ثبت ان الانتداب غير قابل للتطبيق على أرض الواقع وأن الالتزامات التي قطعت للجاليتين في فلسطين،كانت غير قابلة للتطبيق ".
هذا التصريح من وزير الشؤون الخارجية لبريطانيا العظمى بشكل صريح ومباشر يؤكد الوضع الفعلي، الذي ادى اليه نظام إدارة فلسطين الانتدابي. بل هو إعتراف بحقيقة أن هذه الإدارة لم تعط حلا بشأن العلاقة بين العرب والعبريين، أي واحدة من أكثر القضايا الهامة والحساسة، ولم تضمن تحقيق الأهداف التي تم تحديدها حين وُليت الانتداب.
كما أكد السيد بيفن، تبين ان شكل الاداره الموجود غير مقبول بالنسبه للعرب، أو بالنسبه لسكان فلسطين العبريين. يحتج ضده سواء العرب او العبريين. فالانتداب لا يتمتع بدعم شعوب فلسطين، وغياب هذا الدعم، لايمكن أن يؤدي إلا إلى المزيد من الصعوبات والتعقيدات للوضع.
وفيما يتعلق بمسألة العلاقة بين السكان العبريين والعرب في فلسطين و نظام الانتداب ، وزير الشؤون الخارجية لبرطانيا العظمى، في خطابه في مجلس العموم في 26 فبراير 1947 صرح بما يلي:
"امام الإدارة في فلسطين كان هناك تحديا كبيرا، إنها لا تحظى بتأييد الشعب و تعرضت لانتقادات من قبل الجانبين ".
اللجنة، التي نحن بصدد إنشائها، لا يسعها إلا أن تأخذ في الاعتبار الاستنتاجات التي وصلت اليها الحكومة البريطانية حول نتائج فتره الانتداب على فلسطين.
كما تعلمون ليس فقط حكومة بريطانيا العظمى وصلت الى مثل هذا الاستنتاج. في الواقع، إلى نفس النتيجة وصلت ، على سبيل المثال، ما يسمى اللجنة الأنجلو أمريكية للتحقيق في قضية فلسطين، التي درست القضية في عام 1946. وفي تقرير اللجنة بشأن الوضع في فلسطين، جاء ما يلي:
"فلسطين هي معسكر مسلح. لقد وجدنا علامات هذا مباشرة بعد عبور الحدود. مع مرور كل يوم،اكتشفنا أكثر فأكثر وجود توتر الأجواء. تحيط بالعديد من المباني أسوار من الأسلاك الشائكة والدفاعات الأخرى. نحن أنفسنا تحت حراسة شديده من قبل الشرطة المسلحة؛ و كثيرا ما كنا مصحوبين بسيارات مصفحة ... في جميع أنحاء البلاد، بنيت ثكنات متينه للشرطة ".
هكذا تصف الوضع في فلسطين اللجنة الأنجلو أمريكية. وصفهم هذا للوضع هو دليل آخر على ما ادى اليه نظام إدارة فلسطين الانتدابي. تحويل فلسطين إلى "معسكر مسلح"، الذي اشارت اليه اللجنه، هي حقيقة تتحدث عن نفسها. في مثل هذه الظروف، فإنه من المستحيل الحديث بجدية عن حماية مصالح سكان فلسطين، عن تحسين الظروف المادية ، عن رفع المستوى الثقافي.
وتشير نفس اللجنة إلى الحقائق الاتيه، المثيرة جدا للاهتمام: إجمالي عدد العاملين بدوام كامل في إدارة الشرطة والسجون في عام 1945 قد بلغ 15 ألف شخص. هذا الرقم مهم جدا. وهو يرينا أين تذهب كثير من الاموال التي هي بالطبع عبئا على السكان،. من ناحية أخرى، يمكن أن تستخدم هذه الأموال من أجل التنمية الاقتصادية والثقافية للبلد، لصالح شعوبها.
هنا حقيقة أخرى. في العام المالي 1944-1945، أنفق على الحفاظ على "القانون والنظام"18.4 مليون دولار امريكى. خلال السنة المالية نفسها لم ينفق على الرعاية الصحية سوى 2.2 مليون دولار و على التعليم 2.8 مليون دولار.مورده هذه الارقام وصلت اللجنة إلى الاستنتاج التالي الذي يستحق الاهتمام:
"وهكذا، حتى من ناحيه الميزانية، أصبحت فلسطين نوعا من الدولة البوليسيه شبه العسكرية ".
ما ورد اعلاه من معطيات في تقرير اللجنة، ذو أهمية كبيرة من حيث توصيف الوضع الفلسطيني الحالي، وتجبر على التفكير جديا في كيفية معالجة هذا الوضع وايجاد حل لمسأله فلسطين، حل من شأنه أن يتوافق مع مصالح شعوبها، وكذلك مع المصالح العامه للأمم المتحدة. وينبغي أن تكون مهمة اللجنة - مساعدة الأمم المتحدة في الوصول الى حل للمسأله من خلال دراسة الوضع الفعلي على أرض الواقع في فلسطين.
فإنه ليس من المستغرب مع هذا الوضع السائد في فلسطين، أن الغاء الانتداب يطالب به كل من العبريين والعرب. فهم متفقون تماما على هذا. حول هذه النقطة ليس هناك خلاف بينهم. و هذا لا يمكن ان تتجاهله الأمم المتحدة عند النظر في مستقبل فلسطين.
عند مناقشة مسأله مهمات لجنة إعداد المقترحات حول فلسطين، لا يمكن الا أن نركز اهتمامنا على جانب مهم آخر لهذه المسألة. كما تعلمون، مع قضية فلسطين و طبيعه نظام الحكم هناك في المستقبل مرتبطه تطلعات جزء كبير من الشعب العبري. هذا الشئ لا يحتاج إلى إثبات. ولا غرابة في انه، في كل من الجمعية العامة وفي اجتماع اللجنة السياسية يولى اهتماما كبيرا لهذا الجانب. الاهتمام بهذا أمر مفهوم تماما وله ما يبرره.
تعرض الشعب العبري الى ضائقة استثنائية والمعاناة في الحرب الأخيرة .هذه الكوارث والمعاناة، و بدون اي مبالغه، لا يمكن وصفها. فمن الصعب التعبير في صفوف من الأرقام الجافة عن ضحايا الشعب العبري على يد المحتلين الفاشيين. في المناطق التي سيطر عليها من قبل الألمان، تعرض العبريين لاباده شبه كامله. ويقدر العدد الإجمالي للقتلى على أيدي الجلادين الفاشيين من السكان العبريين حوالي 6 ملايين نسمة. فقط حوالي واحد ونصف مليون عبري في أوروبا الغربية نجا من الحرب.
ولكن هذه الأرقام تعطي فكرة عن ضحايا الشعب العبري على يد المعتدين الفاشيين،و لا تعطي فكرة عن المحنة التي قد وصل إلىها السواد الأعظم من السكان العبريين بعد الحرب.
عدد كبير من الباقين على قيد الحياة من السكان العبريين في أوروبا ، تم حرمانهم من الوطن والمنازل وسبل العيش. مئات الآلاف من العبريين هائمين في مختلف البلدان الأوروبية بحثا عن وسائل العيش و طالبي لجوء. معظمهم في مخيمات للمشردين وجميعهم ما زالوا يعانون صعوبات كبيرة. حول هذه الصعوبات لفت الانتباه ، على وجه الخصوص، ممثلي المنظمات العبريه الذين استمعنا اليهم في اللجنة السياسية.
هل يجوز أن نسأل: ما إذا كانت الأمم المتحدة، مع الأخذ في عين الاعتبار محنة مئات الآلاف من السكان العبريين الباقين على قيد الحياة، تستطيع ان لا تولي الاهتمام بحالة هؤلاء الناس، البعيدين عن وطنهم وديارهم؟ الأمم المتحدة لا يمكن ولا يجب أن تبقى مراقبا غير مباليا لمثل هذه الحالة، لأن هذا يتنافى مع المبادئ العالية المعلنة في ميثاقها، المبادئ التي تنص على حماية حقوق الإنسان، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس. لقد حان الوقت ليس فقط في الكلمات، ولكن في الواقع مساعده هؤلاء الناس. فمن الضروري رعاية الاحتياجات الملحة لشعب تحمل معاناة كبيرة نتيجة للحرب التي شنتها ألمانيا الهتلريه. هذا واجب على الأمم المتحدة.
لافتا الانتباه إلى ضرورة رعاية احتياجات السكان العبريين، الذين وجدوا أنفسهم دون مأوى وسبل العيش، يعتبر الوفد السوفياتي انه من الضروري في هذا الصدد أن يلفت انتباه الجمعية العامة إلى الحقيقة المهمة التالية. تجربة الماضي، وخصوصا خلال فترة الحرب العالمية الثانية، قد أظهرت أنه لا يوجد بلد في أوروبا الغربية قادر على تقديم المساعدة الكافية للشعب العبري في حماية حقوقه و وجوده، من عنف النازيين وحلفائهم. انها حقيقة ثابته. ولكن و للأسف، كما كل الحقائق، لا بد من الاعتراف بها.
حقيقة أن أي دولة أوروبية غربية لم تكن قادرة على حماية الحقوق الأساسية للشعب العبري وحمايته من عنف الجلادين الفاشيين، يفسر رغبة العبريين في إنشاء دولة خاصة بهم. سيكون من الظلم أن لا نأخذ ذلك في عين الاعتبار وإنكار حق الشعب العبري في ممارسة تلك التطلعات. إنكار هذا الحق للشعب العبري لا يمكن تبريره ، لا سيما في ضوء كل ما عاناه خلال الحرب العالمية الثانية. لذلك، يجب أن تكون دراسة هذا الجانب من المسألة وإعداد المقترحات ذات الصلة ، مهمة هامة للجنة.
نأتي الآن الى مسألة أساسيه متصله مع مناقشة مهام وصلاحيات اللجنة التي ننوي إنشائها - لمسألة مستقبل فلسطين. ومن المعروف أن هناك العديد من المشاريع المختلفة المتعلقة بمستقبل فلسطين، وحلول للشعب العبري متصله مع مشكلة فلسطين. على وجه الخصوص، في هذا الصدد أعدت اللجنه الانجلو امريكيه بعض المقترحات. ومن بين المشاريع الأكثر شهرة حول مستقبل فلسطين، من ضروري الاشاره الى ما يلي:
1.تشكيل دولة عربية عبريه واحدة مع حقوق متساوية للعرب والعبريين.
2. تقسيم فلسطين إلى دولتين مستقلتين - العبريه والعربية.
3.انشاء دولة عربية في فلسطين دون النظر لحقوق السكان العبريين.
4. إنشاء دولة عبريه في فلسطين دون النظر لحقوق السكان العرب.

كل هذه الخطط الأساسية الأربعة لديها، في المقابل، أساليب مختلفة لتسوية العلاقات بين العرب والعبريين، وحل بعض القضايا الأخرى. أنا لا أريد الآن ان احلل تحليلا مفصلا كل هذه المشاريع. وسيقوم الاتحاد السوفيتي بطرح موقفه بشكل مفصل من الخطط المختلفة، عندما يتم إعداد، و النظر في مقترحات ملموسة، و على الاخص عندما سيتم اتخاذ القرارات حول مستقبل فلسطين. الآن، فإنني سأقتصر على بعض الملاحظات بشأن الأسس الموضوعية للمشاريع المقترحة من وجهة نظر تحديد مهام اللجنة في هذا المجال.
عند تحليل جميع أشكال المشاريع حول مستقبل فلسطين ، يجب في المقام الأول أن تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات هذه المسألة. فمن الضروري أن تأخذ في الاعتبار حقيقة لا جدال فيه أن سكان فلسطين هما شعبان - العرب والعبريين. كل منهما له جذور تاريخية في فلسطين. اصبحت فلسطين وطن للشعبين، يحتل كل منها مكانا بارزا في الاقتصاد و حياة البلاد الثقافية.
الماضي التاريخي، فضلا عن الظروف السائده في فلسطين في الوقت الراهن، لا يمكن أن تبرر أي حل أحادي الجانب للقضية الفلسطينية،سواء لصالح إقامة دولة عربية مستقلة، دون الأخذ بعين الاعتبار الحقوق القانونيه للشعب العبري، او لإقامه دولة عبريه مستقلة، وتجاهل الحقوق القانونية للسكان العرب. إن كلا من هذه الحلول المتطرفة لن يجلب التوصل إلى حل عادل لهذه القضية المعقدة، لأنه، أولا وقبل كل شيء، فهي لن تؤمن تسويه العلاقات بين العرب والعبريين، التي هي المهمة الأكثر أهمية.
ويمكن ايجاد حل عادل بشرط الاخذ في الاعتبار المصالح القانونيه ،بما فيه الكفاية ،لكلا الشعبين. كل هذا يعطي الوفد السوفياتي ، اساسا إلى استنتاج مفاده أن المصالح القانونيه للشعب العبري وكذلك للشعب العربي في فلسطين يمكن أن تكون محمية بشكل صحيح،فقط حين إنشاء دولة ديمقراطية موحده مستقله عربية-عبريه. ينبغي أن تقوم هذه الدولة على أساس منح حقوقا متساوية للسكان العرب والعبريين، والذي يمكن أن يرسي الأساس للتعاون بين هذين الشعبين لمصلحتهما المشتركة ولفائده كلاهما. ومن المعروف أن مثل هذه الخطة لحل قضية مستقبل فلسطين قيد النقاش في فلسطين نفسها.
التاريخ الحديث يعرف ليس فقط التمييز العنصري والديني الذي للأسف لا يزال موجودا في بعض البلدان. لكنه ايضا يعطي لنا أمثلة عن التعاون السلمي بين قوميات مختلفة داخل دولة واحدة، تعاون في سياقه كل من القوميات لديها فرصا غير محدودة للعمل واظهار المواهب داخل دولة واحدة، بما يتفق مع المصالح المشتركة للشعب باجمعه. أليس من الواضح أنه لحل قضية فلسطين، مفيد جدا الاخذ في الاعتبار الخبرة الموجودة للصداقه و التعايش والتعاون الأخوي بين قوميات مختلفة داخل دولة واحدة؟.
و هكذاحل قضية فلسطين من خلال إقامة دولة عربية عبريه واحدة مع حقوق متساوية للعبريين والعرب، يمكن اعتباره احد الحلول الممكنه و المثيره للاهتمام لهذه المشكلة المعقدة. مثل هذا الحل لقضية مستقبل فلسطين، يمكن أن يكون أساسا سليما من أجل التعايش السلمي والتعاون بين السكان العرب و السكان العبريين في فلسطين، لمصلحة الشعبين ومصلحة جميع سكان فلسطين، من أجل السلام والأمن في الشرق الأوسط.
إذا اتضح أن هذا الخيار ليس ممكنا بسبب فساد العلاقات بين العبريين والعرب (مهم جدا أن نعرف رأي اللجنة بشأن هذه المسألة ) سيكون ضروريا بعد ذلك النظر في الخيار الثاني، الذي يدور حوله أيضا، مثل الخيار ألاول، نقاشا في فلسطين، تقسيم فلسطين إلى دولتين مستقلتين منفصلتين، إحداهما عبريه والأخرى عربية. وأكرر، هكذا حل لقضية فلسطين يكون مبررا فقط، إذا بدا أن العلاقة بين السكان العبريين والسكان العرب في فلسطين حقا سيئة للغاية بحيث لا يمكن اصلاحها،و من المستحيل تامين التعايش السلمي بين العبريين والعرب.
كل من هذه الحلول الممكنة لمسألة مستقبل فلسطين، بطبيعة الحال، ينبغي أن تُدرس من قبل اللجنة. يجب أن يكون الهدف هو مناقشة شاملة وكاملة لهذه المشاريع حول شكل فلسطين لكي يقدم إلى الدورة العادية المقبلة للجمعية العامة ،اقتراح معلل يساعد الأمم المتحدة لإيجاد حل عادل لهذه المساله ، يلبي مصالح شعوب فلسطين ومصالح منظمة الأمم المتحدة و مصالحنا المشتركة في تعزيز السلم والأمن الدوليين.

هذه هي الافكار التي يعتبر الوفد السوفياتي أنه من الضروري طرحها في هذه المرحلة الأوليه من النظر في مسأله فلسطين.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,652,143
- الاتحاد السوفياتي و القضيه الفلسطينيه 2
- الاتحاد السوفياتي و القضيه الفلسطينيه 1
- نقد رفاقي لخطاب الحزب الشيوعي الفلسطيني
- وحشية البورجوازية الوضيعة الروسية في سوريا
- رد على مقال الزميل سيلوس العراقي
- حول الانشقاق -لينين
- حول التكتلات – لينين
- الاخطاء الثلاثه لتروتسكي - لينين
- رساله تروتسكي إلى تشيخيدزه
- صلح بريست ليتوفسك
- تذييل الطبعه الالمانيه الثانيه (مقطتف)
- حول حمره الخجل لدى يهوذا الصغير تروتسكي
- ستالين و المعارضه التروتسكيه 9
- ستالين و المعارضه التروتسكيه 8
- ستالين و المعارضه التروتسكيه 7
- ستالين و المعارضه التروتسكيه 6
- ستالين و المعارضه التروتسكيه 5
- ستالين و المعارضه التروتسكيه 4
- ستالين و المعارضه التروتسكيه 3
- ستالين و المعارضه التروتسكيه 2


المزيد.....




- استقالة الحكومة في مالي
- الجيش الليبي يرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى غربي البلاد
- بومبيو يلتقي نظيره الإماراتي
- ليبيا: فايز السراج رئيس الحكومة المعترف بها يدين -صمت- الحلف ...
- سيناريوهات معركة طرابلس.. حسم أم تسوية أم استمرار للصراع؟
- الدعاية الإعلامية.. الوجه الآخر لحرب حفتر على طرابلس
- مؤسسات دولية تدعو لإنشاء مرصد لمراقبة تطبيق القانون الدولي
- اشتباكات عنيفة في مدينة غريان بين قوات الجيش الليبي وعناصر ت ...
- -أنا مسلم.. أنا مارينز-
- نوتردام.. كاميرا قد تكشف سبب الحريق


المزيد.....

- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المطلب العلمي - الاتحاد السوفياتي و القضيه الفلسطينيه 3