أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار - ماي يوم العمال العالمي 2016 - التطور والتغييرات في بنية الطبقة العاملة وأساليب النضال في ظل النظام الرأسمالي والعولمة - نجاة طلحة - الرأسمالية تنازع الإحتضار فهل نعيش عشية الثورة الإجتماعية البروليتارية















المزيد.....

الرأسمالية تنازع الإحتضار فهل نعيش عشية الثورة الإجتماعية البروليتارية


نجاة طلحة
الحوار المتمدن-العدد: 5140 - 2016 / 4 / 22 - 03:41
المحور: ملف 1 ايار - ماي يوم العمال العالمي 2016 - التطور والتغييرات في بنية الطبقة العاملة وأساليب النضال في ظل النظام الرأسمالي والعولمة
    


تَطَور الإقتصاد البضاعي حتى وصل لمرحلة فرض فيها سيطرته الكاملة عند قيام النظام الرأسمالي الذي يُعتبر أعلى مرحلة في الإنتاج البضاعي حيث إنتقل فيه من الإنتاج السلعي البسيط الي الإنتاج الموسع/الرأسمالي. ماهية أطوار المجتمع الإنساني تُحدد بعلاقات و نمط الإنتاج فيها وكيفية تقسيم العمل. وبما أن قسمة العمل (المأجور) الإجتماعية هي السمة الأساسية للإنتاج البضاعي وهي أساس علاقات الإنتاج الرأسمالية، فمرحلة الإنتاج الرأسمالي هي مرحلة الإنتاج البضاعي وهو الذي يميز هذه المرحلة من تطور المجتمع الإنساني. كذلك فالتبادل عبر البيع والشراء هوالقانون الأساسي للإنتاج البضاعي وهو كذلك القاعدة الأساسية للنظام الرأسمالي.
تقلص الإنتاج البضاعي بإحتداد التناقضات في علاقات العمل البرجوازية وبتتبع كل هذه التناقضات نجدها جميعها متجذرة في التناقض الأساسي للرأسمالية وهو التضاد بين مصالح الرأسمال ومصالح القوى العاملة. مهما تكابر منظرو البرجوازية وإستماتوا في الدفاع عن إقتصاد السوق فإن تقلص الإنتاج البضاعي يقف شاهداُ على فشل الإقتصاد الرأسمالي في معالجة عيوبه، فإتجهت الطغمة المالية إلى الإستثمار في الرأسمال المالي وتصدير رأس المال خلافاً لتصدير البضائع. بناءً على الشرح السابق فإن تقلص الإنتاج البضاعي هو مؤشر لإحتضار النظام الرأسمالي وهو في أعلى مراحله (الإمبرياليية) فهل يعيش مجتمع الدول الرأسمالية عشية الثورة الإجتماعية البروليتارية؟
مهما تعمقت أزمات الرأسمالية وتشكلت ظروف الصراع الطبقي المواتية للتغيير فإن غياب الوعي الثوري والتنظيم يعطلان حركة الثورة لأنه، وعلى الرغم من أن الظروف الموضوعية هي أساس التغيير، فالعامل الذاتي أمر ضروري لتشكٌل الحالة الثورية. وهو توافق بين ظروف موضوعية وذاتية، وتفعيل مزدوج للقوى المادية والعقلية. فهل تلعب التنظيمات الثورية في مجتمعات علاقات الإنتاج البرجوازي الدور المنوط بها لقيادة الصراع اليومي الذي يتطور الى قوة تفرض التغيير والإنتقال. عجز هذه التنظيمات يبدو جلياُ حيث نرى ظروفاً مواتية ولا نرى ثورة. الطبقة العاملة تعاني من ضعف الأجور مقرونا بتضخم أوصل القيمة النسبية للأجور، الضعيفة أصلاً، حد الحضيض. يفاقم من هذه المعاناة التشريد الذي نتج عن الأزمات الدورية، وتقلص الإنتاج البضاعي. كذلك فالفجوة في الدخل بين الأغنياء والفقراء التي تعتبر العامل الأول في تزكية الصراع الطبقي وإحتداده تزداد إتساعاً بقدر ما تتدهور الأجور وقيمتها، وبقدر ما يزداد إنحدار جموع من الطبقة الوسطى الى الفقر. الإغنياء تناقص عددهم وتكدست الثروة في أيدي قلة قليلة طفحت ثراءاً وازداد الفقراء عدداً وعوزاً . أين هي التنظيمات الثورية من هذه الظروف المفرزة للغليان الطبقي. الطبقة العاملة ينقصها الوعي السياسي الثوري الذي يسلحها للتعبير عن إرادتها بُناءاً على فهمٍ عميق لقضيتها وتمليكها الأسحة المجربة في خوض صراعها المنظم وفرض إنتصارها. كما أن للنظام الرأسمالي شروط للبقاء لكنها تتناقض مع إستمراريته وتؤدي الى إنهياره، فإن للثورة شروط يجب توفرها وفي مقدمتها الوعي الثوري والذي بدونه يظل النضال إقتصادياً محدوداً يراوح مكانه.
سيطرة البرجوازية الصغيرة وأيدلوجيتها على التنظيمات الثورية في دول الرأسمال الكبرى وفي مقدمتها الأحزاب الشيوعية هي المعوق الأساسي الذي عطل تنامي الوعي الثوري لدى الطبقة العاملة. الرأسمالية تحاصرها الأزمات المتجذرة في تناقضات علاقات الإنتاج من تضخم، بطالة، ديون سيادية و "الأغنياء يزدادون غنىً والفقراء يزدادون فقراً." لكن الجماهير المسحوقة تفتقد الوعي والتنظيم الذي يُترجم غضبها نضالاً يفرض التغيير. الأحزاب الشيوعية في دول الرأسمال الكبرى معزولة عن الطبقة العاملة وعن الجماهير الكادحة. هيمنة البرجوازية الصغيرة عليها جعلت منها أحزاب صفوة قنوات إتصالها المباشر مع جماهير البروليتاريا شبه معدومة أو معدومة بشكل كامل. سدت الرأسمالية عليها المنافذ فإستسلمت لليأس ولم تسع لإبتكار مداخل تخترق هذا الحصار. وهل يعرف اليأس أصلاً طريقه للقوى الثورية، وكيف يمكن أن تكون هنالك ثورية يائسة؟ أنشطة الأحزاب الشيوعية غالباً ما تقتصر على صحافة ورقية أو الكترونية قراؤها الصفوة المثقفون، علاقة هذه الأحزاب مع قواعد العمال، إذا وجدت تكون عبر قيادات الإتحادات التي تغلب عليها الإتجاهات الإصلاحية. نشر الوعي السياسي الثوري بين العمال ومن خلال علاقة مباشرة خلال تواجد عضوي ومهما كان صغر هذا التواجد فهو وحده الذي يحمل الوعي الطبقي الى العمال. هذه العزلة أتاحت المجال لإنتشار مفهوم الإشتراكية الديمقراطية التي نزلت برداً وسلاماً على الرأسمالية التي إعتبرتها مخرجاً أبعد عنها شيطان الشيوعية وأتاح طريقاً وسطا يسهل عليها لجمه حين تَعَرُض مصالحها للخطر. الآن تنشط الحركة الداعمة لنهج الإشتراكية الديمقراطية في بلدان الرأسمال الكبرى تتبناها أحزاب البرجوازية المتدثرة بمسوح اليسار. فكانت تجربة صعود التأييد لبيرني ساندرز في الولايات المتحدة داخل الحزب الديمقراطي وفوز الإشتراكي جيريمي كوربن برئاسة حزب العمال البريطاني.
أنتجت هيمنة البرجوازية الصغيرة علي المنظمات الثورية الردة الى إتجاهات الإشتراكية الديمقراطية ونهج الإشتراكية التدرجية الإصلاحي الذي تنامى خاصة في الغرب حيث أُعتبر تطبيقه في فرنسا والدول الإسكندنافية نموذج ناجح في تطبيق الإشتراكية بإلإصلاحات داخل نظام إقتصاد السوق، تحت قيادة ما يسمى بيسار الوسط. تشدقت بهذا النجاح البرجوازية الصغيرة فخلقت وعياُ مزيفاً لدى الطبقة العاملة لعب دوراً سالباً بتخفيف جذوة الصراع وإنحرافه عن مساره الحقيقي. إن تحقيق العدالة الإجتماعية في النظام الرأسمالي ضرب من المحال فمهما شُرِع وسُن من القوانين ونُظم الضمان الإجتماعي فالتضاد في المصالح الطبقية يفرض الإنحياز الى الطبقة المهيمنة على حساب حقوق الطبقة المستغَلة، ولا يتحقق نجاح رأس المال وتراكمه إلا من خلال سرقة قوة العمل. لذلك فإن المتأمل لتجربة الدول الإسكندنافية الآن يجد أنها قد إنتهت الى السير في تيار الليبرالية الجديدة. فالعدالة الإجتماعية والرأسمال متضادان ولا مجال لأي منطقة وسطى بينهما. إن إختيار هذا الطريق الثالث يخلق عدم إستقرار سياسي بِتأرجح السياسات بين الليبرالية والإشتراكية ويهدد حكومات الإشتراكية الديمقراطية. ففي أمريكا اللاتينية تتعرض تجربة الإشتراكيين الديمقراطيين للتراجع فقد خسر الحزب الإشتركي الموحد الإنتخابات البرلمانية في فنزويلا وفاز اليمين في الأرجنتين وتراجع التأييد للحركة من أجل الإشتراكية في بوليفيا وتتعرض التجربة البرازيلية لهزة عنيفة.
فضلاً عن تضاد المصالح الطبقية التي تجعل الجمع بين الإشتراكية وإقتصاد السوق مستحيلاُ فإن لرأس المال أسطول من المنظمات الإمبريالية العالمية تحاصر تجارب الإشتراكية الديمقراطية لتقييد ومنع أي سياسة تتعارض مع مصالح الطغمة المالية المحلية أو العالمية، بفرض روشتاتها المعادية لمصلحة الجماهير. وتجربة الإشتراكية الديمقراطية في اليونان خير شاهد على ذلك. فبعد أن ورث حزب سيريزا تركة مثقلة بالديون السيادية عن حكومة باسوك تعادل 180% من الناتج القومي الإجمالي (لماذا هي كارثة في اليونان ومشكلة عادية في الولايات المتحدة!!) والتي وقعت فيها اليونان ثمناً لإنضمامها للإتحاد الأوربي وتأثراً بالأزمة المالية العالمية (2008). سجل سيريزا فوزاً كبيرأ في الإنتخابات تأييداُ لبرنامجه الرافض لسياسة التقشف التي فرضتها الترويكا: رؤوس الأفعى الإمبريالية الثلاث (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) كشرط لحصول البلاد على خطة إنقاذ من الدائنين تجنبها الإفلاس. لم تصمد حكومة سيريزا طويلاً فرضخت للشروط وبرر اليكسيس تسيبراس قرار حكومته بتطبيقها "لتجنب كارثة في البلاد وانهيار البنوك". فإنزلق الإشتراكيون الديمقراطيون ليقعوا في مستنقع رعاية قرارات الهيمنة الإمبريالية. الإشتركية الديمقرطية مفهوم قديم جديد إستخدمته البرجوازية وإنتهازيو البرجوازية الصغيرة لتشويش وإعتراض طريق تنمية الوعي الثوري للطبقة العاملة.
كان التركيز دائماً على حتمية إنهيار الرأسمالية بتراكم الأزمات وإحتداد التناقضات حتى زوالها. وأن فشل محاولات البرجوازية لإصلاح النظام الرأسمالي مؤكد، لتجذرالتناقضات في بنية هذا النظام وأساسياته. لكن البرجوازية كانت دائماً تعي هذه الحقيقة وتدرك تماماً مآلات سلطتها، فهي لم تقف مكتوفة الأيدي بل تجتهد بيقظة كاملة في تعطيل الإنهيار.
إستخدمت البرجوازية سلاح بث الوعي الكاذب الذي طوقت به طموحات العمال والمسحوقين. يخدعون طبقة المسحوقين بتحقيق سلطة البرجوازية للحرية والديمقراطية والسلام وإستخدام شعارات الوعي المزيف هذه لإلهائهم وصرف إنتباههم عن قضيتهم الطبقية فتاهوا في أحلام الصعود الى الطبقة الوسطى التي توفرها حرية الحركة (المُزيفة) المتوفرة في النظام البرجوازي. سلاح آخر عمدت اليه البرجوازية وهو مبدأ فرق تسد فنجحت في إختلاق صراعات إنصرافية بين العمال فإنغمسوا في مجال العمل في معارك الملونين ضد البيض، النساء ضد الرجال، وفي الولايات المتحدة قادت إتحادات العمال صراع العمال المواطنين ضد العمال الوافدين وتحميلهم مسئولية البطالة. فنجحت البرجوازية بهذا في شق صفوف العمال. لعبت هذه الأدوات المسمومة دوراً في تعطيل حركة الثورة، فأصبحنا نري ظروفاً موضوعية مواتية ولا نرى ثورة.
النضال المنظم هو طريق الطبقة العاملة الأوحد للثورة، والرأسمالية تعي تماماً الخطر الذي يهدد مصالحها ويهدد بقاءها من النضال الجماعي القائم علي إتحاد العمال. فحاربت قيام النقابات وعطلت فعالية النقابات التي عجزت عن منع قيامها برشوة العناصرالإنتهازية المتبرجزة ودعمها بالوسائل التي تفسح لها الطريق الى المواقع القيادية للنقابات والإتحادات للتأثيرعلى العمال وإفساد حركتهم وتعطيلها. أما الإضراب وهو السلاح الأمضي لإنتزاع حقوق العمال فهو محاصر بترسانة من القوانين التي تخلص الي منعه بالقانون. فهنالك قوانين مفصلة لجعل الإضراب جريمة علي شاكلة تلك التي تربط الاضراب بالإضرار بمصالح المواطنين العامة. بالإضراب يتعرف العمال على قوة وحدتهم وتنظيمهم، وتطويرها في وجهة الغاية الكبرى. هذا ما تعيه البرجوازية تماماً فهي بمنعها لوحدة العمال لا تدافع فقط عن ظلمها الآني لهم، بل يفزعها خطرالثورة الحتمي.
لتعيد المنظمات الثورية في دول الرأسمال الكبرى النظر في مناهج عملها وتراجع إستراتيجياتها وتاكتيكاتها، آخذة في الإعتبار كل هذه الحيثيات. ولتتوحد المساهمات في وجهة إبتكار وسائل النضال المبنية على وعي كامل بالظروف الإستثنائية لهذه المرحلة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الدفاع عن ديكتاتورية البروليتاريا دفاع عن الماركسية
- بوادر إنهيار النظام الرأسمالي
- صعود بيرني ساندرز: سقوط الدعاية البرجوازية ونهوض الجماهير ال ...
- الماركسية ودعوة الإنفتاح على المعارف الإنسانية
- عودة المعونة الأمريكية للسودان - وجب دق ناقوس الخطر
- الإقتصاد الصيني لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى - هل سينفض مولد ...
- برنامج الحزب الشيوعي السوداني - العدالة الإنتقالية والمصالحة ...
- تصدعات في عرش الرأسمالية - أزمة البطالة
- كارثة تعويم سعر صرف الجنيه السوداني
- إنفصال جنوب السودان - كيف وصلنا لهذا
- الطبقة العاملة وأوضاعها المعاصرة
- صعود اليسار في أمريكا اللاتينية
- حول مقدرة الرأسمالية علي التجدد - وهل يخرج إقتصادها متعافيا ...
- كيف تراجع مشروع النظام العالمي الجديد
- لذكري أكتوبر 1964 (السودان) - بين الثورة والنهوض العفوي للجم ...
- أخطبوط المنظمات غير الحكومية أختراع أمبريالي


المزيد.....




- تركيا توجه تحذيرا للولايات المتحدة بشأن مدينة الرقة
- -الدفاع- النيابية: البيشمركة تقصف القوات العراقية في كركوك ب ...
- الملكة رانيا تزور مسلمي الروهينغا في بنغلادش
- رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في اجتماع واحد مع نظيريه السعود ...
- ترامب يتعهد برفع السرية عن ملف اغتيال كينيدي
- السجين عمر فاروق يرفع شكوى ضد وزارة العدل الأمريكية
- شاهد: نوكيا 3310 ينبعث من جديد مع "جي3"
- عراقيل في محادثات أممية بشأن ليبيا في تونس
- عراقيل في محادثات أممية بشأن ليبيا في تونس
- الوداد البيضاوي يعبر اتحاد الجزائر إلى النهائي


المزيد.....

- التعصب الديني في العمل و اثره على المرأة و الاقليات و الوطن / ماري مارديني
- الطبقة العاملة إلي أين ؟! بعد خمس سنوات من 25 يناير / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار - ماي يوم العمال العالمي 2016 - التطور والتغييرات في بنية الطبقة العاملة وأساليب النضال في ظل النظام الرأسمالي والعولمة - نجاة طلحة - الرأسمالية تنازع الإحتضار فهل نعيش عشية الثورة الإجتماعية البروليتارية