أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مصطفى محمد غريب - العنف الحكومي لا يمكن تبريره بالحجج المتكررة















المزيد.....

العنف الحكومي لا يمكن تبريره بالحجج المتكررة


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 5177 - 2016 / 5 / 29 - 02:44
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


استخدام العنف طريق وعر وخطر لا يؤدي إلا للعنف المضاد ولا يمكن للعنف الذي تمارسه الحكومة تحت أية ذريعة وبشكل لا إنساني تجاه المعارضين السلميين حلاً ينهي الأزمة أو المشاكل التي تعم البلاد إنما العكس هو الصحيح فهو يؤجج الصراع ويزيد الوضع تأزماً، وبدلاً من التهدئة والتفاهم بتنفيذ المطالب الممكنة فهو يخلق ظروفاً استثنائية لتوسيع رقعة الاحتجاج وتطوره إلى هزات كبيرة تزيد الأوضاع في البلاد من سيء إلى الأسوأ بسبب بسيط كون أن الحكومة تمتلك الإمكانيات والقدرة على اتخاذ القرار والقوة الكبيرة من مؤسسات أمنية وشرطة وجيش وأسلحة متنوعة بما فيها الطائرات الحربية وموارد مالية غير قليلة وعلاقات دولية وغيرها، أما المتظاهرين وبخاصة السلميين ما هم إلا مواطنين ليس لديهم سوى أصواتهم والاعتراض بالوسائل الممكنة لتحقيق المطالب العادلة فيما يخص شؤون البلاد الأمنية أو ما يتعلق بشؤونهم الاقتصادية والمعيشية، وعلى ما نعتقد أن المتظاهرين في العراق من الحراك المدني ومنذ البداية كانوا متظاهرين سلميين طالبوا منذ البداية بقضايا تخدم تطور العملية السياسية وتخليصها من أدران التبعية والفساد وتحسين الخدمات العامة وحل الإشكاليات التي رافقت الأوضاع السياسية والأمنية خلال السنين السابقة وهذه التظاهرات لم تكن تخالف الدستور العراقي الواضح فيما يخص حرية التظاهر والاعتصام السلمي وهذا ما تنص عليه أيضا أكثرية دساتير الدول الحضارية التي تؤمن بالديمقراطية واحترام الرأي الآخر، إلا أن الدستور أي دستور يضع أسس للتعامل وهي لا تقترب من بعيد أو قريب إلى استعمال العنف الجسدي أو المعنوي إلا ما يخص الأمن العام وسلامة البلاد من التخريب والإرهاب وأعمال العنف بما فيها المسلح، ولكون التظاهرات السلمية منذ حوالي ( 10 ) اشهر كانت سلمية بحق وحقيقة وأن احترام المتظاهرين للدستور ذلك يدل على الانضباط الواعي للحراك المدني الديمقراطي الجماهيري، لقد كانت المواجهات التي حدثت في بغداد في أيار 2016 عبارة عن بروفة لنية حيدر العبادي وتوجهاته المستقبلية بخصوص استعمال العنف وبخاصة إطلاق الرصاص الحي والمطاطي على المتظاهرين، وهي بروفة حملت صنفاً من أصناف إرهاب الدولة المقيت الذي استخدمته جميع الحكومات العراقية منذ تأسيس الدولة وأكثرها دموية في العهد الملكي ضد المظاهرات والانتفاضات التي حدث حينذاك في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، ثم كان أكثر توسعاً وتنوعاً استخدمه النظام الدكتاتوري بعد انقلاب ( 17 تموز 1968 ) ولحين سقوطه في 2003 .. وعلى ما ظهر فقد عاد هذا النهج القديم في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في استعمال العنف وإطلاق الرصاص والاعتداء على المتظاهرين وممارسة الاعتقال والحجز وهذا ما يتنافى مع الدستور الذي يحرم استعمال العنف ضد المتظاهرين السلميين، لكن نوري المالكي حينها فسرها بالإرهاب والمادة رقم ( 4 ) وهذا ما جلب الكوارث وزاد الطين بلة ووسع رقعة الخلافات وزاد من التطاحن الطائفي وتمكين قوى الإرهاب من التوسع والحركة أمام توسع انتشار الميليشيات الطائفية، إلا ما يثير الاستغراب أكثر فأكثر مما حدث في التصدي للمتظاهرين السلميين في أيار الحالي وإطلاق الرصاص وقتل وإصابة العديد من المتظاهرين مما أدى إلى ادانات واسعة من قبل منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع، كما أثارت المواجهات ضد المتظاهرين والمظاهرات السلمية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق " يونامي " وفي هذا الصدد قال الممثل الخاص للامين العام في العراق يان كوبيش "ما حدث يوم الجمعة يبين كيف يمكن للأحداث أن تتخذ منحى مختلفاً، فتتصاعد متسببة في سقوط الضحايا". وأكد الممثل الخاص للأمم المتحدة عن أن" استعادة الهدوء عامل رئيسي للعراق، ليتمكن من المضي قدماً في إيجاد حلّ سياسي قائم على مشاورات تشمل الجميع لاستئناف عمل برلمان موحّد الصف للموافقة، دون تأخير، على حكومة قادرة على الإصلاح وراغبة فيه" كما حث الممثل الخاص للامين العام في العراق يان كوبيش على أهمية الحوار باتجاه تهدئة الأوضاع وإنهاء الخلافات والتخلص من الفوضى التي تساعد داعش بدلاً من تضيق الخناق والعمل على التخلص منه وقال أن " أعداء العراق فقط، وفي مقدمتهم داعش، هم من يستفيدون من الفوضى. ونحن على يقين من أن العراقيين الوطنيين لن يسمحوا لهذا الأمر أن يحدث" وهو بالضبط يتزامن مع تصريحات المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي والتنسيقية للحوار المدني الديمقراطي وجميع الذين يتحلون بروح الوطنية والقلق على مستقبل البلاد.
أن استعمال العنف ونتيجته المدمرة بقتل ( 4 وإصابة وحوالي 90 ) أو إطلاق الغاز المسيل للدموع كما حصل في مظاهرة الجمعة 27 /5 / 2016 وقد أغمى على البعض من المحتجين عبارة عن تجاوز على حقوق الإنسان ويعد خرقاً للدستور العراقي ، فاستخدام قوات الأمن للرصاص الحي والغاز المسيل للدموع دليل على عدم الروية باستخدام لغة الحل السلمي وتنفيذ المطالب التي تنحصر بالإصلاح والتغيير لخدمة مستقبل العراق المهدد بالفساد والإرهاب والميليشيات الطائفية وقد أشار تصريح المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي إلى " أننا في الوقت الذي ندين فيه اللجوء إلى العنف ضد المتظاهرين المشتعلين غضبا على ما أنزلته بهم عصابات الإرهاب قبل أيام من خسائر بشرية فادحة، وإذ نطالب بمحاسبة المسؤولين عن إصدار الأمر بإطلاق النار، والسعي على الفور إلى تهدئة الأجواء والابتعاد عن التصريحات المهيجة"
أن هذا التصريح وتصريحات القوى الوطنية والديمقراطية وكل من تعز عليه قضية الاستقرار والتخلص ليس من داعش الإرهاب فحسب بل حتى الميليشيات الطائفية المسلحة المنفلتة والتخلص من آفات الفساد والمحاصصة عبارة عن حرص هذه القوى على إنقاذ البلاد من مزالق الاقتتال والتطاحن والتقسيم وهم بالتأكيد بالضد من التقسيم الطائفي والقومي الذي نتلمسه باليد والعين على الرغم من غض الطرف من قبل كبار المسؤولين الحكوميين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء حيدر العبادي وتصريحات بالوطنية بينما في واقع الحال نتلمس وغيرنا من تصريحات البعض من قادة الميليشيات الأكثر طائفية ونفرد ما شاهدناه وسمعناه من اوس الخفاجي رئيس ميليشيا أبو الفضل العباس وتصريحاته ضد أبناء الفلوجة وهناك أكثر من ذلك، بعد تحرير قضاء الكرمة، وحسب ما نشرته البعض من وسائل الإعلام حضور الجنرال قاسم سليماني الإيراني واللقاء بقيادات الحشد الشعبي للتنسيق فيما يخص تحرير الفلوجة.. كما أشار حسين جابري أنصاري المتحدث باسم الخارجية الإيرانية " إن حضور قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني والمستشارين الإيرانيين جاء بطلب من الحكومة العراقية " .
لقد كانت التظاهرات التي حدثت يوم الجمعة 27 / 5 / 2016 وقيام القوات الأمنية بإطلاق الغاز المسيل للدموع ضد الذين حاولوا عبور جسر الجمهورية غير مبررة مادامت هذه التظاهرات سلمية وتدعم القوات الأمنية التي تقاتل داعش في الفلوجة، وفي هذا الصدد انتقد محافظ بغداد علي التميمي إن "المتظاهرين في ساحة التحرير في بغداد رفعوا اليوم، شعارات تدعو بالنصر للقوات الأمنية التي تقاتل الإرهاب في الفلوجة، وأهدوا الورود للقوات الأمنية"، وأشار التميمي لكن تمت "مجابهتهم بخراطيم المياه والرصاص المطاطي والفلفل الأحمر" ثم طالب علي التميمي رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بالسماح بالتظاهرات السلمية في ساحة التحرير ومنع التجاوز على حقوق الإنسان.
إن استخدام العنف غير المبرر من قبل القوات الأمنية على الرغم من تصريحات رئيس الوزراء بمنعه وعدم استخدامه لا يمكن أن يؤدي إلى الحل المنشود بالعكس فهو يزيد الموقف تعقيداً وهو خطر كما هو خطورة سعي الميليشيات الطائفية بجعل الحرب ضد داعش حرباً طائفية ضد المكون الآخر وهو أيضاً ما يؤجج الأوضاع المتأججة داخلياً إضافة إلى الرفض الواسع من قبل الدول المجاورة ما عدا إيران ورفض الأمم المتحدة لهذه المساعي وخرق حقوق الإنسان بعد طرد داعش، أن تجربة السنين السابقة مازالت نتائجها ماثلة أمام الجميع وفي مقدمتها هذه الحرب التي تكلف العراق المليارات فضلاً عن الضحايا بالآلاف من المواطنين العراقيين .












كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,127,395
- هل ينزلق العراق نحو هاوية التفكك واللادولة ؟
- تظاهر والاعتصام والاحتجاج حق دستوري ولكن...!
- التظاهر والاعتصام والاحتجاج حق دستوري ولكن...!
- تداعيات ملموسة
- النتائج المتوقعة لبرلمان المحاصصة في العراق
- الدعوة لإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات المستقلة
- الإصلاح بين مفهوم التوفيق والحل الجذري الشامل
- استبيان جرح الخاصرة
- التغيير ومخاطر تحيط بالحراك الجماهيري الشعبي
- الشيوعي اللا أخير
- أحجية المسالك العابرة*-
- تداعيات نتائج الانتخابات الإيرانية الأخيرة بين التمني والواق ...
- عيد المرأة عيد البشرية التقدمية لإنجاز الحقوق المشروعة
- النزوح واللجوء المأساة والتهجير القسري في العراق
- الحشد والوضع الأمني بين الترشيق والتضخيم
- المجيء المتربص بالحالات
- دولة الفساد أم فساد الدولة؟!
- تداعيات سور بغداد واقتطاع جزء من قوت المتقاعدين !
- العَبرات
- عندما دقّ جرس الإنذار لم يجر استيعاب الخطر.. واليوم ندفع الث ...


المزيد.....




- رغم التلوث.. شواطئ لبنان العامة تظل متنفس الفقراء
- متحف الزعيم جمال عبد الناصر مجانا للجماهير احتفالا بذكرى ثور ...
- فتح متحف جمال عبد الناصر مجانا للجمهور احتفالا بثورة يوليو
- السباق نحو القمر.. لهذه الأسباب فشل السوفييت
- وفد من الحراك الشعبي للإنقاذ يزور خيمة العسكريين المتقاعدين ...
- جلسة حوارية مع الأسيرة المحررة الرفيقة المناضلة سهى بشارة
- مسيرة شموع في صريفا تحية لشهداء مواجهات عدوان تموز
- اعتصام أمام ساحة الشهداء اليوم
- بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني حول الإتفاق ال ...
- سلامة يطمئن المواطنين: يمكن استبدال العملة المختومة بعلم فل ...


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مصطفى محمد غريب - العنف الحكومي لا يمكن تبريره بالحجج المتكررة