أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (3-3)















المزيد.....

عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (3-3)


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 5277 - 2016 / 9 / 6 - 17:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بالرغم من شعور عائشة بأنوثتها المتأججة، فقد كانت على وعي بما تفعله، وهو ما يفعله - بلاوعي - الغالبية العظمى من البشر، وهو ما يندرج تحت أساليب “علم النفس العكسي“. التي تستخدم لإقناع شخص ما بالقيام بسلوك معين عن طريق تأييد العكس تماما. ومفهومه بسيط للغاية يتلخص في الـرد بـ " ولما لا ؟؟ " أو شعبيًا: "ليه لأ ؟؟".
وهو رد حاسم عـلى العكس من الرد بـكلمة "ربما" أو "إن شاء الله" وأخواتها من الكلمات التي تحمل المماطلة وإمكانية القبول أو الرفض، مما يبعث على الحيرة وعدم الاطمئنان في نفس السائل. فإذا سألني شخص ما أن يفعل شيئًا ذَا صلة بي، وأرد عليه بهذا السؤال العكسي، فإنني بذلك أحاول الاحتيال على المعوقات النفسية الكامنة في أعماقه والقفذ عليها، وإزالة أي شك يكمن في نفسه. وهنا يمكنني أن أُقَوِّي رسالتي بأن أدخل أسوة الحسنة أو مثل شعبي بهدف التأكيد القاطع والمقنع في نفس الوقت. لذلك كانت إجابات عائشة على هذا النحو : " ولما لا ؟، هذا فعله رسول الله معي ومع غيري".

ومن ناحية أخرى نجد أنها كانت تخضع كالآخريات حولها لمنهج العقل الفقهي المدرسي السائد والمسيطر، والذي توارثته أجيال المتأسلمين منذ ذلك الوقت حتى اليوم. وهو المنهج المعتمد أساسا على عنصر واحد من عناصر المنطق القائم على التناقض الضِّدِّي في كل شيء. صحيح أن هذا التناقض هو أصل مبادئ الديالكتيك التي تنطبق على الوجود الحي بكامله والتي تتأسس على وحدة وصراع الأضداد… وأيضاً هو الأساس في تعريف المفاهيم التي تحلل وترمز الوجود في الوعي الإنساني اللغوي … في مفهوم الوجود مثلا نقول (موجود / غائب ) وفي مفهوم اللون ( أبيض / أسود ) ( حلال / حرام ) ( خير / شر ) ، و كذلك هو وسيلة للحكم في مستوى الإرادة (تسمح / لا تسمح )… (يقبل / يرفض) ( صح / خطأ ). ولكن، ومع هذا، أُستُغِلَّ هذا المنطق في ثقافات كثيرة للتفريق العنصري بين البشر، فالحقيقة تقول أنه لا يوجد في حياتنا متضادان اثنان %100 في وقت واحد، بمعنى أنه لا يوجد أبيض وإسود فقط بل هناك ألوان ودرجات أخرى كثيرة غيرهما أو بينهما، والأمر ينطبق بالمثل على مؤمن وكافر وجميع المتضادات الأخرى.

كانت عائشة تعاني من هذا التناقض الضدِّي، بين الحلال والحرام والحب والكره في آن واحد، بمعنى أنها تكره أنوثتها المتأججة وتحقد عليها، لما سببته لها من آلام نفسية في وقت مبكّر من حياتها. وفي نفس الوقت ترى الإعجاب الشديد بها في أعين أقرانها من الشباب، فتعرضها بشغف عليهم. فكانت مثل التاجر الذي يروِّج لبضاعة يكرهها (المخدرات مثلا) للاستفادة المادية من الإقبال الشديد عليها.

إلى جانب ذلك، وكأي أنثى في المجتمعات الذكورية، كانت مسكونة في لاوعيها بعقدة الدونية الأنثوية التي تمتصها النساء المتأسلمات، على وجه الخصوص، بطواعية مخيفة، تتجلَّى في الاعتقاد الشائع حولهن، بأن المرأة "ضلع أعوج"، لا تضع يدها في شيء إلا أفسدته. وأنها لذلك ليست سوى آلة للمتعة أو اللذة الجنسية وحدها وإنجاب الذُّرِّيَّة فقط، هذا الشعور تسبب من ناحية في تشددها على الإنونثة ومعاداتها، وساهم في إساءتِها إلى النساء وأنوثتهن من خلال أحاديث كثيرة لها. ومن ناحية أخرى تمتعت وأمتعت الآخرين بها دونما اهتمام وبلا إنجاب.

ومع تجاوزاتها الجنسية في مراحل حياتها المختلفة التي فاقت كل نساء جيلها، نجدها تقول: « لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء، لمنعهن المساجد، كما منع نساء بني إسرائيل» ؛ وفي رواية أخرى، تقول: « بينما رسول الله (ص) جالس في المسجد، إذ دخلت امراة من مزينة، ترفل في زينة لها، في المسجد؛ فقال النبي (ص): يا أيها الناس، ارفعوا نساءكم من لبس الزينة والتبختر في المسجد، فإنّ بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبخترن في المساجد».
وتنسب للنبي حديثاً آخر، مفاده: «لا خير في جماعة النساء إلا في مسجد أو جنازة»
بالطبع لا تذكر هنا ركوب الجمل مع غير محرم لها، ومحاربة علي بن عم زوجها؛ لكنها قد تكون مشمولة من قبل المفبركين الخبثاء بهذا الحديث على اعتبار أنها أخرجت أكبرَ كمٍّ من الجنازات في عصرها؟!

تنسب عائشة للنبي أحاديث آخر، تحطّ من قيمة المرأة حتى الحضيض، مثل قوله:« المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وهي يستمتع بها [كذا] على عوج فيها » .
(فتح الباري شرح صحيح البوخاريستاني حديث رقم 4889)
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=9478&idto=9479&bk_no=52&ID=2887#docu

وقول الذي يتردد دائما على ألسنة العملاء: « لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أنّ رجلاً أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر، لكان نولها أن تفعل».
(سَنَن ابن ماجة، كتاب النكاح 1852)
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?
idfrom=3434&idto=3439&bk_no=54&ID=606

وتروي أنه كان لها غلام وجارية، فأرادت أن تعتقهما، فذكرت ذلك للنبي، فقال لها: «ابدئي بالغلام قبل الجارية».
(سَنَن النسائي الصغرى، كتاب الطلاق، حديث رقم 3410)
https://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=319&pid=150283&hid=3410

وهناك أحاديث أخرى كثيرة تنحو هذا المنحى الغريب.

ورغم خروجها على عثمان وعلي، وآدائها الحجّ دون إذن الخليفة، وحرب جملها الشهيرة، فهي مقتنعة بقول النبي: «لا يصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم لها» .
(البخاري (1086، 1087)، ومسلم (1338، 1339).

كما تزعم بأنّه قال للنساء: «عليكن بالبيت فإنه جهادكن». وأخيراً تورد حديثاً تنسبه له، يتناقض بالكامل مع تصرفاتها، يقول: « أيّما امرأة مؤمنة (؟) وضعت خمارها على غير بيتها، هتكت الحجاب بينها وبين ربّها»! أو في رواية أخري تقُولُ : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَعَرَّتْ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا هَتَكَ اللَّهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مِنْ سِتْرٍ " .
(رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق، الجزء الخامس ، باب ما يُكرَه للنساء من دخول الحمام، ورواه كثيرون).

لا يستطيع العاقل أن يدعي بأن نبي الأسلمة نسي شريعته بمنع الخلوة بين الغرباء، والتي يفرضها بالسيف حتى يومنا هذا على جميع المتأسلمين!!
وبالمثل لا يمكنه القول بأن ام المؤمنين نست ان شريعة زوجها منعت هذه الخلوة؟

الأمر برمته لا يعدو كونه تحقيق رغبات حسية وإشباع حاجات أساسية، أهمها الجنس. فامرأة من نمط عائشة، يستحيل عليها أن تجاهد في بيتها، وأن لا تهتك الحجاب بينها وبين ربّها. ومن هنا، جاءت أهم وأخطر أسطورة تبنتها عائشة في حياتها أثناء حياة النبي وبعد موته ألا وهي "رضاع الكبير"، لأنها تمثل مخرجاً ممتازاً، أتاح لها فرصة لقاء من تشاء، تحت مظلة شرع أميبية متموِّرة.
* الأميبة كائن حي وحيد الخلية ينتمي إلى شعبة الأنبوبيات. وهي تعيش داخل الجسم بشكل طفيلي، أما متموِّرة فـمن فعل: تَمَوَّرَ، أي جاء وذهب متردّدًا باستمرار.

لا شك أن كل متأسلم مطلع يعرف حديث رضاعة الكبير الذي شاع النداء به في المجتمعات المتأسلمة ، مما لا يدع مجالا لذكر تفاصيله المخزية، ولكن من المهم معرفة أن مصدره الشيخة عائشة أم المؤمنين، وأنها كانت تأمر من أحب أن يراها ويدخل عليها، أو من أحبت هي أن يختلي بها من شباب يثرِب أن يرضع خمس رضعات مشبعات من أختها وبنات أختها أم كلثوم، بالطبع أبت سائر أزواج النبي المسنات آنذاك أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس، وقلن: والله ما ندري! لعلّها كانت رخصة من رسول الله (ص) لسالم ما دون الناس!». وتعبير "ما ندري ولعلَّ" يعني عدم العلم والتشكيك في الرواية!!

قد يتساءل المرء ببراءة الذئب من دم ابن يعقوب، عمَّا إذا كانت هي نفسها قد مارست هذه الرضاعة بنفسها، خاصة وأنها أم المؤمنين الذين بلا أن شك يتلهفون إلى دفء أحضانها؟ أليس من الأحرى بالأم أن ترضع أبناءها من ثدييها ؟؟ ثم ماذا كان الهدف الحقيقي والغير معلن من دخولهم عليها واختلائهم بها ؟؟
أسئلة لم يكشف التراث الخبيث النقاب عن الإجابة عليها حتى الآن معتمدًا كما أسلفت على ذكاء من يستعملون عقولهم.

وهل يعقل أن تكشف امرأة عن نهدها لرجل بالغ غير محرم بالنسبة لها، في حين أنّ الشرع يحرّم عليها كشف حتى شعرها على الرجل الغريب؟
وأي رجل هذا الذي يمص نهد امرأة بالغة، في مجتمع مسكون بالجنس، دون أن تتحرك مشاعره أو يحرِّك مشاعرها؟.

الأمر جد خطير، وأم المؤمنين لست على يقين لتبرير أفعالها في إدخال «الشباب اليافعين عليها والاختلاء المشبوه بهم» عبر مصّهم لنهود أخواتها وبنات أخوتها، فتختلق للمسألة بعداً قرأنياً، زاعمة أنه « أنزل في القرآن [آية تقول] « عشر رضعات معلومات »، ونسخ من ذلك إلى خمس رضعات معلومات ومشبعات. فتوفي رسول الله (ص) والأمر على ذلك... وتؤكد على وجود هذه الآية في القرآن، وربطها بأية الرجم : " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم »، فأين ذهبت هذه الآيات الهامة للغاية؟!

" كانت في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله (ص) وتشاغلنا بموته، دخل داجن (حيوان أليف) فأكلها ». وفي نص آخر: « كانت في ورقة تحت سريري في بيتي، فلمّا اشتكى رسول الله (ص)، تشاغلنا بأمره، ودخلت دويبة (شاة صغيرة) لنا، فأكلتها». من هنا زعم الشيخ الدجال ابن حزم الأندلسي بعد 456 عام أن: « هذا حديث صحيح، وليس على ما ظنوا، لأن آية الرجم إذا نزلت حفظت وعرفت وعمل بها رسول الله (ص)، إلا أنّه لم يكتبها نسّاخ القرآن في المصاحف، ولا أثبتوا لفظها في القرآن» أي أنها كما يزعمون كانت مما نسخت تلاوته وبقي حكمه، دون التطرق إلى سبب معقول لزعمه، ولكنها الفبركة الأبدية في كل الأحوال!!

ولكن بالمقابل، نجد الشيخ الزمخشري من خراسان الأوزباكستانية الفارسية، الذي ينتمي إلى تيار المعتزلة العقلاني المنقرض في الإسلام - لأنه عقلاني؟ - يرفض هذه المسألة برمتها، فيقول: «أمّا ما يُحكى أنّ تلك الزيادة [في القرآن] كانت في صحيفة في بيت عائشة (رض) فأكلتها الدواجن، فمن تأليفات الملاحدة والروافض». وهكذا لابد من وجود من يتحمل الحدث ونقيضه باستمرار كي تبقى الهذيانات والهلوسات قائمة بين المؤمنين الصالحين.

أما دعم الشيخ عمر بن الخطاب، في روايات كثيرة، ما قالته عائشة، عن قصة وجود آية الرجم، وأسقاطها سهوًا من القرآن، فكان بلا ريب لأسباب سياسية ولا صلة لها بأية الرضاعة العائشية.

من الواضح أن نبي الأسلمة، كشخصية مستبدة ضعيفة النفس، كان في وضع لا يحسد عليه في يثرِب، فبالرغم من وصوله إلى أعلى درجات السلطة والنفوذ والثروة، كانت هناك من العوامل القوية والخارجة عن إرادته ما يمنعه من تنفيذ شريعته أو قل سياسته كما يريدها للمتأسلمين جميعا. إنها سمة ملازمة لكل زعيم أو قائد أو رئيس دولة أو قبيلة أو عصابة أو أي مجموعة من البشر يستمد منها مكانته ويفرض عليهم سطوته، لابد من أن يحيط به المنافقون والأقرباء والطامحين إلى استثناءاته لهم، ووجوب استثنائهم مما يفرضه على العوام، خاصة وأنه يستثني نفسه هو منها.

وأكثر هذه الاستثناءات كانت من نصيب زوجته الأثيرة، لأسباب سياسية في المقام الأول، مع أن الملفقين ينسبونها إلى أسباب أخلاقية خرافية أهمها وأكثرها شيوعا: كرم النبي وحسن سلوكه!!

في الأجواء الاجتماعية المشابهة للتي نشأت فيها عائشة لا يبقي للمرأة سوى جسدها وحده كي يعطيها هويتها ويشكل الوعي بذاتها، لا زوجها ولا ديانة زوجها ولا مكانة والدها والأعراف السائدة ولا أي شيء يمكنه أن يعطيها الهوية والوعي بالذات سوى جسدها. جسدها الوحيد هو القادر على مواجهة الكمِّ الكبير من أجساد الرجال المأخوذين بذكوريتهم، والشغوفين بلغة جسدها التي تنطق بشهوته العارمة.

إن جسد عائشة كان بالنسبة للآخرين جسدًا امبرياليًا، أو جسدًا استعراضيًا، إعلانيًا عابرًا بين القلوب والنفوس، وهو جسد يتحول بنظرة أو بفكرك إلى طُعْمٍ لاصطياد جسد آخر كي يوقعه في حبائله من أجل المتعة التي ترسخ في العقل والوجدان. الجسد هنا علامة من علامات القوة، وليس الضعف. بينما كانت أجساد النساء جميعن بالنسبة لبعلها مجرد أجسادٍ رأسمالية للاستهلاك واللذّة فقط.

هناك فرق كبير جدًّا بين أن تستمتع بالطعام وأن تتلذذ بأستهلاكه. كما أن الأثر الفسيولوجي والسيكولوجي في الحالتين يكون شديد الاختلاف تماما. إنه الفرق بين تناول الطعام وبين إلتهامه. الأمر لا يختلف بأي حال مع الجنس، وهو كالأكل والشرب من الاحتياجات الأساسية الخمس لكل كائن يدب على سطح الأرض.

الجسد الرأسمالي يرتبط باللذة والحاجة فقط، واللذة من ناحيتها تخرِّب الجسد وتدمره. ولكن المتعة في الجسد الإمبريالي تنميه وتغذيه بالنضارة، لذلك يحاول البعض من الرهبان المسيحيين محاربة لذة الجسد برفضه، لاعتبار حواء أصل الخطيئة. وقد تصدق عليهم مقولة أستاذ علم النفس علي زيعور ( إن رافضي الجسد هم المحرومون منه ).

إلا إنّ ديانات كثيرة خاصة السماوية الغيبية منها قمعت الجسد وقيدته وحجبته. هنا يقول الكاتب والمفكر والفيلسوف اللبناني علي حرب (إن الجسد هو حقا فروج إذا نظرنا إليه من منظور اشتهائي، وموضع الغواية فيه ما يومض من وراء حجاب، أو ما يسطع عبر شقوق الرداء، وما ينشق وينفرج عن الجسد نفسه، وفي أيّ حال ما يفتن هو ما ينفرج فالرغبة في التعرية هي في حقيقتها تشوق إلى مشاهدة فتحات وشقوق. واللذة هي سد فراغات الجسد ملء شقوقه).

هناك فرق كبير جدا بين من يبحث عن اللذة ومن يبحث عن المتعة، من يبحث عن اللذة يجدها في يده في أي شق يملأؤه. لا تهم نظافته أو لياقته. ومن يبحث عن المتعة يعتني بجسده ولياقته، بل وبكل حركات جسده. إن جسده هو المايسترو الذي يدير جوقة حياته.

عائشة وجدت نفسها في وضع يرغمها من ناحية على أن تعطي لزوجها اللذة التي يصر عليها ويتمسك بها ولا يقدر على غيرها، وأن تبحث هي وبإصرار من ناحية أخرى على المتعة عند غيره.

قد يكون من الصادم القول بأنه: كلما تعرَّف المرء أكثر على الأنثى التي تستمتع بجسدها الذي يعطيها الوعي بذاتها، وتستمتع بإمتاعه جسد آخر غير جسدها - أُأَكِّد على جسد واحد، ولا أتحدث عن شأن آخر كالدعارة -، كلما زاد إعجابًا بها وتقديرًا لها، ولهذا قد يغفر لها أخطاءها ونزواتها. والعكس صحيح أيضًا بالنسبة للرجل، خاصة المحب الولهان، كما كان زوج عائشة أم المؤمنين "رضوان الله عليها" لأنها بلا ريب حاولت قدر أستطاعتها أن تعيش حياتها وترضي نفسها ونفوس غيرها في مجتمع مخبول أو موتور، لا يسمح لها أو غيرها بذلك.

ملحوظة أخيرة:
هناك الكثيرون الذين يقرأون هذا الكلام، فيستشيطون غضبًا، وتفور دماء الحقد والكراهية في عروقهم، وهذه ردود فعل متوقعة ولا يمكن تجنبها. ولكنها حقيقةً لا تعكس الغيرة على عقيدتهم أو الدفاع عنها وعن رموزها بقدر ما تعكس مرض الخوف، الذي غرسته تلك العقيدة في نفوسهم، من فقدان " الأسوة الحسنة" التي لا يمكنهم العيش بدونها. لا سبيل هنا إلَّا محاولة استعمال "العقل السليم مع النفس السليمة" إن وُجِدَا في مجمعات من هذا القبيل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,110,298
- عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (3-2)
- عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (1-3)
- الإسلاموية بين اليقين والشك
- العسكر وعقدة النقص في مصر
- أم المؤمنين تستهين بعقول أولادها !!
- عندما تطغى العاطفة الدينية على البشر
- محاولة لتفكيك العلاقة بين المتأسلمين ونبيهم الكريم
- محاولة لتفكيك العلاقة بين الله ورسوله
- العلمانية والاإنسانية الإسلاموية
- الثقافة الإسلاموية وصناعة الأعداء
- العرب والقبيلة المقدسة
- الوزير والفساد المؤسسي والنخبوي في مصر
- تحالُف جراثيم الوباء وأمراض الدهماء وأحكام القضاء
- كيف يتحقق الذكاء الجمعي لشعب ما؟ - 2/1 -
- كيف يتحقق الذكاء الجمعي لشعب ما؟ - 2/2 -
- الذكاء الجمعي والغباء الجمعي مرة أخرى
- لماذا يحب المتأسلمون الكذب ويكرهون الصدق؟!
- مصر المتعوسة بحكامها
- محمد مازال يحكم من قبره!!! لماذا؟ -2/2-
- محمد مازال يحكم من قبره!!! لماذا؟ -2/1-


المزيد.....




- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...
- القبض على رجل -هدد بإطلاق نار- على مركز يهودي في ولاية أوهاي ...
- ترامب: نعقد مفاوضات جيدة جداً مع حركة طالبان
- الخارجية الأردنية تستدعي السفير الإسرائيلي لإدانة انتهاكات ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - عائشة والجنس من منطلق سيكولوجي (3-3)