أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود لطيف - تفاعلا مع حوار عبد السلام اديب “الخط الفاصل بين الماركسيين اللينينيين الحقيقيين والمزيفين”















المزيد.....

تفاعلا مع حوار عبد السلام اديب “الخط الفاصل بين الماركسيين اللينينيين الحقيقيين والمزيفين”


محمود لطيف

الحوار المتمدن-العدد: 5128 - 2016 / 4 / 9 - 10:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تفاعلا مع حوار عبد السلام اديب

"يجب على الحزب السياسي كي يقود الثورة الى الظفر ان يعتمد على خطه السياسي و صلابة تنظيمه".ماو تسي تونغ .في التناقض.

كنت قد تتبعت حوار الرفيق عبد السلام اديب مع احمد احمد حرب خاصة في المقال الاول الذي طرح قضايا فكرية وسياسية رهينية وكنت قد تمنيت لو استمر الحوار في هذه المواضيع لكي تتضح الصورة لمن لم تتضح له. والتي على كل من يقول الماكسية اللينينية ان يبدي رأيه فيها لانها الخط الفاصل بين الماركسيين اللينينيين الحقيقيين والماركسيين اللينينيين المزيفين او المجلببين بثوب الماركسية اللينينية ان صح التعبير . وهذا ما جعلني اشارك في هذا الحوار لكي اغنيه ببعض الافكار التي اراى انها ستفيد القارئ .

من المعروف ان منذ البداية وحتى صدور البيان الشيوعي اطلق ماركس و انجلز على نظريتهما " اسم الاشتراكية العلمية" تمييزا لها عن مختلف النظريات والفلسفات الاشتراكية التي انتشرت في القرن 18 وكذلك القرن 19. واسمياها بهذا الاسم نظرا الى انها مبنية على العلم وليس مجرد نظرية فلسفية.والعلوم بمجموعها هي ما اكتشفه الانسان واختزنه وطوره أي كل ما تعلمه من الطبيعة . ولم يطلق عليها اسم الماركسية الابعد وفاة ماركس، هذا يعني ان للماركسية اسمين : الماركسية و الاشتراكية العلمية أي ان الاسمين مرادفان لنظرية واحدة.
ان تاريخ الفلسفة وتاريخ العلم الاجتماعي يبينان بكل وضوح ان الماركسية لاتشبه "الانعزالية" بشيء بمعنى انها مذهب متحجر و منطوي على ذاته قام بمعزل عن الطريق الرئيسي لتطور المدنية العالمية. بل بالعكس فان عبقرية ماركس كلها تتقوم بالضبط في كونه اجاب على الاسئلة التي طرحها الفكر الانساني التقدمي. وقد ولد مذهبه بوصفه التتمة المباشرة الفورية لمذاهب اعظم ممثلي الفلسفة و الاقتصاد السياسي و الاشتراكية.
و سأتناول بإيجاز مصادر الماركسية الثلاثة هذه و التي هي في نفس الوقت اقسامها المكونة الثلاثة.

1- الفلسفة المادية :
ان المادية هي فلسفة الماركسية.لقد دافع ماكس و انجلز بكل حزم عن المادية الفلسفية و بينا مرارا عديدة ما في جميع الانحرافات عن هذا الاساس من اخطاء عميقة. و هذا ما عبر عنه انجلز من خلال مؤلفيه :"لودفينغ فيورباخ ونهاية الفلسفة..."و "دحض دوهرينغ".وماركس لم يتوقف عند مادية القرن 18 (مادية فيورباخ)بل دفع الفلسفة الى الامام فأغناها بمكتسبات الفلسفة الكلاسيكية الالمانية ولاسيما بمكتسبات مذهب هيغل .واهم هذه المكتسبات هي الديالكتيك، أي نظرية التطور بأكمل مظاهرها واشدها عمقا واكثرها بعدا عن ضيق الافق، نظرية نسبية المعارف الانسانية التي تعكس المادة في تطورها الدائم .
ان المادية الديالكتيكية هي قوانين الحركة سواء في الطبيعة او في المجتمع .والماركسية تعتبر ان لاوجود للمادة بدون حركة ولاوجود للحركة بدون مادة أي ان قوانين الحركة تسري على المادة بكل اشكالها.وهي تدعى مادية ديالكتيكية لان نهجها للظواهر الطبيعية ، اسلوبها في دراسة هذه الظواهر وتفهمها ديالكتيكي بينما تفسيرها للظواهر الطبيعية فكرتها عن هذه الظواهر نظريتها مادية.(كراس المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية. لستالين ،ترجمة حسقيل قجمان).

2_الاقتصاد السياسي
بعدما لاحظ ماركس ان النظام الاقتصادي يشكل الاساس الذي يقوم عليه البناء الفوقي السياسي اعار انتباهه اكثر الى دراسة هذا النظام الاقتصادي، من خلال مؤلفه الرئيسي الاقتصادي "رأس المال".
لقد تكون الاقتصاد السياسي الكلاسيكي ما قبل ماركس في انجلترا وكانت اكثر البلدان الرأسمالية تطورا .فقد درس ادم سميت ودفيد ريكاردو النظام الاقتصادي فسجلا بداية نظرية القيمة-العمل. و واصل ماركس عملهما فأعطى هذه النظرية اساسا علميا خالصا وطورها بصورة منسجمة الى النهاية وبين ان قيمة كل بضاعة مشروطة بوقت العمل الضروري اجتماعيا لانتاج هذه البضاعة. واكتشف ماركس علاقات بين الناس. ان تبادل البضائع يعبر عن الصلة القائمة بوساطة السوق بين المنتجين المنفردين .والمال (النقد) يعني ان هذه الصلة تزداد وثوقا جامعة في كل واحد لايتجزا ،كل حياة المنتجين المنفردين الاقتصادية والرأسمال يعني استمرارا لهذه الصلة : فان قوة عمل الانسان تغدوا بضاعة . فالأجير يبيع قوة عمله لمالك الارض ولصاحب المصنع وادوات الانتاج، والعامل يستخدم قسما من يوم العمل لتغطية نفقات اعالته واعالة اسرته(الاجرة) ويستخدم القسم الاخر للشغل مجانا خالقا للرأسمالي القيمة الزائدة التي هي مصدر اثراء الطبقة الرأسمالية.

3-الاشتراكية
كثيرا ما يجري الخلط بين الاشتراكية العلمية والاشتراكية كنظام اجتماعي سياسي اقتصادي فكري...(عبد السلام اديب نموذجا)، ففي الواقع هناك فرق كبير بين الاثنين فهما شيآن مختلفان كل الاختلاف .فالاشتراكية كركن من اركان الاشتراكية العلمية أي الماركسية، هي نظام اجتماعي اشتراكي له مواصفات المجتمع كما تظهر في الانظمة الاجتماعية السابقة كالنظام الشيوعي البدائي، والنظام الاجتماعي العبودي، النظام الاقطاعي......
ففي الجانب النظري كان بالإمكان التمييز بين النظريات العلمية والنظريات الغير العلمية اما في النظام الاجتماعي الاشتراكي فلا يمكن ان نتحدث عن نظام اشتراكي علمي ونظام اشتراكي غير علمي. فالتناقض لم يعد في علمية النظام وغير علمتيه، وانما تحول الى طبيعة النظام الاجتماعي، التناقض بين النظام الاجتماعي الرأسمالي والنظام الاجتماعي الاشتراكي الذي هو الطور الاول من المجتمع الشيوعي. فهناك اما اشتراكية او رأسمالية وليس هناك اشتراكيتان احداهما علمية والاخرى غير علمية.

ان الماركسية علم متطور بمعنى ان الانسان يكتشف القوانين الجديدة التي تظهر في حركة المجتمع البشري نتيجة تطوره. ولم يكن ماركس اول من اكتشف قوانين الحركة في المجتمع وانما كان اكتشاف قوانين المجتمع عملية مستمرة متطورة شأنها شأن سائر العلوم الطبيعية. ولكن ما ميز ماركس هو انه لأول مرة حول معرفة قوانين المجتمع الى علم حقيقي لا يقل دقة عن العلوم الطبيعية الاخرى .والمجتمع يتطور باستمرار ويؤدي تطوره الى اختفاء قوانين معينة وانتفاء مفعولها او تضاؤله والى نشوء قوانين جديدة لم تكن موجودة من قبل.
اكتشف ماركس القوانين الطبيعية التي تتحكم بحركة المجتمع في النظام الرأسمالي ووضع الاقتصاد السياسي للنظام الرأسمالي في جميع مؤلفاته وهو ما سماه المادية التاريخية. وطبيعي ان ماركس لم يستطيع ان يكتشف القوانين التي ستنشأ في مستقبل تطور النظام الرأسمالي فكانت مهمة لينين اكتشاف القوانين التي نشأت مع تحول النظام الرأسمالي من مرحلته المنافسة الحرة وفوضى الانتاج الى مرحلة الامبريالية فكانت هذه القوانين الجديدة التي اكتشفها لينين ما نسميه اليوم اللينينية أي ماركسية مرحلة الامبريالية. لقد اكتشف لينين سيطرة الرأسمال المالي على سائر اشكال الرأسمال كالرأسمال الصناعي وهذا ما ادى تحول السياسة الاستعمارية القديمة الى سياسة استعمارية جديدة. كما رأى ان الرأسمالية العالمية قد اكتملت تقسيم العالم الى مستعمرات. واكتشف لينين التطور الغير المتكافئ للدول الرأسمالية الذي يجعل تقسيم العالم مخالفا لميزات القوى الامبريالية واصبح الطريق الوحيد لحصول دولة سريعة التطور على مستعمرات جديدة هي سلبها من دول امبريالية اخرى واستنتج حتمية الحرب العالمية من اجل اعادة تقسيم العالم. ومن تم استنتج لينين ان نظرية ماركس في الثورة البروليتارية في جميع البلدان الرأسمالية او اغلبها اصبحت غير ملائمة خاصة مع المرحلة الامبريالية فاكتشف ان الثورة يمكن ان تكون في بلد واحد مثل روسيا فقرر العمل في هذا الاتجاه.
وبعد وفاة لينين 1924 اطلق ستالين اسم اللينينية على نظريات واستنتاجات لينين تخليدا لمكتشفيها.(انظر كتاب جوزيف ستالين "اسس اللينينية" الذي نشر في جريدة البرافدا في نسيان/ايار 1924 والذي يتألف من تسع محاضرات تتناول مواضيع مختلفة عن اللينينية).
ان عند تحول أي مجتمع الى مجتمع اخر بشكل طبيعي قوانين جديدة تتعلق بالمرحلة الجديدة .فقد مرت الرأسمالية من المرحلة الاولى كانت الفئة التجارية هي المسيطرة على الانتاج الرأسمالي الى مرحلة تحول الرأسمالية الصناعية الى الفئة الرأسمالية المسيطرة على الانتاج الرأسمالي وكان ماركس هو الذي اكتشف القوانين التي نشأت مع تحول المجتمع الرأسمالي الى مرحلة جديدة .وتحول النظام الرأسمالي الى مرحلته الثالثة و الاخيرة حيث اصبحت الرأسمالية المالية هي المسيطرة على الانتاج الرأسمالي أي مرحلة الامبريالية وكان لينين هو الذي اكتشف القوانين التي نشأت مع تحول الرأسمالية الى الامبريالية.
وبنفس الصورة اكتشف ستالين قوانين جديدة لم يكتشفها لينين لان لدى نشوء مرحلة جديدة في الاتحاد السوفياتي المرحلة الاشتراكية نشأت بصورة طبيعية القوانين الطبيعية لهذه المرحلة كما كان الامر في كافة المراحل الاجتماعية السابقة فاكتشف القانون الاساسي للمجتمع الاشتراكي الذي حدد اهدافه في التقدم نحو المجتمع الشيوعي. واكتشف كذلك قانون التطور المتوازن الذي وضعت على اساسه برمجة الاقتصاد السوفياتي في البرامج الخمس المعروفة قبل الحرب العالمية 2 ،شرح القوانين العروفة في الرأسمالية مثل قانون القيمة والانتاج السلعي وغيرها من القوانين التي اخدت شكلا اخر في النظام الاشتراكي (انظر كتاب القضايا الاقتصادية الكبرى للاشتراكية لجزيف ستالين)،كما اكتشف انقسام السوق العالمية الامبريالية الواحدة بعد الحرب العالمية2 الى سوقين عالميتن متصارعتين، سوق عالمية اشتراكية وسوق عالمية امبريالية، واستنتج بالتالي زوال الحرب العالمية بعد انتصار الاشتراكية في الحرب العالمية 2 على الفاشية وحدد كيفية تطوير امكانية دوام السلام العالمي ومنع قيام حرب عالمية جديدة.
ان هذه الاكتشافات وغيرها من الاكتشافات التي اكتشفها المعلم ستالين ما هي الا تطويرا للماركسية اللينينية وستكون منارا لجميع الثورات الاشتراكية التي ستحدث في المستقبل ولايمكن تحقيق المجتمعات الاشتراكية والمجتمع الشيوعي دون الاستفادة من هذه الاكتشافات التي اكتشفها ستالين .

اكتفي بهذا القدر واتمنى ان تكون هذه بداية للنقاش الفكري والسياسي بعيدا عن الاتهامات والتراشقات لان الصراع الايديولوجي هو الوحيد القادر على تحديد المواقع. واتمنى اكون عند حسن ظن القراء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,727,485
- تفاعلا مع حوار عبد السلام اديب “الخط الفاصل بين الماركسيين ا ...


المزيد.....




- حكومة جبل طارق تمدد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية 30 يومًا أخ ...
- ميركل تعلن تضامنها مع نائبات الكونغرس: تغريدات ترامب -تقوض ق ...
- “المنطقة 51-.. ودعاوى اقتحامها لمشاهدة الكائنات الفضائية
- في يوم الباستيل.. هذا ما رآه المحلّق الفرنسي باللوح الطائر
- نازحو عفرين يطالبون بالعودة لقراهم
- الـ -أف بي آي- تكشف عن وثائق تدين ترامب بدفع رشاوى لممثلة إب ...
- منع زوجي إوز من إقامة حفل زفاف!
- أمريكا تعرض مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار للإدلاء بمعلومات ع ...
- سياسي فرنسي يدعو الفرنسيين من أصول جزائرية للعودة إلى الجزائ ...
- ميركل تتضامن مع عضوات بالكونغرس تعرضن لهجوم من ترامب


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود لطيف - تفاعلا مع حوار عبد السلام اديب “الخط الفاصل بين الماركسيين اللينينيين الحقيقيين والمزيفين”