أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابراهيم الصمادي - الشباب العربي بين الدونية و الفوقية














المزيد.....

الشباب العربي بين الدونية و الفوقية


ابراهيم الصمادي

الحوار المتمدن-العدد: 5162 - 2016 / 5 / 14 - 11:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تروي لنا الميثولوجيا الاغريقية حكاية نرسيس(نرجس باللغة اليونانية) والذي افتتن بجمال نفسه وافتتانه هذا انساه جميع البشر و في يوم كسر قلب عاشقته ايكو, ومزهوا بنفسه قضى الايام تلو الاخرى ينظر لجمال نفسه في صفيحة النهر الى ان مات على هذه الحال فولدت زهرة النرجس التي تعيش على جوانب الانهار,واقتبس فرويد هذه الاسطورة وسمى بها "عقدة النرجسية".

قد لا يختلف باحثان على كون البيئة في منطقتنا العربية بمجملها بيئة غير سليمة اسريا او مجتمعيا , وهذه البيئة تشكل بطريقة او باخرى اضطهادا لابنائها ,اضافة الى الكبت الذي يعتصر الطفل منذ صغره الى مماته,وايضا غياب حرية التعبير عن النفس في مختلف مجالات الحياة


فان الطفل يبدا منذ صغره التطلع نحو التميز و يظهر ذلك جليا من خلال الشجاعة و العدوانية(طريق مستقيم) التي يظهرها الطفل في سنيه الاولى ولكن في مجتمعات كمجتمعاتنا فان التسلط والعنف والاهمال يحرفان الطفل الى عن الطريق المستقيم الذي كان يسير فيه (بفطرته) الى طريق متعرج ليصل ذات الهدف (التميز و التفرد )

فهذا الطفل الذي تعرض للحرمان من الحب والعطف , والذي يسعى من حوله في غالب الاحيان الى تحطيم ثقته بنفسه وبنتيجة حتمية يتولد لديه مع الزمن عقدة النقص او الدونية(وهي شعور الفرد بانه دون اقرانه وان الناس جميعا افضل منه) كما يعرفها عالم النفس النمساوي الفرد ادلر.

و هذا الشعور بالنقص ينمو مع الطفل شيئا فشيئا مسببا له التوتر و القلق وشعورا دفينا بالتهديد و عدم الامان, حينها يولد انواعا من الدفاع النفسي او التحايل النفسي لتقليل قلقه و الحفاظ على ذاته و من هنا تنشا عقدة اخرى (عقدة الاستعلاء او الفوقية)وهي :
حالة مركبة تعوض شعور الفرد بالنقص ليتمكن من الظهور فوق الآخرين ,وقد تطور لتصبح حالة من النرجسية وعشق الذات و اهمال الاخرين (قد تنبئ بنهاية كنهاية نرسيس)


ومن هنا تبدا المشكلة بحق ,حيث يتسم الشخص الذي يحاول تعويض دونيته بالاستعلاء بالافراط بالتعويض من خلال انماط متعددة تشترك في اظهار( الغرور والفخر) وهما رديف للدونية,يقول البروفيسور الفرد ادلر:" ان الشخص المتفاخر هو شخص مملوء بالدونية , فهو يريد حل مشكلاته بطريقة تمكنه من الاستعلاء على الاخرين ,وبما ان الغرور بحد ذاته تصرف غير مقبول اجتماعيا فانه يتستر تحت العديد من الاقنعة:

1_ قد يظهر هذا الشخص بهيئة "الفتوة و القوة" فيظهر وكانه لا يخشى شيئا بطريقة سخيفة و مضحكة قد تبدو مشمئزة احيانا ,فهو كالثور الذي يظهر قوته في اوقات التزاوج,وهو يندفع نحو كل عقبة كما يندفع الثور ايضا نحو مصارعه

2_وقد يظهر بشكل يحاول بطريقة ما محاولا اخفاء غروره, ففي حياة سقراط كان هناك شاب يعتلي المنبر مرتديا ملابس رثة فما كان من سقراط الا ان اجابه:
"ايها الشاب ان غرورك يطل علينا في كل ثقب من ملابسك"

3_قد يظهر من خلال الشخص الانيق المبالغ في بهرجته ,وهو بمظهره هذا يخف دونيته و غروره ايضا تحت ستار من الاناقة ,فيبدو وكانه ذاك الانسان البدائي الذي يضع الريش على راسه ليتمكن من البروز.

4_قد يتولد لديه ما يعرف" بعقدة الابخاس " فهي محاولة لابخاس قيمة الآخرين ما يمنحه شعورا بالتفوق من خلال الحط من قيمة الاخرين فمثلا يظهر من خلال تصرفات كحضوره الدائم متاخرا عن الحفل او حتى رفضه حضور الحفل لانه يسعى لابخاس قيمة اقرانه ليتمكن من البروز ايضا.

5_ الرغبة باظهار الشخصية المتدينة:
يخبرنا التاريخ عن الكيفية التي ظهر بها اشخاص وادعو الالوهية ففرعون مثال واضح ,اما الان فيستحيل على الفرد مهما بلغت دونيته و غروره وترافقا مع اي قوة مادية ان يدعي الالوهية لذلك يبدا هذا الفرد ارضاء غروره بان يرفع نفسه و يضعها بمظهر الامام او القديس , فتراه ينصب نفسه حكما على البشر ويحدد ما هو صالح ومن ليس بصالح و من يستحق اللعن ومن لا يستحقه وهو بعيد كل البعد عن التدين الحقيقي النقي و حتى هو يدرك في قرارة نفسه ان تدينه هذا ليس سوى قشرة يختبئ خلفها دونيته و غروره الاستعلائي .

6_قد يكون الشخص المغرور مغرور لدرجة انه لا يحاول الحكم الاخرين ولا حتى مناقشتهم او محاورتهم لانه يرى نفسه فوق الجميع و هي مرحلة متطورة من الغرور وبالتالي من الدونية.

بالفعل انه هذه الشخصيات تجعلك تشعر كما لو انها ان اتيحت لها الفرصة لتمكنت من قيادة العالم ,وهي تتمكن بطريقة درامية من اختلاق الاعذار الواهية لعدم تمكنها من ذلك وهي تحاول في ذلك اخفاء ضعفها و دونيتها.

هذه الشخصيات وغيرة منتشرة بشكل كبير بين الشباب العربي و تشكل عاملا من عوامل الابطاء و تفتيت المجتمعات , لانه كما يقول فرويد ان الفرد يسعى بشكل رئيس الى نقل عدوانه الى الاخرين والاخرين سينقلون هذا العدوان الى غيرهم وهكذا سنحصل على سلسة طويلة من العدوانية التي قد تتجه نحو العالم الخارجي"المجتمع" او تتحول نحو الداخل مسببة بشكل رئيس الحالات الاكتائبية.

لربما يحتاج العديد الى جلسات مطولة مع الاطباء النفسانيين , و هو امر ينظر له بنوع من الاستحياء في مجتماعتنا

ولكن تعبيرنا عن مشاعرنا بوضوح و اظهار محبتنا للاخرين و اظهار الحب والعطف لهم لان علينا ان ندرك ان كل انسان يحتاج الى العطف و الشفقة , و ان لا نجعل حياة من حولنا مليئة بالمرارة هو حل مناسب للتخفيف من حدة العقد النفسية المنتشرة في مجتماعتنا,او علينا ترقب المزيد من التشرذم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,955,909
- العرب:روح الجماعة والابداع


المزيد.....




- باعتماد قوائم إسرائيلية ومصرية وإماراتية وصحف صفراء.. -ما خف ...
- بالفيديو... أهداف مباراة ميلان وليتشي (2-2) في الدوري الإيطا ...
- رئيسا مجلس الاتحاد الروسي والشعب الأعلى في كوريا الشمالية يج ...
- بيان إلى جماهير شعبنا
- العاهل الأردني يتجاهل طلبا إسرائيليا (صور)
- الهلال الأحمر الإماراتي يعلق عمل مكاتبه في اليمن
- مكاسب بارزة لمعسكر الخضر في الانتخابات البرلمانية السويسرية ...
- بوتين: بعض الدول الإفريقية بحاجة للمساعدة في مواجهة المسلحين ...
- وزير الخارجية الألماني: الغزو التركي لشمال سوريا لا يتوافق م ...
- شاهد.. سعوديات في أول رحلة سياحية إلى -نيوم-


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابراهيم الصمادي - الشباب العربي بين الدونية و الفوقية