أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - رسائل ثقافية متبادلة بين الشاعر حسن البياني وبين أدباء آخرين















المزيد.....

رسائل ثقافية متبادلة بين الشاعر حسن البياني وبين أدباء آخرين


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5154 - 2016 / 5 / 6 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


صدر عن دار "الفارابي" ببيروت كتاب جديد للشاعر والمترجم حسن البياتي يحمل عُنوان "رسائل ثقافية متبادلة بيني وبين . . ." من دون أن يكشف لنا هُوية الأشخاص الذين راسلوه أو تراسل معهم. ومع أنّ الوصول إلى الفهرس لا يستغرق وقتًا طويلاً لكن القارئ يتحرّق شوقًا لكشف المحجوب، ومعرفة الضمائر المُستترة التي لاذت وراء لعبة النقاط الثلاث للعنوان الذي لا يخلو من مراوغة وخفّة ظل.
أشار الدكتور حسن البياتي في مقدمته إلى أنّ هذه الرسائل قد غطّت عقدًا من الزمان يبدأ برسالة الشاعر مهدي محمد علي في أوائل آذار 2004 وينتهي برسالة السيدة رنا إدريس، مديرة دار "الآداب" اللبنانية في 9/6/2014. ونوّه البياتي إلى أن رسائله قد كُتبت كلها بمدينة لندن، وبعد فقدانه البصر تحديدًا، أما الرسائل الواردة إليه فهي من مدن كثيرة وبلدان شتى.
ارتبط الدكتور حسن البياتي بعلاقات طيبة سواء مع أقرانه الطلاب الذين أكمل معهم مراحل دراسته الأولية والعليا أو أساتذته الذين تتلمذ على أيديهم أو رافقهم في الهيئات التدريسة لاحقًا في عدد من الجامعات العراقية والعربية. ثم امتدت علاقاته لتشمل طلبته في كل المراحل التي درّس فيها ولمّا يزل يحتفظ بعلاقات حميمة معهم يديمها بزخم التواصل الهاتفي في الأعم الأغلب والرسائل الإليكترونية إن تيسّر له شخص ما يملي عليه هذه الرسائل الطافحة بالمحبة والمليئة بالشجن.
ثمة صداقات أخرى جمعته مع أدباء ومثقفين وسياسيين خلال مراحل مختلفة من حياته، ومنْ يقرأ هذه الرسائل المتبادلة سيكتشف حرص الدكتور حسن البياتي على متابعة أصدقائه والتواصل معهم بمختلف الوسائل الممكنة رغم محنة فقدان البصر التي تعرّض في أثناء تواجده بمدينة حضرموت.
بلغ عدد الرسائل عشر ومئة رسالة، أما عدد الأشخاص الذين تراسل معهم فبلغ 18 شخصًا بينهم عشرة وجوه نسائية. ثمة رسائل عديدة وصلته عبر هاتفه المحمول لكنه لم يفلح في الردّ عليها في حينه لتعذّر وجود منْ يُملي عليه ردوده.
يرى الدكتور حسن البياتي أن الرسائل الثقافية تقدِّم ضربًا بديلاً لكتابة المذكّرات كما أنها تنفع الباحث أو الدارس الذي يتناول شخصية المُرسِل، وهو شاعر وأديب ومترجم، أو المُرسَل إليهم وغالبيتهم شعراء ونقّاد وروائيين وأكاديميين معروفين.
لا تخلو هذه الرسائل من "الإمتاع والمؤانسة"، بحسب الدكتور البياتي، كما أنها تشكِّل منفذًا سايكولوجيًا يتيح للناقد والباحث والقارئ معًا الغوص في أعماق الشخصية الرئيسة أو الشخصيات الأخر التي تراسلت معه على مدار السنوات العشر الماضيات.
لا ينكر الدكتور البياتي الصفة التاريخية التي توثِّق لمرحلة محددة من حياته، وتسجّل أنشطته الأدبية التي احتفى بها بعض المؤسسات الثقافية العراقية والعربية بلندن.
لا شك في أن تتضارب الآراء بين الشاعر والكاتب والمترجم حسن البياتي ومريديه من جهة، وبينه وبين مناوئيه من جهة أخرى. وأكثر من ذلك فقد اعترف بعض أصدقائه بـالعُقوق لأنه نسي أفضاله الكثيرة التي أغدقها عليه، تمامًا مثلما غيّبه بعض المؤسسات الثقافية العراقية التي سمّاها تصريحًا لا تلميحًا.
تختلف هذه الرسائل في أهميتها الثقافية من رسالة إلى أخرى. وإذا ما استثنينا رسائل المؤلف، الطوال والقصار منها، فإن عدد الرسائل المهمة لا يتجاوز الثماني رسائل للكُتّاب والفنانين الذين نورد أسماءهم على وفق التسلسل الآتي وهم: د. عبد الهادي الفرطوسي، د. سهام جبّار، الأستاذ بسيم محمد، الشاعر مهدي محمد علي، الفنان التشكيلي فيصل لعيبي، الفنانة التشكيلية نوال الغانم، د. شربل داغر والدكتور صالح جواد الطعمة. أما الرسائل العشر المتبقية فلا قيمة لها سوى التوثيق لأنها خلت من المضامين الثقافية والاجتماعية والنفسية في أقل تقدير.

التلميذ العاق
تكمن أهمية رسالة عبد الهادي الفرطوسي الأولى في استدعائها لروح العصر Zeitgeist المتمثلة بحقبة النظام السابق وتشخيص كاتبها لمساوئ تلك الحقبة حيث يروي لنا حادثة اعتقال شقيقته مع أبنائها الأربعة من قِبل عناصر الاستخبارات العسكرية وقد ظلوا مُعتقلِين لمدة عامين كاملين من دون أن نعرف سبب الاعتقال ولماذا اعتقلهم هذا الجهاز المعني بالقضايا العسكرية؟ لعل أخطر ما في هذه الحادثة هو شعور الكاتب بالضآلة والعجز والانزواء حين يقول: "فانكفأتُ على ذاتي باحثًا عن الكائنات الشبيهة بي مثل "الإنسان الصرصار" لدوستويفسكي و "المسخ" لكافكا وغيرهما"(ص33). أما الإشارة الثانية التي تحيل إلى تلك الحقبة المقيتة فهي نقل الدكتور حسن البياتي من جامعة البصرة إلى وظيفة صغيرة بعيدة عن مجاله الثقافي وهي ظاهرة باتت معروفة آنذاك هدفها إهانة الكُتاب والأكاديميين العراقيين والتقليل من شأنهم.
ربما تكون الإشارة الثالثة هي الأقوى في رسالة الفرطوسي الذي يقول: "أستاذي الجليل، لعلك وأنت تعيش في مغتربك تتساءل كيف حال أهلك اليوم، وهم يفلتون من قبضة الدكتاتورية الخانقة ليقعوا تحت بساطيل الاحتلال؟"(ص34) أما المفارقة الأكبر فإن الشعوب كلها تقاتل الغزاة، وتطرد المحتلين بينما كان العراقيون، إلى وقت قريب جدًا، قلقون من رحيل المحتل خشاة أن يسقطوا في جحيم الإرهاب الذي لا يُبقي ولا يَذَرْ!
يعترف الفرطوسي في متن رسالته الأليمة بأنه يعرف كل شيء عن الشاعر إبراهيم الخيّاط إلاّ طائفته لأن المثقفين العراقيين وضعوا الطائفة أو المذهب في آخر اهتماماتهم حتى جاء "اليوم الأسود" بحسب تعبيره فهُجِّر الخيّاط من مدينته لأنه من أصل شيعي، وحينما ذهبت زوجته لتجلب بعض الحاجيات المهمة كان الظلاميون يقفون لها بالمرصاد فأردوها قتيلة عند باب المنزل.
يشعر د. البياتي بجحود بعض الأصدقاء وخاصة المقرّبين منه مثل الدكتور عدنان المحنة والناقد فاضل ثامر، رئيس اتحاد الأدباء والكُتّاب العراقيين ويشعر بالألم المُمضّ لأنهما لم يردا على رسالتيه فيطلب من الفرطوسي أن يُذكِّر ثامر بصدر البيت الذي يقول: "كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا" وعجز هذا البيت معروف للقرّاء الكرام وهو: "أنيسٌ ولم يَسمُر بمكة سامرُ" إلى آخر هذه القصيدة المشهورة التي يقول فيها الشاعر: "بلى نحنُ كنا أهلَها فأزالَنا / صُروفُ الليالي والجُدودُ العواثرُ". وكما هو معروف فإن د. حسن البياتي كان أحد مؤسسي الاتحاد عام 1959.
يسلِّط البياتي الضوء في هذه الرسالة على ديوان "سِفر الحياة" والإشكالات التي رافقت طبعه، والصورة المشوّهة التي خرج بها. ولعل أهمّ ما في هذه القضية هو إقرار الفرطوسي بعقوقه حيث قال: "وأعترف بأنّ عملي هذا شكل من العقوق الكبير تجاهكم، والعذرُ عند كرام الناس مقبول"(ص46) ويختم رسالته المهمة بالقول: "واسلموا لتلميذكم العاق" (ص47). ولو كنت مكان د. البياتي لاكتفيت بالجملة الأخيرة لما تنطوي عليه من شعور بالأسى، وجَلْدٍ للذات الجاحدة. غير أن الدكتور حسن ظل منزعجًا منه، وكان يتمنى عليه لو أنه خطا مجرد خطوة ضئيلة لحقّ له أن يتفادى صفة "التلميذ العاق". ثم يمضي أبعدَ من ذلك حين يسأل الفرطوسي: "أهذه هي حصيلة اهتمامك بأستاذكَ ومثلكَ المُحتذى (حسن البياتي)؟ من دون أن ينسى عقوق اتحاد الأدباء تجاهه: "أهذا هو التكريم المُنتظر من اتحاد الأدباء العراقيين لواحد من مؤسسيه؟

القطيعة الأبدية
ما يهمنا في رسالة د. سهام جبّار هو استدعاء روح الحقبة السابقة أيضًا فهي تقول بصريح العبارة: "أنا سعيدة بتحرير العراق من المجرم الذي استبدّ بنا كل السنين التي مضت"(ص21) وهي متفائلة بأن الأوضاع سوف تتحسن لكن تفاؤلها لم يكن في محله حيث ظهر بدل الدكتاتور المستبد عشرين دكتاتورًا معمّما وأفنديًا أمعنوا في تخريب العراق وسرقة أمواله بطريقة غير مسبوقة في التاريخ، كما زرعوا الطائفية المقيتة ومزقوا نسيجه الاجتماعي المُتضام.
نستشف من هذه الرسالة مشاعر اليأس والارتداد والنكوص التي انتبات الشاعرة والباحثة سهام جبار وهذه مشاعر عامة انتابت الكثير من العراقيين إبّان الحكم الدكتاتوري البائد الذي نجح في إفراغ الحياة من مضمونها الإنساني وجعل العراقيين يشعرون باليأس والقنوط واللاجدوى بحيث بدت الكتابة الإبداعية عبثًا لا طائل فيه. لكن ما إن تهاوى النظام السابق حتى عادت الدماء إلى شرايين العراقيين المتصلبة وداعبهم الأمل بحياة كريمة فعاد من عاد إلى الكتابة والنشر ومزاولة الحياة بشهية أكبر من السابق قبل أن ينكفئوا ثانية بسبب إحَنِهم ومِحنهم الجديدة.
تلفت هذه الرسالة انتباهنا إلى علاقة سهام جبار بواحدة من معارفها السابقات وهي الدكتور يسرى، ورفضت أن توصل تحيات حسن البياتي إليها حيث قالت بصراحة تامة: "السؤال عن الدكتورة يسرى لا يروقني كثيرًا لأنها إنسانة مدّعية وذات ميول، كما أظن، إلى النظام السابق."(ص27) لذلك لا تودّ أن تلتقيها أو تسأل عنها الآن وكأنها تعلن القطيعة الأبدية مع ذهنية البعث وعقلية النظام المقبور. ولعل أهمّ ما في هذا الاقتباس هو الجملة الاعتراضية التي لم تقطع الشكّ باليقين على الرغم من أن السيدة المعنية "مدّعية" و "ذات أهواء غريبة" ولديها "رغبة في الإساءة" كما تذهب سهام جبار.
تكشف هذه الرسالة عن رغبة سهام بالسفر إلى خارج العراق وهي رغبة كانت تجول في أذهان الكثير من العراقيين الذين حُرموا من هذا الحق الطبيعي في السفر والترحال وحق العيش في أي بقعة من هذا العالم. وقد خلّف عدم تحقيق هذه الرغبة ألمًا مُمضًا، وحسرة كبيرة في نفسية سهام الإنسانة والباحثة والشاعرة في آنٍ معا.
أما ردّ الدكتور حسن البياتي على فكرة السفر تحديدًا بأنه "متعة وحياة وتجارب" كما أجاب على كل الأسئلة التي كانت تعِّن في ذهنها كدأبه في الإجابة على استفسارات الناس الآخرين الذين يمطرونه بأسئلتهم الكثيرة التي يتعلق غالبيتها بالأنشطة الثقافية والفنية والفكرية، وطبيعة الحياة الاجتماعية بلندن.

القارئ المفكِّر
لم يكن بسيم مصطفى أديبًا أو شاعرًا وإنما هو حامل شهادة الماجستير في الكيمياء لكنه قارئ من طراز رفيع يمتلك رؤية نقدية ثاقبة تؤهله لمناقشة وتقييم الأعمال الأدبية التي يقرأها بعناية فائقة كما فعل في رواية "زبد الأيام" للروائي الفرنسي بوريس فيان التي ساهم حسن البياتي في تصحيح نصها المترجم إلى العربية لغويًا وأسلوبيًا. فالمترجم الدكتور مهنّد يونس لا يمتلك، مع الأسف، ناصية اللغتين العربية والفرنسية، ولولا وجود الدكتور البياتي لما تقوّمت لغة تلك الرواية ووجدت طريقها إلى النشر .
يعتقد بسيم مصطفى بأنّ لغة هذه الرواية ليست رمزية كما وصفها المُترجم وإنما هي لغة حُلمية أو مكتوبة بلغة الحلم. ثم يذهب أبعد من ذلك حينما يقول: "إنّ عالم الحلم شديد الغموض والتعقيد وقد يكون سبر عالم المريخ أسهل على الإنسان من عالم الأحلام والعقل والباطن"(ص53). ثم يتوقف عند رواية "الحاجز" للروائي البلغاري بافل فيجينوف التي ترجمها الدكتور حسن البياتي عن اللغة الروسية وقد فاجأته بلغتها وأجوائها الغريبة عن مدرسة الواقعية الاشتراكية التي كانت سائدة آنذاك.
لا يخفي حسن البياتي إعجابه برسالة بسيم التي "تحمل بصمات قارئ مفكِّر يعرف ماذا وراء السطور"(ص57). ثم يضيف بأن رواية "الحاجز" التي تضم روايتين أخريين وهما "الحرَذون الأبيض" و "الأبعاد" هي رواية تنتمي إلى التيار الواقعي السايكولوجي وأن المقدمة التي كتبها للرواية تنطوي على إجابات للأسئلة المطروحة في الرسالة.
يطلب الدكتور حسن البياتي من بسيم أن يُوصل نسخة من كتابه "وجوه بصرية" إلى الأديب البصري الأستاذ إحسان وفيق السامرائي، وهي لعمري التفاتة كريمة، على الرغم من أنّ السيد السامرائي كان عضوًا قياديًا في حزب النظام السابق، لكنه اعتزل العمل السياسي وآثر العزلة، وهو يعيش الآن وضعًا ماديًا صعبًا قد لا يتيح له شراء نسخة من هذا الكتاب.

البصيرة العميقة
يعترف الشاعر مهدي محمد علي بأن رسالة الدكتور حسن البياتي قد أسعدتْهُ وصدمتْهُ في آنٍ معا لأنها جمعتهما على الورق في الأقل بعد فراق طويل، كما هزّه من الأعماق خبر تعرّضه إلى حادث مفجع أفضى به إلى فقدان البصر لكن مهدي ظل واثقًا كل الثقة ببصيرة حسن البياتي العميقة.
تكشف هذه الرسالة أن الشاعر حسن البياتي لا يطمع بأكثر من نشر قصائده ونتاجاته المُترجمة سواء في "الثقافة الجديدة" أو في "طريق الشعب" أو في أي منبر ثقافي آخر. أما الظلام الدامس الذي يعيشه فهو كفيل بترويضه والتعايش معه. لنتأمل الطلب النبيل للدكتور حسن البياتي من صديقه الشاعر مهدي محمد علي قائلاً: "إن زرتَ يومًا الأحبّة الأحياء هادي العلوي ومحمد الجواهري وعبد الوهاب البياتي ومصطفى جمال الدين ومنْ سواهم من المبدعين فاقرأ على أرواحهم الطاهرة ما تيسّر من جميل الشعر "(91).
كنت أتمنى على صديقي الراحل مهدي محمد علي (آنذاك) أن يردّ على الرسائل الأربع تباعًا لا أن يكتفي برسالة جوابية واحدة لا تُشبع نهم شاعر ومترجم ومؤلف بقامة الدكتور حسن البياتي الذي يمحض الأصدقاء والمعارف حُبًا من نوع خاص.

أمنيات مُجنّحة
لم تكن رسالة الفنان فيصل لعيبي طويلة لكنها مكثّفة جدًا، ومليئة بالحُب. ويكفي أن نورد أمنيته المُجنحة التي تفتقت عن خياله الفني الأصيل حين قال: "علّ أهل البصرة يومًا يقيمون لك نُصبًا في إحدى ساحاتها، أو يُطلقون اسمكَ على شارعٍ من شوارع عشاقها المحبين"(ص120). لابد من الإشادة بكرم هذا الفنان الكبير الذي طوّق أعناق غالبية الأدباء العراقيين والعرب بأفضاله ولم يردّ، حسب علمي في الأقل، طلبًا بتصميم غلاف أو تنفيذ تخطيطات داخلية لأي كاتب عراقي أو عربي أصيل.
رسالة أخرى قصيرة ومن فنانة تشكيلية أيضًا هي نوال الغانم التي هزّتها قصيدة "ويستمر البكاء" ووصفتها بـ "صلاة مرصّعة بكل معاني الوفاء"(ص169) وحثّت الشاعر الباحث عن الضوء أن يكتب كي تتماهى أبجديته المُعبِّرة، وتتحوّل صورة الشعرية الجميلة إلى سروة بيضاء.
لا تحتوي رسالة الدكتور شربل داغر على تفاصيل كثيرة لكنها تكشف عن التزامه الأخلاقي في الردّ على رسالة الدكتور حسن البياتي والاتصال بالروائي الأردني إلياس فركوح، صاحب دار "أزمنة" الذي تكفّل بإرسال نسخة مُصورة من أطروحة شربل داغر المعنونة "الشعرية العربية الحديثة" التي تقدّم بها لنيل درجة الدكتوراه.
لا تخلو الرسائل الثلاث التي وجهها الدكتور حسن البياتي إلى الدكتور صالح جواد الطعمة من يأسٍ وإحباط. فقبل سنتين من إرسال مجموعته الشعرية الجديدة في حينه إلى الطعمة لم يتلقَ ردًّا لاحتمال خطأ في العنوان. وحينما يطلب عنوانه الدائم كي يبعث له إصداراته الجديدة يخبره بأن الجامعة تستطيع أن تقتني هذه الكتب ولا داعي لإرسالها بواسطة البريد الجوي وتحمل النفقات المادية. وحينما يسأله عن سبب التأخر في الردّ على رسائله يخبره بأن حاسوبه لا يتوفر على برنامج عربي وأنه لا يكتب بالعربية إلاّ في حالات نادرة. ولا ينسى الدكتور حسن البياتي أن يذِّكره برغبته الوحيدة الخالية من الاشتراطات حيث يقول: "كلي أمل أن تقرأ إصداراتي فحسب، ولستُ منتظرًا أكثر من ذلك"(ص178). وفي الرسالة الثانية يتردد الدكتور البياتي في طلبه للحصول على نسخة مُصورة من البحث الذي كتبه الطعمة عن قصيدتي حسن البياتي المعنونتين "14 تموز في باريس" و "القلوب المشدودة إلى تموز" لمناسبة الذكرى الأولى لثورة 1958 وإذا تعذّر إرسال البحث فيرجوه أن يخبره باسم المجلة وعددها وتاريخ صدورها. ثم نعرف لاحقًا أن عنوان البحث هو "شعرنا والثورة" وهو منشور في العدد الثاني من مجلة "الفكر" العراقية الصادرة بتاريخ تموز / آب 1959ويغطي الصفحات من 57 - 83.
تندرج الرسائل العشر الباقيات في إطار التوثيق وهي تشتمل على الصفّ، والطباعة، والتصويب، والإخراج الفني، وتكاليف النشر، وإبرام عقوده، وإيصال الشحنات البريدية وما إلى ذلك. اللافت للنظر أن كل طلبات الدكتور حسن البياتي لا تخرج عن إطار الهموم والمشاغل الثقافية التي انهمك بها على مدار السنوات العشر التي تتمحور عليها رسائل الكتاب التي توفر متعة وفائدة وتوثيقا لمرحلة مهمة من حياة الشاعر والمترجم والأكاديمي العراقي المبدع حسن البياتي الذي قهر الظلام ببصيرته الثاقبة، وموهبته الفاذّة، ونتاجاته الرصينة شعرًا ونثرًا وتراجم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,766,333
- العيون السود ومتلازمة الخوف والانكسار
- قراءة في رواية التيه والزيتون
- التيه الفلسطيني ومأزق البحث عن الهوية
- قراءات نقدية في شعر حسن البياتي ومؤلفاته وتراجمه على مدى ستة ...
- 50 كاتبًا عراقيًا وعربيًا يشيدون بأشعار حسن البياتي وتراجمه
- تحطيم الحدود الفاصلة بين الروائي والوثائقي في فيلم (صدمة)
- نظرة أدبية ونهج جديد في فهم النص القرآني
- دور المنظورية في تفسير سورتي (عمّ والتكوير) لصلاح نيازي
- من تقنيات التأليف والترجمة لصلاح نيازي
- شتاءٌ مُلتهب: معركة أوكرانيا من أجل الحرية
- عُطارد وحكاية الخلود في الجحيم الأبدي
- تقنية الشخصية المُنشطرة في رواية -عِشق- لمريم مشتاوي
- البطولة المضادة والأداء التعبيري في فيلم سافروجيت
- ستيف جوبز. . صانع الأجهزة الحميمة والباحث عن الاستنارة الروح ...
- الشاعر صقر بن سلطان القاسمي . . . ربّان الموجة المتمردة
- جولة في الأعمال الشعرية الكاملة لأديب كمال الدين
- سندريلا . . . الأميرة الغامضة
- حارس الموتى. . رواية تختبر حدْس القرّاء (القائمة القصيرة لبو ...
- لماذا سقطت أقنعة التنكّر والتمويه في فيلم -تاكسي طهران-؟
- تجليات كردية في فيلم -رسالة إلى الملك- لهشام زمان


المزيد.....




- أفلام المهمشين.. أفضل 5 أعمال ناقشت قضايا الفقراء
- انتحار الشاعر الكردي محمد عمر عثمان في ظروف غامضة
- فنانون لبنانيون يحاولون -ركوب- موجة الحراك الشعبي
- بالصور... لأول مرة في تونس تدريس اللغة الإنجليزية للصم
- فرقة -الأمل- الصحراوية تقدم أغانيها الفلكلورية والمعاصرة في ...
- التحفة الملحمية -الآيرلندي- تفتتح الدورة 41 لمهرجان القاهرة ...
- ماجدة الرومي ترد على تأخرها في التضامن مع التظاهرات اللبناني ...
- -اليمن عشق يأسرك-.. فنانة قطرية ترصد السحر في أرض بلقيس
- فنانون يقتحمون تليفزيون لبنان احتجاجا على عدم تغطية المظاهرا ...
- بالفيديو.. فنانون يقتحمون مقر تلفزيون لبنان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - رسائل ثقافية متبادلة بين الشاعر حسن البياني وبين أدباء آخرين