أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسان عشاق - مجلس اليزمي يمنح شهادة حسن السيرة لوزارة الداخلية المغربية في الانتخابات















المزيد.....

مجلس اليزمي يمنح شهادة حسن السيرة لوزارة الداخلية المغربية في الانتخابات


الحسان عشاق
الحوار المتمدن-العدد: 5311 - 2016 / 10 / 11 - 20:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النقاش حول نزاهة الانتخابات التشريعية في المغرب يجرنا قطعا الى التساؤل هل المغرب شعبا ومؤسسات يعيش ديمقراطية حقيقية، ام مجرد وهم وخدعة كبيرة انخرطت فيها القوى الحية التي تحولت من الدفاع على المشروع المجتمعي الحداثي التقدمي الى الدفاع على مصالح الجهات الداعمة والممولة لاستمرار الاستبداد والتحكم بطرق مغايرة...جميعنا نتفق اننا نمارس حريتنا في مساحة وهامش ضيق ولا يعكس اطلاقا الرغبة الجماعية في التحرر والانعتاق من التبعية المطلقة للقوى الاقتصادية والمالية المشاركة في اللعبة السياسية ومن مصلحتها تسخير اليات متطورة للاستمرار في استحمار واستبغال الشعب بتوجيه من الحلقة القوية الماسكة بخيوط اللعبة في المغرب.
فالنظام السياسي القائم يحرك الكراكيز السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية وفق المنهجية المرسومة لتنفيد المخطط الذي يضمن تجدره وتغوله وتفوقه وفق مناورة وتكتيك مدروس،ولا يسمح باصلاحات عميقة في جميع المجالات حتى لا تنتقل المطالب الشعبية الى اشياء اخرى و يلجؤ كلما احس بالخطر الداهم استعمال جرعات ومسكنات لابطال مفعول الانتفاضات الشعبية نتيجة تدهور الاوضاع الاجتماعية لكن الخطر يبقى قائما في ظل اتساع الفوارق الاجتماعية واتساع رقع الفقر وتدني الخدمات الاجتماعية.
المغرب يعيش هامشا للديمقراطية، وهذا يعني تبعا للمعطى العام ان الانتخابات في جميع مراحلها الجماعية والتشريعية لن تكون نزيهة وشفافة تستجيب لتطلعات القوى الحية وانتظارات شرائح المجتمع، وما تزال الدولة بجميع اجهزتها الخفية والظاهرة تتحكم في الرقعة السياسية بعيدا عن الإرادة الشعبية التي لم تنضج كفاية ولم تبلغ بعد سن الرشد وتحتاج الى وصاية الاجهزة الفوقية التي ترسم المسيرة الاصلاحية وضعا في الاعتبار متطلبات الدول الغربية وتدخلاتها في مجالات محددة.
اشكالية الشعب المغربي خاصة مكونات المجتمع المدني الحداثي ان الغالبية العظمى القريبة من دوائر القرار تعيش صراعا مع الذات وغير قادرة على تصريف موقف يخدم قضايا الوطن دون استشارة اولياء النعم لانها تعمل تحت الطلب وتنفذ تعليمات الجهات المتنفذة التي تضخ الملايين في حساباتها وتنوب عن الارادة الشعبية بل تسقطها من الاجندات والتصورات في سعي غريب الى تاثيث وطن بدون مقومات فكرية ولا معرفية يخدم الجهة الحاكمة ولا يخدم مستقبل القاعدة العريضة من الشعب المهضوم الحقوق والمكبل باغلال القمع والمقيدة حرية الرأي والتعبير لديه وكذا الحريات السياسية والتنظيمية الجماهيرية.
فالديمقراطية المغربية لا تعني السلطة الصادرة عن ارادة الشعب، و تترجم حق الجماهير الشعبية المشاركة في صناعة القرار السياسي بدون تدخلات ولا هندسة مسبقة ولا وصاية بحثا عن تغيير الطابع العام للنظام القائم الذي يفرمل ويقمع طموحات الشعب وليس من مصلحته توسيع الدائرة الضيقة للحريات الجماعية لان في ذلك تهديد حقيقي لمستقبل الطبقة الحاكمة التي لم تستوعب بعد المتغيرات العالمية وبنية المجتمع المغربي الذي يطالب بخلق قطيعة مع تمركز القرار السياسي والسلطة في ايدي طبقة مختارة بعناية تتبادل المراكز والادوار والمسؤوليات مند الاستقلال وتنفد التعليمات الفوقية ولا تنفد الاصلاحات الجوهرية التي تؤسس لدولة عصرية ودولة المؤسسات الخاضعة جميعها للقانون. هذه الطبقة تشكل صمام الامان للنظام الحاكم وطريقة ناجعة في التغطية على التسلطية وكبح مطالب توزيع الثروة الوطنية بشكل عادل.
فالانتخابات التشريعية والجماعية في المغرب تفتقر الى المصداقية، فعلا لقد غابت مجموعة من الاساليب التقليدية التي شكلت في السابق العمود الفقري في ضرب الارادة الجماعية نظير تزوير المحاضر وممارسة التهديد في حق المترشحين الحاملين للمبادئ والافكار التقدمية المتعارضة مع النظام ، وبدل التزوير لجات الاجهزة الرسمية الى استنفار السلطات واعوانها لتقديم جميع اشكال الدعم والمساندة للمتشرح المفضل وتشجيع شراء الذمم واستمالة القوة الناخبة بالمال القذر بل تسخير ممتلكات الشعب من اجل تحقيق الاهداف المستترة.
ان المغرب يطبل للانتقال السياسي الذي وضع قطاره على سكة الديمقراطية لكنه انتقال لم يقم على مطالب الارادة الشعبية لانه لم يحقق الطموحات الجماعية لكونه جاء نتيجة توافقات بين القصر واحزاب الصف الوطني والديقمراطي التي قبلت الدخول الى اللعبة بشروط مملاة لضمان استمرارية النظام الذي استبق الاحداث وقطع الطريق على اي تفاهم ممكن بين الاحزاب اليسارية والحركات الاسلامية التي تحاول مزاحمة النظام على السلطة الدينية التي يستمد منها قوته ووجوده واستمراره.
ان الانتخابات الاخيرة ليوم 7-10-2016 اظهرت مرة اخرى وجود خلل في بنية المجمع وان الحياة السياسية مشوهة واسيرة في ايدي الجهات المتحكمة في اجهزة الدولة مما غيب التنافس الحقيقي المبني على برامج حزبية وتصورات ايديولوجية كفيلة باستقطاب الدعم والتعاطف الجماهيري القادر على المساهمة في التداول على الحكم المنبثق من صناديق الاقتراع.
امام غياب الشفافية والنزاهة وتمييع الاستحقاق الدستوري بشكل فاضح من قبل السلطات المحلية والاقليمية كان من المفروض والطبيعي والمنطقي ان تخرج الجمعيات الحقوقية المشاركة في ملاحظة ومراقبة مجريات الحملات الانتخابية التي خضعت للتكوين من قبل المجلس الوطني لحقوق الانسان بموقف يدين التصرفات والخروقات التي شابت الاستحقاق الدستوري ، انسجاما مع القناعات الحقوقية وتماشيا مع تذمر الراي العام الوطني واستنكار اغلب الاحزاب المشاركة في الاستحقاق التي ادانت استعمال المال الوسخ وتورط السلطة في تمييع المحطة السياسية الهامة وضد كل العراف والتقاليد الحقوقية اصدر مكتب ادريس اليزمي شهادة حسن السيرة والسلوك للاجهزة والاحزاب المتورطة في استعمال المال العام وتجييش اعوان السلطة، وخلصت بكل تهور وانتشاء بليد واعمى الى اصدار بيان يفيد بشفافية ونزاهة الانتخابات، وهنا يضع مجلس اليزمي المكونات الحقوقية امام مواقف مزدوجة ومتسرعة تحيل مباشرة على وصول المغرب الى المدينة الفاضلة ويسبح في ديمقراطية متقدمة ومتطورة اكثر بكثير من الديمقراطيات الغربية.
فالمجلس الاستشاري واجهة حقوقية للمخزن وطبيعي ان يصدر موقفا مواليا للسلطة الحاكمة التي تضمن له المنافع والامتيازات والاستمرارية في الوجود والتواجد ولعب دور الملمع والمبرنق لاخفاء الحقائق وتغييبها مما يجعل منه شريكا في اللعبة وليس قناصا حرا.
كما ان انخراط المجتمع المدني المستفيد من الريع المخزني في تمجيد الاستحقاقات وحياد السلطة محاولة للتغطية على الخروقات لشرعنة النتائج المحصلة عليها والتي لم تشارك فيها الا القلة القليلة من القوة الناخبة ولا تتعدى في الغالب الاعم 23% عكس التقارير الرسمية لوزارة الداخلية التي رفعت من نسبة المشاركة الى43% وهو رقم فضفاض يراد به تسويق الصورة دوليا والتطبيل لنموذج سياسي فريد في شمال افريقيا، لكنه نموذج سياسي غير قادر على بلورة تصورات ومطالب الجماهير العريضة من الطبقات الكادحة المطالبة بالتغيير والاصلاح الحقيقي بعيدا عن الرتوشات الباهتة.
يبقى السؤال الاهم بعد انخراط اغلب المؤسسات الحقوقية باستثناء الجمعية المغربية لحقوق الانسان القلعة الصامدة والممانعة في اللعبة وتمرير خطاباب ناقصة ومضللة عن الاستحقاق الدستوري لنيل العطف والرضا لاستمرار تدفق المال العام، ما قيمة هذه الاجهزة الجمعوية الممولة من المال العام بعد اصطفافها الفاضح في جهة المخزن...؟ماذا بقي لكي يدافع عنه مستقبلا بعدما قدمت شهادات مهزوزة...؟ الا تعد خرجات المجلس الوطني احباط وفرملة مقصودة لنمو الوعي التقدمي والحداثي وضرب للقيم الثقافية والسياسية والفكرية الناشئة والمكتسبة وعرقلة تطور ديمقراطي متجدد والسعي الى تغليفه وحقنه بلقاحات فاسدة والبحث عن الشرعية لممارسات سياسية فاسدة و مفسدة تساهم في تضبيع الشعب وتقديمه قربانا لتجارب سياسية ناقصة ومشوهة، اليس نقل الحقيقة بدون رتوش تساهم مساهمة واعية في تطور المجتمع ومحاربة كل اشكال الابتذال المعيقة لممارسة الحرية الفردية والجماعية.
وبالمواقف المهزوزة للمجلس الوطني لحقوق الانسان بالمغرب يكون قد تحول الى مؤسسة كاريكاتورية تم تطويعه وتدجينه وافراغه من قيمته الحقوقية الوطنية وصابح اطارا فاقدا للشرعية الجماهيرية لانه قبل السقوط امام المغريات واذاة المنافع والمكاسب والامتيازات المادية والمعنوية التي تغدق على المكتب المسير والحلقات المرتبطة معه مما يمهد قطعا الى بناء بيروقراطية تعتمد كلية على التبعية والولاء، وهذا السلوك الانتهازي لا يمكنه ان يستمر دون تصفية العناصر الملتزمة والمبدئية لانها تشكل تهديدا حقيقيا على تواجدها الذي تحول من الدفاع عن قضايا المواطن الاساسية الى الدفاع عن توجهات النظام لان المجلس الغى من مفكرته معنى الحقوق الجماعية الوطنية وساهم عن قصد في تدمير الوعي الحقوقي العمومي وتشويهه كما ادى تدريجيا الى تفتيت الخطاب السياسي الملتزم بالقضايا الكونية وإضعاف الفهم الحقوقي الوطني مع التشجيع الصريح على استمرار سيطرة الوعي والقيم السلوكية المتهالكة.
ومن خلال بيانات الاستنكار والادانة والشجب لعمليات تزوير الارادة الناخبة في الاستحقاق الدستوري ليوم 7-10-2016 وخروج المجلس الوطني لحقوق الانسان عن الصف يكون قد اختار الاصطفاف بجانب المخزن بدل الاصطفاف بجانب القوى الحية في انسلاخ واضح وفاضح عن اسباب الوجود والدفاع عن توطين المبادئ الديمقراطية الحقيقية داخل المجتمع المغربي.

الحسان عشاق- الخميسات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,406,670
- ملايير تصرف على مجلس اليزمي بالمغرب للدفاع عن توجهات القصر
- وزير العدل المغربي والقاضي الهيني ومصادرة الحق في التعبير وت ...
- الاصلاح الاداري بالمغرب مدخل اساسي للتنمية المستدامة وتقليص ...
- الاصلاح الاداري مدخل اساسي للتنمية المستدامة ومحاربة الفوارق ...
- الفساد السياسي بالمغرب واليات تفعيل الخيار الديمقراطي
- اي دور للجهلة والاميين في المؤسسات الدستورية بالمغرب...؟
- الخميسات نقابة الأموي بين شطحات الجيلالي بوحمارة وخرجات قاسم ...
- اسباب فشل الاتحاد الاشتراكي في تحقيق فوز صغير باقليم الخميسا ...
- كيف تصبح رئيسا لمؤسسة دستورية في 14 يوما بدون تاريخ نضالي


المزيد.....




- إصابة 9 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في تورونتو الكندية
- ترامب لروحاني: لا تهددنا وإلا سترى ما لم يره التاريخ!
- 80 ألف مثليّ إسرائيلي يحتجون على حرمانهم من استئجار الأرحام ...
- كيف سيؤثر ذوبان -لارسن- على مستوى سطح البحر؟
- بومبيو يعلن قرب انطلاق -حرب- ضد إيران على مدار الساعة!
- داعش يعلن مقتل أحد قادة فرعه في مصر
- إصابة عشرة أشخاص على الأقل في إطلاق نار في تورونتو
- ترامب يحذر إيران من تهديد بلاده وبومبيو يشبه قادة طهران بالم ...
- ترامب يحذر روحاني من مغبة تهديد الولايات المتحدة
- داعش يعلن مقتل أحد قادة فرعه في مصر


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسان عشاق - مجلس اليزمي يمنح شهادة حسن السيرة لوزارة الداخلية المغربية في الانتخابات