أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازغ محمد مولود - لا قداسة للجلاد...














المزيد.....

لا قداسة للجلاد...


مازغ محمد مولود
الحوار المتمدن-العدد: 5329 - 2016 / 10 / 31 - 23:46
المحور: الادب والفن
    


الى روح الشهيد (( حسن فكري))
تم سحقه داخل شاحنة للازبال حتى الموت بمدينة الحسيمة المغربية
اهز راسي..هل نحن بحاجة لصحوة؟ لكي نفهم مايقع ..هل من الضروري ان نرتطم بجدار ما.. لكي ندرك ان الجريمة لازالت تنشط وتحدث ..جريمة القتل البركانية على يد البوليس..في الشارع وامام الملاء..وان الليل يسابق النهار ..والسيف يسبق العدل ..والعاصفة تسبق الصمت..دات لحظة مجانية تتسابق الصورة الفضيعة مع الكلمات الساقطة..صورة شاب في شاحنة للقمامة يطحن مع النفايات..يطحن حتى الموت الرجيم..الموت اللعين.. هل تحول الانسان المغربي الى زبالة ؟..حيا وميتا.. ما العمل ؟..بعد الدي حدث...ما العمل؟ الى اين نسير ...اي خلف هدا الدي سنرجع اليه كالخراف الهجينة .لمادا يريدون مصادرة المستقبل بالاكراه..رمينا كالخرق البالية والاسمال الرثة الى الظلمة السوداء القاتمة ..مادا حدث ايتها الحسيمة ؟..ماهدا الطوق المجلل بالرماد.؟.والقتل المجاني قائم في الزمن الدي يكتئب.؟
تمضي الجنائز ..يواصل هدا الشعب ان يعطي ضحاياه دون تنازلات..يقدم لمحرقة الجلاد اكباده.. .ويكتب نصوص الموت كما تكتب الاغنيات..ورغم ان الكتابة فعل بائس ..الا ان نص ايوب النبي ..يحثنا على صبر موجع ..ليرى الصورة كماترى ...ولو صاح مللء الحناجر..لكن الالم اكبر من ان يرى .هي طاقة فريدة لهدا الشعب لا مثيل لها مع القتل.. ..القتل الدي يولد كنفجار بين الحق والانسان .الحسيمة تستيقظ مفجوعة ..الحسيمة مدينة تراكم الماسي.. كشرفة على البحر ..لا تستسلم ولا تستكين ..مشروطة باستدعاء البحر والزلزال.. واهتزت المنارة بفعل قوة الصدمة ..سقطت موجة على الصخر ..وكان الطفل الهاجع في دمها يبحث عن زرقة البحر في البعيد..الحسيمة صورة مرشحة لاحتلال الداكرة.. والتطاول الممشوق بالضوء..هاهي دهشتها تنبعث مرة اخرى من بين العيون ..هاهو سحرها وخيوط الزلزال المنبعث من بين اسنانها ..يتزاحم الان على صدرها..قاب قوسين وادنى من اسمها..يخنق الجلاد المتوحش عصفورا من عصافيرها ..تتوقف الزقزقة ..
كان يبيع السمك.. كما تباع الاسماك..بالقسط والميزان..لاشيء يميز حسن عن كل البائعين.. والمولعين بالبحر واصدافه..لقمة العيش نصا من الاحلام .. لكن ..الدي يميزه ..بعد قليل من الخطوات ..يبداء الشارع في استعادة داته القديمة ..الجلاد لا يتورى ..يشعرك بوحشية المكان وخوائه ..بالقلق والظلمة ..يمارس الاحتقار الممزج بالاحتقار ..ولا معنى للاحتقار غير الدوس على الكرامة وتمزيق القلب واحراقه..يرمي باسماك حسن الى حاوية القمامة ..وليس السمك في نظر حسن غير بضاعة يسعى من ورائها الى فائض يعيش...لاشيء له غير السمكات.. بنات البحر وعرائسه..يرتمي حسن وراء عرائسه لينقدها من التلف الجائر..لكن الجلاد تستهويه لعبة القتل ..وتتحرك الالات الطاحنة .. يجد نفسه مبتعدا....صوت الازرق الرخيم وفقاعات الزبد.. يسقط كالبحر راسخا..تتهشم عظامه .. كعشب طري تدوسه الاقدام ..من حسن يسرق الجلاد الحياة
تتساءل الحسيمة ..كما نتساءل جميعا ..هل تم علاقة بين السمك والموت..هل تم زواج سري ملعون بينهما.. ادن كيف يكون افضل ما يفعله هو ان يتجاوز المجاز في هدا الموت..القاتل يتفرج ..ويستمتع بفعله..والضحية يطحن وتختلط العظام باللحم ..يالحم المغربي الرخيص..هاهي شرعية الحاكم والبوليس تتبادلان الاسم عليك..يمتزجان ويتحدان ويقتتلان فيك..ياحقل التجارب وموسوعة الخنق والتعديب والطحن والتنكيل..خد وقتك ايها القاتل ..فالنص معروف ..والقبر جاهز ..وحسن كالبحر يطويه الاصيل ..وان روحه اكبر دليل ..ان الصمت عن جريمتك.. الحسيمة لن تنساها ابدا .. مستحيل ..
يابن كل المغاربة الان..قل لهم ..حين اموت.. لن اكثرث بما سيحدث للجسد..فقط اريد جنازة كبرى.. لااكون الشهادة والشاهد والمشهد..على بلد نهان فيه الكرامة ..قل لهم .. نحن المقهورين .نحن البسطاء ..نحن الهامشيون ..نداس كاعقاب السجائر بالاقدام . على الرصيف في الشارع ..في الاقبية ..في البيوت ..في المدارس في الحاضر في المستقبل ..في الصور ..في دواخلنا ..و.في وضع كهدا.. هل سيسمح لغيرنا ان يموت ..كما نموت نحن في حاويات القمامة .ونحمل في حاويات القمامة ..وندفن كماتدفن القمامة ...من يعيرنا شيئا من انسانيتنا....ايها الجلاد... افضل ما نفعله هو ان نتجاهل المجاز في عبارة القمع حتى والعظام تسحق.......ولا نعتدر عن موتنا...لن نعوي خوفا واضطرابا ..سنتفس ما تبقى من كرامة جريحة ..ونمضي جنازة . ايها الجلاد ايها القاتل ...انت وراء الجنائز تجر اديال العار والخيبة .. انت في العراء المصقول بالفضيحة .. .الضحية تسكنك ...تلازمك.. الضحية ..كابوس ..مضرجة بالدم والرعب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الانسانية المفقودة
- يا ناهض حتر ...انهض
- ضرورة فكر يساري متجدد
- الانتخابات بالمغرب والمثقف
- مرثية ..لنوم ابراهيم
- الانتخابات...ووهم التغيير
- الرسمالية ...تؤدي الى الخراب
- لمادا تصر الدولة على حماية منتهكي حقوق الانسان .؟


المزيد.....




- «نجد».. فيلم تراثي سعودي يترقب افتتاح صالات السينما
- في الملتقى الإذاعي والتلفزيوني .. أياد راضي وتجربته في التمث ...
- معرض للفنان التشكيلي عباس الموسوي بموسكو
- فنان رائد على عتبة التسعين يذرف دموعه بين اللوحات
- ثقافة إنحطاط – عبد المنعم حمندي
- الزراعة والفلاح في خطر – علي الشاعر
- تحفظ مصري على استخدام روبوت لكشف أسرار هرم
- وفاة الفنان الليبي محمد حسن
- عام 2017.. اليونسكو تنفلت من العرب بأياد عربية
- إعلان الفائزين بجائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية بقطر


المزيد.....

- المدونة الشعرية الشخصية معتز نادر / معتز نادر
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة / سعيد العليمى
- تطور مفهوم الشعر / رمضان الصباغ
- البخاري الإنسان... / محمد الحنفي
- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازغ محمد مولود - لا قداسة للجلاد...