أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الدين مسلم - تركيا وشبح الانقلابات














المزيد.....

تركيا وشبح الانقلابات


صلاح الدين مسلم

الحوار المتمدن-العدد: 5225 - 2016 / 7 / 16 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنّ أحد أسباب ما يحدث في تركيا هو نتيجة ما اقترفته يد الاستبداد الحديث في القرن الواحد العشرين، إذ لم يتّعظ أحد من الرؤوساء الشموليين التوتاليتاريين من تجربة صدام حسين الذي مهّد لسقوط الدولة القوميّة في الشرق الأوسط، وكانت الثورة التي انطلقت شرارتها من تونس عنتْ تكرار مقولة: "إنّ الشرق الأوسط يرفض الديكتاتوريين" لكنّ الغباء الدولتي التركيّ الذي خبِر الجيش فيه طريقة الانقلابات العسكريّة بإيعاز من الغرب دائماً وأبداً قد قرّر إعادة الهتلريّة النازيّة المطعّمة بالسلجوقيّة الهيمنيّة الممزوجة بالعثمانيّة الفتحيّة النهبيّة ليثق أردوغان بنفسه إلى درجة أنّه رأى في نفسه أبداً البديل عن أولئك الاستبداديين.
وبما أنّ الشعب التركيّ لم يخبر الثورات عبر تسعة قرون، وكانت الصراعات دائماً تحصل في القمّة، وبما أنّ الذي يثور في تركيا هو أبداً المكوّن الكرديّ وقبله الأرمني والرومي...، فكان لا بدّ من حلّ واحد هو استئثار العنصر التركيّ العامل المسالم البعيد عن الحضارة ليكون صاحب الحظّ الأوفر في الحياة في الدولة التركيّة، وبالتالي كانت أي نهضة للعنصر غير التركيّ اختباراً، وورقة ضغط من قبل مغيّري الخطّ التركيّ والمنهجيّة الدولتيّة التركيّة، وبما أنّ أردوغان فشل في ترويض الكرد فكان العقاب هو الإطاحة به، لكنّ أردوغان هو الداعشيّ الذي استطاع السيطرة على منابر الجوامع والذي حلّ محلّ الوزير السلجوقيّ الذي استمدّ شرعيته من الخليفة العبّاسيّ بحلّته الجديدة "أبو بكر البغداديّ" فصار كسرُ شوكته أمراً صعباً.
إنّ ما يحصل في تركيّة من عمليّة انقلابيّة سواء مدبّرة من أردوغان أو من غولان أو من غيره لا تحصل في العالم إلّا في تركية، وهذه العقليّة التي تمتّ إلى القرن العشرين في الشرق الأوسط يوضحّ مدى ضحالة هذه الدولة المفكّكة التي ظلّت تبرهن من خلال هذه الانقلابات مدى الاستمرار في لعب دور الرجل المريض، الذي يحاول أن يبرهن أنّه ندّ لأوربا من خلال الضغط عليها في مسألة اللاجئين، بل وصل الأمر بهذه الدولة المنهارة على تحدّ روسيا وأميركا والعالم بأسره، ومن هنا تكمن الذهنيّة العثمانيّة المتعاليّة لدى هذا الكيان الغريب عن الشرق الأوسط.
فسواء إن ربح أردوغان هذه الجولة أو ربح الجيش فإن شوكة هذه الإمبراطوريّة قد ضعفت، وما عادت تستطيع هذه الدولة أن تقف على قدميها، وللأسف فكلّما زادت المشاكل كان الحلّ هو الهجوم على الكرد، لتفريغ هذا الانتكاس في حرب خاسرة ضدّ الكرد وكأنّها هزمت الكون لا محالة، ومن هذه العقلية الانهزاميّة نستشف مدى ضحالة الحضارة في الذهنيّة التركيّة الدولتيّة الغريبة.
وإن ربح أردوغان هذه المعركة فإنّ شوكة أردوغان قد اهتزّت وسيكون المقابل هو تدمير لبنية الجيش؛ العماد الأول للوجود التركيّ، وهزيمة للديمقراطيّة. لكنّه بالمقابل سيعتدّ بنفسه إذْ أنّه خرج منتصراً في هذه الحرب الأهليّة، ولا حلّ إلّا أن يضع أتباعه الإسلامويين في هذا الجيش وبالتالي خسارة للعلمانيّة، وصعود للأصوليّة في حرب مدمّرة لتركيا قبل غيرها، وإن ربح الجيش المعركة فإنّه يحتاج إلى أعوام ليرقّع كل شيء ويعيد التوازن إلى الدولة التركيّة، وفي هذه الحالة ستضعف الدولة فترة طويلة وبالتالي ستقوى الديمقراطيّة المجتمعيّة التي تنبع من باكور كردستان (جنوب غرب تركيا) ويستعيد المجتمع عافيته.
لكنّ خسارة أردوغان تعني أنّ الدولة التركيّة يجب أن تتغيّر تغييراً جذرياً، إذ أنّه من المحال أن تبقى الأمور دائماً على هذا المنوال بيد الجيش الذي يمتلك زمام الأمور، فمتى ما أراد هذا الجيش سيطر على كلّ المقدّرات وسيطر على كلّ شيء، وكلّ هذا الخلل يكمن في الأفق الواحد والدولة الواحدة التي لها مسار واحد ولغة واحدة، مع أنّ هذا المكوّن التركيّ لا يتجاوز نصف تركيا.
تكمن خسارة أردوغان في أنّ كلّ ما يفعله بات مفضوحاً، وإن كان محبوكاً بقوّة وبمسرحيّات مدبّرة، وفي خلال سياق السيناريو والعمليّة المدبّرة من أردوغان يخرج فيه هذا السوبرمان متعالياً لتقع الفأس عليه دون أن يشعر الناس أنّ ما يحصل مع هذا الراعي الكذّاب حقيقة وليس مسرحيّة، لكنّ في كلّ السيناريوهات يبقى الشعب هو الخاسر الوحيد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,103,530
- اللاشيء الكرديّ يصبح شيئاً ويصبح ذاتاً ومضموناً
- كوباني والزيقورات
- عامٌ على فجرِ الغدْر في اليوم الأسود
- الائتلاف السوريّ والأمن القوميّ لدول الجوار
- المركزيّة عودة إلى نقطة الصفر
- النظام البعثيّ وروج آفا
- يريدون أن يرسلوا حصان طروادة إلى أعزاز
- روج آفا واستعادة المجتمع ذاكرته الأخلاقيّة السياسيّة
- الانتحار العثمانيّ بين أعزاز وجرابلس
- وحدة الصف بعيداً عن المجلس الوطني الكرديّ
- عودة المجتمع
- قرن على سايكس بيكو
- الثورة الجزائرية في سوريا
- الفيدراليّة والمجتمعيّة
- استقالة أوغلو أم إقالته
- التواصل الاجتماعي الاغترابيّ وثورة روج آفا
- بيان العار من مجلس العار
- الشيخ مقصود وزمن التواطؤ مع الوحوش
- المعارضة المعتدلة أكذوبة كبرى
- بين المركزية واللامركزية في سوريا


المزيد.....




- طلب نتنياهو الذي جعل مبارك يهدده بـ-حرب جديدة-
- وزير المالية اللبناني: العجز في الميزانية سيكون 8.3% من إجما ...
- المضادات الأرضية للدفاع الجوي السوري تتصدى لأهداف إسرائيلية ...
- مبارك يجيب: من الأخطر على العرب إيران أم إسرائيل
- التحالف يعترض صاروخا باليستيا لـ-أنصار الله- في الطائف
- السعودية.. والد يطعن ابنته 4 مرات
- دونالد ترامب: إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية ...
- الحكومة اليمنية تتهم الانقلابيين بالاعداد لعمليات إرهابية في ...
- الاغتيال الصعب.. أبو إياد
- ترامب: إذا أرادت إيران الحرب فستكون نهايتها


المزيد.....

- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- معجم الشعراء الشعبيي في الحلة ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج2 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج3 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج5 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج6 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج7 / محمد علي محيي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الدين مسلم - تركيا وشبح الانقلابات