أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حجي - محنة مسيحي مصر المعاصرة.














المزيد.....

محنة مسيحي مصر المعاصرة.


طارق حجي
(Tarek Heggy )


الحوار المتمدن-العدد: 5216 - 2016 / 7 / 7 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ دخول العرب لمصر سنة 642 ميلادية والمصريون الذين بقوا على دينهم المسيحي يعرفون فترات من الهدوء والسلام النسبي وفترات تتراوح ما بين المضايقات والتمييز والإضطهاد. ومنذ أسس محمد علي مصر الحديثة فقد كانت سنوات العقدين التاليين لثورة 1919 هى الأفضل نسبيا بالنسبة لمسيحي مصر وإن لم تصل أوضاعهم لحالة المواطنة الكاملة والمثلى فى دولة مدنية فى أي وقت. ولكنني أظن أن ما تعرض له مسيحيو مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة وحتى هذه اللحظة هو الأسوأ منذ بدأ محمد علي فى تأسيس مصر الحديثة فى 1805. ولاشك أنه لا يوجد سبب واحد لهذه الموجة الكئيبة ولكن هناك حزمة أسباب. فقد ساهم إنهيار التعليم وتشبعه بروح مضادة لقيم الدولة المدنية والتعايش المشترك والتوسع الرهيب فى التعليم الديني (الإسلامي) فى خلق مناخ عام يحض على كل نقائض قيمة التعايش المشترك. كذلك ، فقد ساهم فى الوصول بحالة المجتمع المصري لهذه الحالة من الإحتقان المد الذى لا ينكر لتيار الإسلام السياسي لاسيما مع بداية حقبة الرئيس أنور السادات فى أواخر 1970. وأيضا ، فإن تغلغل الذهنية الوهابية فى المجتمع المصري بوجه عام وتشبع الخطاب الديني المسلم بها بوجه خاص كان ولا يزال من أهم أسباب ما وصل له وضع المسيحيين المصريين من سوء يتراوح ما بين "المضايقات" و "التمييز"و "الإضطهاد". وبمحاذاة هذه العوامل أو الأسباب الثلاثة ، فقد كان ولايزال لتداعيات أحداث السنوات الخمس الأخيرة كبير الأثر (السلبي) على أحوال المصريين المسيحيين. وخامس أسباب هذا التردي الكبير هو عدم وجود "رؤية سياسية" واضحة للحكم وللحكومة بخصوص هذه المعضلة. ولاشك أن عدم وجود "سياسة للحكم" بخصوص مآسي أوضاع مسيحي مصر هو بمثابة "بنزين إضافي" يلقي يوميا على حرائق موجات "المضايقات" و "التمييز" و "الإضطهاد" التى يعانى منها (بصبر ووطنية عجيبين) مسيحيو مصر. ولاشك عندي أن التعامل الفعال والمجدى مع الوضع المأسوي الراهن لمسيحي مصر يبدأ بموقف واضح وقوي من القيادة السياسية يعكس ويجسد إلتزامها بوضع حد لهذا الوضع المتردي ويظهر للكافة أن هناك إرادة سياسية كاملة وقوية وذات سياسة هدفها القضاء الكامل على كل ما يتعرض له المصريون المسيحيون من عدوان فى شكل مضايقات أو تمييز أو إضطهاد وأن هذه الإرادة تواكبها حزمة سياسات وبرامج وخطوات ستكفل تحقيق الغايات المرجوة. وكل هذا يستلزم البدء من تحديد واضح لما أوصلنا للحالة الراهنة البائسة والكئيبة ، وأظنني أوجزتها فى العوامل أو الأسباب الخمسة التى ذكرتها آنفا ثم يعقبه كما ذكرت وضع وإعلان رؤية القيادة فى هذا الشأن وأخيرا تحديد وإعلان الخطوات المحددة للقضاء على هذا العار الوطني : وهو عار على الدولة وعلى القيادات السياسية والحكومية وعلى النخب بشتى طوائفها وأهمها النخب الثقافية والإعلامية ، وأيضا عار على المصريين المسلمين الذين لا ينبغي ألا يغضبهم ويؤلمهم بل ويخزيهم ما وصلت له موجات العدوان على المصريين المسيحيين والتى وصلت لإزهاق الأرواح وحرق الكنائس والبيوت والمنع من المشاركة فى الإنتخابات والضرب والإهانة والتعرية وتخريب البيوت والممتلكات. وأختم بكلمة للقيادة السياسية فحواها أن تنفيذ ما من شأنه إنهاء كل ما يتعرض له مسيحيو مصر من مضايقات وتمييز وإعتداءات شتى وإضطهاد لا يقل أهمية عن أي موضوع مما توليه القيادة السياسية إهتمامها. وأن تحقيق ذلك أهم بكثير من أمور رغم قيمتها فإنها تندرج تحت عنوان العلاقات العامة ليس إلا مثل زيارة الرئيس للبطريركية ليلة عيد الميلاد ووضع مقابلة رؤوساء وملوك الدول الزائرين لمصر مع رأس الكنيسة المصرية وتعيين عدد من المسيحيين فى مجلس النواب. فليس بالعلاقات العامة يكون القضاء على وجه من أوجه عار زمننا هذا وأعنى كل ما يتعرض له مواطنون مصريون من مضايقات وتمييز وأعتداءات وإضطهاد لا لسبب إلا لأنهم مسيحيون ... رغم أن الجهلة فقط هم من ينكرون أن مسيحي مصر هم ملاك هذا الوطن الأصليون وشركاء مسلمي مصر على قدم المساواة فى المواطنة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,538,585
- حديث مع بيرنارد لويس ...
- حادثة 4 فبراير 1942 فى مصر
- الإخوان بين الماضي والحاضر
- أيها العم سام : أنت مجرم عتيد ولكننا بعدم الضعف أمامك سنروضك ...
- جريمة العريش يوم 16 مايو 2015 (إغتيال الإخوان لثلاثة قضاة مص ...
- العفريت الأصولي.
- إعتذاران ...
- غثاء نيويورك تايمز الأحوى ...
- لا تقدم لأي مجتمع بغير مساواة المراة الكاملة بالرجل فى الحقو ...
- سنوات الجمر ... فى عمر مصر : النص النهائي (1)
- سنوات الجمر ... فى عمر مصر (2011 - 2014) : الجزء الثانى.
- سنوات الجمر ... فى عمر مصر (2011 - 2014) : الجزء الأول.
- أقول لكم : يا نخب مصر السياسية والثقافية ...
- الى الرئيس المصري القادم ...
- نداء لكل مصري يؤمن بالدولة المدنية ...
- حوارات مع الإسلاميين (1).
- تعليقات على مجريات الأمور فى أم الدنيا ...
- طلعت -نجد- علينا !!!!
- مقدمة كتاب الدكتورة سعاد السباعي عن الثورات العربية.
- ست دانات لندنية ...


المزيد.....




- زفاف -خيالي- لنجل إيلي صعب بين النجوم.. وإطلالة العروس تخطف ...
- أمريكا: مكافأة مالية لمعلومات عن القيادي بحزب الله سلمان رؤو ...
- مسؤول إيراني: جميع أفراد طاقم ناقلة النفط البريطانية بصحة جي ...
- سفير طهران في لندن يدعو لاحتواء أصوات التصعيد: لكن إيران حاس ...
- الحوثيون يعلنون شن هجوم بري داخل السعودية
- إيران: مستعدون لكل السيناريوهات بعد احتجاز الناقلة البريطاني ...
- سر سخرية بلماضي التي أشعلت -الفتنة- بين جماهير مصر والجزائر ...
- وسط توتر الأجواء... مقتل اثنين من الحرس الثوري الإيراني في ا ...
- لاريجاني: البريطانيون مارسوا القرصنة وتلقوا الرد المناسب
- حركة النهضة التونسية تصادق على ترشيح الغنوشي في الانتخابات ا ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حجي - محنة مسيحي مصر المعاصرة.