أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - تاج السر عثمان - كيف تناول الحزب الشيوعي السوداني قضايا المناطق المهمشة؟















المزيد.....

كيف تناول الحزب الشيوعي السوداني قضايا المناطق المهمشة؟


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 5346 - 2016 / 11 / 17 - 21:37
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


الحزب الشيوعي : 70 عاما من النضال
كيف تناول الحزب قضايا المناطق المهمشة؟
بقلم: تاج السر عثمان
اولا: اهتم الحزب الشيوعي السوداني منذ تأسيسه بالمناطق المهمشة ،التي جاء في ادبيات ووثائق الحزب مصطلحات مختلفة لها مثل: القطاع التقليدي ، القطاع المعيشي ، المناطق الاكثر تخلفا و تكوينات ماقبل الرأسمالية..الخ. كان الحزب الشيوعي السوداني رائدا في طرح فكرة قيام اسس جديدة ديمقراطية لوحدة السودان تقوم علي الاعتراف بالفوارق الثقافية، والتنمية المتوازنة، وحق كل قومية في استخدام لغاتها المحلية في التعليم، وقيام دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع غض النظر عن اعراقهم واثنياتهم ومعتقداتهم.وقدأكدت وثائق المؤتمر الثالث والرابع والخامس والسادس علي تلك المبادئ.
أشار برنامج الحزب المجاز في المؤتمر الرابع، اكتوبر 1967، ص 38 حول القطاع التقليدي الي الآتي:
(تواجه الثورة الديمقراطية مهمة تحريك القطاع التقليدي وهزه من الجذور، لأن ذلك يعني تحرير 75% من القوة البشرية من وهدة تخلف القرون الوسطي، وتفجير طاقاتها الحبيسة لبناء المجتمع الجديد وتجديد حياتها. في القطاع التقليدي تتمركز الثروة الحيوانية الهائلة التي لاتتمتع بمثلها اية دولة في افريقيا والمنطقة العربية، باخراج هذه الثروة الي ميدان الاقتصاد الحديث تتوفر للاقتصاد الوطني امكانيات ضخمة للتنمية وتوسيع تجارته الخارجية، وتنويع صناعاته).
يواصل البرنامج ويقول:
( توجيه وخلق مجموعات صغيرة للاستقرار تحل مشكلة الري والرعي واستخدام الالات الحديثة وتوفير الصحة والتعليم والعناية البيطرية)
يواصل البرنامج ويقول:
(تكوين مزارع تعاونية للانتاج الحيواني بهدف رفع الانتاجية والعائد، وحل مشكلة التسليف عن طريق الدولة للحد من اعمال الربا والشيل).
لم يهتم برنامج الحزب فقط بالجانب الاقتصادي، بل اهتم بالجانب الاجتماعي والاثني والتاريخي، حيث تولدت عبر السنين تكوينات قومية واتحادات قبلية في القطاع التقليدي، تنظر بشك وارتياب لمجموعات التجار الشماليين(الجلابة)، تحمل كل الالام التي يجرها رأس المال التجاري، المتوسط والكبير للاقتصاد المعيشي من ربا وشيل واشكال متنوعة للتبادل السلعي غير المتكافئ، وغير المحكوم بمعايير القيمة والانتاج، اي اخذ البرنامج العامل الاثني في الاعتبار.
أشار برنامج الحزب الي أن تتولي الدولة عملية التسويق وتحديد الاسعار وفئات الارباح، والي (تنمية ثروة الغابات والمحافظة عليها وتطوير منتجاتها بوصفها مصدرا لمواد خام هامة ووسيلة للحفاظ علي تماسك التربة، وانشاء الصناعات المرتبطة بها).
أشارت وثيقة المؤتمر الرابع(الماركسية وقضايا الثورة السودانية)، ص، 216 الي أن جماهير القطاع التقليدي (تستيقظ علي الحياة، ولكن ليس بطريقتنا، وتعبر عن تطلعها الي البديل بتزايد حركتها من اجل الاصلاح الاداري وضد ارهاق الضرائب وبالرغبة المتزايدة في التعليم والخدمات العامة وببروز قيادات جديدة وسطها من ابنائها الذين نالوا حظا من التعليم).
وكان السؤال المطروح في ادبيات الحزب الشيوعي: كيف يقترب الحزب من جماهير القطاع التقليدي؟ وهل ينكمش الحزب الشيوعي عن جماهير القطاع التقليدي، ويبقي حزبا يعمل وسط جماهير القطاع الحديث؟.
أشارت وثيقة ( قضايا مابعد المؤتمر، دورة ل.م يونيو 1968)، ص 36- 38 الي الآتي:
- رغم أن لحزبنا مجهودات سابقة للنشاط في مواقع ومناطق من القطاع التقليدي، لكن ظل حزبنا حزبا للمدن والاقسام المتقدمة من الجماهير، وليس له صيغة شاملة للعمل الثوري علي النطاق القومي.
- التحدي الحقيقي هو: هل للماركسية امكانيات لمواجهة مشاكل التكوينات غير الرأسمالية والارتباط بها وتقديم الحلول لها ام لا؟ وتشير الوثيقة الي فكرة لينين: عن اهمية أن يجتهد الشيوعيون في البلدان والمناطق المتخلفة لاكتشاف اللغة والوسائل والاشكال التنظيمية لتقديم الماركسية لهذه الاقسام من السكان، بمعني كيف يقدم الحزب حلولا لمشاكل نلك الجماهيرمن خلال برامجه وخطه السياسي؟.
- اشارت الوثيقة الي المتغيرات وسط جماهير ذلك القطاع بعد ثورة اكتوبر 1964م، حيث بدأت تلك الجماهير ترفض توجيهات الاحزاب التقليدية والطائفية (الاشارة)، وانتخاب ابنائها دون النظر لاتجاهاتهم السياسية، لكنها بالتجربة سوف تتعلم اهمية تحديد الاتجاه السياسي لمن تنتخبه.
- أشارت الوثيقة الي اهمية أن يعمل الحزب الشيوعي بصبر وسط هذه الجماهير ولاينعزل عنها، ويقودها بالتدريج، ولايقفز قفزا فوق وعيها. وأن هذه الجماهير سوف تصل للوعي بتجاربها.
* اهتم الحزب الشيوعي بالعمل وسط المزارعين، ورفض اتجاه السكرتير السابق للحزب (عوض عبد الرازق) في عام 50/1951م، بدراسة الماركسية اولا، ثم بعد ذلك يعمل الحزب وسطهم.
صارع الحزب ضد الاتجاهات اليمينية واليسارية التي حاولت الاستفادة من حركة المزارعين لتلبية تطلعاتها الذاتية.مثل برامج الاصلاح اليميني للصادق المهدي، ومجموعة احمد شامي ويوسف عبد المجيد اليسارية التي طرحت خلال نظام عبود اشعال الثورة من الريف علي نمط الثورة الصينية، دون اعتبار لواقع السودان، بل نقل اعمي لتجربة الصين في الكفاح المسلح من الريف، وفشلت هذه التجربة، وانتصر شعار الاضراب السياسي العام في اكتوبر 1964م، الذي رفعه الحزب الشيوعي السوداني منذ اغسطس 1961م.
ثانيا: تطور فكر الحزب الشيوعي السوداني حول المناطق المهمشة:
• كان اهتمام الجبهة المعادية للاستعمار باكراً بالمناطق المهمشة أو التجمعات القبلية القومية الأكثر تخلفا .
جاء في بيان الجبهة المعادية للاستعمار عن موقفها من قضية الجنوب بصحيفة الصراحة –العدد رقم 422 بتاريخ 28/9/1954م مما يلي :-
- ترى الجبهة أن حل مشكلة الجنوب يتم على الأساس التالي : تطور التجمعات القومية في الجنوب نحو الحكم المحلي أو الذاتي في نطاق وحدة السودان .
يواصل البيان ويقول :
ونحن حينما نقدم هذا المبدأ لحل مشكلة الجنوب نقر بان الوضع الحالي للقوميات في الجنوب ليس مدروسا لدينا ولا لدى غيرنا في العاصمة، وان دراسته تقتضي الذهاب إلى هناك أو تجي هي من هناك، ولكنا نرى أن هذا المبدأ الوحيد وبطبيعته يعتمد على الظروف ، فإذا كانت ظروف قومية واحدة أو عدة قوميات في الجنوب ورغبة أهلها تقتضي قيام حكم محلي أو ذاتي فلهم الحق في ذلك ، كذلك نقر انه ليست لدينا وجهة نظر محددة عن الموقف بين القوميات السودانية الأخرى في الشمال والشرق ، إلا انه مما يظهر لا توجد مشكلة حالية بالنسبة لها . ولكن من ناحية المبدأ لا ننكر انه إذا جاء وقت ولو كان بعد الاستقلال بفترة طويلة واقتضت ظروف هذه القوميات نوعا معينا من الحكم الداخلي فيجب إن ينفذ (راجع اليسار السوداني في عشرة أعوام ، إعداد محمد سليمان ، ص60-62) .
• واصل الحزب الشيوعي السوداني تعميق طرح الجبهة المعادية للاستعمار، حيث ورد في أدبيات الحزب الشيوعي السوداني اسم القطاع التقليدي أو القطاع المعيشي ، كما جاء في برامج ووثائق الحزب المجازة في مؤتمرات الحزب الرابع والخامس والسادس، وفي وثائقه التي صدرت مثل : " القطاع التقليدي والثورة الوطنية الديمقراطية ، 1976م"، و " الوثيقة التي قدمها للمؤتمر الدستوري الذي كان مزمعا عقده في 1988م بعنوان " ديمقراطية راسخة وتنمية متوازنة وسلم وطيد"، ووثيقة " الحزب الشيوعي وقضية الجنوب 1977م، وكتيب " الماركسية ومسألة اللغة في السودان 1976م"
وحتى بعد أن تعقد الوضع واشتعال نيران الحرب بعد انقلاب يونيو 1989م ، طرح الحزب الشيوعي السوداني عام 1994م، شعار تقرير المصير كحق ديمقراطي إنساني ، وان يتم دعم خيار الوحدة الطوعية وتوفير المناخ الديمقراطي الصحي لممارسة حق تقرير المصير، ولكن نظام الإنقاذ بعد إتفاقية نيفاشا عمق المشكلة مما أدي لانفصال الجنوب..
وبعد ثورة أكتوبر 1964م برزت تنظيمات أبناء المناطق المهمشة مثل : جبهة نهضة دارفور ، اتحاد جنوب وشمال الفونج ، واتحاد أبناء جبال النوبة ، وقبل ذلك مؤتمر البجا الذي أسهم الشيوعيون في تأسيسه في اكتوبر عام 1958 .
وفي وجه الدعاوى التي كانت تصف تلك التنظيمات بالعنصرية رحب الحزب الشيوعي بتلك التنظيمات بل شارك أعضاؤه في تلك التنظيمات باعتبارها مراكز إشعاع لوعي أبناء تلك المناطق بقضاياهم واحتياجاتهم في التنمية والتعليم والصحة وتوفير خدمات المياه والكهرباء والعناية البيطرية للماشية...الخ.
ووصف عبد الخالق محجوب تلك التنظيمات بأنها حركت المياه الراكدة في تلك المناطق ، كما أسهمت في استيقاظ دوائر واسعة من أبناء تلك المناطق للوعي بمصالحهم.
شارك الحزب الشيوعي في الروابط القبلية في المدن التي كانت تهدف لخدمة مناطقها وتوفير احتياجاتها الأساسية ، ولعبت تلك التنظيمات دورا في تطوير مناطقها وقراها إلى أن تم حلها بعد انقلاب 25 مايو 1969م
خاتمة:
هكذا كان هناك الاهتمام بالمناطق المهمشة في أدبيات وبرامج الحزب الشيوعي السوداني.
ونلاحظ أن الحزب الشيوعي لم يتناول قضايا المناطق المهمشة فقط علي المستوي التنموي والاقتصادي، بل تناول الجانب المكمل الذي يتعلق بالجانب الاجتماعي والثقافي والاثني والتاريخي، وطرح ضرورة الاعتراف بالتنوع والفوارق الثقافية والاثنية والدينية، وحرية الضمير والمعتقد، وحق المجموعات القومية الاقل تخلفا في استخدام لغاتها المحلية في التعليم.كما طرح الحزب ضرورة وقف الحرب والحل الشامل والعادل لقضايا المناطق الثلاث.
أهم المصادر والمراجع:
1- برنامج الحزب الشيوعي السوداني المجاز في المؤتمر الرابع، اكتوبر 1967م.
2- الماركسية وقضايا الثورة السودانية، طبعة دار الوسيلة 1978م.
3- قضايا مابعد المؤتمر، دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، يونيو 1968م.
4- دورة اللجنة المركزية، يونيو 1975م.
5- القطاع التقليدي والثورة الوطنية الديمقراطية، اصدار الحزب الشيوعي السوداني 1976م.
6- الحزب الشيوعي السوداني وقضية الجنوب، اصدار الحزب الشيوعي السوداني 1977م.
7- ديمقراطية راسخة وتنمية متوازنة وسلم وطيد، 1989م، الوثيقة التي قدمها الحزب الشيوعي السوداني للمؤتمر الدستوري، والذي لم يعقد بسبب انقلاب الجبهة الاسلامية في يونيو 1989م.
8- التقرير السياسي والبرنامج المجازان في المؤتمر السادس يوليو 2016م.
-9 عبد الخالق محجوب: حول البرنامج، طبعة دار عزة 2000م.
10 جعفر كرار: الحزب الشيوعي والمسألة الجنوبية، دار جامعة الخرطوم للنشر 2005م.
11- تاج السر عثمان: الجذور التاريخية للتهميش في السودان، مكتبة الشريف الاكاديمية 2005م.
12- تاج السر عثمان: قضايا المناطق المهمشة في السودان ، الشركة العالمية للنشر القاهرة 2014م..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- محطات في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني (2)
- الذكري ال 150 لصدور مؤلف ماركس -رأس المال-
- الذكري ال 52 لثورة 21 اكتوبر 1964م
- الحوار وتراكم المقاومة الجماهيرية والبديل
- تعقيب علي مقال عمرو محمد عباس
- لاحوار بدون دفع النظام لإستحقاقاته
- الذكري الثالثة لإنتفاضة سبتمبر 2013م
- محطات في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني
- نص خطاب تاج السر عثمان في الإحتفال بالذكري ال 70 لتأسيس الحز ...
- الذكري ال 27 لإنقلاب 30 يونيو 1989م
- تجربة إنقسام الخاتم عدلان
- الذكري ال 70 لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني (3)
- - 2-الذكري ال 70 لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني
- الذكري ال 47 لإنقلاب 25 مايو 1969
- الذكري السبعون لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني
- موقف الحزب الشيوعي من التأميمات والمصادرة في مايو 1970م
- في ذكري أول مايو : لمحات من نشأة ونضال الطبقة العاملة السودا ...
- دروس إنتفاضة مارس- ابريل 1985م
- في ذكري 8 مارس عام المرأة العالمي
- كيف نعقد إجتماعا ناجحا؟


المزيد.....




- بمبادرة من مصر.. مجلس الأمن يبحث مشروع قرار ضد قرار ترامب حو ...
- حيوان نادر مهدد بالانقراض منذ مليون عام!
- الجيش السوري يقترب من السيطرة على ريف دمشق الجنوبي الغربي
- عائلة رجل الأعمال الفلسطيني صبيح المصري تنفي إفراج السلطات ا ...
- رونالدو: متعطش للمزيد
- باسل إبراهيم.. الأسير والجريح والشهيد
- وزير الطيران المصري يعود للقاهرة بعد الاتفاق على عودة السياح ...
- -هدايا عيد الميلاد الكبرى- التي يقدمها ترامب للطبقة الوسطى
- برلماني روسي: على أوكرانيا أن تصبح مساهما ماليا أساسيا بمجلس ...
- الأوضاع تشتعل في موريتانيا بسبب العلم والنشيد الوطني


المزيد.....

- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي
- الجذور التاريخية للتوظيف السياسوي لمسائل الهوية في الجزائر / رابح لونيسي
- المندائيون في جمهورية ايران الاسلامية بلا حقوق!! / عضيد جواد الخميسي
- واقع القبيلة والقومية والامة والطبقات في السودان. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - تاج السر عثمان - كيف تناول الحزب الشيوعي السوداني قضايا المناطق المهمشة؟